شن محمد فهمي- الصحفي الكندي- المصري ومدير مكتب قناة الجزيرة المُفرج عنه بكفالة من قِبل قاضٍ مصري يوم الخميس- مساء أمس هجومًا غاضبًا على كندا لما ارتكبته من أخطاء، قال بأنها تسببت في إبقائه محاصرًا في مصر، إلى جانب الإهمال الفاضح من قِبل القناة التليفزيونية التي يعمل لديها، بحسب زعمه.

متحدثًا بتأثر عاطفي إلى الإندبندنت من القاهرة، وصف فهمي أيام سجنه الأربعمائة التي أمضاها هو ورفيقيه “بتصفية حسابات جيو- سياسية كنا نحن الثلاثة أدواتها كبيادق الشطرنج”.

أثناء سيره مع خطيبته مروة في حديقة فندق الماريوت بالقاهرة – حيث ألقت الشرطة المصرية القبض عليه هو وزميليه الصحفيين، بيتر جريستي الأسترالي، ومحمد باهر المصري في ديسمبر كانون الأول عام 2013- أعرب السيد فهمي عن إحباطه، إذ إنه وحتى بعد قبوله التنازل عن جنسيته المصرية، فإن الحكومة الكندية فشلت في إخراجه من مصر، على متن رحلة من القاهرة إلى تورونتو.

وهو الآن مصمم، كما قال، على لقاء أي من الوزراء المصريين المعنيين بالأمر، بل وزيارة مكتب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لكي يحصل على حريته خارج مصر.

وقال فهمي هذا أمر غير مقبول، فحتى المصريين يسألون أسرتي أين الكنديون؟، هل يعد ازدواج جنسيتي عذرًا لمعالجة الأمور بإهمال وتراخٍ، فأنا لم أكن أريد إسقاط جنسيتي المصرية، لكنهم أخبروني أن هذا هو الطريق الوحيد، ومع ذلك فلا يبدو لي أن الأمور ستُحسم قريبًا.

ويجب عليّ الذهاب يوميًّا في الصباح، للتوقيع باسمي في قسم شرطة قريب من منزلي، الأمر يبدو كالإفراج المشروط.

Untitled

محمد فهمي أثناء إعادة محاكمته

تمت إدانة الرجال الثلاثة بتهم تزعم مساعدتهم للإرهابيين ونشر أخبار كاذبة، عبر إذاعتهم لتقارير صحفية عن الأحداث التي تلت الانقلاب الذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد مرسي، والذي كان عضوًا بجماعة الإخوان المسلمين.

ولقد قبل السيد فهمي التنازل عن جنسيته المصرية على أساس أنه – وكما سمح للسيد جريستي بالعودة إلى أستراليا- فسيسمح له هو أيضًا بأن يسافر إلى كندا بصورة رسمية، ليقضي مدة عقوبته أو لتتم إعادة محاكمته.

وقال فهمي إن رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر لم يعمل على تأمين إطلاق صراحه، بعكس نظيره الأسترالي توني أبوت الذي تدخل بشكل حاسم نيابة عن السيد جريستي.

كان عليّ أن أتعامل بنفسي مع الوزارات المصرية؛ فمن سيدافع عني أفضل مني؟

لكن لما لم يتحدث هاربر إلى السيسي؟ توني أبوت تحدث إلى السيسي ثلاث مرات لإخراج بيتر من مصر.

فحتى جون كيري يقول إنه لأمر شديد القسوة أن تقوم بحبس الصحفيين، ومصر ليس لديها أي مواطنين أمريكيين في سجونها، فيم كان أفضل ما استطاع الكنديون قوله، إن خيبة أملهم كبيرة بخصوص سجننا.

والمتحدث الرسمي الكندي قال إنهم أرسلوا خطابًا للسيسي، ولم يكشف عن تاريخ إرسال الخطاب.

وقال السيد فهمي البالغ من العمر أربعين عامًا – محاذرًا الإساءة للسلطات المصرية- أن أحد ضباط الأجهزة الأمنية أخبره، أن التخلي عن جنسيته المصرية هو السبيل الوحيد أمامه للخروج من البلد.

ولقد أرسلت أسرته قيمة الكفالة المقدرة بخمسة وثلاثين ألف دولار، لكي يكون باستطاعته مغادرة مصر، – وبشكل افتراضي- قضاء ما تبقى من مدة عقوبته في كندا.

كان الضابط ودودًا، وقال لي عبر الهاتف: “يا محمد، أنا أعلم أن عائلتك قد خدمت بلدها، بمقدورك أن تعود إلى هنا كسائح، بمقدورك دومًا أن تعود”،

لذا فأنا الآن أنتظر أن يقوم الكنديون ببعض الجهد، فقط لإعادتي إلى كندا.

والسيد محمد فهمي – وهو صحفي حصل على عدد من الجوائز- ولد بالقاهرة، ولكنه نشأ في كندا والكويت, وعمل لصالح شبكة تليفزيون سى إن إن وصحيفة لوس أنجيليس تايمز، وكتب لصحيفة نيويورك تايمز.

نددت الجزيرة بحبس صحفييها على خلفية تهم بالإرهاب، والتي أنكرها الرجال الثلاثة، فيم لم تقدم النيابة العامة أية أدلة موثوقة على صحتها.

ولقد طالب الصحفيون والقادة السياسيون حول العالم بالإفراج عنهم، والآن -والسيد فهمي على وشك أن ينال حريته- تبدو كندا متخلفة عن باقي الدول الغربية. وفي أوتاوا أدين السيد هاربر لطريقة معالجته لهذه القضية.

حاليًا فإن السيد جريستي قد عاد إلى أستراليا، والصحفي الثالث باهر محمد، الذي يحمل الجنسية المصرية فقط، مع أسرته في منزله بالقاهرة، حيث يواجه إمكانية إعادة محاكمته، فيم لم يطالب بدفع أية كفالة.

الآن فقط – يقول السيد فهمي- وصلت إدارة الجزيرة إلى القاهرة، فلم يكن أحد منهم هنا ليدفع كفالتي، ولولا أن أخي ساعدني بالمال المطلوب، لكنت قضيت يومين آخرين في السجن.

ويضيف في المرحلة الأولى من المحاكمة أحضروا أسوأ محامين في مصر للدفاع عنا.

“الآن أنا خارج السجن، لكنى أود المغادرة، وفي المطار اسمي مدرج على قائمة الممنوعين من السفر، فأنا في حاجة لتدخل الكنديين لرفع اسمي من القائمة، والحصول على توقيع النائب العام الذي سيتيح لي السفر، وتطبيق نفس القوانين والإجراءات التي طُبقت على بيتر”.

حينما جاء وزير الخارجية الكندي جون بيرد إلى مصر، أعلن على الملأ أنني إذا ما أُرسلت إلى كندا, فلن أقضى بقية مدة عقوبتي بالسجن، بالطبع لن أفعل، لكن هذا كان خطأ دبلوماسيًّا.

فمصر تقول إنني وبيتر سيتم ترحيلنا، لإكمال ما تبقى من مدة العقوبة بالخارج، لأنها حريصة على حفظ ماء وجهها في هذا الشأن، ثم يأتي بيرد ليقول مثل هذا الكلام!

بدا السيد فهمي متأثرًا عند حديثه عن مدة سجنه التي امتدت لأربعمائة يوم، فقد قال: “إن أصعب شيء أن تكون رجلًا بريئًا خلف القضبان”، ثم أضاف: “ومع أناس لا يدركون أنك مجرد صحفي بريء”.

نعم إن سجن الصحفيين انتهاك، ولكن هذه القضية يجب أن يُنظر إليها على مستوى جيو- سياسي، فالقضية بمثابة تصفية حسابات جيو- سياسية، وكنا نحن قطع الشطرنج التي يتم تحريكها.

كنا ندفع ثمن المعارك السياسية بين تحالفي: بين القطريين والأتراك الداعمين للإخوان المسلمين من ناحية، والمصريين والسعوديين والإماراتيين الداعمين للرئيس السيسي من ناحية أخرى.

هذان التحالفان لا يعلمان من هم الإرهابيون، من يجب أن يقصفوه أولًا،

ومن يجب أن يسجنوه أولًا.

 

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد