مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية، واشتعال المنافسة بين المرشحين الجمهوريين والديموقراطيين، تنتهي خلال عدة أشهر الفترة الثانية لحكم الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الذي تولي إدارة الولايات المتحدة الأمريكية في 20 يناير (كانون الثاني) عام 2009م.

في هذا التقرير، نسلط الضوء على الحصاد الاقتصادي لحكم أوباما، من خلال إظهار التغيّرات التي طرأت على سبعة من أبرز المؤشرات الاقتصادية، التي أحدثها أوباما، سواءً بالإيجاب أو بالسلب، خلال فترة حكمه، مع الاستعانة ببعض الرسوم البيانية، نقلا عن «سي إن إن».

1- الناتج الإجمالي المحلي

عندما وصل باراك أوباما إلى حكم الولايات المتحدة في 2009م، كانت نسبة النمو الاقتصادي سالب 2.8%، وبنهاية عام 2015م، وصل معدل نمو الناتج المحلي في أمريكا إلى 2.1% تقريبًا، بعدما شهد تقلبات ملحوظة خلال أعوام حكم أوباما المختلفة، فيما بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي أقصاه بعهد أوباما في عام 2010م، بوصوله إلى 2.5%.

وبالرغم من ارتفاع معدل النمو الاقتصادي آخر أعوام أوباما لما يزيد عن 4.9% عمًا كان عليه في عام توليه الحكم، إلا أنه لايزال معدل نمو الاقتصادي أحد مواضع الانتقادات لأوباما؛ وذلك بسبب أن متوسط النمو خلال فترة حكمه تقترب من 2%، وهي نسبة أقل من المتوسط العام الذي اعتاد عليه الاقتصاد الأمريكي خلال العقود الأخيرة، والتي بلغت في الفترة من عام 1969م لعام 2006م، 3.1% في المتوسط.

المصدر: «سي إن إن»

2- الدين العام

مع انخفاض متوسط معدل النمو الاقتصادي للولايات المتحدة في عهد أوباما، ترتفع نسبة الدين العام بالنسبة لإجمالي الناتج المحلي بشكل متزايد خلال فترة حكمه، ففي أعوام 2006م، و2007م، كان الدين يُمثل 35% من الناتج الإجمالي المحلي. وفي عام 2008م، ارتفعت تلك النسبة قليلًا لتصل إلى 38%، لكن يبدو أن مؤشرات ارتفاع تلك النسبة بدأت في التزايد تزامنًا مع عام 2009م؛ ليصل أوباما إلى الحكم ونسبة الدين قد تعدت نصف إجمالي الإنتاج المحلي بـ2%، ولترتفع تلك النسبة بشكل ملحوظ في عام 2010م وصولا إلى 61%.

استمرت تلك النسبة في الارتفاع بوتيرة أقل، حتى وصلت في نهاية عام 2015م إلى 75%، أي أعلى بدرجة مئوية واحدة عن عام 2014؛ لتسجل في عامها الأخير أبطأ معدل للنمو خلال فترة حكم أوباما.

المصدر: «سي إن إن»


3- متوسط دخل الأسرة

منذ وصول أوباما إلى الحكم،ومتوسط دخل الأسرة الأمريكية لم يرتفع عما كان عليه في 2009م، وإنما هو في تراجع، ما يُثير قلق الأمريكيين اقتصاديًا.

ففي عام 2009م كان متوسط دخل الأسرة الأمريكية 54.9 ألف دولار، وفي عام 2012م وصل لأقل مستوياته في عهد أوباما، بوصوله إلى 52.6 ألف دولار، ليرتفع مرة أخرى مع نهاية عام 2015 بوصوله إلى 53.65 ألف دولار.

وكشف استطلاع رأي حديث، عن مخاوف المواطنين الأمريكيين على الوضع المالي لديهم، إذ أفادت الدراسة، التي أُجريت على عينة قدرها ألف مواطن أمريكي، أن 63% من العينة يقلقون «أحيانًا» أو «بشكل متكرر»، بشأن وضعهم المالي، في الوقت الذي «يطير النوم من أعين» 32% من العينة، بسبب التفكير في وضعهم المالي الحالي.

4- طوابع الغذاء

أحد المؤشرات السلبية، التي تُدلل على عدم الانتعاش الكبير للاقتصاد الأمريكي في عهد أوباما، هو ازدياد عدد الأمريكيين الذي يعتمدون على طوابع الغذاء، تلك الطوابع التي توزع على المحتاجين لتلبية حاجتهم الأساسية للعيش.

ففي عام 2009م كان عدد الأمريكيين الذين يعتمدون على طوابع الغذاء 34 مليونًا فقط، ومع نهاية عام 2015م اقترب ذلك العدد من 50 مليون، أي 15% من عدد سكان أمريكا، بوصوله إلى 46 مليون شخص، ووصل ذلك العدد إلى أعلى مستوى له في عام 2013م بوصوله إلى 48 مليون!

المصدر: «سي إن إن»


5- البطالة

لا يختلف الأمريكيون كثيرًا حول الإجراءات التي اتخذه أوباما لتقليص معدلات البطالة، ففي عام 2009م كانت نسبة البطالة في الولايات المتحدة تصل إلى 10%، وهي النسبة الأسوأ لأمريكا خلال آخر 26 سنة، بعدما بدأ أصحاب الأعمال في فصل الكثير من العاملين لعدم ثقتهم بأن الاقتصاد سينتعش قريبًا، بعد فترة الكساد الاقتصادي، وخلال عام 2009م كانت الولايات المتحدة تخسر 800 ألف وظيفة شهريًا!

ولتقليص نسبة البطالة، أقر كل من الكونجرس وأوباما قوانين وإجراءات تحفيزية تشمل تخفيضات ضريبية؛ لتشجيع الشركات على استقبال موظفين جدد، وبالفعل في منتصف مايو 2014م كسبت أمريكا حوالي 8.7 مليون وظيفة، كانت قد فقدتها أثناء فترة الانكماش الاقتصادي.

وارتفع التوظيف الفترة الأخيرة، ويُعد آخر عامين هما الأقوى من حيث نمو معدل التوظيف مُنذ عام 1999م، ووفرت أمريكا 2.65 مليون وظيفة في عام 2015م ذلك العام الذي انتهى بانخفاض مُعدل البطالة ليصل إلى 5%.

6- قطاع الصناعة

تُفيد تقارير صحافية، أن قطاع التصنيع يُعد من العلامات المُضيئة في الاقتصاد الأمريكي خلال عهد أوباما، فوفقًا لمؤشر الإنتاج الصناعي وصل قطاع التصنيع، مع نهاية 2015م، إلى أفضل مما كان عليه في فترة ما قبل الكساد الاقتصادي.

ساعد ذلك إلى توفير المزيد من فرص العمل، لتزدهر صناعة السيارات على سبيل المثال. أما قطاع الطاقة في الولايات المتحدة، فإنّه يُحقق نموًا عبر إنتاج النفط الصخري، ومع انخفاض أسعار النفط في الأشهر الماضية، تأثرت تلك الصناعات بالسلب، ولكن يظل قطاع التصنيع الآن أفضل مما كان عليه قبل تولي أوباما حكم أمريكا.

7- سوق البورصة

انتعشت سوق البورصة بشكل ملحوظ خلال فترة حكم أوباما، انتعاش جعل بعض التقارير الصحافية تصف أوباما، بأنه أفضل رئيس أمريكي في التاريخ الحديث يزدهر في عهده ذلك السوق.

ويُعد المقياس الأساسي لتلك الأسواق، هو ما يُسمى «S&P 500»، الذي يُمثل أكبر 500 شركة تمتلك رؤوس أموال داخل أمريكا. وارتفع ذلك المقياس خلال عهد أوباما بنسبة 106%.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد