رسم بياني يوضح تغير احتمالية خروج اليونان من اتحاد العملة الموحدة على مدى السنوات الثلاث الماضية طبقا لمؤشر جريكست (Grexit) ونلاحظ ارتفاعها بنسبة كبيرة وخاصة بعد نتائج الانتخابات البرلمانية في اليونان الأسبوع الماضي.

من المثير للدهشة إجماع خبراء الاقتصاد على احتمالية تخلي الاتحاد الأوروبي عن اليونان في حالة تخليها عن السياسات الإصلاحية التي تنتهجها منذ فترة للحد من الأزمة الاقتصادية ويؤكدون أن الحكومة الجديدة لن تضر سوى شخص واحد.

لقد استحق رئيس الوزراء اليوناني الجديد أليكسيس تسيبراس عن جدارة لقبه الجديد الذي لقب به في جميع أسواق البورصة العالمية. هوجو شافيز البلقان كما لقب تسبب في انهيار في أسواق البورصة في أثينا بما يعادل 10 مليار يورو منذ تربعه على رأس الحكومة يوم الاثنين الماضي، مما يذكرنا بصورة لافتة للنظر بهوجو شافيز الرئيس الفنزويلي الراحل الذي كثيرًا ما تسبب بقراراته وتصريحاته الراديكالية في إخافة وإبعاد المستثمرين الأجانب عن بلاده.

تسيبراس قام بالعديد من التصريحات التي لا تحمل سوى رسالة واضحة ووحيدة: اليونان لن تستمر في تطبيق سياسة الادخار ولن تلتزم بعد الآن بالتعهدات التي تم الاتفاق عليها مع هيئة المانحين. لكثير من المراكز البحثية المرموقة في ألمانيا لا يترك هذا السلوك أي اختيار لأوروبا سوى أن تترك اليونان تتعرض لخطر الإفلاس بدلا من الانصياع للعديد من مطالب الحكومة الجديدة، التي ربما يكلف الاتحاد الأوروبي أموالًا طائلة حتى وإن قاد هذا لخروج اليونان من نطاق اتحاد العملة الموحدة. ويؤكد فريدريك هاينمان الباحث في مركز الأبحاث الاقتصادية الأوروبية (ZEW) أن مثل هذه السياسة من قبل الاتحاد الأوروبي قد تؤتي ثمارها كما حدث بالفعل من قبل في حالة قبرص.

سيناريو الضغط على اليونان قد دخل حيز التنفيذ بالفعل

الورقة الرئيسية في عملية الضغط على الحكومة الجديدة في اليونان هي النظام البنكي المتعثر والمتهالك كليا هناك، تماما مثل ما كان في قبرص 2013. وهذا يعتمد بشكل كلي على خطط إعادة استثمار العائد المقترحة من قبل البنك المركزي الأوروبي EZB وعلى التدفق المتجدد والمستمر لليورو. وكما هو الحال في حالة قبرص، يمكن للبنك المركزي الأوروبي EZB أن يوجه تهديدا صريحا للحكومة في أثينا إما أن تخضع الحكومة للاتفاقات المبرمة مع الجهات المانحة أو سيقوم البنك بقطع تدفق الإمدادات الموجه إليها. وبالنظر للوضع الحالي الصعب قام البنك المركزي الأوروبي فعليا بالبدء في وضع خطة احتواء عاجلة. مما يتطلب من مستشاري البنك المركزي الأوروبي وضع سيناريو لما قد يحدث في حالة انهيار السندات الحكومية وإعلان القطاع البنكي إفلاسه.

الباحثون في مدينة مانهايم الألمانية ليسوا هم الوحيدون الذين يحاولون وضع سيناريوهات محتملة لما قد يحدث في الفترة القادمة في اليونان، فعلى غراره أصدر مركز الاقتصاد الألماني IW ومقره مدينة كولن الألمانية؛ تقريره المفصل في 51 صفحة يستعرض فيه كيف يمكن لاتحاد العملة الموحدة التعامل مع الدول غير الراغبة في الخضوع للإصلاحات المفروضة عليها والأسباب الفنية والتقنية التي من الممكن الاعتماد عليها لطرد هذه الدول من الاتحاد. ويعتمدون في تفسيراتهم على بعض الاستشهادات التاريخية مثلما حدث بين سلوفاكيا وجمهورية التشيك في التسعينات، حيث انفصلوا واحتفظ كل منهما بعملته.

النهاية التي يضعها التقرير هي أنه يجب تعديل حزم مساعدات منظمة إنقاذ اليورو للدول التي تقصر وتعلن صراحة معارضتها لبرنامج الإصلاحات المرتبط بتلك المساعدات. في هذه الحالة هناك أمر لا يمكن استبعاده وهو خروج هذه الدول من منظمة اتحاد دول اليورو. من الواضح أنه من المرجح أن يتحمل الوضع الجديد للأسواق المالية بعض اللوم، فعلى عكس الانتخابات البرلمانية السابقة في اليونان والاضطرابات السياسية في أثينا، لم تتأثر أي من دول اليورو بمثل هذا الانهيار في سوق الأسهم. حتى الآن لم يضر هذا البلد إلا نفسه.

السندات اليونانية تصل لأعلى مستوى لها منذ إعادة جدولة الديون

رسم بياني يوضح العلاقة بين ارتفاع السندات اليونانية بالخط الأزرق بالنسب المئوية وهبوط مؤشر البورصة اليونانية بالخط الأحمر بالنقاط على مدار السنوات الثلاث السابقة.

لا يوجد مكان يتجلى فيه التأثر بالأزمة المالية مثلما يظهر في أسواق السندات المالية. منذ الانتخابات الماضية وخلال السنوات الثلاث المنصرمة ارتفعت السندات الحكومية في اليونان من 10 إلى 17 بالمئة وذلك يمثل أعلى مستوى لها منذ بدء عمليات إعادة جدولة الديون في 2012. وذلك الارتفاع الشديد يمكن اعتباره حدثا منفردا حيث أنه لم يحدث المثل في باقي دول الاتحاد الأوروبي التي تعاني من مشاكل مالية أيضًا. فعلى مدار السنوات الثلاث الماضية ارتفعت عائدات الدين الإيطالي من 0.46 إلى 0.59 والإسبانية من 0.4 إلى 0.51 فقط. حتى في البرتغال نفسها والتي كانت تخضع لمظلة الإنقاذ من دول الاتحاد والبنك المركزي الأوروبي؛ ارتفعت فيها العائدات من 0.7 إلى 0.84 فقط. علاوة على ذلك فإن الانهيار الذي أصاب أسواق البورصة في أثينا وبالأخص في أسهم القطاع البنكي لم يمتد إلى باقي أسواق الأسهم في أوروبا.

مليارا يورو كفائدة حتى عام 2020

رسم بياني يوضح مقترح جدولة الديون لليونان حيث يمثل الخط الأزرق مقدار السندات المطلوب سدادها والخط الأحمر مقدار الفوائد المفروضة على القروض الممنوحة.

وطبقا للجدول المقترح، على اليونان أن تدفع سنويا ما يزيد على ملياري يورو كفائدة للقروض، وذلك حتى عام 2020. ما يمثل في حدود 1.5 % من إجمالي الناتج القومي و3 % من إجمالي الموازنة العامة للدولة، على عكس باقي دول الاتحاد الأوروبي التي تعاني من أزمة مالية مثل إيطاليا وإسبانيا واللذان لا يخضعان لمثل هذه الأعباء. فرص تمديد أجل استحقاق دفع الديون مرتبطة بما ستقوم اليونان بتسديده العام الحالي والقادم. ويظل جزء كبير من الديون المعاد جدولتها بالفعل لما بعد 2040 لمناقشة إمكانية التفاوض وإعادة الجدولة مرة أخرى. وعلى الرغم من تصريحات تسيبراس فإنه لا يستطيع التاثير على باقي دول الاتحاد الأوروبي، حيث أكد المركز الألماني للبحوث الاقتصادية أنه يجب على دول الاتحاد الأوروبي أن تعلنها صراحة أنها لن تخضع لأي ابتزازات أو تهديدات من قبل الجانب اليوناني.

طبقا لمؤشر جريكست (Grexit) وهو المؤشر الدال على إمكانية خروج دولة من الاتحاد الأوروبي؛ فإن احتمالية خروج اليونان في ال52 أسبوعًا القادمة تصل لنسبة 22 %، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2012.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد