شركة سامسونج للإلكترونيات هي شركة كورية جنوبية متعددة الجنسيات مقرها في مدينة سامسونج بالعاصمة سيول. تضم هذه الشركة العديد من الشركات التابعة لها في اتحاد مشترك تحت العلامة التجارية “سامسونج”.

شركة سامسونج هي مثال بارز على كيفية قيام رجل بتحويل حلمه إلى حقيقة يشهد الناس بإبداعها وعبقريتها.

سامسونج المذهلة

طبقًا لتقرير أعدته القناة الثانية بالتليفزيون الفرنسي عام 2011، فقد أشار التقرير إلى أن العملاق الكوري الجنوبي سامسونج تحقق أرباحًا أكثر من شركات أبل ومايكروسوفت وجوجل مجتمعين. المدهش في هذا التقرير أنها كانت المرة الأولى في تاريخ سامسونج التي تسمح فيها بدخول كاميرا لقناة غربية داخل أسوار مقرها الرئيسي.

ليس مجرد مقر، لكن التقرير وصفه بأنه مدينة داخل المدينة. فالمقر يمتد على مساحة شاسعة ويحتوي على العديد من الأبنية والشوارع وحوالي 30 ألف موظف ليصبح حجمها وعدد سكانها في حجم مدينة فرنسية صغيرة مثل أوسير. المدينة التي يطلق عليها اسم (ديجيتال سيتي) أو المدينة الرقمية، تحتوي أيضًا على بنوك ومستشفى وعيادة للأسنان وملاعب ومطاعم وكافيتريات. هل أصابتك الدهشة؟

حسنًا، هذا المقر هو مدينة واحدة فقط من بين مدن سامسونج الثمانية الموجودة في كوريا الجنوبية. بينما المقر الرئيسي للشركة والموجود في مدينة سوون الكورية يحتوي كذلك على متحف رقمي كبير خاص بها يروي قصتها.

الانضمام لسامسونج

حلم الانضمام لشركة سامسونج يراود ليس فقط الكوريين الجنوبيين، لكنه حلم للكثير من الشباب الطموح حول العالم.

إذا حالفك الحظ وتم قبول طلبك للانضمام للشركة في مقرها الرئيسي، فقد أصبحت عضوًا بأسرة سامسونج التي تتميز بأسلوب معين في العمل. تقوم الشركة باستضافتك في معسكر مغلق لمدة 3 أسابيع قبل استلامك العمل، لا يمكنك الخروج من هذا المعسكر نهائيًّا حتى في أيام العطلات الرسمية. تقوم سامسونج في هذا المعسكر بإعطائك دروسًا منذ الساعة السابعة والنصف صباحًا وحتى التاسعة مساءً، بالإضافة لأعمال جماعية ليلية.

المنضمون لهذا المعسكر لا يتمكنون من النوم إلا لثلاث ساعات أو أربع في اليوم. وعلى الرغم من هذا المجهود المرهق، إلا أنك ستسعد عندما تنال ثمرة مجهودك هذا في حفل تجميعي ضخم يجتمع فيه الخمسة آلاف موظف الجدد تمجيدًا للروح الجماعية ولشعار الإبداع الذي ترفعه الشركة.

شاهد أحد العروض الرائعة احتفالًا بدفعة جديدة من الموظفين:


قصص أقرب للخيال

من بين القصص المدهشة الخاصة بشركة سامسونج، كانت تلك التي حدثت عام 1995 عندما أهدى رئيس الشركة هواتف نقالة إلى أصدقائه وعائلته.

لكن بعض الهواتف المهداة كان بها عيوب بسيطة، لذلك قرر رئيس الشركة حرق كامل الإنتاج المكون من 150 ألف هاتف أمام جميع العمال والموظفين.

هذا الأمر جعل العمال يبكون لضياع ساعات عملهم دون فائدة، لكن رئيس الشركة أراد أن يعرض العمال والموظفين للصدمة حتى يهتموا بجودة المنتج، وحرصوا على تقليل الأخطاء وتفاديها.

كيف بدأت؟

نشأت شركة سامسونج عام 1938 على يد لي بيونغ تشول، والذي درس في إحدى كليات جامعة طوكيو لكنه لم يكمل دراسته. أنشأ تشول عام 1938 محل صغير للبقالة لبيع الأرز والسكر أسماه (سام سونج) والذي يعني ثلاث نجوم، والتي تشير إلى ثلاث قيم أساسية هي “أن تصبح كبيرة” و”أن تصبح قوية” و”أن تدوم للأبد”.

بعد ذلك قام تشول بإنشاء شركة للنقل بالشاحنات أطلق عليها اسم “شركة سامسونج للتجارة” يوم 1 مارس 1938 في مدينة دايغو، وهي رابع أكبر المدن الكورية الجنوبية.

أول شعار للشركة


في عام 1945، تطورت الشركة في عمليات النقل عبر كوريا ولبعض الدول أيضًا. وفي عام 1947، اتخذت شركة سامسونج من العاصمة سيول مركزًا رئيسيًّا لها.

عندما قامت الحرب الأهلية الكورية عام 1950، كانت شركة سامسونج هي أكبر شركة للتجارة في البلاد، لكن تشول اضطر لنقل مقر شركته من سيول إلى بوزان نتيجة اجتياح الجيش الكوري الشمالي لسيول. وعلى الرغم من أن المفترض أن تتأثر أعمال تشوي سلبًا نتيجة الحرب، لكنه استفاد كثيرًا من الدخول الواسع للقوات والمعدات الأمريكية إلى مدينة بوزان بعد التدخل الأمريكي في الحرب، مما انعكس إيجابًا على شركته.

عام 1961، تعرض تشول لأزمة جديدة عندما وصل الجنرال بارك إلى سدة الحكم في البلاد وقت أن كان تشول في اليابان، مما جعله يفضل البقاء في اليابان حتى تمت صفقة بينه وبين الرئيس الجديد اقتضت تخلي سامسونج عن سيطرتها على البنوك التي حصلت عليها، واتباع التوجيهات الاقتصادية الخاصة بحكومة بارك.

على مدى العقود الثلاثة التالية لتأسيس شركة سامسونج للنقل، أسس تشول عدة شركات أخرى بينها شركات تصنيع المنسوجات والسكر والسيارات والتأمين والأجهزة الإلكترونية والفنادق والأمن، وجميعها تحت مجموعة سامسونج.

وفي منتصف السبعينات دخلت سامسونج إلى مجال الإنشاءات وصناعة السفن. وقد أوصل هذا الأمر تشول ليكون أغنى رجل في كوريا.

شعار الشركة منذ عام 1980


الوفاة والتقسيم

في عام 1987م، توفي مؤسس الشركة لي بيونغ تشول عن عمر 77 عامًا. وبعد الوفاة، تم تقسيم مجموعة سامسونج إلى 4 أجزاء: الجزء الأول شمل مجموعة سامسونج. والجزء الثاني مجموعة شينسيجاي، وهي مجموعة متاجر ذات امتياز كوري بجانب عدد من الشركات الأخرى. متاجر شينسيجاي هي بين أكبر المتاجر المنتشرة حول العالم.

أما الجزء الثالث هو مجموعة (CJ) القابضة، والتي تشمل عدة مجالات للأعمال أبرزها صناعة الغذاء والخدمات الغذائية. والجزء الأخير تمثل في مجموعة هانسول، والتي تشمل عدة مجالات بينها السياحة والإنشاءات والإلكترونيات والكيماويات.

شعار الشركة منذ عام 1993


مجموعة سامسونج

قامت مجموعة سامسونج بالدخول إلى صناعة الإلكترونيات في أوخر الستينات من القرن الماضي. مع تقسيم الشركة، تركزت صناعة الإلكترونيات بشكل أساسي ضمن مجموعة سامسونج.

توسعت المجموعة بشكل كبير في مجال الإلكترونيات على مستوى العالم خلال فترة التسعينيات، خصوصًا في مجالات الهواتف النقالة وأشباه الموصلات.

تضم هذه المجموعة العملاقة عدة شركات أبرزها شركة سامسونج للإلكترونيات، وهي أكبر شركة في العالم لتكنولوجيا المعلومات طبقًا لمدخولات عام 2012، كما أنها رابع أكبر شركة في العالم طبقًا للقيمة السوقية. كما تضم المجموعة أيضًا شركة سامسونج للصناعات الثقيلة، وهي ثاني أكبر شركة لصناعة السفن عام 2010.

أيضًا هناك شركة سامسونج الهندسية (رقم 13 كأكبر شركة هندسية على مستوى العالم)، وشركة سامسونج للتجارة والإنشاءات (تحتل المركز رقم 36 على مستوى العالم في مجال الإنشاءات). وإضافة لما سبق يوجد أيضًا شركة سامسونج للتأمين على الحياة (تحتل المركز رقم 14 كأكبر شركة للتأمين على الحياة)، وشركة سامسونج إيفرلاند التي تدير منتجعات إيفرلاند، وهي أقدم متنزه في كوريا الجنوبية.

ولمعرفة مدى حجم هذه المجموعة العملاقة، فعليك أن تعلم أن منتجات مجموعة سامسونج تمثل خمس إجمالي صادرات كوريا الجنوبية للعالم.

أيضًا فقد بلغ إجمالي دخل المجموعة 17% من إجمالي الدخل القومي لكوريا الجنوبية البالغ 1,082 تريليون دولار أمريكي.

مدينة سوون


الإلكترونيات

تقع الشركة في مدينة سوون الواقعة ضمن محافظة جيونج جي دو المحيطة بالعاصمة الكورية سيول، والتي تبعد عنها مسافة 30 كيلومترًا فقط. تأسست تحديدًا عام 1969 كجزء من مجموعة سامسونج قبل التقسيم، حيث تخصصت في صناعة أجهزة التلفاز والآلات الحاسبة والثلاجات وأجهزة التكييف والغسالات.

تمثل هذه الشركة حوالي 70% من إجمالي دخل مجموعة سامسونج العملاقة لعام 2012، تملك مصانع تجميع وفروع للبيع في أكثر من 80 دولة حول العالم. كما يبلغ إجمالي عدد العاملين بها 489 ألف موظف وعامل.

ما يميز هذه الشركة أنها أصبحت المصنع الرئيسي لبطاريات الليثيوم وأشباه الموصلات والرقاقات الإلكترونية وكروت الذاكرة وديسكات الذاكرة الصلبة. حيث تمد شركات كبرى بمثل هذه الأجزاء مثل شركات أبل وسوني وأتش تي سي ونوكيا.

أصبحت الشركة في السنوات القليلة الماضية أكبر شركة لتصنيع الهواتف النقالة متفوقة على شركة نوكيا الفنلندية عبر خطوط إنتاجها المتميزة لفئة سامسونج غالاكسي، واستخدامها لنظام تشغيل أندرويد. كما أصبحت شركة سامسونغ الشركة الأولى في العالم لإنتاج شاشات عرض إل سي دي منذ عام 2002، والشركة الأولى في العالم لإنتاج التلفاز منذ عام 2006، والشركة الأولى في العالم لإنتاج الهواتف النقالة منذ عام 2011 بعد إزاحتها للعملاق الأمريكي أبل.


حقائق مذهلة

(1) تحوي شركة سامسونج أكثر من 50 ألف باحث هم سر قوتها وتفوقها المذهل على الشركات المنافسة. هذا العدد يزيد تقريبًا عن عدد الباحثين في دولة مثل مصر في جميع المجالات.

(2) مراكز أبحاث الشركة هي من بين الأكثر سرية على مستوى العالم، فمن المستحيل أن تدخل كاميرا هناك.

(3) يتم تفتيش كل سيارة تخرج من المدينة الرقمية بدقة، ويمر الموظفون بإجراءات تفتيش قوية.

(4) لا يرحل كل العمال بعد انتهاء دوامهم في المدينة الرقمية، حيث تتوفر بها العديد من النوادي والأنشطة مثل دروس عن الطبخ الصيني ونادي لصناعة الروبوتات.

(5) تملك سامسونج العديد من الوحدات السكنية الفاخرة لموظفيها في أنحاء كوريا تسمى راميان. الوحدات مجهزة على أعلى المستويات والتنقل يتم بـ”أتوبيسات” مخصصة بالإضافة لتوافر المدارس.

(6) بلغ إجمالي إيرادات مجموعة سامسونج عام 2014 حوالي 305 مليارات دولار أمريكي، وهو دخل أعلى من دخل دول قوية وكبيرة مثل إسرائيل ومصر والكويت وقطر وهونج كونج والفلبين وتشيلي.

(7) إذا ما اعتبرنا أن سامسونج تمثل دولة مستقلة فإن ترتيبها سيحل في المركز رقم 37 على مستوى العالم من حيث الناتج القومي.


عرض التعليقات
تحميل المزيد