في 23 يناير 2015 تولى الملك سلمان بن عبد العزيز حكم المملكة العربية السعودية بعد وفاة الملك عبد الله، وفي هذا التقرير نحصد أهم الأحداث السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والدموية التي شهدتها المملكة بعد مرور عام كامل على حكم الملك سلمان:

(1)التحالفات العسكرية والمواقف من القضايا الإقليمية

تشارك السعودية مع عدد من الدول العربية، كالأردن والإمارات وقطر والبحرين؛ في التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا لمواجهة تنظيم الدولة في سوريا، وبدأ ذلك التحالف غاراته الجوية في 23 سبتمبر 2014 لتبلغ عدد غاراته منذ ذلك التاريخ حتى نهاية نوفمبر المنصرم 2944 غارة جوية في سوريا، ونفذت أمريكا أكثر من 95 % من تلك الغارات، وأسفرت الغارات حتى نهاية نوفمبر – بحسب المرصد لحقوق الإنسان – عن مقتل ما لا يقل عن 3952 شخصًا.

 

كانت بداية المشاركة السعودية في هذا التحالف قبل وصول الملك سلمان إلى الحكم، ولكنها استمرت بعد وصوله، وسعى الملك سلمان مع بداية حكمه لتشكيل تحالف سني لـ”مواجهة الخطر الشيعي المتزايد في المنطقة بالإضافة إلى مواجهة تنظيم الدولة، حيث انتهى الأمر مؤخرًا إلى إعلان “التحالف الإسلامي” الذي أعلنت عنه السعودية في نهاية 2015 يتكون من 34 دولة إسلامية لمحاربة “الإرهاب” انطلاقًا من أحكام اتفاقية منظمة التعاون الإسلامي لمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، والقضاء على أهدافه ومسبباته، وأداءً لواجب حماية الأمة من شرور كل الجماعات والتنظيمات الإرهابية المسلحة، مهما كان مذهبها وتسميتها، والتي تعيث في الأرض قتلا وفسادًا، وتهدف إلى ترويع الآمنين”، بحسب البيان الرسمي.

وأفاد الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع أن “التحالف الجديد لا يستهدف تنظيم الدولة الإسلامية فقط، بل سيحارب الظاهرة في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي”، مؤكدًا استهداف التحالف لمحاربة الإرهاب في سوريا “بالتنسيق مع الشرعية في هذا المكان والمجتمع الدولي”.

الحرب السورية

SYRIA-CONFLICT

ومع ذكر سوريا فإن المملكة تتخذ موقفًا سياسيًا واضحًا يُطالب برحيل الرئيس السوري بشار الأسد، أما عسكريًا فهي تشارك في التحالف ضد تنظيم الدولة هناك، كما أنها تقوم بتوفير الدعم والرعاية لبعض الفصائل المعارضة في سوريا، وقد استضافت مؤتمرًا لفصائل المعارضة في الرياض الشهر الماضي. وبالرغم من أنه ليس من الواضح أن المملكة قد غيرت من مواقفها تجاه المطالبة برحيل الرئيس السوري بشار الأسد، إلا أن المؤكد أنها صارت تخضع لضغوط أكبر من أجل صرف جزء كبير من حربها ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ومع التحول في المواقف الدولية التي صارت أكثر “ليونة” تجاه الأسد مع صعود تنظيم الدولة ثم التدخل الروسي في سوريا، فإن المملكة ربما تجبر على تقديم بعض التنازلات في مواقفها أيضًا.

الأزمة اليمنية


أعلنت السعودية بعد حوالي شهرين من حكم الملك سلمان، عن بدء ما يُسمى عاصفة الحزم لحماية شرعية “الرئيس عبد ربه منصور هادي ومواجهة الحوثيين”، في 26 مارس 2015، وقادت السعودية التحالف العربي في اليمن وقد شارك في العمليات في البداية دول عربية غير خليجية مثل مصر، ولكن بالتدريج اقتصر التحالف بشكل كبير على دول خليجية كالإمارات وقطر قبل أن تعلن الكويت مشاركتها بريًا في نهاية 2015.

وقد تمكن التحالف والمعسكر الذي يؤيده من تحقيق انتصارات ملحوظة في اليمن من خلال استرداد عدن من الحوثيين، في يوليو الماضي وإقامتها عاصمة مؤقتة للرئيس هادي، كما حقق معسكر “هادي” – ديسمبر الماضي – تقدمًا ملحوظًا في محافظة مأرب شرق العاصمة صنعاء، تلك العاصمة التي اقتربوا منها بشكل كبير؛ فلم يعد يفصل “القوات الموالية لهادي” عن العاصمة اليمنية صنعاء سوى 40 كيلومترًا فقط، وهو تقدم يراه محللون بأنه قد يكون غير مسبوق منذ أن سيطر الحوثيون على العاصمة منذ أكثر من عام، ولكن ما قد يُعيق تقدم قوات هادي نحو العاصمة أن المنطقة التي تفصلها عنها في غالبيتها جبلية ووعرة.

وفي المقابل ضرب عدد من الاغتيالات استقرار عدن – العاصمة السياسية المؤقتة لمعسكر هادي – في الفترة الأخيرة والتي كان من أبرزها اغتيال جعفر سعد محافظ عدن و8 من مساعديه في تفجير تبناه تنظيم الدولة واتهم معسكر هادي الحوثيين بتدبيره، ويبدو أنه رغم تحقيق الحملة العسكرية السعودية بعض التقدم إلا أنه جاء بكلفة كبيرة على المستوى الاقتصادي والإنساني، قد لا تزال اليمن أبعد ما يكون عن الوصول لاتفاق سياسي.

“إن 300 هدف عسكري، ومنشأة حيوية سعودية، أدخلت ضمن أهداف قوة الإسناد الصاروخية التابعة لجيش الحوثي”.

هكذا أكد المتحدث باسم الجيش الموالي للحوثيين، وتلك التصريحات تشتد خطورتها على السعودية مع إمكانية تحقيقها على أرض الواقع عند ربطها بمحاولات سابقة للحوثيين في هذا الصدد؛ ففي منتصف ديسمبر الماضي أعلنت السعودية سقوط مقذوف عسكري من داخل الأراضي اليمنية على مدينة نجران نتج عنه مقتل مواطن ووفاة عاملين من الجنسية الهندية، ذلك بعد يوم فقط من إعلان التحالف إطلاق الحوثيين صاروخين بالستيين باتجاه الأراضي السعودية، لتعترض الدفاعات السعودية أحدهما ويسقط الآخر في منطقة صحراوية دون تأكيد وقوع ضحايا، وفي نهاية ديسمبر أعلنت السعودية عن تصديها لصاروخ باليستي “سكود” جاء من الأراضي اليمنية مُستهدفًا منطقة جازان، في الوقت الذي أعلنت فيه مصادر مقربة من الحوثيين عن استهداف مقر شركة أرامكو بجازان بصاروخ باليستي أصاب الهدف بدقة.

(2)التحديات الأمنية الداخلية وتعاظم التهديد

“أبشروا بأيام سود تسوؤكم”.

تلك الكلمات جاءت في بيان من ما يسمى “ولاية نجد” التابعة لتنظيم الدولة، مُعلنةً الظهور الأول للتنظيم داخل السعودية من خلال تبنيهم، في 22 مايو الماضي، لهجومٍ انتحاريٍ داخل مسجد “الإمام علي” أثناء صلاة الجمعة ببلدة القديح في محافظة القطيف ذات الانتشار “الشيعي”، مما أدى لمقتل 23 شخصًا وإصابة 123 آخرين بحسب وزارة الصحة السعودية.

شاهد الفيديو:

ولم يكتفِ التنظيم بذلك؛ ففي الجمعة التالية لتفجير القديح – في يوم 29 مايو – تبنى التنظيم عملية انتحارية في منطقة العنود بالدمام أسفرت عن مقتل 4 أشخاص. ورغم الحملة الأمنية التي شنتها السعودية في الأشهر الأخيرة واعتقلت خلالها أشخاصًا يعتقد أنهم مرتبطون بتنظيم الدولة، إلا أن ظهور التنظيم داخل البلاد يعد أبرز معالم الخطر التي برزت في الداخل السعودي خلال العام المنصرم.

(3) التركيز على التسليح والقدرات العسكرية

مع تزايد التحديات الأمنية للسعودية داخليًا وخارجيًا، أقبلت المملكة على عقد العديد من صفقات السلاح التي كلفت الخزينة السعودية مليارات الدولارات، ولم يكن ذلك غريبًا على المملكة التي احتلت المرتبة الأولى كأكبر مستورد للسلاح على مستوى العالم لعام 2014، ونستعرض لتغطية هذا الجانب خطًا زمنيًا لأبرز الصفقات العسكرية والأمنية السعودية في عهد الملك سلمان، التي أبرمتها المملكة وكان أغلبها من أمريكا، وارتبط بعضها كتبعات “للاتفاق النووي الإيراني والتدخل السعودي باليمن”، ذلك بالإضافة إلى الصفقات العسكرية التي تم إلغاؤها:




 

(4) إيران.. العدو الأول

 

ازداد تركيز المملكة على إيران بوصفها العدو الإقليمي الأكبر لها في المنطقة، وتعددت ساحات المواجهة بين البلدين، بالأخص في سوريا واليمن. وقد دخل الخلاف السعودي الإيراني ذروة منحنياته بعد قيام المملكة بإعدام القيادي الشيعي نمر النمر مما أثار ردود أفعال إيرانية غاضبة رسميًا وشعبيًا أدت لحرق السفارة السعودية في طهران، مما دفع السعودية إلى قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران.

ومما زاد الأمر سوءًا هو دخول الاتفاق النووي الإيراني حيز التنفيذ الأسبوع الماضي بعد عقد الاتفاق في يوليو الماضي، وإعلان الوكالة الذرية للطاقة امتثال إيران لشروط الاتفاق، ورفع أمريكا والاتحاد الأوروبي العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة عليها نتيجة برنامجها النووي. حيث تخشى المملكة من أن يزيد الاتفاق من قوة إيران ويوسع من أنشطتها “العدائية” في المنطقة. كما أنه سوف يسهم في المزيد من الانخفاض في أسعار النفط المتهاوية بالفعل.

(5)تراجع أسعار النفط والتحديات الاقتصادية

(FILE) This file picture shows oil pumps in operation at an oilfield near central Los Angeles on February 02, 2011. The United States is to become the world's top producer around 2020, the International Energy Agency said on November 2, 2012, overtaking Saudi Arabia until the middle of that decade. AFP PHOTO/Mark RALSTON (Photo credit should read MARK RALSTON/AFP/Getty Images)


أعلنت إيران التي تنتج 10% من إنتاج النفط العالمي، بعد ساعات من بدء تنفيذ الاتفاق؛ استعداداها لطرح 500 ألف برميل بترول يوميًا، ويتوقع أن يصل حجم الصادرات النفطية لإيران مع نهاية العام المالي الحالي لـ3.5 مليون برميل يوميًّا، وهو ما قد يطيل أمد أزمة تراجع أسعار النفط، تلك الأزمة التي خفضت سعر برميل النفط لما دون الـ30 دولارًا، وهو انخفاض كانت السعودية من أكبر المُتضررين منه نظرًا لاعتمادها اقتصاديًا على الصناعات البترولية، إذ يوفر النفط 80 % من عائدات الحكومة السعودية، وتنتج حوالي 10 مليون برميل نفط شهريًا.

كمحاولة منها لحل الأزمة، رفعت السعودية أسعار الوقود ومشتقاته والمياه والكهرباء بنسبة 67% في نهاية 2015 لسد عجز الموازنة، وقد يكون ذلك جزءًا من الحل ولكن لحل المشكلات الاقتصادية للمملكة اقترحت شركات الاستشارات ماكنزي على السلطات السعودية زيادة ضخ الاستثمارات غير النفطية بـ4 تريليون دولار حتى يؤدي في عام 2030 إلى “ارتفاع الإيرادات غير النفطية من 10 % إلى 70%، وسيضاعف قوة الاقتصاد السعودي”، وللمزيد حول التحديات الاقتصادية السعودية واستشارات ماكنزي يُمكنك قراءة ذلك التقرير.

(6) حوادث الحرم


شهد البيت الحرام العام الماضي عددًا من الحوادث الدموية التي أودت بمئات القتلى من مختلف الجنسيات؛ ففي مُنتصف سبتمبر 2015 سقطت رافعة ضخمة على الحرم المكي مما أدى لمقتل 107 وإصابة 230، ولم يكد شهر سبتمبر ينتهي حتى وقع حادث أكثر خطورة، وهو حادث تدافع منى الذي وقع في 24 سبتمبر وأسفر عن مقتل أكثر من 800 شخص وفق الأرقام الرسمية، بينما بلغ عدد القتلى 2070 شخصًا في تقديرات غير رسمية.

(7) وثائق ويكيليكس السعودية

في 19يونيو 2015 نشر موقع ويكيليكس أكثر من نصف مليون وثيقة ومستند من الخارجية السعودية تحتوي على مراسلات سرية وسرية للغاية من مختلف السفارات السعودية حول العالم.

وكشفت الوثائق معلومات هامة بشأن اتجاهات السعودية في دول الربيع العربي وإيران، وكشفت عن موقف الإمارات من الثورة المصرية والسورية، وعلاقة السعودية بجماعة الإخوان المسلمين في مصر، بالإضافة إلى علاقة المملكة بعدد من الإعلاميين في مصر، وقد أفردت ساسة بوست ملفًا خاصًا لتلك الوثائق يحتوي على عدد من التقارير التي تُسلط الضوء على أبرز ما جاء في تلك الوثائق.

المصادر

عرض التعليقات
s