تناول الضفدع أولًا.. كيف تنجز أكثر في وقت أقل؟

هل تشعر أنك مشغول للغاية على الدوام، وغارق في الكثير مما يجب فعله في وقت قليل جدًا؟ هل تستمر المهام والمسؤوليات الجديدة في الظهور، في الوقت الذي تكافح فيه من أجل إنجاز ما لديك من مهام بالفعل؟ هل ينتابك شعور بأنك لن تكون قادرًا على إنجاز كل ما يجب عليك فعله، وأنك ستكون دائمًا متخلفًا في بعض مهامك ومسؤولياتك، وربما في الكثير منها؟

لا عليك، أنت لست وحدك، فهذا ما يشعر به معظم الناس اليوم. ولحسن الحظ، توجد بعض الإستراتيجيات التي تساعدك على إنجاز المزيد من المهام في وقت أقل، وإليك بعضها في السطور التالية.

تناول ضفدع يوميًا لتبتعد عن التسويف والمماطلة

هل جربت تناول ضفدع على الفطور؟ ينبغي عليك ذلك، إنه صحي ومفيد جدًا. نعم، تمامًا كما يقول المثل الدارج «تناول ليمونة يوميًا، يبقي البرد بعيدًا» فإن تناول ضفدع يوميًا يبقي المماطلة بعيدًا.

في كتابه «فلتأكل ذلك الضفدع»، يتحدث الكاتب براين ترايسي، أحد رواد مجال تطوير الذات عن ترتيب الأولويات، وتنمية العادات الصحية لتحقيق الإنتاجية القصوى، في وقت أقل وكفاءة أكثر. وربما أهم ما يميز براين ترايسي عن غيره هو نصائحه الفعالة والعملية، التي يمكن تطبيقها بالفعل، على خلاف الخطابات الحماسية الرنانة، التي يصدح بها غالبية المحاضرين التحفيزيين، والتي ما تلبث أن يزول أثرها سريعًا. فما الذي يخبرنا به براين ترايسي في كتابه؟ ولماذا ينصح بتناول الضفادع؟

معظمنا يبدأ يومه بلائحة طويلة من المسؤوليات والمهام، التي يتحتم إنجازها خلال اليوم. ودائمًا ما تكون هناك مهمة ثقيلة على النفس، تجد نفسك تراوغ وتماطل في البدء فيها؛ هذه المهمة هي الضفدع. بعبارة أخرى، الضفدع هو أسوأ مهامك، وأكثرها ثقلًا في اليوم. ذلك الشيء الذي تبغضه وتهرب منه. ومن المحتمل أن تكون تلك المهمة الشاقة هي الأكثر أهمية بالنسبة لك، والمهمة التي قد تستمر في المماطلة عن القيام بها.

وفي معظم الأحيان، تكون المهام الثقيلة على النفس، هي الأكثر أهمية في جدول أعمالنا، والأمور التي تملك أكبر الأثر في النتائج التي نطمح للوصول إليها. ولكن لأنها عادة ما تكون ثقيلة على النفس، فلا نحب البدء بها، ونشغل أنفسنا بأمور أخرى أقل أهمية، الأمر الذي يعد أحد أشكال التسويف المُقنّع. وقد يكون ذلك التسويف المُقنّع أفضل من التسويف الصريح، الذي نمتنع فيه عن العمل كليًا، ولكنه يظل غير فعال في تحقيق الأهداف التي نطمح إليها. 

ابدأ بالأصعب واحذر من الإنتاجية الزائفة

تكمن مشكلة البدء بالمهام السهلة والمحببة إلى النفس، حتى إن لم تكن ذات أهمية، في منحها شعورًا زائفًا بالإنتاجية، يبعدك عن تحقيق أهدافك الأساسية. فضلًا عن ذلك، تهدر تلك المهام من وقتك وطاقتك؛ وبالتالي فإن إذا استهلكت جزءًا كبيرًا من طاقتك قبل الوصول إلى الضفدع، فلن تقدر على تناوله، أي لن يعود بإمكانك إنجاز مهمة غير محببة لنفسك وأنت خائر القوى، وقد أهدرت طاقتك على مهام أخرى فرعية. ويصبح الناتج بالنهاية؛ أن تلجأ لتأجيل المهمة وتُسوّف في الانتهاء منها.

على الجانب الآخر، إذا بدأت بالمهمة الأكثر أهمية بالنسبة لك، وانتهيت منها قبل أي عمل آخر؛ ستشعر براحة نفسية، ونشوة الإنجاز، التي غالبًا ما ستحفزك على إنجاز بقية المهام الأقل صعوبة. على سبيل المثال: يمكنك تخصيص الساعات الأولى والثانية من يومك في أداء مهمة الضفدع الخاصة بك؛ الأمر الذي سيسهل عليك مواصلة العمل. وفي الوقت الذي يكون فيه كل من حولك لا يزال يتفقد بريده الإلكتروني، ويبدأ في إعداد كوب القهوة؛ تكون أنت قد أنجزت أصعب ما في يومك، لذلك ينبغي عليك استخدام ساعات الصباح الهادئة بحكمة.

ومن خلال إنجاز مهمة كبيرة في أسرع وقت ممكن، ستحصل على شعور كبير بالإنجاز حتى قبل وقت الغداء. وقد يؤدي هذا الإحساس بالإنجاز إلى تحفيزك جيدًا على المضي قدمًا في أداء مهامك اليومية. وحتى إذا لم تتمكن من إنجاز كل ما عليك في ذلك اليوم، فإن تأثير ما أنجزته سيكون أكبر من تأثير ما لم تنجزه.

مفاتيح النجاح.. 6 عادات ينصح بها المليارديرات العصاميون

كيف تأكل ضفدعًا؟ براين تريسي يُجيبك

«الأشخاص الناجحون والمؤثرون هم الذين يبدأون بإنجاز مهامهم الرئيسة مباشرة، ثم يطوعون أنفسهم على العمل بثبات وتركيز حتى تكتمل هذه المهام». براين ترايسي

ما الذي يمنعنا من البدء بالضفدع؟ ببساطة لأنه ضفدع! شيء صعب، غير لطيف، وثقيل على النفس. ومن الأسهل تجنب أي مهمة كبيرة أو صعب التعامل معها، عند التفكير فيها بشكل كلي، أي عندما تفكر في كم المجهود، والالتزام، والتركيز المطلوب للانتهاء منها بشكل كامل؛ لأن النفس بطبعها تميل إلى الراحة، وتفضل تجنب الألم والتعب. 

ولحل هذه المشكلة ينبغي تقسيم المهام الصعبة الكبيرة إلى أجزاء صغيرة بسيطة، والتعامل مع كل جزء منها على حدة. قسم مهمتك الصعبة إلى مهام أبسط، وابدأ بأول مهمة صغيرة، ولا تفكر في غيرها إلا بعد الانتهاء منها. وإذا كان تقسيم المهمة إلى مهام أصغر غير ممكنًا؛ يمكن تقسيم العمل على فترات زمنية صغيرة، مثل أن تعمل لمدة 15 دقيقة فقط، ثم تأخذ فترة راحة قصيرة بعدها، ثم تعاود العمل 15 دقيقة أخرى، وهكذا.

وينصح براين ترايسي في كتابه أيضًا، إذا كانت لديك مهمتان من الضفادع؛ فابدأ بالمهمة التي تكون أقل تحمسًا للقيام بها. وعندما تبدأ بالعمل بطريقة التقسيم، ستلاحظ في أوقات كثيرة أن الشيء الذي كنت تظنه صعبًا، أو كبيرًا، ليس بتلك الضخامة والصعوبة، بعد أنت تحتال على عقلك بتجزئته.

لا تأكل أي ضفدع.. انتقِ ضفادعك بعناية

يجب عليك ترتيب أولوياتك، وتحديد المهام الأكثر أهمية بالنسبة لك، والتي لا يمكن تأجيلها لوقت. يقول براين ترايسي إن قدرتك على اختيار أهم مهمة في كل لحظة، ثم البدء في هذه المهمة وإنجازها على نحو جيد وسريعًا، قد يكون له أكبر تأثير على نجاحك أكثر من أي نوعية أو مهارة أخرى يمكنك تطويرها. ويرى براين ترايسي أن الشخص العادي الذي يستطيع عادة تحديد أولويات واضحة، وإنجاز المهام المهمة بسرعة، سوف يتفوق بكثير على الشخص العبقري الذي يتحدث كثيرًا، ويضع خططًا رائعة، ولكن لا ينجز الكثير على أرض الواقع.

وبحسب براين ترايسي فإن مفتاح الوصول إلى مستويات عالية من الأداء والإنتاجية، يكمن في تطوير عادة إنجاز مهمتك الرئيسية كأول ما تفعله كل صباح طوال حياتك. وقد تتغير مهمة الضفدع من يوم لآخر، إلا أن عادة التغلب على هذه المهمة المزعجة على الفور هي ما يجب عليك تطويره روتينًا يوميًا تفعله قبل أي شيء آخر، ودون أن تأخذ الكثير من الوقت للتفكير فيه، وتحاول الالتزام به على الدوام.

كذلك يمكنك تقسيم مهامك إلى أربع فئات، حسب أهميتها في قائمة مهامك. تشمل الفئة الأولى قائمة المهام «الهام والعاجل»: وتضم تلك المهام التي لا تحتمل التأجيل أو التأخير. ويجري التعامل معها بالتخلص منها فورًا، أو تكليفها لآخرين، لكن لا يجب أن يمتلئ برنامجك بها. وتشمل الفئة الثانية قائمة المهام «الهامة وغير العاجلة»: وتضم تلك المهام التي تعطي قيمة لحياتك، مثل وضع أهدافك، وبناء علاقاتك، وتطوير ذاتك. يجب أن تكون هذه المهام أولوية يومية في برنامجك اليومي.

أما الفئة الثالثة، تشمل قائمة المهام «غير الهامة والعاجلة»: وتضم تلك المهام التي تعطي إحساسًا مزيفًا بالإنتاجية، مثل متطلبات الآخرين. ويجب عليك ألا تضيع وقتك في هذا المهام؛ لأنها تسرق وقتك وطاقتك، ولا تعطيك قيمة. وأخيرًا الفئة الرابعة التي تشمل قائمة المهام «غير الهام وغير العاجلة»، مثل الانشغال الزائد بشبكات التواصل الاجتماعي، والتلفزيون، وغيرها. وتضم هذه القائمة مضيعات الوقت وقتلة الإنتاجية؛ لذا عليك تجنبها والتقليل منها لأبعد حد.

أغنى 10 رجال في 2018.. هذه رحلة نجاحهم

إنجاز المهامالإنجازالتركيزالتشتت الذهنيبراين تراسيقاعدة الضفدع

المصادر