بينما كان الاتحاد الدولي (الفيفا) يقوم ببناء المنشآت الرياضية الفلسطينية، كانت دولة الاحتلال الإسرائيلي تقصف بطائراتها الـf16 هذه المنشآت كعادتها دون أي اكتراث، حتى أن آخر هذه المنشآت والذي تعهد الفيفا ببنائه هو مقر الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم الذي دمرته دولة الاحتلال في العدوان الأخير 2014.

ما سبق شيء “طفيف” من مجموع الاعتداءات الإسرائيلية الكثيرة على الرياضية الفلسطينية، فدولة الاحتلال العضو في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تقتل الرياضيين الفلسطينيين في بيوتهم وتصيب منهم من تصيب، وتمنع الفرق الفلسطينية من السفر، وتمنع عنهم وصول المعدات الرياضية، وتعتقل على حواجزها في الضفة الغربية من تريد منهم.

كل ما سبق أعطى الضوء الأخضر لاتحاد الكرة الفلسطيني للتقدم بطلب شطب عضوية “إسرائيل” من الفيفا، في خطوة تهدف لانتزاع حقوق الرياضة والرياضي الفلسطيني, وفضح ممارسات الاحتلال بحق الرياضة الفلسطينية وتكوين رأي عام عربي ودولي مساند لتوجه قيادة الحركة الرياضية لطرد إسرائيل من الفيفا.

هل سيكون التاسع والعشرون من مايو الموعد التاريخي لشطب «إسرائيل» من الفيفا؟

القضية ليست وليدة اللحظة، فمنذ عامين انتقل الصراع إلى ملاعب كرة القدم، وأصر الاتحاد الفلسطيني على إقصاء “إسرائيل” من الفيفا بسبب القيود والعنصرية التي تمارسها قوات الاحتلال على الرياضة الفلسطينية، وبرزت خلال تلك الفترة محاولات لتسوية الأمر دبلوماسيًّا، تمثل أبرزها في زيارة رئيس الفيفا سيب بلاتر لدولة الاحتلال وفلسطين للقاء رئيسي الاتحادين ورئيسي البلدين قبل مؤتمر الفيفا لكنها زيارة باءت بالفشل، وحطمت فيها آمال بلاتر بالتوصل إلى حل للقضية قبل المؤتمر السنوي للفيفا.

فرغم قبول دولة الاحتلال بتخفيف القيود على الرياضة الفلسطينية وتسهيل مرور الرياضيين، مع آليات نقل محددة للاعبين والحكام من غزة إلى الضفة، بقي تجميد عضوية فرق المستوطنات في الاتحاد “الإسرائيلي” عالقًا؛ مما أحال دون موافقة فلسطين على سحب طلبها من الفيفا، وهنا يعقب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب والذي تبنى المبادرة: “بالنسبة لنا إذا أصبح الالتزام الإسرائيلي حقيقة على الأرض وقتها فقط سنسحب طلب تعليق عضويتها، لذلك سنستمر في طرح الطلب حتى يحدث التغيير”.

في المحصلة، بعد بضعة أيام من تاريخ هذا اليوم سيكون الاجتماع للمرة الثانية في تاريخ الفيفا على شطب دولة من الأعضاء – تم شطب جنوب أفريقيا بسبب التميز العنصري عام 1962- فهل سيكون التاسع والعشرون من مايو موعد شطب “إسرائيل” من الفيفا، هذا ما ستقرره نسبة الأصوات، حيث يلزم لتحقيق ذلك إجماع 75% من الدول أعضاء “الفيفا” البالغ عددها 203.

كيف دمرت دولة الاحتلال الرياضة الفلسطينية؟

اتخذت دولة الاحتلال الإسرائيلي من “المخاوف الأمنية” حجة مستمرة من أجل عرقلة الأنشطة والبعثات الرياضية الفلسطينية، فمنعت تنقل اللاعبين واعتقلت الرياضيين واستهدفتهم بالقتل على مدى سنوات احتلالها الماضية، وزادت من تلك القيود في العامين الأخيرين.

دولة الاحتلال تعكف باستمرار على تقييد حركة اللاعبين بين قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، وتمنع دخول فرق كرة قدم من العالم العربي إلى فلسطين، وتفرض القيود على استيراد المعدات، بل إنها اعتقلت نصف أعضاء فريق بيت أمر لكرة القدم جنوب الضفة الغربية؛ مما أدى إلى هبوطه من درجة إلى أخرى في الدوريات الوطنية.

ويعاني قطاع غزة على وجه التحديد من اعتداءات أكثر من الضفة الغربية والقدس، ففي العدوان الأخير على قطاع غزة استشهد 37 رياضيًّا وأصيب أكثر من 150 رياضيًّا أصبح عدد كبير منهم معاقين، كما استهدف أكثر من أكثر من 350 منزلًا لرياضيين ودمرت بطائرات الإف16 مقر اتحاد كرة القدم الفلسطيني في غزة، حتى أن الفيفا تعهد ببناء المرافق الرياضية التي دمرها القصف الإسرائيلي.

وإذا كان ما سبق بمثابة أدلة كبيرة على انتهاك المواثيق الدولية التي أقرتها الفيفا واللجنة الأولمبية الدولية، ودافعًا للفلسطينيين لتحرك نحو طرد إسرائيل من “الفيفا”، فإن أبرز ما ارتكز عليه الطلب الفلسطيني المقدم للفيفا هو قيام دولة الاحتلال بإنشاء خمسة أندية “إسرائيلية” في المستعمرات التي بنيت في الأراضي المحتلة منذ 1967، وهذه الأندية تشارك في البطولات الإسرائيلية المحلية مخالفة بذلك القانون الدولي بإقامة منشآت رياضية على أراضٍ محتلة وغير شرعية.

ماذا ستخسر دولة الاحتلال في حال طردها من «الفيفا»؟

تعتبر عقوبة “تعليق العضوية” هي العقوبة الأقسى التي يمكن للفيفا أن يفرضها على اتحاد الكرة في دولة ما، وتطبيقها يعني استبعاد هذه الدولة لفترة من الوقت، ومنع فرقها من المشاركة في أي بطولات دولية.

ففي حال إيقاف عضوية دولة الاحتلال في الفيفا، سيحظر على جميع منتخباتها وأنديتها المشاركة في المسابقات الدولية كدوري الأبطال وتصفيات بطولة أوروبا 2016، كما أن دولة الاحتلال عبرت عن مخاوفها بعد صدور هذا القرار من تبعات تتعدى الرياضة، حيث تتوقع أن يشكل هذا سابقة للمطالبة بتعليق عضوية دولة الاحتلال في مؤسسات دولية أخرى، وتحفيز مقاطعة “إسرائيل”.

ماذا عن خطوات الاحتلال الاستباقية؟

تدرك دولة الاحتلال خطر إمكانية شطبها من الفيفا، لذا سارعت ردًّا على التحركات الفلسطينية، بإرسال رسائل إلى الدبلوماسيين الإسرائيليين في العالم، وذلك كي يعملوا من أجل التجنيد الكامل للسفارات واستغلال كل العلاقات والقدرات الشخصية والمهنية لمنع تمرير المبادرة الفلسطينية.

وقامت دولة الاحتلال بتزويد السفارات “الإسرائيلية” بمعلومات استخبارية تبرر تصرفاتها بمنع دخول وخروج لاعبين فلسطينيين، فقد زعم جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» أن ذلك يرجع إلى تورطهم في نشاطات «إرهابية» واستغلال منشآت الرياضة الفلسطينية خاصة في غزة في إطلاق صواريخ وتخزين الأسلحة، وشملت الإجراءات الإسرائيلية إعداد وثيقة تشوه سمعة الرجوب الذي قاد المبادرة، وتشمل معلومات حول نشاطاته وتصريحاته المعادية لـ”إسرائيل”.
كما طلبت دولة الاحتلال من سفرائها التعميم بأن هناك حلًّا فقط في إطار الاتفاق المستقبلي بين “إسرائيل” والسلطة الفلسطينية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد