يرصُد المراقبون مصالح متعددة لفرنسا في ليبيا، تنقسم ما بين المصالح الاقتصادية، التي تشمل الاستحواذ على جزء من كعكة النفط وإعادة الإعمار، وتسويق أسلحتها لأطراف الحرب المختلفة. والمصالح العسكرية، المتمثلة في دعم الموقف العسكري الفرنسي في منطقة الساحل ومقاومة الجماعات الجهادية فيها.

وأخيرًا المصالح السياسية والإستراتيجية، ومنها تولي دور قيادي في أوروبا، ومنع صعود الإسلام السياسي، وتحجيم النفوذ التركي في المنطقة؛ ودفع «خطر» اللاجئين القريب جغرافيًا من أوروبا. ويشير بعض المراقبين إلى مصلحةٍ خفية تكمن في تشتيت الانتباه عن التحديات التي يواجهها الرئيس الفرنسي في عقر داره.

وبين هذا وذاك، يلوح في الأفق حلم إحياء «النابوليونية» – أو استلهام روحها – بالتوسع خارجيًّا، بالرغم من تفاخر فرنسا بسياستها التي تشجع عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، وإن كان حلمًا بهذا المستوى يثير بعض علامات الاستفهام، في ظل تصاعد المشاعر المعادية لباريس في أفريقيا، وفي ظل ما يصفه خبراء بـ«انتهازية ماكرون وسذاجته»، بالنظر إلى «مستنقع مالي»، الذي ورَّط الجيش الفرنسي نفسه فيه منذ سنوات، دون وجود أفق واضح للخروج.

تتنوع أدوات فرنسا في تحقيق تلك المصالح، فتارة تأتي على ظهر الوساطة السياسية، وأخرى باستخدام القوة العسكرية، وأحيانًا عبر وسطاء أو وكلاء.

فرنسا تطلب نصيبًا «منصفًا ومنطقيًا» من كعكة النفط الليبية

أعلنت فرنسا قبل حوالي 10 سنوات – بحسب ما أوردت صحيفة «الجارديان» – أنه من «المنصف والمنطقي» أن تستفيد الشركات الفرنسية من كعكة النفط الليبية، في إشارةٍ إلى الدعم الفرنسي للإطاحة بحليفها السابق، معمر القذافي.

تملك ليبيا أضخم احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا، وتحتل المرتبة الخامسة عربيًا، باحتياطي نفطي يبلغ 48.36 مليار برميل، ويقدِّر احتياطي الغاز في البلاد بنحو 1.5 تريليون متر مكعب، بحسب بيانات منظمة الدول المنتجة للنفط «أوبك».

دولي

منذ 9 شهور
البُعد الغائب في الصراع على كعكة ليبيا.. النفط أهم من الأرواح

لكن هناك جانب مظلم لهذه الثروة، التي بدلًا عن أن تكون رافدًا لرفاهية الشعب الليبي جذبت إليه أطماع أطرافٍ خارجية ليست بالقليلة، وهو ما حذر منه الممثل الخاص ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، غسان سلامة، حين قال: «لا تلعبوا بالبترول؛ لأنه مصدر رزق الليبيين… سواء بتحويله إلى سلاح حرب، أو ذريعة لإحداث انقسامات، أو أداة لإبرام الصفقات».

كرر الليبيون التحذير على لسان رئيس المؤسسة الوطنية الليبية للنفط، مصطفى صنع الله، الذي قال: إن «قطاع النفط والغاز هو شريان الحياة بالنسبة للاقتصاد الليبي، ومصدر الدخل الوحيد للشعب.. ولا يجب استخدامها ورقةً للمساومة السياسية»، وذلك عشية مؤتمر برلين الدولي حول ليبيا في يناير (كانون الثاني) الماضي.

بيدَ أن فرنسا، التي تستحوذ المحروقات على نسبة 99% من وارداتها القادمة من ليبيا – وهو الأمر نفسه في إيطاليا وبريطانيا وأمريكا – لها رأي آخر، يتجسد في تصرفاتها على أرض الواقع، وإن اختلف عن التصريحات التي تصدرها أمام ميكروفونات الصحافة.

تخبرنا زيارة سريعة إلى الموقع الرسمي لشركة الطاقة الفرنسية العملاقة، «توتال»، بأنها تملك 75% من حقوق التنقيب عن النفط في حقل الجرف (المناطق 15، 16، 32)، و16% من حقوق التنقيب في حقل الواحة، و30% من حقوق التنقيب في حقل الشرارة (بلوك 129 و130)، وأخيرًا 24% من حقوق التنقيب في قاع مرزوق (بلوك 130 و131).

والحال هكذا، لا غروَ أن تتدخل فرقاطة تابعة للبحرية الفرنسية أواخر مايو (أيار) الماضي لإيقاف ناقلة كانت في طريقها لتحميل منتجات بترولية مكررة من ميناء يقع في شرق ليبيا، تطبيقًا للعقوبات الأممية المفروضة على البلاد، حسبما رصدت وكالة «بلومبرج» الأمريكية.

تعزيز الصناعة العسكرية الفرنسيّة.. توزيع للأدوار والمكاسب

في 9 مارس (آذار) 2007، سمحت «وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA)» بنشر مذكرة استخباراتية تعود إلى عام 1970، حول مبيعات الأسلحة الفرنسية إلى ليبيا وتداعياتها على الشرق الأوسط (مع تظليل أجزاء حساسة)، خَلُصَت إلى أنه من مصلحة الغرب أن تصبح فرنسا مزودًا رئيسًا للسلاح إلى ليبيا، خاصة إذا استطاعت أن تمنع مبيعات الأسلحة السوفيتية هناك (كان ذلك قبل سقوط الاتحاد السوفيتي بـ20 عامًا).

وفي العام نفسه الذي نشرت فيه الوثيقة السرية، كان الرئيس الفرنسي في ذاك الحين، نيكولا ساركوزي، يبرم مع القذافي صفقة لبيع صواريخ مضادة للدبابات إلى ليبيا بقيمة 100 مليون يورو، حسبما أعلن سيف الإسلام القذافي في مقابلة مع صحيفة «لوموند» الفرنسية، ذكر خلالها أن بلاده تتوقع الحصول على المزيد من الأسلحة.

وبعد 50 عامًا من تاريخ صدور الوثيقة الاستخباراتية الأمريكية، لا تزال مصالح المجمع العسكري الصناعي الفرنسي حاضرة بقوة على الطاولة في ليبيا، ومحيطها الإقليمي.

Embed from Getty Images

في عام 2018 وحده منحت فرنسا الضوء الأخضر لصفقات سلاح مع مصر بقيمة 14.1 مليار يورو، ومنحت الإمارات صفقات أخرى بقيمة 9.5 مليار يورو، بل ومنحت ليبيا نفسها صفقات سلاح بقيمة 295 مليون يورو.

هذه الأسلحة – حتى ما لم يُوَجَّه منها إلى ليبيا صراحةً – ينتهي بها المطاف فعليًا لتأجيج النيران المشتعلة في ليبيا، بحسب موقع «إي يو أوبزرفر». لكن فرنسا لن تعترف بذلك قطعًا – وهي التي تحمل لواء فرض الحظر الأمميّ على تدفق السلاح إلى ليبيا – حتى ولو عُثِرَ على أربعة من صواريخها المضادة للدبابات داخل قاعدة عسكرية تابعة لحفتر في شرق ليبيا.

في هذا الحادث تحديدًا، أصدرت وزارة الدفاع الفرنسية بيانًا قالت فيه: إن «هذه الاسلحة كانت لحماية القوات التي تضطلع بمهام استخباراتية وتقوم بعمليات لمكافحة الإرهاب». ثم أضافت أن هذه الصواريخ – التي قالت في الفقرة السابقة إنها موجودة هناك لحماية القوات – كانت «متضررة وغير صالحة للاستعمال» و«كانت مخزنة مؤقتا في مستودع تمهيدًا لتدميرها».

والحال هكذا، ليس مستغربًا أن يضع ماكرون ملفًا حساسًا كالملف الليبي في يد رجل يلقب في فرنسا بـ«تاجر السلاح»، هو وزير الخارجية جون إيف لودريان، المعروف عنه ميله لعسكرة المقاربة الفرنسية والأوروبية في الملفات الخارجية، كما يقول المحلل السياسي الجزائري حسني عبيدي لـ«دويتشه فيله» الألمانية.

بخلفيته وزير سابق للدفاع، أقنع لودريان الرئيس الشاب بأن ليبيا «استثمار مُربِح»، حسبما يذكر بول تايلور في مقال نشرته مجلة بوليتيكو. لكن يبدو أن ماكرون – الذي أضحكَ بوتين  بدفاعه عن القيم الليبرالية – أخطأ في ليبيا، حين «حاول الاعتماد على العسكريين لحل مشكلةٍ سياسية»، كما يرى الباحث الليبي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، طارق مجريسي.

دعم الجيش الفرنسي في منطقة الساحل

تقود فرنسا حلفًا عسكريا بين خمسة بلدان صحراوية تجاور ليبيا جغرافيًا، قال عنه شخص بارز مطلع على سياسة الحكومة الفرنسية لمجلة «بوليتيكو»، إنه أحد الدوافع القوية وراء دعم ماكرون لحفتر؛ إذ ترغب فرنسا في وقف تدفق الأسلحة والأموال إلى الجماعات الجهادية التي تهدد الحكومات الهشة، التي تدعمها عملية برخان الفرنسية، في النيجر، وتشاد، ومالي.

في حين يبدو دعم «بلاد النور» لشخصيةٍ مستبدة مثل حفتر مناقضًا لقيمها الديمقراطية الليبرالية، لكنه يتماشى إجمالا مع «جهودها لتطوير تحالفات عسكرية مع قادة مستبدين في أجزاء أخرى من أفريقيا لتأمين تواجدها في منطقة الساحل»، على حد قول الباحث المتخصص في شؤون النزاعات والجهات الفاعلة غير الحكومية والحوكمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عماد الدين بادي، في مقال نشرته «فورين بوليسي».

بينما يقول يوسف طوبي، الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة «RUSI»، إن «الموقف الفرنسي يتعلق بالواقعية المتشددة أكثر من تبني قيم فولتير».

Embed from Getty Images

الخوف من «الإسلام السياسي»

كان ماكرون واضحًا كالشمس حين هاجم الإسلام السياسي العام الماضي، قائلًا: «لا ينبغي علينا أن نحجب أعيننا عن الحقائق: نحن نتحدث عن أناس أرادوا بإسم الدين مواصلة مشروع سياسي وهو الإسلام السياسي الذي يريد أن يحدث انقسامًا داخل جمهوريتنا».

وإذا كان هناك «هوس لدى فرنسا بخصوص الإسلام السياسي»؛ كما يقول خبير شؤون شمال أفريقيا، حسني عبيدي؛ فلا مانع لدى ماكرون أن يُنَحّي القيم الليبرالية جانبًا، ويفسح المجال لـ«الهوس الفرنسي» كي يقود المشهد ويساند حفتر، الذي يروِّج لنفسه على أنه يحارب الجماعات الإسلامية المتطرفة.

غير أن المفارقة تكمن في أن ماكرون أصدر هذا التحذير خلال خطاب انتهاء «النقاش الكبير»، الذي أطلقه في أعقاب اندلاع مظاهرات «السترات الصفراء»، في محاولةٍ واضحةٍ لتحويل الأنظار عن الأسباب الحقيقية وراء الاحتجاجات التي استمرت لشهور. وهي مفارقة تتكرر مع كل حديثٍ عن الخطر المحدق بأوروبا، ويهدد فرنسا خاصة، في رأي الرئيس الفرنسي.

مخاوف حقيقية أم «قنبلة دخان»؟

على المنوال نفسه، يرى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس، زيدان خوليف، في حواره مع موقع «دويتشه فيله»، أن ماكرون اختار التركيز على الملف الليبي بناء على عدة أمور قد تكون أهمها انخفاض شعبيته في فرنسا؛ «التي تعود لفشله في تحقيق وعوده الانتخابية الداخلية، ومنها محاربة البطالة وتحقيق الرفاهية للشعب الفرنسي».

وفي مواجهة الفشل في الداخل، لا غرابة أن يختار الرئيس ملفًا خارجيًا من أجل «رفع أسهمه من ناحية، ومن ناحية أخرى لعب دور قيادي في الشأن الأوروبي؛ ما يتيح لباريس الظهور بمظهر قيادي خاصة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي».

دولي

منذ 5 شهور
الناتو.. المسرح المُفضل لأردوغان للي ذراع خصومه

ومثلما يربط صناع السياسة الفرنسيون الصراع الليبي بحربهم ضد التمرد الإسلامي في حزام الصحراء والساحل، فإنهم لا يعزلونه أيضًا عن النشاط المسلح الذي يواجهونه في عقر دارهم، بل يعدونه أولوية أمنية وطنية لهم، خاصة منذ هجمات باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 التي أودت بحياة 130 شخصًا.

وتعد ليبيا إحدى نقاط الانطلاق الرئيسية للعديد من محاولات الوصول إلى السواحل الأوروبية؛ ولذلك تبحث فرنسا، وهي ليست من أكثر الدول الأوروبية ترحيبا باللاجئين القادمين من أفريقيا، عن وسيلةٍ لاحتواء تدفقات الهجرة من خلال مشاركتها في ليبيا وتوثيق علاقاتها مع أكثر الفاعلين نفوذًا على الساحة، كما كتب الباحث براء ميكائيل في تحليل نشره موقع «ميدل إيست آي».

الدفاع عن النفوذ الفرنسي في المنطقة.. والقلق من تركيا

حادثة الفرقاطة الفرنسية الأخيرة لم تكن سوى أحدث حلقة في سلسلةٍ من مظاهر القلق الفرنسي المتنامي من التواجد التركي في ليبيا، والذي يعدُّه قصر الإليزيه تهديدًا لمصالحه في ليبيا وشمال أفريقيا، وامتدادًا إلى بلدان الساحل.

وفي محاولة لاستدعاء الكتلة الأوروبية لتدلي بدلوها، صرح وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، سابقًا بأن «استمرار هذا الوضع (في ليبيا) على بعد 200 كيلومتر من الساحل الأوروبي؛ يمثل تهديدًا للأمن الإقليمي وأمن أوروبا».

وهو أيضًا ما فعله ماكرون مع حلف «الناتو» – الذي وصفه سابقًا بأنه «ميت إكلينيكيًا» – عندما استدعاه للفصل في ما وصفه بأنه سلوك تركي «عدواني للغاية» ضد فرقاطة فرنسية في البحر المتوسط.

وكانت رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية الفرنسية، قبل أن تستدعي الناتو، تصدر دوريًا تصريحات منددة ومحذرة في هذا الصدد.

يرجع ذلك إلى اعتقاد فرنسا أن النفوذ التركي في ليبيا يشكل «تهديدًا إستراتيجيًا للمصالح الفرنسية والأوروبية على السواء»، وأن تركيا، حال نجحت في مشاريعها؛ فإنها «ستجذر حضورها في ليبيا، وستجعل منها منصة» للتمدد باتجاه بلدان أخرى تشكل، تقليديًا، مناطق نفوذ فرنسية، على حد قول مراسل صحيفة «الشرق الأوسط» في باريس، ميشال أبونجم.

ومثلما يحاول ماكرون استثمار خلافات تركيا مع الناتو، فإنه يعزف على وتر مخاوف القادة الأوروبيين، الذين «إذا بقوا متفرجين مترددين، سيجدون أنفسهم يفقدون التأثير من شواطئ طرابلس الغرب إلى شرق المتوسط»، بحسب الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، طارق مقريزي.

وهذه ليست تهمةً تتبرأ منها باريس، بقدر ما هي سياسة اعترف بها المسؤول الفرنسي المطِّلِع الذي أخبر مجلة «بوليتيكو» بأن «علاقة باريس الحميمية مع رجل ليبيا القوي ترتبط بالتحالفات الإستراتيجية عبر الشرق الأوسط الأوسع أكثر من ارتباطها بالاعتبارات التجارية».

وبحسب المؤرخ والجغرافي المصري جمال حمدان، فإن ليبيا بموقعها الإستراتيجي، يمكنها أن تهدد شرايين مواصلات البحر المتوسط، وتمَكِّن من الزحف يمينًا إلى الشرق الأوسط ويسارًا إلى شمالي أفريقيا، كما ورد في كتابه «الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى، دراسة في الجغرافيا السياسية».

Embed from Getty Images

«كعكة إعادة الإعمار».. استثمارات قد تصل إلى 320 مليار دولار

مثلما بدأنا بالحديث عن «كعكة النفط»، سنختم حديثنا عن المصالح الفرنسية في ليبيا بكعكة أخرى تسعى لنيل نصيبها منها، وهي كعكة إعادة الإعمار؛ إذ لم تكد حملة الناتو العسكرية على ليبيا تنتهي رسميًا في عام 2011، إلا وتحوَّلت الأنظار إلى فرصة قدّر التجار الفرنسيون قيمتها آنذاك بحوالى 200 مليار دولار أمريكي، فيما قال البريطانيون إنها قد تصل إلى 320 مليار دولار.

وإذا كانت فرنسا أسهمت بحوالى 450 مليون دولار أمريكى فى النفقات العسكرية حتى نهاية سبتمبر (أيلول) من ذلك العام، فمن وجهة نظرها أنها أحق من غيرها – ولو من باب تعويض الخسائر – بأن يكون لها نصيب وافر في «إعادة الإعمار بعد الحرب»، بل أن «تلعب دورًا قياديًا»، على حد قول وزير الدفاع الفرنسي آنذاك جيرار لونجيه يوم مقتل القذافي.

مرت مياه كثيرة تحت الجسور، وحين استضافت موسكو «المنتدى الروسي الأفريقي» في مدينة سوتشي يومي 23 و24 أكتوبر (تشرين الأول)  2019، سارعت باريس إلى تنظيم منتدى «طموح أفريقيا 2019» في مواعيد متقاربة يومي 30 و31 من الشهر  نفسه؛ وهو ما اعتبرته جريدة الوسط الليبية إشارة إلى «رغبة فرنسية في محو إستراتيجية روسيا لغزو السوق الليبية والأفريقية، والاستثمار في مشروعات التعدين والطاقة، وضمان فرصتها في حصة مشاريع إعادة إعمار ليبيا مستقبلًا».

إحياء «النابوليونية».. ما بين انتهازية ماكرون وسذاجته

الدولة التي كانت في مطلع هذا القرن تتفاخر بأنها نموذج لعدم التدخل في الشؤون الخارجية، استنادًا إلى رفضها القاطع التورط في العراق، أصبحت الآن متورِّطة بقوة في العديد من الشؤون الخارجية، وهي المفارقة التي يرصدها تحليل نشره «المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)»، للباحث يوسف طوبي.

بيدَ أن تاريخ فرنسا الاستعماري في المنطقة، والفضائح السياسية التي اقترن فيها اسم الرئيس السابق نيكولا ساركوزي بأموال معمر القذافي (أكثر من 50 مليون يورو لتمويل حملته الانتخابية)، ويقترن فيها اليوم اسم ماكرون بعدد من القادة المستبدين وأمراء الحرب – حتى أصاب «هيومن رايتس وتش» بـ«خيبة أمل» – يضيف المزيد من الحساسيات على الوجود الفرنسي في ليبيا.

تاريخ

منذ 6 شهور
لم يهزمه الروس والجليد فقط.. قصة بكتيريا هزمت نابليون في روسيا

والمفارقة أن مصطلح «النابوليونية» الذي استخدمه الباحث في معهد «RUSI» للإشارة إلى الطموح الاستعماري الفرنسي، إنما ينطوي معناه اللغوي على نقطةِ ضعفٍ جوهرية تتمثل في ما يعرف بـ«متلازمة الرجل الضئيل»، عندما يحاول رجل صغير الحجم أن يبدو صعب المراس.

وحتى إن كان «طول نابليون» مشكوك فيه تاريخيًا، فإن نظرية «عقدة نابليون» ربما تتجاوز سمات القائد العسكري الفرنسي الراحل عام 1821، لتلقي بظلالها على واقع فرنسا اليوم.

نقطة الضعف هذه، أشار إليها الباحث الليبي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، طارق مجريسي، حين وصف ماكرون بأنه كان «نصف ساذج ونصف انتهازي»، لتوهمه خطأ أن بمقدوره إحراز نصر سريع في ليبيا، التي لم يكن يدرك مقدار التعقيدات فيها.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد