10,596

في الدقيقة 75 خرج اللاعب المصري محمد صلاح من مباراة الذهاب بين ليفربول وروما بنصف نهائي دوري أبطال أوروبا، بعدما سجل هدفين وصنع آخرين؛ ليبدأ معه العديد من مشجعيه المصريين في مغادرة «المقاهي»، وترك مشاهدة المباراة التي يبدو أنها انتهت بالنسبة لهم بخروج صلاح، ولكن لم تنتهِ بالنسبة للمشجعين القدامى للـ«ريدز» الذين انتظروا تلك المباراة لأكثر من 10 سنوات.

«كنت بشجع الفريق لوحدي والناس كانت بتسخر مني»

من بين هؤلاء المشجعين القدُامى كان أحمد أبو عيسى (28 سنة) من محافظة دمياط، الذي بدأ تشجيع ليفربول في منتصف عمره عندما كان في سن 14 عامًا، وانتظر 11 عامًا قبل تمكن ليفربول من الصعود لنصف النهائي مرة أخرى بعد غياب طويل، بدأ عقب خسارة الليفر لنهائي دوري أبطال أوروبا من نظيره «إي سي ميلان» في 2007، في ثأر إيطالي لهزيمة الميلان من «الليفر» في نسخة 2005، في مباراة دراماتيكية تقدم فيها الميلان بثلاثية نظيفة، في الشوط الأول قبل أن يعود الليفر من بعيد ويتعادل، ويفوز في النهاية بركلات الترجيح. «حصلنا دوري الأبطال من أعظم دفاع في العالم» هذا ما قاله أبو عيسى لـ«ساسة بوست»، في إشارة لدفاع ميلان الذي ضم كتيبة دفاعية قوية، تشمل: مالديني، وكافو، ونيستا، وستام.

في ذلك العام 2005 بدأ أبو عيسى قصة حب مع الليفر كان سببها: «الأسطورة الإنجليزية ستيفن جيرارد»، القائد السابق للريدز، وبعد عام 2007 وحتى عام 2017 عاش الليفر لحظات صعبة من التعثر والغياب في بعض الأحيان عن دوري أبطال أوروبا، وإذا حضر فلا يصل لأدوار متقدمة، ولكن ذلك التعثر لم يُثنِ أبو عيسى عن تشجيع الريدز: «عمُري ما تركت مباراة للكبير ليفربول».

تمسُك أبو عيسى بالريدز أثار سخرية من حوله، «اللحظات دي كانت صعبة بالطبع على اَي مشجع لليفربول؛ كانت هناك الكثير من السخرية، في ناس كتير كانت بتقول الليفر صغير، ولكن (الليفر) الكبير يمرض ولا يموت»، هكذا حكى لنا ابن دمياط قصته مع ليفربول؛ على مدار تلك السنوات كان أبو عيسى متمسكًا بالأمل في عبارة شهيرة «الليفر قادم وهتشوف» والتي أثارت استغراب وسخرية البعض حوله.

صوت المشجع القديم: «لا أحب مشاهدة مباريات ليفربول في المقهى»

ويبدو أن نبوءة أبو عيسى تحققت في الموسم الحالي، بعد سنوات عجاف لليفر لم يكن أحد من المحيطين بأبو عيسى يشجع الريدز؛ يحكي لنا فيقول: «كان نفسي ألاقي مشجع لليفر… كنت بشجع الليفر لوحدي، لكن الآن العالم العربي كله يُشجع ليفربول بسبب الأسطورة محمد صلاح، وهذا أمر يُسعدني كمشجع لليفربول» لافتًا: «كنت متأكدًا أن صلاح سيصنع المجد له ولليفربول، ولكن ليس لهذه الدرجة، الآن محمد صلاح ينافس ميسي ورونالدو».

وكان أبو عيسى يُفضل قدوم اللاعب الجزئري رياض محرز عن صلاح في بداية الموسم، ولكنه يرى الآن «أن صلاح أفضل لليفر بعد تطور أدائه تحت قيادة مدربه الألماني يورجن كلوب»، متمنيًا وجود اللاعبين الكبار في صفوف ليفربول، مُعتبرًا صلاح الآن ثاني أفضل لاعب في العالم بعد ميسي.

ورغم سعادة أبو عيسى بشعبية الليفر مع صلاح، يُفضل متابعة مبارايات فريقه المفضل في المنزل؛ «عشان ماسمعش الناس اللي بتشجع صلاح لواحده، وعايزة صلاح ياخد كل كورة، أنا باشجع فرقة، وعمري ما هتخلى عنها مهما حصل حتي لو نزلت درجة رابعة».

وعلى عكس كثير من المصريين الذين يرون أن صلاح السبب الرئيس في عودة الروح لليفر، يرى أبو عيسى أن المدرب كلوب «هو من بنى الفريق. لو كنت رئيسًا للنادي لمضيت مع كلوب لمدى حياته، أمتع أداء لليفر مع كلوب، وأفضل وقت شجعت فيه ليفربول كان تحت قيادته»، ولفت أبو عيسى إلى أنه سيحزن، إذا غادر كلوب الليفر، أكثر من مغادرة صلاح للفريق «أكتر حاجة تزعلني إن كلوب يمشي بعشقه للنادي؛ كرة القدم غدارة وتتحكم فيها الأموال»، ولم يُخفِ أبو عيسى تفضيله لاستمرار صلاح مع الليفر.

اللافت أن أبو عيسى كان قد توقع بثقة وأريحية قبل مباراة ليفربول وروما، فوز ليفربول بخماسية، وهو ما تحقق بالفعل خلال المباراة التي انتهت بنتيجة 5:2 لليفر، ولكن الهدفين اللذين أحرزهما فريق روما بعد خروج صلاح عكرا من صفو فرحة أبو عيسى بخُماسية فريقه.

وحده في المقهى.. «أه يا تيشرت العمر يا أحمر»

يا ابني هو فيه حد يشجع ليفربول؟! يا ابني سيبك من الليفر وخليك في ريال مدريد أو برشلونة… يا ابني انتوا آخر مرة أخدتوا الدوري إمتى؟

كانت هذه عينة من العبارات الساخرة التي كان يتلقاها، أحمد جمال من محافظة الإسماعيلية، أثناء تشجيعه الممتد لليفربول. ترجع آخر مرة فاز بها الريدز بالدروي الإنجليزي إلى عام 1990، ذلك العام الذي وُلد فيه جمال، الذي بدأ تشجيع ليفربول منذ عام 2004، ويحكي لـ«ساسة بوست» عن مجموعة من الذكريات التي تداعبه: «فاكر معظم المواسم سواء طلعنا ثاني أو ثالث أو طلعنا ثامن زي الموسم قبل الماضي، فاكر 2007 لما وصلنا مع الميلان وهزمنا 2:1 في نهائي أوروبا، والبطولة اللي بعدها لما خرجنا من تشيلسي، وفاكر إننا كنا غالبًا بننهي الدور الأول في الدوري منافسين بقوة، قبل أن ننهار في الدور الثاني، و أكيد فاكر الرهيب جيرارد اللي كان شايل الفريق لواحده».

ومع المعاناة التي عاشها الفريق خلال العقد الماضي والسخريات التي لاحقته، لم يترك جمال تشجيع الفريق قائلًا: «عُمري ما فكرت إني أبطّل تشجيع فريق ليفربول ومتابعته، ولم أكن أخفي ذلك؛ كنت باروح المقهى وأقول له افتح ماتش ليفربول حتي لو لوحدي، من النادر جدًا جدًا أن تجد مشجعًا لليفر، مكنتش أعرف حد خالص»

ولكن قدوم صلاح لليفر هذا الموسم أحدث نقلة مهولة في شعبية النادي، ونسبة متابعيه، أسعدت جمال، وآنست  وحدة عاشها جمال خلال السنوات الماضية، مُعلقًا: «كنت مبسوط جدًا بقدوم صلاح؛ أصبح الناس كلها بتيجي تحضر معايا الماتشات، آه علشان صلاح بس.. ولو، الفريق الآن أصبح أكثر جماهيرية من الأهلي والزمالك».

«صلاح الأفضل في العالم.. وإذا غادر سيصنع كلوب بديلًا له»

لم يُبدِ جمال استياءه من بعض المشجعين الجدد لليفر الذين قد يتركون المباراة بعد مغادرة صلاح: «لا مشكلة، كل يُشجع بطريقته»، وتنبأ جمال بمسيرة مميزة لصلاح مع ليفربول فور قدومه للريدز من العاصمة الإيطالية روما: «كنت باقول هيبقي أفضل لاعب في العالم مع كلوب، قبل ما يُسجل حتى هدف واحد»، وبعدها سجل صلاح 43 هدفًا في الموسم، وتصدر ترتيب هدافي الدوري الإنجليزي والعالم، وحصد جائزة لاعب الموسم في البريميرليج، وأفضل لاعب في أفريقيا.

تعدى جمال ما قاله أبو عيسى، ولم يضع ميسي أو غيره فوق صلاح هذا العام، فيقول: «صلاح أفضل لاعب في العالم هذا العام؛ بسبب وجوده في الليفر» مُتمنيًا، استمراره في الريدز: «أفضل لصلاح أن يستمر مع الليفر، ويحصل على دوري الأبطال هذا العام، والدوري العام القادم، ويُصبح أسطورة النادي».

ومع حب جمال لصلاح، رأى المشجع القديم لليفر، أن رحيل كلوب «الذي نقل الفريق في منطقة مختلفة» أقسى عليه من رحيل صلاح؛ «لأن كلوب سيصنع لاعب آخر بديل لصلاح» واضعًا صورة كلوب غلافًا لحسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» منذ أغسطس (آب) 2016.

ويرى جمال أن العصر الذهبي لليفربول امتد من 2004:2007، تلك السنوات التي حصد فيها الليفر دوري أبطال أوروبا، في عام 2005، وخرج من النهائي في عام 2007، و«لكن حاليًا بدأ الليفر في الاقتراب» من ذلك المستوى.

« كلوب أفيد لليفر من صلاح»

لم يختلف إبراهيم مهنى، من محافظة الدقهلية كثيرًا عن أبو عيسى و جمال، فمع أن مهنى لم يكن متابعًا جيدًا للكرة، إلا أن عشقه لليفر بدأ منذ عام 2005؛ لينجذب أكثر في متابعة «معظم مباريات الريدز.. عمري ما فكرت أبطل أشجعه» مع كثرة السخرية التي تعرض لها، وبالأخص بعدم فوز الليفر بالدوري من عام 1990، ولم يكن مهنى وحيدًا تمامًا مُشجعًا لليفر؛ «شلتنا كان فيها حوالية خمس مشجعين لليفر».

ولكن الوضع تبدّل بعد قدوم صلاح؛ «زادت شعبية ليفربول، وأصبح هناك أناس تشجعه بسبب صلاح، أو بتشجع صلاح» لافتًا لـ«ساسة بوست»: «لم أكن أتوقع ذلك النجاح لصلاح»، وتمنى استمرار تطور أداء صلاح مع الليفر، مُشيدًا بدور كلوب في إظهاره، وقال إن تلك الفترة لليفر تذكره بالفترة التي تألق فيها فرناندو توريس مع الريدز، «ولكن المتعة الآن أعلى بوجود صلاح»، بحسبه.

Embed from Getty Images

وأكد مهنى حزنه إذا ما غادر صلاح الليفر، مضيفًا: «لكن المدرب كلوب أهم منه، وأفيد للفريق، وممكن يصنع لاعبين آخرين غير صلاح مثلما صنع صلاح وطوره؛ كلوب مفيد لليفر أكثر من صلاح، وسأحزن على مغادرة كلوب لليفر أكثر من حزني على مغادرة صلاح».

تعليقات الفيسبوك