في الثاني من أغسطس (آب) الجاري، أصدرت وزيرة الشؤون الخارجية الكندية، كريستيا فريلاند، بيانًا عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أعربت فيه عن قلق كندا إزاء اعتقال سمر بدوي الناشطة في مجال حقوق الإنسان، وشقيقة الناشط السعودي المسجون رائف بدوي، فيما أصدرت وزارة الخارجية السعودية بيانًا رسميًا أعربت فيه عن اعتراض الرياض على البيان الكندي، واعتبرته «تدخلًا فاضحًا في الشؤون الداخلية للمملكة».

أتبعت المملكة ذلك بتعليق كل العلاقات التجارية والاستثمارية الجديدة مع كندا، والإعلان عن أن دينيس هوراك، السفير الكندي لدى المملكة، شخص غير مرغوب فيه، ومنحته 24 ساعة لمغادرة البلاد، واستدعت سفيرها لدى كندا للتشاور معه، وكذلك إيقاف التدريب والابتعاث والزمالة إلى كندا، ونقل المبتعثين السعوديين هناك إلى دول أخرى. فيما علقت شركة الطيران السعودية رحلاتها إلى مدينة تورونتو الكندية، وطلب البنك المركزي السعودي من عملائه في الخارج التخلص من الأسهم والسندات والأوراق النقدية الكندية «بأي ثمن»، بحسب صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية.

ومنذ ذلك الحين، يشن الإعلام السعودي المساند للدولة حملة موجهة ضد كندا؛ لحشد تأييد شعبي للإجراءات التي أعلنت المملكة أنها تحتفظ بحقها في اتخاذها دون الإفصاح عنها، متهمًا إياها بتهم عارية عن الصحة عند تتبعها، ومضحكة أيضًا بالنسبة للكثيرين؛ لما تثيره من مفارقات. السطور التالية تسلط الضوء على أبرز أربع شائعات «كوميدية» روجتها المملكة العربية السعودية عن كندا.

1- سجون كندا مكتظة بالسجناء الذين يتضورون جوعًا

في محاولة من الإعلام السعودي للرد على انتقادات كندا لاعتقال نشطاء سعوديين وسجناء رأي، قالت قناة «العربية» – المملوكة للدولة – في مقطع مصور أذاعته قبل أيام: «إن السجناء في كندا يعانون من انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في ظل ظروف مروعة داخل السجون؛ إذ أكد التقرير المصور أن السجناء يعانون من انعدام الطعام الكافي، وكذلك سوء الخدمات الطبية المقدمة، بالإضافة إلى وفاة ما يقرب من 75% من المحتجزين الكنديين قبل الوصول للمحاكمة بسبب سوء الأحوال والتكدس داخل السجون، علاوة على الاستخدام المفرط للقوة ضد المحتجزين في السجون الكندية».

2- «أنقذوني أنقذوني.. أنا أتعرض للقمع».. سجون كندا تغص بمعتقلي الرأي

المقطع المصور الذي أذاعته قناة العربية قال أيضًا: إن جوردان بيترسون، الأستاذ بجامعة تورنتو، يقبع في أحد السجون الكندية بسبب انتقاده لنظام العدالة الكندي، لكن هذه المعلومة اتضح أنها عارية تمامًا عن الصحة؛ إذ لا يزال بيترسون – الذي سبق وأن انتقد قانون أونتاريو الخاص بالتعبير عن الجندرية – يتمتع بحريته، بل قام بكتابة تغريدة ساخرة عبر حسابه على «تويتر»، يهزأ فيها من هذا الادعاء، قائلًا: «أنقذوني.. أنقذوني، أنا أتعرض للقمع»، وتجدر الإشارة إلى أن بيترسون هو مؤلف أحد أكثر الكتب مبيعًا.

أحد سجناء الرأي الآخرين الذين أشار إليهم تقرير قناة العربية، كان وينيس رانكور، الأستاذ الدائم بجامعة أوتاوا، والذي فُصِلَ من عمله؛ لأنه لا يؤمن بتقييم الطلاب بالدرجات؛ لكنه بالرغم من ذلك حر هو أيضًا، وعلق خلال حديث له هذا الأسبوع مع شبكة «سبوتنيك» الموالية لروسيا على انتقادات كندا لحقوق الإنسان في السعودية، مؤكدًا أنها «غير صريحة بما فيه الكفاية».

3- كندا بلد المشردين وأطفال الشوراع

حفل «تويتر» السعودية بالعديد من التغريدات التي استخدمت صورة واحدة مأخوذة عن موقع مؤسسة «The Canadian Roger and Tatum»، والتي يظهر فيها أحد أحد سكان مونتريال، وهو يحمل لافتة مكتوب عليها: «كندا بلد المشردين»، وجاء في هذا المنشور المتكرر: «السعوديون يطالبون بتحسين حالة الأطفال المشردين في كندا»، ويبلغ عدد المشردين في كندا حوالي 3 آلاف مشرد، لكن ذلك لا يجعل من دولة قوامها 37 مليون نسمة بلدًا للمشردين، كما يحاول الإعلام السعودي الرسمي أن يصورها لمواطنيه.

4- كندا تضطهد النساء وتقمعهن

في الوقت الذي تسجن فيه المملكة العربية السعودية مدافعات عن حقوق النساء، ولا تسعى لإسقاط قانون الولاية، الذي يمنع النساء من السفر دون إذن وصي ذكر، يخرج مساندوها في شبكات التواصل الاجتماعي من أجل اتهام كندا بأنها واحدة من أكثر دول العالم قمعًا للنساء.

  إذ قال المعلق الكويتي على التلفزيون السعودي، فهد الشليمي: «إنَّ كندا من ضمن الدول صاحبة أعلى معدلات لقمع النساء في العالم»، فيما كتبت المغردة السعودية الشهيرة، أماني العجلان، على «تويتر» تسأل عن «لغز جرائم القتل الألف ضد النساء في كندا»، علاوة على صورة من تقرير إحصاءات كندا حول العنف ضد النساء في كندا، والذي تناقلته حسابات سعودية مطلقة عليه «عار كندا».

المصادر

تحميل المزيد