منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية، وإسرائيل توسع وتكثف من نشاط عملياتها المستمرة لابتلاع المزيد من الأراضي في مدن الضفة المحتلة والقدس الشريف، تحت بند بناء المستوطنات دون حسيب أو رقيب.

وخلال السنوات القليلة الماضية، زادت وتيرة البناء، بالتزامن مع المخططات التهويدية بحق المسجد الأقصى المبارك، لاسيما بعدما أعلن الاحتلال عن مشروع جديد لبناء 2610 مساكن استيطانية جديدة في مدينة القدس المحتلة.

اتساع رقعة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية استفز مشاعر الفلسطينيين أولا في القطاع والضفة وأراضي الـ48، فأخذت النداءات والاستغاثات محليا وعربيا ودوليا بوضع حد لها، إلا أن انشغال الفلسطينيين بقضاياهم المتأزمة داخليا والعرب أيضا، حال دون وقفها.

واللافت من خلال هذه المخططات أن الاحتلال يسعى إلى تنفيذ مخططاته، الرامية إلى تغيير الحقائق على الأرض، ومنع إمكانية قيام الدولة الفلسطينية، التي تسعى السلطة إلى إقاتها على ما يُعرف بحدود 1967، من خلال “خيارها الاستراتيجي” المتمثل في المفاوضات.

ويرى مراقبون أنه سواءً أوقفت السلطةُ المفاوضات لفترة ما، أو استمرت بها مع الاحتلال، فمخططات الأخير تجري على قدم وساق، في سباق مع الزمن، لاسيما أن القناة الثانية الإسرائيلية، كشفت عن اتفاقية بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير اقتصاده نفتالي بينت، “لتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية”.

ومن المتعارف عليه حسب المراقبين أن الموقف الرسمي الفلسطيني لايزال يتمثل في إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967م مع حل عادل متفق عليه لقضية اللاجئين؛ لكن إسرائيل نسفت هذا الحل بالكامل، ولم يعد منطقيًّا أو ممكنًا، بسبب الاستيطان في مختلف مناطق الضفة الغربية والقدس.

استمرار إسرائيل وتمعنها في بناء المستوطنات، دفع الاتحاد الأوروبي إلى إطلاق وثيقة سماها “خمسة خطوط حمراء”، تحذر الأولى من خلالها التمادي في توسيع دائرة الاستيطان، والذي قد يحول دون قيام حل الدولتين الذي يعتبره الاتحاد أولوية لحل النزاع في المنطقة.

حل الدولتين أولوية

هذه الوثيقة ستسلم للسلطات الإسرائيلية، على أن يكون التفاوض بشأنها خلال الأيام المقبلة، في رسالة واضحة أن الاتحاد الأوروبي لم يعد يقبل أي مبرر إسرائيلي بخصوص الاستيطان في الضفة والقدس.

وجاءت الوثيقة بعد سلسلة مداولات جرت في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل بين سفراء الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد للرد على الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية والشطر الشرقي من القدس المحتلة.

وفصلت الوثيقة الخطوط الحمراء التي تشملها، حيث إن الخط الأحمر الأول بناء مستوطنة “جفعات همتوس” على أراضي بلدة بيت صفافا جنوب القدس، فيما كان الثاني هو تنفيذ المشروع الاستيطاني المعروف باسم “إي1” الذي يربط مستوطنة “معاليه أدوميم” بشطري القدس الشرقي والغربي.

وكما اعتبرت الوثيقة الأوروبية البناء في مستوطنة “هار حوما” على أراضي جبل أبو غنيم جنوبي القدس، الخط الأحمر الثالث، في حين يتمثل الخط الرابع في خطط إسرائيل لنقل 12 ألف بدويًا قسرًا من مناطق سكناهم في القدس إلى بلدة جديدة في غور الأردن شرقي الضفة الغربية.

وأما الخط الأحمر الخامس فهو تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى في الشطر الشرقي من القدس.

وتقول الوثيقة: “إن الاتحاد يعتبر الإبقاء على حل الدولتين أولوية”، لافتة إلى أن السبيل الوحيد لحل الصراع هو التوصل إلى اتفاق ينهي الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ 1967 ويلبي طموحات الطرفين.

إلى ذلك، كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن أن هناك شعور إسرائيلي بأن الاتحاد الأوروبي يقوم بالتمهيد لفرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيليّة في القدس وفي الضفّة الغربيّة.

ولفتت الصحيفة إلى أن المفاوضات التي يقترحها الاتحاد الأوروبيّ هي عمليًا جلسة استماع قبل العقاب، مضيفة: “الأوروبيون يعتقدون أنّ إسرائيل سترفض التداول معهم في وثيقة الخطوط الحمراء، وبذلك يتلقّون الذريعة لفرض عقوبات على إسرائيل، أوْ أنْ تقوم بالتفاوض معهم على نوع العقوبات التي ستُفرض عليها من قبل الاتحاد الأوروبيّ”.

 

انهيار السلام!

خلال توقيع اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل عام 1994

لكن، الأمر لم يتوقف عند الاتحاد الأوروبي فحسب، بل امتد لأن تحذر الأردن أيضًا من أن الاتفاقات الموقعة بينهما، قد تكون في خطر، حال استمرت إسرائيل بناء المستوطنات في الضفة والقدس المحتلتين.

ونوهت الأردن إلى أن اتفاقية السلام بينهما الموقعة قبل 20 عامًا ستكون مهددة بسبب استمرار البناء الاستيطاني اليهودي في الأراضي الفلسطينية المحتلة وأي إجراء لتغيير الوضع الديني للساحة في الحرم القدسي.

وقال السفير الأردني لدى إسرائيل وليد عبيدات في احتفال بمناسبة ذكرى توقيع الاتفاقية: “كل مثل تلك الافعال لا تتوافق مع القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي واذا سمح باستمرارها فستعرض الاتفاقية للخطر في نهاية الأمر”.

وكان عبيدات يشير إلى جهود إسرائيليين من اليمين المتشدد لتغيير وضع منطقة قرب المسجد الأقصى مقدسة لدى اليهود وإلى التقارير عن خطط لبناء مزيد من المستوطنات في أراض يريدها الفلسطينيون لدولتهم المستقبلية.

ووقعت اتفاقية السلام بين إسرائيل والأردن عام 1994 لتصبح ثاني اتفاق سلام بين إسرائيل ودولة عربية بعد الاتفاقية مع مصر عام 1979، بينما في مارس/ آذار 2013، وقّع العاهل الأردني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، اتفاقية تعطي الأردن حق “الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات” في فلسطين.

وفي السياق نفسه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: “إن إسرائيل لن تغير وضع الموقع المقدس الذي تديره سلطات إسلامية منذ احتلال إسرائيل القدس الشرقية عام 1967 وتقام صلوات يهودية عند الحائط الغربي القريب”.

 

المصادر

تحميل المزيد