تزامنًا مع المستجدات السياسية والأمنية التي طرأت في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد توليه الحكم في 23 يناير 2015، وبالإضافة إلى التراجع الشديد في أسعار النفط، تغيرت المؤشرات الاقتصادية السعودية بشكل ملحوظ واتجهت في مجملها إلى الانخفاض، وفي هذا التقرير نسلط الضوء على التغيرات في أبرز مؤشرات الاقتصاد السعودي خلال حكم الملك سلمان مُستعينين بالأرقام والإحصاءات الرسمية والصحفية والرسوم البيانية.

(1) الناتج المحلي الإجمالي

يمثل الناتج الإجمالي المحلي للسعودية 1.20% من إجمالي الاقتصاد العالمي، وبلغ متوسط هذا الناتج 204.80 مليار دولار في الفترة من عام 1968 لعام 2014، وفي عام 2014 بلغ هذا الناتج قمته بوصول قيمته إلى 746.25 مليار دولار(2.8 تريليون ريال سعودي) (1)، ولكن مع نهاية عام 2015 اتجه هذا الناتج للتراجع بنسبة تتعدى الـ13% بانخفاضه حوالي 102 مليار دولار عن عام 2014 ليصل إلى حوالي 644 مليار دولار أي 2.45 تريليون ريال سعودي تقريبًا(2).

(2) عجز الموازنة

في يوم 28 ديسمبر 2015 أصدرت وزارة المالية السعودية بيانًا رسميًا توقعت فيه حجم الإيرادات والمصروفات وعجز الموازنة لعام 2015، وجاء في نص البيان يُتَوَقَّع أن تبلغ الإيرادات الفعلية في نهاية العام المالي الحالي (608) مليار ريال بانخفاض قدره 15% عن المقدر لها بالميزانية… ويُتَوَقَّع أن تبلغ المصروفات الفعلية للعام المالي الحالي (975) مليار ريال مقارنة بتقديرات الميزانية البالغة (860) مليار ريال، وذلك بزيادة قدرها 115 مليار ريال، وبنسبة 13%، بعجز متوقع قدره (367) مليار ريال”.(3) وأفادت تقارير صحفية حديثة أن عجز الموازنة لعام 2015 بلغ رقمًا قياسيًا بوصوله إلى 98 مليار دولار.

(3) احتياطي النقد الأجنبي

تعد السعودية من أكبر الدول في العالم امتلاكًا لاحتياطات النقد الأجنبي، إذ تحتل المملكة المركز الثالث عالميًا كأكبر اقتصاد عالمي في إجمالي الاحتياطيات من النقد الأجنبي مع نهاية 2015، بوصوله إلى 616,4 مليار دولار (2311.5  مليار ريال سعودي)، ومع ذلك فإن هذا الرقم انخفض بنسبة 15.3% عمّا كان عليه نهاية عام 2014.

وقد بلغت نسبة حصة السعودية 5.2% من احتياطات النقد العالمي وتوافقت عليها كل من الصين التي جاءت في المركز الأول بنحو 3.23 تريليون دولار (بنسبة 27% من إجمالي الاحتياطيات العالمية من النقد الأجنبي)، واليابان التي جاءت في المركز الثاني بنحو 1.25 تريليون دولار (بنسبة 10.4% من إجمالي الاحتياطيات العالمية). (4)

وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية مستعينة بإحصائيات رسمية من مؤسسة النقد العربي السعودي عن ارتفاع الاحتياطي العام للسعودية خلال شهر يناير الماضي بـ 589 مليون ريال مقارنة بشهر ديسمبر 2015، ليصل إلى 654.5 مليار ريال، وهو الارتفاع الأول للاحتياطي العام خلال الأشهر الستة الماضية.

ولكن إجمالي الاحتياطي العام بالوصول إلى يناير 2016 بالرغم من ارتفاعه فقد سجل انخفاضًا ملحوظًا عما كان عليه في يناير 2015 إذ بلغ حجمه آنذاك 829.83 مليار ريال، وهذا رسم يوضح تسلسل الاحتياطي العام والتغيرات التي طرأت عليه منذ يناير 2015 وحتى يناير 2016 بـ(المليار ريال).

نقلًا عن موقع أرقام المتخصص في الشأن الاقتصادي.

 

 

(4) الحساب الجاري

نقلًا عن موقع أرقام المتخصص في الشأن الاقتصادي.

انخفض الحساب الجاري للسعودية بشكل ملحوظ في يناير 2016 عما كان عليه في يناير2015؛ إذ بلغ حجم الحساب الجاري للسعودية في يناير 2015، 116.9 مليار ريال سعودي، لينهار حجم الحساب الجاري للسعودية إلى ما دون النصف في يناير 2016 ببلوغه 42.9 مليار ريال سعودي، بعدما انخفض انخفاضًا قدره 28.6 مليار ريال مقارنة بديسمبر الماضي، وهذا الرسم يستعرض التغيرات التي طرأت على الحساب الجاري السعودي مُنذ يناير 2015 وحتى يناير الماضي. (5)


(5) أسعار النفط والدعم الحكومي على الطاقة

يعد النفط مصدرًا أساسيًا للدخل السعودي، إذ يوفر النفط 80% من عائدات الحكومة السعودية، وتنتج المملكة حوالي 10 ملايين برميل نفط يوميًا، ووفرت الحكومة السعودية العام الماضي دعمًا سخيًا على الطاقة؛ فبحسب صندوق النقد الدولي فإن “السعودية تنفق حوالي 107 مليارات دولار سنويا على الدعم، منها 86 مليار دولار على البترول و10 مليارات على الغاز الطبيعي”.

ويبلغ سعر لتر البنزين مثلا 15 سنتا أمريكيا، وأدى هذا الدعم الكبير إلى أن جعل أسعار النفط داخل السعودية من الأسعار الدنيا في العالم ككل، مما أدى إلى زيادة الاستهلاك الداخلي للنفط الذي بلغ 3 ملايين برميل يوميا بزيادة 5% من متوسط معدل الاستهلاك سنويا، كما يبلغ متوسط استهلاك المواطن السعودي من الكهرباء ضعف المعدل العالمي. (6)

 

ولفت تقرير لـ بي بي سي  هذا الصدد عن دراسات عن طاقة نشرت العام الماضي أفادت بأن كل 1000 فرد في المملكة العربية السعودية يستهلكون ما يقارب 110 براميل نفط يوميًا، مقارنة بنفس العدد في الولايات المتحدة الأمريكية الذين يستهلكون 60 برميلا يوميًا، والصين ستة براميل يوميًا”.

ولكن انخفاض أسعار النفط هذا العام بشكل غير مسبوق ليصل سعر البرميل في بعض الأحيان إلى ما دون الثلاثين دولارًا، تسبب في أزمة يبدو أنها لن تُحل سريعًا وبالأخص بعد دخول الاتفاق النووي الإيراني حيز التنفيذ ودخول إيران التي تنتج 10% من النفط العالمي السوق بقوة مع إمكانية وصول صادراتها في نهاية العام المالي الحالي إلى3.5 مليون برميل يوميًا.

كمحاولة منها لحل الأزمة، رفعت السعودية أسعار الوقود ومشتقاته والمياه والكهرباء بنسبة 67% في نهاية 2015 لسد عجز الموازنة، وتفيد تقارير صحفية إلى أن رفْع الدعم عن الطاقة قد يؤدي إلى انخفاض الدخل الشهري للأسرة بمعدل الخمس ليصل إلى 3000 دولار، وقد يؤدي أيضا إلى معاناة الطبقات الفقيرة في السعودية التي تستفيد بشدة من هذا الدعم.

وكان من اللافت اتجاه مؤشر أسعار النفط للانخفاض منذ يناير 2014 وحتى 5 يناير 2015 ليستمر الانخفاض بشكل أكبر بوصول سعر برميل النفط هذا العام إلى حوالي 30 دولارًا. (7)

نقلًأ عن الجزيرة.




(6) البطالة والعمالة الأجنبية

تبلغ نسبة البطالة في السعودية العام الماضي حوالي 11.7% ، ويعاني حوالي 40 % من “الشباب” السعودي من البطالة، في الوقت الذي تتزايد فيه نسبة العاملين الأجانب في القوى العاملة داخل السعودية لتصل إلى حوالي 55%.

وفي هذا الصدد طالبت مؤسسة ماكينزي السعودية بـ”مضاعفة معدل توفير فرص العمل 3 مرات لمواجهة سوق العمل المتوقع أن يتضاعف ليبلغ 10 ملايين بحلول عام 2030″.(8)


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد