اختفت خمس جزر صغيرة في المحيط الهادي؛ بسبب ارتفاع منسوب المياه، وزيادة عوامل التعرية. هذا ما اكتشفه العلماء الأستراليون حديثًا في مفاجأة غير سارة على الإطلاق. هذا الاكتشاف يعتبر أول تأكيد علمي على تأثير التغير المناخي ـ بشكل واضح ـ على سواحل المحيط الهادي.

اختفت خمس جزر صغيرة في المحيط الهادي؛ بسبب ارتفاع منسوب المياه، وزيادة عوامل التعرية. هذا ما اكتشفه العلماء الأستراليون حديثًا في مفاجأة غير سارة على الإطلاق. هذا الاكتشاف يعتبر أول تأكيد علمي على تأثير التغير المناخي ـ بشكل واضح ـ على سواحل المحيط الهادي.

جزر سليمان

هذه الجزر المغمورة كانت جزءًا مما يعرف بجزر «سليمان»، وهي دولة ذات سيادة تتألف من ست جزر رئيسة وأكثر من 900 جزيرة صغيرة في منطقة «أوقيانوسيا»، وتحديدًا شرق دولة «بابوا غينيا الجديدة»، وتبلغ مساحة الجزر 28 ألف كيلومتر مربع تقريبًا. ويبلغ عدد سكان هذه الجزر حوالي 640 ألف نسمة، وتبعد حوالي 1400 كيلومتر شمال شرق قارة أستراليا.

هذا الأرخبيل من الجزر يشهد زيادة مستمرة في منسوب مياه المحيط على مدى العقدين الماضيين لتصل إلى حوالي 10 ملليمتر؛ وذلك وفقًا لما نشرته مجلة أبحاث البيئة على موقعها على الإنترنت.

الجزر الخمسة المفقودة تتراوح في مساحتها ما بين واحد إلى خمسة هكتارات (الهكتار يساوي 0.01 كيلومتر مربع)، أي قرابة 2.5 – 12.4 فدان، وهي جزر غير مأهولة بالسكان.

ووجد الباحثون أن هناك ست جزر أخرى بدأت مساحات واسعة منها تغطى بطبقة رقيقة من مياه المحيط. اثنتان من هذه الجزر الست، تدمرت قرى كاملة كانت موجودة عليها؛ مما أجبر السكان على الرحيل إلى مناطق أخرى أكثر أمانًا. إحدى هاتين الجزيرتين كان يقطنها 25 عائلة، والتي فقدت 11 منزلًا لها، ونصف مساحة الجزيرة القابلة لسكن البشر خلال الفترة من 2011 وحتى الآن.

أول تأكيد علمي

وتعتبر هذه الدراسة هي أول دراسة «تؤكد ـ بشكل علمي ـ الروايات المتعددة التي انتشرت عبر المحيط الهادي، والتي تقول بوجود آثار مأساوية ناجمة عن عملية تغير المناخ على السواحل المحيطة بالمحيط، وعلى السكان الموجودين في هذه المناطق»، هذا ما جاء في تعليقات منفصلة كتبها هؤلاء الباحثون الأستراليون عن هذه الدراسة.

جزر سليمان

واستخدم الباحثون في هذه الدراسة الصور الجوية وصور الأقمار الصناعية التي يعود تاريخها لعام 1947، والخاصة بعدد 33 جزيرة، بالإضافة إلى المعرفة والمعلومات التقليدية المعروفة عن هذه الجزر، واستخدام تقنية الكربون المشع؛ لتحديد تاريخ الأشجار الموجودة في هذه الجزر.

وقد ذكر أحد المسئولين الحكوميين في جزر سليمان أن هذه الدراسة تثير العديد من التساؤلات حول دور الحكومة المفترض في التخطيط لعمليات نقل وإعادة توطين السكان في الجزر المهددة بالغرق. فقد ذكر «ملكيور ماتاكي»، رئيس المجلس الوطني للكوارث في جزر سليمان، أن هذا الأمر يتطلب في نهاية المطاف الحصول على دعم من شركاء التنمية وآليات الدعم المالي العالمي، مثل «صندوق المناخ الأخضر».

وصندوق المناخ الأخضر هو جزء من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي، والذي تأسس لمساعدة البلدان على التصدي لظاهرة التغير المناخي. وكانت جزر سليمان واحدة من بين 177 دولة وقعت على اتفاق عالمي للحد من ظاهرة التغير المناخي في العاصمة الفرنسية باريس، نهاية العام الماضي.

وبدأت بالفعل في جزر سليمان الإعلان عن عمليات إعادة نقل وتوطين المواطنين طبقًا لما أوضحته الدراسة نفسها؛ فالكثير من سكان الجزر بدأوا يتركوا مناطقهم، وينتقلوا إلى جزر بركانية أكثر ارتفاعًا. كذلك فقد اضطر عدد من العائلات ألى ترك منازلهم في جزيرة «نارارو» بالفعل؛ باتجاه جزر أخرى أكثر أمانًا.

وكان أحد المواطنين من جزر سليمان والبالغ عمره 94 عامًا، وهو أحد الذين انتقلوا من جزيرة نارارو، قد أبلغ الباحثين أن مياه المحيط بدأت تصل للمناطق الداخلية، «هذا الأمر أجبرنا على الانتقال إلى قمة التل وإعادة بناء قريتينا هناك بعيدًا عن متناول مياه المحيط المتدفقة».

هولندا ودلتا العالم

وقامت وزيرة البنية التحتية وإدارة البيئة الهولندية، «شولتز فان هايغين»، بإطلاق ما يعرف باسم «تحالف دلتا الدولي»، والذي يضم حكومات «هولندا وبنغلاديش وكولومبيا ومصر وفرنسا وميانمار وإندونيسيا واليابان وموزمبيق والفلبين وكوريا الجنوبية وفيتنام». هذا التحالف يهدف إلى منع الفيضانات ومنح المناطق الحضرية الموجودة ضمن مناطق الدلتا مرونة للتعامل مع التغيرات المناخية.

وقد أطلق هذا التحالف خلال مؤتمر «التكيف مع مناخ المستقبل» الذي استضافته مدينة «روتردام» الهولندية أيام 10 و11 و12 مايو (أيار) 2016، وهو أكبر حدث من نوعه في أعقاب قمة المناخ التي استضافتها باريس في ديسمبر (كانون الأول) 2015. المؤتمر شهد حضور أكثر من 1700 شخصية من أكثر من 100 دولة مختلفة.

ويركز هذا التحالف على ثلاثة أهداف رئيسة: الأول هو التعامل مع مخاطر الفيضانات التي تضرب مناطق الدلتا، والثاني يكمن في تبادل الخبرات وطرق التعامل مع هذه المخاطر، والثالث هو أن تعمل الدول المشاركة معًا للوصول إلى أهدافها المحلية والعالمية.

كيف يحل الهولنديون مشكلة أراضيهم المنخفضة؟

هولندا، المعروفة بأراضيها المنخفضة عن سطح البحر، تقاتل الفيضانات وارتفاع مستوى المياه منذ أكثر من ألف عام؛ فالبداية كانت عندما قام المزارعون ببناء السدود. ومنذ القرن الرابع عشر وطواحين الهواء تقوم برفع المياه من الأراضي. هولندا لمن لا يعرف هي واحدة من أكثر دول العالم من حيث الكثافة السكانية، كما أن حوالي 60% من أراضيها معرضة لخطر الفيضانات، وبالتالي فإن تربتها الزراعية ستكون على موعد مع مخاطر ارتفاع مستوى المحيطات؛ نتيجة التغيرات المناخية.

ونتيجة اهتمام الدولة بهذه المشكلة وتحويلها إلى ثقافة عامة لدى الهولنديين، نلاحظ أن الجامعات الهولندية تخرج بعضًا من أفضل مهندسي المياه على مستوى العالم، كما أنها تقوم بتصدير خبراتها في هذا المجال للخارج. وقدمت الحكومة الهولندية ـ بالفعل ـ النصيحة فيما يتعلق ببعض مشاريع إدارة المياه في «الصين وإفريقيا وأستراليا».

منزل عائم في أمستردام

الخبير في إدارة مياه الأنهار، الهولندي «هانز بروورز»، كان قد صرح لصحيفة «الغارديان» البريطانية، أن القانون الهولندي لا يعطي لأولئك الناس الذين تتضرر منازلهم بفعل فيضان الأنهار، إلا قيمة المنزل السوقية، دون أية تعويضات أخرى. هذا الأمر جعل فكرة التعايش مع المياه بدلًا من مقاتلتها أمرًا يحاول المتخصصون الوصول إلى أفكار مناسبة لتنفيذه.

في هولندا يوجد أكثر من تسعة ملايين نسمة (حوالي نصف سكان هولندا) يعيشون في مناطق تحت مستوى البحر، وغالبية المدن الهولندية أنشئت منذ القدم على ضفاف الأنهار الموجودة هناك؛ بما لا يسمح بإعادة التخطيط.

بدأ الهولنديون يخرجون أفكارًا إبداعية؛ تهدف للتعايش مع المياه، بدلًا من محاربتها. قامت بعض الشركات الهولندية بتجربة فكرة المسكن البرمائي: ففي عام 2005 قامت شركة هولندية ببناء 32 منزل عائم في العاصمة «أمستردام». فكرة الشركة كانت تنص على تحدي الحظر الحكومي بعدم البناء في المناطق الواقعة خلف السدود المنتشرة على طول الأنهار الهولندية؛ حتى لا تكون عرضة للغرق.

المنازل ـ هذه ـ انقسمت إلى نوعين، الأول هو منزل يبنى على اليابسة، حتى إذا ما ارتفع منسوب المياه، فيمكن للمنزل أن يطفو، والنوع الآخر تمثل في منازل بنيت ـ في الأساس ـ فوق سطح الماء، ويمكنها التعامل والتأقلم مع تغير منسوب المياه. معظم هذه المنازل حاليًا هي منازل للعطلات، وليست منازل دائمة. ومنذ بضع سنوات، قامت الشركة ببناء 12 منزلًا جديدًا في مدينة «ماستريخت»، قيمة المنزل الواحد تتراوح بين 200 – 800 ألف يورو. وبالرغم من أن الأسعار أعلى قليلًا من المنازل العادية، إلا أن هذا النوع التجريبي يمكن أن يمثل حلًا ممتازًا لمشكلة الهولنديين في المستقبل.

عرض التعليقات
تحميل المزيد