لم تبدِ نادية أبو المجد – الكاتبة الصحفية والمحللة السياسية- دهشة كبيرة إزاء الحملات المعادية التي دأبت المؤسسات الإعلامية في مصر على شنها بحق حركة المقاومة الإسلامية “حماس” في قطاع غزة، سواء العامة منها المملوكة للدولة أو تلك التي تنتمي للقطاع الخاص, خاصة مع ما انتهجته تلك المؤسسات من نهج مؤيد للانقلاب العسكري العنيف، الذي أطاح بالرئيس المعزول محمد مرسي، الذي يقبع تحت نير الاعتقال على خلفية اتهامات بالتخابر مع حماس.

وأضافت الكاتبة في مقال لها نشر في موقع ميدل إيست أي أن بداية الحملات الإعلامية بحق حماس كانت قد سبقت العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بالتزامن مع تنصيب السيسي رئيسًا لمصر واعتبار كل من جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس جماعات إرهابية من قبل النظام المصري, معتبرة بأن تلك الحملات والتي سعت نحو شيطنة الحركة الإسلامية إنما جاءت كحلقة من حلقات إعادة كتابة التاريخ التي رافقت الانقلاب العسكري الذي حمل حماس العديد من الاتهامات التي تفتقد للأدلة، مثل اقتحام السجون خلال ثورة الخامس والعشرين من يناير في عام 2011، ونشر الفوضى، والمشاركة في قتل المتظاهرين في ميدان التحرير، بخلاف اتهامات أخرى بقتل عدد من الجنود في سيناء في أغسطس من العام الماضي.

كما عزت الكاتبة مشاعر الكراهية التي تنتاب بعض تلك الأبواق الإعلامية تجاه حماس إلى أن الحركة تعتبر في نظر البعض امتدادًا لجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما دفع وسائل الإعلام في مصر لإلقاء اللوم على حماس بالتوازي مع بداية القصف الإسرائيلي على قطاع غزة.

ورصدت الكاتبة بعضًا مما حملته تلك الأبواق التي حث فيها البعض، ومنهم الإعلامي أحمد موسى مقدم البرامج في قناة صدى البلد الفضائية الخاصة، الجيش المصري على توجيه ضربات عسكرية ضد حماس, ناهيك عن توجيه التحية للجيش الإسرائيلي كما فعل توفيق عكاشة صاحب قناة الفراعين، وصولاً إلى ما كتبته عزة سامي – نائب رئيس صحيفة الأهرام المملوكة للدولة- على حسابها الخاص على تويتر من عبارات أشادت فيها برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتناهو، الذي ربما يكون قد ابتعثه الله لسحق حماس.

ونوهت الكاتبة إلى أن وسائل الإعلام الإسرائيلية احتفت من جانبها بالدعم المصري الذي قدمته وسائل الإعلام المصرية، كما هو الحال مع الدعم الحكومي الرسمي الذي عبر عنه وزير الخارجية المصري “سامح شكري” بإشارات لوم وجهها لحماس عشية الهجوم البري الإسرائيلي على قطاع غزة, مشيرة إلى أن الحملات الإعلامية بحق حماس تصاعدت بشكل خاص مع رفض الحركة للمبادرة المصرية، التي عول البعض عليها في إبراز السيسي كزعيم إقليمي جديد، يسعى نحو إقرار اتفاق للتهدئة بين طرفي النزاع، كما هو الحال مع محمد مرسي الذي نجح في التوصل إلى اتفاق تهدئة بين حماس وإسرائيل في نوفمبر من عام 2012.

من جانبها انتقدت حماس في تصريحات أدلى بها المتحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية ما دعته “برسائل العدوان التي تشنها وسائل الإعلام المصرية”، مطالبة السلطات المصرية بكبح جماح العدوان الإعلامي المصري، الذي يبرر جرائم الاحتلال الإسرائيلي، وفق ما أوردته الكاتبة التي توقعت عدم استجابة السلطات في مصر لنداءات الحركة الإسلامية, واصفة المؤسسات الإعلامية في مصر بأذرع النظام، التي تبدي ولاءً لا نظير له منذ الانقلاب العسكري في يوليو من العام الماضي.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد