لأسباب عديدة، وبطرق مختلفة، تنفذ بعض دول العالم أحكام الإعدام بحق المرأة، خاصة في الدول التي تشهد صراعات سياسية متفاقمة، ما أثار جدلا واسعا على المستوى الداخلي والخارجي.

بعض هذه الدول تفردت فيها جماعات مسلحة متغلغلة بداخلها باتخاذ إجراءات الإعدام، منها أفغانستان التي باتت حركة” طالبان” الأكثر تواجدا فيها، والعراق وسوريا من خلال تنظيم “داعش”.

التقرير التالي، يسرد أبرز هذه الدول، والنساء اللاتي تم تنفيذ حكم الإعدام بهن.

أولا: سوريا

ليست المرة الأولى التي ينفذ فيها تنظيم “داعش” الإعدام لمرأتين مع زوجيهما اتهمهما بالسحر في محافظة “دير الزور” شرق سوريا، بيد أنها الموثقة عبر فيديو تناقله النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.

وكانت إحدى عمليتي الإعدام جرت الإثنين 29 يونيو/حزيران الماضي في مدينة دير الزور في شرق سوريا، إذ أقدم عناصر التنظيم على فصل رأس رجل وزوجته التي كانت ترتدي النقاب عن جسديهما، عن طريق ضرب عنقيهما بالسيف بعد اتهامهما بالسحر والشعوذة.

أما عملية الإعدام الأولى فنفذت الأحد الماضي، عندما قتل عناصر التنظيم “رجلا وزوجته بتهمة السحر بفصل رأسيهما عن جسديهما بواسطة السيف في الريف الشرقي لمحافظة دير الزور.

وسبق للتنظيم أن نفذ عدة إعدامات طالت نساء رجمًا بتهمة الزنا، أو رميا بالرصاص بتهم مختلفة، ففي أكتوبر من العام الماضي، تم إعدام امرأة رميا بالحجارة أدينت بارتكاب الزنا في مدينة حماة.

ثانيا: العراق

 

 

إعدام المرأة في العراق يكمن لأسباب أبرزها نشاطها في مجالات السياسة والإعلام وحقوق الإنسان، ناهيك عن حالات الاختطاف والاغتصاب والتعذيب النفسي والجسدي لهن.

لا تختلف بيئة العراق كثيرا عن سوريا التي تشهد نزاعات وصراعات، حيث أقدم تنظيم “داعش” في أكتوبر من العام الماضي بإعدام النائبة السابقة التركمانية عن محافظة نينوى إيمان محمد يونس السلمان بعد أكثر من شهر على اختطافها من منزلها، والذي رفض حينها تسليم جثتها إلى عائلتها ورماها بدلًا من ذلك في بئر.

والسلمان كانت أول امرأة تدخل البرلمان العراقي عن قضاء تلعفر، وأصبحت عضوًا في مجلس النواب عام 2004. وهي أيضًا أول امرأة تترأس منظمة مجتمع مدني في تلعفر “منظمة الملاك الإنسانية”، فضلًا عن كونها أول صحافية في تاريخ القضاء.

بينما في الموصل من العام نفسه أعدم مسلّحو “داعش”، بالرصاص ثماني نساء من دون الإعلان عن الأسباب، هنّ الطبيبة الجراحة مها سبهان والطبيبة لمياء إسماعيل وست نساء أخريات ربات بيوت، وسلّم جثثهن إلى دائرة الطب العدلي.

وكانت المحامية والناشطة الحقوقية سميرة صالح النعيمي، قتلت بأيدي عناصر “داعش” منتصف أيلول (سبتمبر) في الموصل “بسبب انتقادات وجهتها إليه على شبكات التواصل الاجتماعي ووصفته فيها بـ “الدولة اللإسلامية”.

وبالتالي، فإن العنف الممارس ضد النساء في شكل خاص ليس اعتباطيًا، فهو سلاح يستعمله تنظيم “داعش” لترويع العراقيات، بهدف إجبارهن على التزام “الأحكام الشرعية” التي يفرضها مثل إجبارهن على ارتداء النقاب وحجز حريتهنّ وإسكاتهن.

والجدير ذكره أيضا أن “داعش” في ديسمبر 2014 أقدمت على إعدام 150 امرأة لرفضهن الزواج من مقاتلي التنظيم في العراق، وذلك وفقًا لما نشرته صحيفة “ذي إندبندت” البريطانية نقلا عن موقع “القدس”

لذلك، فإن الأمر في العراق غير مقتصر على ممارسة “داعش” دورها في تنفيذ أحكام الإعدام كما ترى، بل إن السلطات العراقية تمارس الأسلوب نفسه ضد نساء مدانات بتهم “إرهابية”، فضلا عن الإعدامات الجماعية التي تجري بين الفينة والأخرى في مختلف المحافظات العراقية.

ثالثا: إيران

 

 

وهي من الدول المصنفة في المراتب الأولى بخصوص تنفيذ عقوبة الإعدام، والتي تكون شنقا على الملأ في بعض الأحيان، حيث في عهد الرئيس الإيراني حسن روحاني تم إعدام أكثر من 1000 سجين، منهم ما لا يقل عن 27 امرأة و12 سجينا كان عمرهم أثناء الاعتقال دون 18 عاما و20 سجينا سياسيا.

أبرز الإعدامات الحديثة بحق النساء في إيران من قبل نظام الملالي كانت في أكتوبر من عام 2014 ضد مهندسة الديكور العشرينية ريحانة جباري شنقا بعد أن قضت 7 سنوات ونصف السنة من الحبس في قبضة جلادي النظام في سجن “كوهردشت” بمدينة كرج.

وتم اعتقال وحبس ريحانة وهي في 19 من العمر عندما دافعت عن نفسها بالسلاح الأبيض مقابل رجل للمخابرات كان ينوي التحرش عليها مما اضطرت للدفاع عن نفسها وأدى الاشتباك إلى مقتل الموظف السابق في وزارة الاستخبارات الإيرانية مرتضى عبد العلي سربندي.

رابعا: السعودية

 

 

أبرز الإعدامات السعودية بحق المرأة ترجع إلى إدانتها بممارسة “السحر والشعوذة”، ويتم ذلك عبر قطع الرأس عن الجسد، كما جرى مؤخرا في محافظة الجوف شمالي البلاد، وغيرها من المدن السعودية.

هذه العقوبة تحديدا لم ترق لمنظمات حقوقية منها العفو الدولية، التي ترى أن عقوبة ممارسة السحر والشعوذة لا تقتضي الإعدام، غير أن العديد من رجال الدين المتشددين فيها قد حثوا على إنزال أشد العقوبات بالعرافين وممارسي العلاج الروحي بحجة أن ممارساتهم “خطر على الإسلام”.

أكثر ما تخشاه السعودية عند تنفيذ هذه الأحكام، لفت أنظار الخارج عنها، وتحاول جاهدة إخفاءها، حيث تعاني المرأة السعودية من اضطهاد وعدم مساواة مع الرجل.

ويظهر فيديو آخر نشر على يوتيوب يناير العام الجاري، امرأة جاثية على ركبتيها وسط شارع عريض محاطة بعشرات من رجال الشرطة بعد عدة دقائق انفرد بها شخص يلبس الزي السعودي التقليدي ويحمل في يده سيفًا طويلًا هوى به مباشرة على رأس السيدة وقطعه بضربات ثلاث.

وتلت عملية الإعدام المروعة تلك تلاوة بيان من وزارة الداخلية يذكر أن الحكم على ليلى بنت عبد المطلب باسم، وهي امرأة بورمية مقيمة في المملكة، تم بقطع الرأس لاتهامها بالاعتداء الجنسي وقتل ابنة زوجها البالغة من العمر سبع سنوات.

خامسا: باكستان

 

أهم أوامر مشددة أصدرتها المحكمة العليا الاتحادية الباكستانية إلى سلطات الأمن الباكستانية في حزيران 2012 ، هي ضرورة مثول شابين وخمس نساء حكمت عليهم محكمة محلية للأعيان القبليين في منطقة “كوهستان” بشمال باكستان بالإعدام لقيام الشابين بالرقص والنساء الخمس بالغناء والتصفيق والعزم والضرب على الدفوف خلافًا للتقاليد القبلية الرائجة في المنطقة.

وبناء على طلب المحكمة مثل الشابان أمام المحكمة العليا الاتحادية، وأفادا بأنهما تمكنا من الهرب إلا أنه جرى قتل النساء الخمس بعدما وصلت صور الحدث إلى مشايخ القبائل.

ونفذت باكستان عقوبة الإعدام في 170 شخصا منذ ديسمبر/ كانون الأول، مثيرة حفيظة منظمات حقوق الإنسان، فهي المتواجد فيها أكبر عدد من المحكوم عليهم بالإعدام في العالم، إذ ينتظر نحو 8200 سجين تنفيذ الإعدام فيهم، والكثير منهم يقبع في السجن منذ أكثر من 10 أعوام.

وقد رفعت السلطات، العام الماضي، تجميدا لأحكام الإعدام استمر 7 أعوام، بعد هجوم تنظيم طالبان على مدرسة في بيشاور.

سادسا: الأردن

أبرز حادثة شهدتها الأردن في فبراير من العام الجاري نفذت السلطات الأردنية، عقوبة الإعدام شنقا بساجدة الريشاوي المرأة العراقية على خلفية قضايا “إرهاب”.

وقالت وزارة الداخلية الأردنية إنه “تم فجر اليوم الأربعاء تنفيذ حكم الإعدام شنقا بحق العراقية ساجدة الريشاوي، بتهمة “الإرهاب”.

والريشاوي أدينت في 2006 بالمشاركة في تفجير 3 فنادق في عمان عام 2005 أودت بحياة 60 شخصا، وحينها طالب تنظيم “داعش” مطلع العام الجاري بإطلاق سراحها مقابل الصحفي الياباني كينجي غوتو قبل أن يعدمه.

ورهن الأردن إطلاق سراحها مقابل إفراج “داعش” عن الطيار الأردني معاذ الكساسبة والذي احتجز في 24 ديسمبر الماضي بعد سقوط طائرته الحربية، خلال قصف مواقع التنظيم بالرقة السورية.

غير أن داعش نشر فبرير 2015م ، فيديو يظهر قتل الكساسبة حرقا، قبل أن يعلن الجيش الأردني أن التنظيم قتل الطيار في 3 يناير الماضي

ويشار إلى أن الأردن أوقف تنفيذ عقوبة الإعدام منذ حزيران/يونيو من العام 2006، إذ يبلغ مجموع المحكومين بالإعدام في المملكة 86 شخصا بينهم سبع نساء.

سابعا: الإمارات

 

أصدرت دائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا في أبوظبي أواخر الشهر المنصرم حكما بالإعدام على إماراتية، آلاء بدر الهاشمي، بتهمة قتل مدرسة أمريكية “عمدا وعدوانا لغرض إرهابي”. وعرفت هذه القضية باسم “شبح الريم”.

وأدينت الثلاثينية الهاشمي بطعن وقتل المدرسة الأمريكية الأربعينية “إبوليا ريان” وهي أم لثلاثة أولاد، في مركز للتسوق في أبوظبي، حيث يعد هذا الحكم أول تطبيق لقانون مكافحة الإرهاب الجديد لعام 2014، داخل الإمارات.

القضية التي عرفت باسم «شبح الريم» تعود تفاصيلها إلى ديسمبر الماضي، حيث أعلنت السلطات الأمنية عن مقتل امرأة أمريكية داخل دورة مياه في أحد المجمعات التجارية في جزيرة الريم بأبوظبي، وتم نقلها إلى المستشفى في حالة صحية حرجة لم تتمكن على إثرها من النجاة.

ثامنا: أفغانستان

 

تصنف العديد من التقارير الدولية الحقوقية أن أفغانستان هي أسوأ مكان تعيش فيه المرأة في العالم، من خلال ارتفاع معدلات العنف ومستوى الرعاية الصحية المتردي والفقر المدقع.

وتواجه المرأة الأفغانية عنفًا أسريًا وتمييزًا اقتصاديًا و قتل الأجنة الإناث إلى تشويه الأعضاء والهجمات بالأحماض.

العقوبات ضد المرأة من قبل حركة “طالبان” عادة ما تتم في العلن وبالأخص في الملاعب الرياضية أو الساحات والميادين، ففي عام 1999م جرى إعدام علني لامرأة أطلق عليها “زارمينا” وهي أم لسبعة أطفال وجدت مذنبة بقتل زوجها بينما كان نائما بعد أن زعمت أنها كانت تتعرض للضرب منه.

وبعد مرور أكثر من عشر سنوات على خروج طالبان من السلطة لا يزال العنف ضد المرأة منتشرا، مثل الاغتصاب والزواج القسري والتشويه الذاتي وزواج الأطفال.

وفي يوليو 2012 أظهر شريط مصور قيام أفغاني قال مسؤولون أفغان أنه عضو في طالبان، بقتل امرأة متهمة بالزنا رميًا بالرصاص أمام حشد قرب كابول في إشارة على أن تلك الجماعة الإسلامية تفرض تطبيق قوانينها بالقرب من العاصمة الأفغانية، بيد أن الحركة نفت، والسلطة الأفغانية أكدت بعدها أن المنفذين ينتمون لطالبان.

 

تاسعا: أمريكا

في عام 2013 نفذت السلطات الأمريكية حكم الإعدام بحق امرأة في ولاية تكساس أدينت بقتل ثلاث نساء مسنات، وهو أول حكم على امرأة بالإعدام منذ عام 2010، وأخرى عام 2002 بتهمة قتلها لامرأة مسنة، ففي عام 1997.

أما “آيلين وورنوس”، كانت تختلف عن معظم السفاحات داخل أمريكا لأنها كانت تقتل بالرصاص، وقد تم الحكم عليها بالإعدام، حيث صدر الحكم في 1992 ونفذ الحكم في 2002 وتم قتلها باستخدام الحقنة المميتة لقتلها 7 أشخاص، وقد اشتهرت بلقب سفاحة فلوريدا.

وأيلين هي الشخصية السادسة والخمسون التي نفذ فيها حكم الإعدام في الولايات المتحدة منذ بدء عام 2002، بحسب المركز الإعلامي حول عقوبة الإعدام، والخامس بعد الثمانمائة الذي يعدم منذ إعادة إقرار عقوبة الإعدام عام 1976، كما أنها ثاني امرأة يتم إعدامها في فلوريدا منذ ذلك التاريخ.

عاشرا: الصين

وهي من الدول المصنفة في المراتب الأولى أيضا في تنفيذ أحكام الإعدام. أسباب تنفيذ حكم الإعدام في الصين متعددة، والقانون الجنائي ينص على حوالي سبعين جريمة، منها التزوير وتهريب الذهب مرورا بالسرقات المالية ولكن في أغلب الأحيان تنفذ الأحكام بسبب ارتكاب جرائم القتل واتجار المخدرات.

ومن أبرز أحكام الإعدام كانت بحق أربع نساء تم الحكم عليهن بتهمة تهريب المخدرات عام 2003م.

عرض التعليقات
تحميل المزيد