برغم ما يشتهر عن قوته العملية، إلا أن الإسرائيليين أنفسهم لا يمكنهم إنكار سلسلة الفضائح والعمليات الفاشلة التي مني بها «جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)» منذ تأسس في العام 1951 ليكون ضمن أجهزة الاستخبارات السرية المتعددة التي تعمل على خدمة إسرائيل.

هذه العمليات التي  لم تقتصر على ساحة الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، سجلت فيها إخفاقات وفشل وفضائح كبرى تفند حقيقة المهارة الفذة للاستخبارات الإسرائيلية، لذا يستعرض هذا التقرير خمس عمليات حقق فيها العرب انتصارات على الاستخبارات الإسرائيلية. 

1. «فضيحة لافون».. خلية تجسس تفشل في مصر 1954

امتعضت إسرائيل في العام 1954 من تغير مواقف دول غربية توجهت نحو علاقة إيجابية مع قيادة «الضباط الأحرار» في مصر، حيث ظهرت آنذاك نية لبريطانيا، التي تكن العداء للثورة المصرية، للانسحاب من مصر، وكذلك ظهرت بوادر عمل من واشنطن لتحل محل بريطانيا في مصر.

ديفيد بن غوريون مع بعض السجناء المفرج عنهم في 1 يناير 1967 (المصدر : تايمز أوف إسرائيل)

لذا اختارت الاستخبارات الإسرائيلية أن تضرب المصالح الامريكية والغربية في مصر لتعكير صفو هذا التقارب، فأقدمت على تجنيد 11 يهوديًا مصريًا كوكلاء تجسس إسرائيليين، وطلبت منهم وضع قنابل في دور السينما، وفي مكاتب البريد ومكتبات خدمات المعلومات بالولايات المتحدة في الإسكندرية والقاهرة.

لكن المخابرات المصرية نجحت في يوم تنفيذ العملية في إلقاء القبض على غالبية هؤلاء الجواسيس ومحاكمتهم، ونفذت حكم الإعدام في اثنين منهم، بينما انتحر شخص ثالث في الأسر، ولم يخرج هؤلاء من السجن إلا بعد سنوات وضمن اتفاقية تبادل أسرى حرب.

وقد تسبب فشل العملية في فضحية كبرى داخل أورقة الاستخبارات الإسرائيلية التي سارعت إلى تحميل المسئولية لشخص واحد، هو وزير الدفاع آنذاك بنحاس لافون، لكن لافون كان مجرد شخص قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ديفيد بن غوريون التضحية به للنجاة من الصدام مع قيادة الجيش والمخابرات. بيد أن تقديم لافون كـ«كبش فداء» لم يحم بن غوريون من الاستقالة واعتزال الحياة السياسية في العام 1965حين فشل في مواجهة التوتر الشديد الناجم عن تلك الفضيحة داخل «حزب مباي الحاكم» (حزب العمل الآن).

وكغيرها من خيبات العمل الاستخباراتي الإسرائيلي ما يزال يفتح بين الفنية والأخرى ملف «فضحية لافون» في أورقة السياسية الإسرائيلية، حدث ذلك في مايو (أيار) 2015 حين كشف أرشيف الجيش الإسرائيلي عن مواجهة بين رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، بنيامين جيبلي، ولافون اتهم فيها كل منهما الآخر بالكذب، وفي هذه المواجهة كرر جيبلي اتهامه للافون بأنه هو الذي أصدر الأمر بتنفيذ العملية.

كما نشرت شهادة المساعد الأكثر ثقة لبن غوريون، نحميا أرغوف، حيث نقل أرغوف عن بن غوريون قوله: «لم يكن الأمر متعلقًا بقرار وزير الدفاع، إنها مسألة سياسية، وليست مسألة أمنية، بأي إذن حصل لافون على الحق في اتخاذ القرار والتصرف بشكل مستقل في المجال السياسي النهائي؟»، كما قال بن غوريون: «بأي حق أرسل 13 من أفضل الرجال وأكثرهم تكريسًا للذبح؟ لماذا ولماذا؟ مع عدم وجود مبررات أمنية أو معنوية أو سياسية».

اغتيالات غامضة تحمل بصمتها.. هكذا تعمل قوات إسرائيل الخاصة في الدول العربية

2. رغم التحذيرات المتكررة.. فشل توقع حرب 73 أكتوبر

«قبل 45 عامًا أخطأت الاستخبارات العسكرية، حين فسرت بشكل خاطئ النوايا المصرية والسورية لشن حرب علينا، حين اتضحت صحة تلك النوايا ارتكب النسق السياسي خطأ كبيرًا، حين لم يسمح آنذاك بشن ضربة استباقية، لن نرتكب هذا الخطأ مرة أخرى أبدًا»، هذا ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو عن الخطأ الاستخباراتي الإسرائيلي الأكبر بفشل توقع حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973.

ولم يكن نتنياهو وحده بالطبع الذي تحدث عن الفشل الإسرائيلي الذريع في توقع حرب 73، حيث إن الإخفاقات الاستخباراتية التي حالت دون  هذا التوقع لا تزال تطرح في الخطاب العام الإسرائيلي، ويذكر تقرير موقع «تايمز أوف إسرائيل» أنه «في أعقاب الحرب، وجدت لجنة أجرانات في التحقيق الذي أجرته أن رئيس الاستخبارات السابق للجيش الإسرائيلي الميجور إيلي زيرا مذنب بتهمة الإخفاقات الفادحة في الحكم، وحتى يومنا هذا، يحافظ زيرا البالغ من العمر 90 عامًا على براءته، لكنه اعترف ببعض الإخفاقات».

وجاء في تفاصيل هذا الإخفاق الإسرائيلي الكبير – حسب بيان استخباراتي إسرائيلي رفعت عنه السرية – أن قادة الاستخبارات الإسرائيلية لم يهتموا للتحذير من هجوم مفاجئ وشيك خططت له مصر وسوريا في 5 أكتوبر (تشرين الأول) 1973 الذي يوافق اليوم التالي لـ«عيد الغفران»، فقد كتب حينها رئيس «الموساد» آنذاك، تسفي زمير، قبل يوم من الحرب رسالة إلى زعيم الجيش الذي يأتمر بأمر رئيسة الوزراء غولدا مئير، جاء فيها أن «الجيش المصري والجيش السوري مستعدان لشن هجوم على إسرائيل يوم السبت الموافق 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973 عند الغسق».

جنود جنود احتياط  عام 1973 (المصدر: تايمز أوف إسرائيل)

وتقول المصادر الإسرائيلية إن مصدر هذه المعلومات كان صهر الرئيس المصري جمال عبد الناصر أشرف مروان،  فمروان أعطى نسبة 99%  لوقوع الحرب، لكن ذهب هذا التحذير أدراج الريح، بسبب إصرار زيرا على أن فرص مصر وسوريا في شن هجوم منسق كانت «أقل من منخفضة».

كذلك وحسب تقرير لصحفية «هآرتس» الإسرائيلية التي فتحت ملف هذا الفشل، فإن الملك الأردني حسين نقل يوم 25 سبتمبر (أيلول) من ذات العام معطيات تؤكد على قدرة السوريين والمصريين على شن هجوم عسكري على إسرائيل، وقد أخبرهم الملك حسين – على ذمة الصحافية – أن قوات من الجزائر والسودان ستصل الى مصر وقوات مغربية ستصل إلى سوريا، وأن طائرات «ميراج» ليبية موجودة اليوم في مصر، وقوات عراقية كبيرة موجودة على الحدود الأردنية العراقية، وأن العراقيين أرادوا أن يضعوا في الأردن طائرات حربية، سيتم نقلها إلى ساحة أخرى.

وتوافق الاستهتار الإسرائيلي بقدرة العرب على شن الحرب مع ما جاء في تقرير لـ«سي آي إيه» الأمريكية أفاد بأن نشاط العرب لا يوحي بإمكانية وقوع أعمال عدائية في الشرق الأوسط، حتى وقعت الحرب التي تسبب مقتل أكثر من 2500 جندي إسرائيلي.

ويبين كتاب «انتصار أكتوبر في الوثائق الإسرائيلية، وثائق القيادة السياسية – الجزء الأول»، الذي صدر عن «المركز القومي المصري للترجمة» أن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «فسرت الحشود المتزايدة منذ منتصف سبتمبر 1973 على أنها رد فعل لخوف السوريين من احتمال هجوم إسرائيلي بعد إسقاط طيران المحتل 13 طائرة سورية في 13 من الشهر نفسه، فيما فسرت مناورة الجيش المصري، بأنه فهم أن المصريين أرادوا إيهام العالم بخطر وقوع حرب في المنطقة ليتحرك لكسر الجمود وتحريك التسوية السياسية»،

وحسب الكتاب فقد «بلغ ذكاء السادات في إحكام خطة الخداع الإستراتيجي، حدَّ اتخاذ خطوتين: سرَّب خبرًا عن قيام عدد من ضباط الجيش المصري الكبار بالسفر إلى السعودية لأداء العمرة، وأمر رئيس تحرير «الأهرام» محمد حسنين هيكل بنشر الخبر في الصفحة الأولى، كما تم تسريب خبر مساء الخامس من أكتوبر عن الرحيل المفاجئ والمتعجّل لعائلات الخبراء الروس الذين كانوا لا يزالون موجودين في مصر حتى ذلك التاريخ».

3. محاولة اغتيال سعيد السبع.. سلسلة من الفشل

اشتبه القيادي الفلسطيني المقيم في مدينة طرابلس اللبنانية سعيد السبع في بداية العام 1973 بشخص ألماني يقيم مقابل منزله منذ ثلاث سنوات، فقد كان السبع يدرك حقيقة أن «الموساد» الإسرائيلي يراقب رجال منظمة التحرير الفلسطينية الذين يضعهم على قائمة الاغتيالات مدة طويلة.

عميل سابق في الموساد يتحدث عن عملية للجهاز

تحدثنا إلى الابن نضال السبع، ليوضح أن هذا الألماني، وهو يحمل الجنسية الإسرائيلية، أخذ يراقب منزلهم آنذاك ويلتقط الصور الفوتوغرافية، لكن السبع الأب لم يستطيع حينها إثبات هدف هذا الشخص مع احتفاظه بالشكوك فيه، بيد أنه بعد تنفيذ «عملية فردان» في أبريل 1974، والتي التي راح ضحيتها ثلاثة من قادة المقاومة الفلسطينية، هم: أبو يوسف النجار، وكمال عدوان، وكمال ناصر، جعل السبع يأخذ حذره بشكل أكبر، فكلف مجموعة من الفدائيين الفلسطينيين بمراقبة الألماني الذي يدعى اورلخ لوسبرخ، وحينها اكتشف الفدائيون أنه يتردد على محل تصوير معين، راجعوا صاحب الاستديو فاكتشفوا أن الصور التي يتم تحميضها خاصة بمنزل السبع، وتتم بالتعاون مع شخص بريطاني يصور المنزل من بناية مقابلة.

يقول السبع الابن «مع هذه الأدلة أبلغ والدي الأجهزة اللبنانية الأمنية وزودهم بنسخة عن الصور؛ مما أدى إلى إفشال مخطط اغتياله، وهروب المجموعة، لكن «الموساد» لجأ إلى خطة (B)، وهي وضع خطة لاختطاف أورلخ لوسبرغ من مدينة طرابلس بالاتفاق مع أربعة لبنانيين بينهم خطيبة لوسبرغ اللبنانية، جميلة معتوق، وبالفعل تم اختطافه في العاشر من يوليو (تموز) 1973 من مقهى التوب في شارع عزمي وسط مدينة طرابلس، ثم صدر قرار من منظمة وهمية اسمها «منظمة ميونخ 72» تطالب بفدية 5 مليون دولار، وهدفت هذه الخطة إلى اتهام سعيد السبع بخطف لوسبرغ في طرابلس، لكن خلال أقل من 24 ساعة اكتشف الأمن اللبناني حقيقة الخطة، واعترف لوسبرغ لدى المحكمة أنه نقيب في الجيش الإسرائيلي واسمه الحقيقي حاييم روفيل.

ويوضح السبع الابن لـ«ساسة بوست» أنه للتغطية على هذا الفشل الاستخباراتي الإسرائيلي قام «الموساد» بعد 10 أيام، وتحديدًا  في 21 يوليو 1973 بتنفيذ عميلة اغتيال النادل المغربي أحمد البوشيكي في مدينة ليلهامر النرويجية، ثم أعلنت إسرائيل من تل أبيب أنها قتلت علي حسن سلامة مسؤول القوة (17) لدوره في عملية ميونيخ، وفي وقت اعترفت إسرائيل أنها أخطأت الهدف بقتل بوشيقي لشبهه بـ(أبو حسن سلامة) (برغم عدم وجود شبه)، إلا أن المحللين أكدوا أن الهدف من العملية هو التغطية على الخيبة الاستخباراتية في «عملية طرابلس» و«عملية فردان».

4. محاولة اغتيال مشعل.. فشل هز مجتمع الاستخبارات

وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والجهاز الأمني الإسرائيلي التابع له 10 عناصر من «الموساد» في 25 سبتمبر 1997 لتنفيذ عملية اغتيال القيادي في «حركة المقاومة الإسلامية (حماس)» خالد مشعل في الأردن.

خالد مشعل

ونفذت الخطة من قبل العناصر الذين دخلوا إلى الأردن بجوازات سفر كندية مزورة، وراقبوا مشعل، ثم انتهزوا الفرصة بالاقتراب منه أثناء سيره في شارع وصفي التل في عمّان لادخال السم لجسده عن طريق الأذن، ويسبب هذا السم شللًا فوريًا وموتًا بعد انقضاء 48 ساعة، بيد أن حراس مشعل تداركوا الأمر وكذلك السلطات الأردنية التي ألقت القبض على اثنين من عناصر «الموساد» المتورطين في العملية.

يقول الرئيس السابق لـ«الموساد»، أفرايم هليفي، في كتابه «من الظلال: في ثنايا الأزمة في الشرق الأوسط، من الرجل الذي قاد الموساد»: إن العلاقات ساءت مع عمان لدرجة أن الملك حسين قد درس بجدية كبيرة إمكانية اقتحام السفارة الإسرائيلية في عمان والقبض على عملاء «الموساد»، إلا أن هليفي كما يقول قدم اقتراح إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين من السجون الإسرائيلية ونقله إلى الأردن، وعندها يطلب الملك حسين إعادته إلى قطاع غزة، وهو الاقتراح الذي  عارضه بشدة «الموساد» والمخابرات والجيش إلا أنه نفذ في النهاية، مع حصول الأردن على المصل المضاد للمادة السامة التي حقن بها مشعل.

وما يزال خبراء عسكريون إسرائيليون يقرون بأن محاولة اغتيال مشعل هي الإخفاق الأكبر لجهاز «الموساد»، ويؤكد هؤلاء على أن مراجعة تسلسل الأحداث يكشف كيف أن العملية من بداية التخطيط كانت فاشلة، يقول الخبير العسكري في القناة العاشرة ألون بن دافيد: «إن ما حصل في محاولة اغتيال مشعل الفاشلة عبارة عن سلسلة من الأخطاء والثغرات بدأت بآلية اتخاذ القرار، مرورًا بوضع الكثير من المسؤوليات والضغط النفسي على قائد الخلية التي ستنفذ الاغتيال، تلك الأخطاء التي أفشلت العملية أطاحت برئيس «الموساد» وقتها الجنرال داني ياتوم».

أما الخبير العسكري بصحيفة «إسرائيل اليوم» يوآف ليمور فيبين أن «مشعل نجا من عملية الاغتيال بسبب ثلاثة عوامل: أولها الحظ، وثانيها عدم مهنية رجال «الموساد»، وثالثها الإجراءات غير المتقنة للمنفذين، بجانب عدة عوامل عشوائية تتعلق بالقيادة السياسية التي صادقت على العملية تحت الضغط عقب تنفيذ عمليات فلسطينية أوقعت قتلى ومصابين إسرائيليين في القدس»، كما يشير ليمور إلى أن التحقيقات بينت لاحقًا أن وزير الدفاع ورئيسيْ أركان الجيش و«جهاز الأمن العام (الشاباك)» لم يطلعوا على تفاصيل عملية الاغتيال إلا بعد فشلها، ذاك الفشل الذي أدى إلى تبادل الاتهامات داخل الجهاز بين مسؤوليه وضباطه، وإنهاء مهام العديد منهم خلال أشهر.

5. إخفاق خانيونس.. «لا تعبث مع المقاومة»

«اسم مدينة خانيونس الواقعة جنوب قطاع غزة أصبح الأكثر تداولًا لدى كوخافي خلال مشاوراته في قيادة الجيش والاستخبارات، باعتباره رمزًا على إخفاقه وفشله»، هكذا عبر الخبير العسكري الإسرائيلي أمير أورن عن أثر فشل عملية خانيونس التي نفّذتها شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيليّة «أمان» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 بخانيونس على رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي.

يقول أرون أيضًا: «ليس هناك من منطقة في قطاع غزة أو لبنان دار الحديث حولها في المستويات العسكرية الأعلى في الجيش الإسرائيلي أكثر من خانيونس؛ لأن الإخفاق الذي مني به الجيش وجهاز الاستخبارات العسكرية (أمان) وجهاز الأمن العام (الشاباك) كان كفيلًا باندلاع حرب واسعة لا يريدها كوخافي، على الأقل حاليًا».

ويعد ما سبق جزء محدود من الظلال القاسية التي ألقتها العمليّة العسكريّة الفاشلة ونجم عنها كشف «حركة المقاومة الإسلامية (حماس)» للقوةَ الاستخبارية الإسرائيلية في عملية قتل فيها قائد الوحدة برصاص عنصر من جنوده خطأ وتمكن باقي أفراد القوة من الفرار.

وقد تنبأ المحللون العسكريون في إسرائيل بأن قوّة الهزّة التي يمر بها قسم الاستخبارات العسكرية إثر فشل العملية ستؤدي إلى تغييرات بنيوية وحسيّة في طريقة عمل الاستخبارات العسكريّة ووحداتها مستقبلًا، وإلى إحداث  سلسلة من التغييرات في المناصب العليا في وحدة العمليات الخاصّة الآن، فقد حملت الأيام أخبارًا متعاقبة عن هذه التغييرات، كاستقالة ضابط  كبير في قسم العمليات الخاصة في جيش الاحتلال، كان له دور رئيس في قسم العمليات الخاصة في مديرية الاستخبارات، وأشرف بشكل مباشر على عملية خانيونس، ومن قبله تسريح مفاجئ لقائد «سرية هيئة الأركان العامة»، ومن المعروف أن أنظمة الجيش الإسرائيلي تمنع قبول طلب تسريح كهذا بعد أول منصب في هذه الرتبة، لكن الجيش الإسرائيلي ادعى أن «الضابط اختار تحقيق طموحاته في المجال المدني».

كما يوضع مصير رئيس «شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)»، تمير هايمان، على المحك، إذ إن الرجل الذي تولي منصبه قبل العملية بثمانية أشهر، تسبت خبرته الـ«ضحلة بالأعمال الاستخباراتيّة» كما يصفها مراسل العسكري لصحيفة «معاريف» العبرية، ألون بن دافيد، في أن «بعض المقاتلين المشاركين في القوّة اجتاحه الخوف، وكثير منهم ذهب إلى العمليّة بقلب مثقل.. وحتى عندما اكتشفوا أخطاءً، لم يتجرأ أحد منهم على إيقاف العملية والعودة إلى المنزل».

يقول الخبير العسكري الإسرائيلي يوآف ليمور: أنه «لا سبيل آخر لترميم الصورة التي تضررت كثيرًا لوحدة العمليات الخاصة ورجالها دون أن يكون للإسرائيليين معرفة بالذي حصل، وهل تم فحصه، وأين حصل الشرخ، ومعرفة كل الثغرات والسقطات التي وقعت فيها القوة الخاصة؛ لأننا أمام عملية معقدة يقع جهاز الاستخبارات في صلبها، فقد أقيل ضباط كبار، وما زالت الهزة الأرضية متفاعلة داخل المنظومة».

ويضيف ليمور المقرب من كبار جنزالات الجيش الإسرائيلي في مقاله بصحيفة «إسرائيل اليوم»: «لابد من الإطاحة ببعض الرؤوس في المنظومة الأمنية، باعتبارها عملية اضطرارية كي يرى الجميع كيف تتم المحاسبة، فكل من كان متورطًا في العملية، وعرف أين تكمن مسؤوليته، والضرر الذي تسبب به كان يجب أن يخضع للمساءلة، وهو ما تم بالفعل».

استهداف العقول يستمر.. 4 علماء عرب سعت إسرائيل لاغتيالهم في العامين الماضيين

المصادر

تحميل المزيد