في دولة يعيش حوالي 71.3% من سكانها على حافة دخل لا يتعدى دولارين في اليوم، و23.5% منهم يعيشون بأقل من 1.25 دولار يوميًا، بحسب أرقام التقرير السنوي حول حالة الأغذية والزراعة لعام 2015، الذي أصدرته منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، امتلك أحد الكتاب الموالين للنظام في تلك الدولة شديدة الفقر، الشجاعة الكافية ليقول: «تواصل موريتانيا العظيمة سيرها إلى الغد. إلى المستقبل الأبلج الوضاء»، ثم أضاف أن من اختط الطريق السوي الذي تسير عليه موريتانيا بنجاح، هو: «بانيها في صيغتها الحديثة، ومهندس تقدمها وازدهارها.. فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز».

في الواقع، ليس الفقر المدقع هو السمة الوحيدة التي تذكر حين يذكر اسم موريتانيا، فموريتانيا هي الدولة المتربعة على عرش العبودية أيضًا.

ربما تستغرب الكلمة للوهلة الأولى، وتتساءل هل ما زالت هناك دولة تعاني من انتشار العبودية في القرن 21؟، والإجابة نعم، إنها موريتانيا التي تسير إلى المستقبل الأبلج الوضاء، بتعبير الكاتب الموريتاني «الداه صهيب».

بحسب تقرير أصدرته مؤسسة «walk free»، في عام 2013 فإن نسبة المواطنين الموريتانيين الواقعين تحت وطأة العبودية، تتراوح بين 10% إلى 20% من تعداد الشعب الموريتاني.

العبيد الموريتانيون هم من عرق «الحراطين»، ويمثل الحراطون (الزنوج) في موريتانيا، 40% من الشعب، وعلى الرغم من تلك النسبة الكبيرة، تعرض هؤلاء المواطنون للاضطهاد والتهميش الاقتصادي والسياسي والثقافي، الذي لم ينته حتى الآن.

ورغم أنهم يشتركون في اللغة والدين، مع أصحاب البشرة الأفتح (البيظان)، الذين يمثلون حوالي 30% من السكان، لكنهم يشعرون بغصة شديدة إزاء احتكار أصحاب البشرة الفاتحة للسياسة والاقتصاد، وإزاء استمرار العبودية في البلاد، التي تُمارس ضد أبناء عرقهم؛ يشعرون أن أسيادهم في العصور الوسطى، مازالوا أسيادهم حتى يومنا هذا، وتعد تلك واحدة من أخطر الإشكاليات التي تواجه موريتانيا، وتسبب الشعور العام بالكراهية بين أبناء المجتمع.

لا يعني هذا أن موريتانيا لا تجرم العبودية، لكن الحقيقة أنه منذ تجريم العبودية في موريتانيا، لم تتم معاقبة شخص يستعبد شخصًا آخر، سوى في حالة واحدة فقط عام 2011؛ حالة واحدة فقط هي التي اكتشفتها الحكومة الموريتانية، في دولة يوجد بها ما لا يقل عن 300 ألف عبد.

ببساطة السر وراء عدم اكتشاف الـ300 ألف عبد، هو أن مالكي العبيد ينتمون إلى الطبقة الحاكمة، وبالطبع من الصعب على الطبقة الحاكمة أن تلاحق الطبقة الحاكمة.

وعلى كل حال فإن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، وهو من أصحاب البشرة الفاتحة بالتأكيد، حيث أنه جنرال سابق – ولا يوجد جنرالات من الحراطين في موريتانيا – حين تحدث عن العبودية في مطلع شهر مايو (أيار) الجاري، هاجم فجأة ما أسماه بـ«التكاثر العشوائي»، وهو الهجوم الذي رآه الكثيرون مستفزًا وعنصريًا، وأنه يعني غضب الرئيس من تكاثر حراطي موريتانيا «الرقيق السابقين».

وقال محمد ولد محمد امبارك، القيادي الموريتاني بالميثاق الوطني من أجل الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لشريحة الرقيق السابقين، حول هذا الأمر، إن «حديث الرئيس هو إساءة عنصرية للشريحة الأكبر من الشعب الموريتاني»، مؤكدًا أنه لا يتخيل أن «يهبط رئيس دولة بحديثه إلى هذا المستوى الذي تفوح منه رائحة العنصرية».

على كل حال لم تنته هنا المعلومات الأساسية عن الظرف الموريتاني، الذي قد يراه البعض مأساة حقيقية. فبالإضافة للفقر والعبودية، تعتبر موريتانيا واحدة من أكبر الدول المصدرة للأصوليين الجهاديين الإسلاميين، والمنظرين التكفيريين في المنطقة.

وبحسب ورقة أصدرها مركز كارنيجي للشرق الأوسط، بتاريخ 11 فبراير(شباط) 2016، فإن الإحباط والمشاعر المناهضة للنظام الموريتاني، هما العنصران الرئيسيان اللذان يدفعان تلك الجموع من الموريتانيين الذين يصبحون جهاديين فيما بعد، للتطرف الديني.

وعلى كل حال، ورغم كل ما سبق، فإن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، بدأ بالتلميح وبدأت حكومته في التصريح، بالنية في السعي لتعديل الدستور الموريتاني، بما يمكنه من الترشح لفترات رئاسية قادمة في البلاد، وسط حملة إعلامية كبيرة من رجال الحكومة الموريتانية، طالبوا فيها بتعديل الدستور لنفس السبب.

كما أعرب الرئيس عن نيته في إلغاء البرلمان بالبلاد، والاستعاضة عنه بالمجالس التنموية، ليس هذا فحسب، فقد وصف الرئيس المعارضة، بأنها عدوة لموريتانيا.

وتأتي نية الرئيس، التي تتحدث عنها كل وسائل الإعلام العالمية، في تمديد فترات رئاسته، في سياق أن الدستور الحالي لموريتانيا، تنص المادة 99 منه، في فقرتها الأخيرة، على أنه: «لا يجوز الشروع في أيّ إجراء يرمي إلى مراجعة الدستور، إذا كان يطعن في كيان الدولة، أو ينال من أراضيها، أو من الصبغة الجمهورية للمؤسسات فيها، أو من الطابع التعددي للديمقراطية الموريتانية، أو من مبدأ التناوب الديمقراطي على السلطة، والمبدأ الملازم له الذي يحدد مدة ولاية رئيس الجمهورية بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وذلك طبقًا لما تنص عليه المادتان 26 و28 من الدستور».

وينص الدستور الموريتاني أيضًا على أنه «ينتخب رئيس الجمهورية لمدة خمس سنوات عن طريق الاقتراع العام المباشر، ويمكن إعادة انتخاب الرئيس لمرة واحدة»

الجنرالات: نفعل ما نفعله كل مرة

كان محمد ولد عبد العزيز، قائدًا لأقوى فرق الجيش الموريتاني، وهي فرقة الحرس الرئاسي، في عهد الرئيس الأسبق «معاوية ولد الطايع»، وفي عام 2003، استطاع ولد عبد العزيز، أن يُفشل محاولة للانقلاب على ولد الطايع، مما جعل الرئيس الأسبق يثق بشدة في قائد حرسه، ويرقيه إلى رتبة عقيد، فكان ما حدث، هو ما يحدث كل مرة في مثل تلك الحكايات، بالبلاد التي تتحكم في مصيرها بوضوح قواتها المسلحة.

في الواقع شارك القائد المخلص، في انقلاب عام 2005 على ولد الطايع، إذ وعد الجيش الشعب الموريتاني بالديمقراطية وبالانتخابات الحرة.

صورة لمحمد ولد عبد العزيز، (مصدر الصورة: الشرق الأوسط)

في التجربة الديمقراطية تحت رعاية الجيش، وصل محمد ولد الشيخ عبد الله إلى سدة الحكم، وكان أول رئيس مدني، ليست له خلفية عسكرية، يصل إلى حكم البلاد، منذ أيام مؤسس الدولة المختار ولد الداده.

حرص القائد ولد عبد العزيز، على تقوية علاقته بشدة، مع الرئيس الجديد للبلاد ولد الشيخ عبد الله، وبالفعل وثق الرئيس الجديد بالقائد العسكري، وأعطاه هذه المرة رتبة جنرال، وهي أعلى رتبة في الجيش الموريتاني.

حدث ما يحدث كل مرة، بعد عام توترت العلاقة بين الرجلين، وانتهت بإعلان ولد عبد العزيز، الانقلاب على ولد الشيخ، وتسلم هو وضباط آخرون السلطة في البلاد، حيث أطلقوا على أنفسهم المجلس الأعلى للدولة.

على كل حال لم تكن القوى العظمى ذات النفوذ الأكبر في موريتانيا، ترغب في انقلاب عسكري بالبلاد، ولم تكن أيضًا ترغب في أية تغيرات جذرية في موريتانيا، تصب في صالح الفقراء والعبيد، مما قد يؤدي إلى اضطرابات ثورية تعكر صفو أرباح الرأسمالية الأجنبية المنتعشة بالبلاد، خصوصًا بعد اكتشاف وجود كميات هائلة من النفط والغاز والثروات الطبيعية المختلفة في الأراضي الموريتانية، وهو ما فتح شهية الرأسمالية العالمية للاستثمار بالبلاد التي يعيش سكانها الفقراء، على أرض تحمل في باطنها ثروات لا تحصى، حيث بدأت بالفعل آنذاك مجموعة من الشركات العالمية، بقيادة شركة «وود سايد الأسترالية»، في التخطيط للحصول على الحق في استخراج تلك المعادن، في ظل نظام اقتصادي، كان قد أصبح ليبراليًا ومخصخصًا بأكمله، وفي ظل هشاشة الطبقة البرجوازية الموريتانية نفسها.

باختصار، وبعد رفض القوى الديمقراطية الموريتانية للانقلاب، تدخلت القوى العظمى، من أجل عقد انتخابات بين المعارضة، والجنرال، وعلى كل حال، وافق الجنرال بعد المشاورات مع القوى العظمى، على أن تتسلم المعارضة أثناء الانتخابات، وزارات مثل وزارة الداخلية والإعلام والمالية، ويسلم الجنرال السلطة أثناء الانتخابات لرئيس مجلس الشيوخ.

هذا التنازل المدهش من الجنرال عن تلك الوزارات الخطيرة، قد يبعث بالشك، حول أن الجنرال كان قد اتفق مع تلك القوى الدولية، على ما سيحدث بعد ذلك. انتهت الانتخابات بفوز ولد عبد العزيز، وفاز فيها من الجولة الاولى بـ52.85% من أصوات الناخبين.

شككت المعارضة ومجموعات حقوق الإنسان العربية في نزاهة الانتخابات، لكن المنظمات الدولية أكدت على نزاهتها؛ وبالتالي بات ما حدث في موريتانيا في عيون العالم، هو انتخابات حرة تسلم فيها مواطن موريتاني حكم بلاده، رغم أية ملاحظات، وبذلك استطاعت القوى ذات النفوذ في موريتانيا، أن تنهي ملف بلد الثروات الطبيعية، بأقل الخسائر الممكنة، وباستمرار الحد اللازم من الاستقرار الهش في البلاد.

وعلى كل حال، استطاع بعد ذلك الرئيس الموريتاني الجديد، أن يفوز في انتخابات الولاية الثانية عام 2014، بـ81.94% من الأصوات، في ظل مقاطعة المعارضة، بعد رفض السلطة الاستجابة للطلبات المتعلقة بضمان حياد الجيش والمؤسسة الأمنية في الانتخابات.

الرئيس والملل وكرة القدم والبنك الدولي

الرئيس ولد عبد العزيز ملول للغاية، وليس من هواة الانتظار، ظهر ذلك في مباراة كأس السوبر الموريتانية عام 2015. كانت المباراة التي حضرها الرئيس مملة للغاية، وبدون أي هجمات تذكر من الفريقين، وفجأة انتهت المبارة في توقيت غريب للغاية، ربما تدخل به موسوعة جينس، حيث انتهت في الدقيقة الخامسة والستين، وأمر الحكم باحتكام الفريقين لضربات الجزاء الترجيحية مباشرًة.

تحدثت الصحف العالمية في الأيام التالية، عن أن الرئيس هو من أمر بإيقاف المباراة المملة، وقد علقت صحيفة «أوزنابروكر تسايتونج» الألمانية ساخرةً مما حدث: «عندما تتابع مباراة مملة في كرة القدم أمام شاشة التلفزيون، فبإمكانك تغيير المحطة. أما إذا كنت في الملعب، فلن يكون أمامك اختيارات كثيرة لتفادي الملل. أليس كذلك؟ لكن الرئيس الموريتاني وجد الحل».

لكن على خلاف سرعة شعور الرئيس بالملل، عند مشاهدة مباريات لا تفي بوعد المتعة والإثارة، لا يشعر الرئيس بهذا الملل تجاه وصفات البنك الدولي، التي تتبعها موريتانيا، منذ أكثر من ثلاثين عامًا، ولم تفِ بوعودها حتى الآن بالازدهار.

الرئيس الموريتاني، مع الممثل المقيم للبنك الدولي في موريتانيا مختار تيام (مصدر الصورة: الوكالة الموريتانية للأنباء)

منذ ثمانينيات القرن الماضي اتبعت موريتانيا بانصياع كامل، توصيات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ومع التنفيذ الكامل لتلك التوصيات المتعلقة بتحرير الاقتصاد، أصبحت هناك نتيجة واحدة مؤكدة، وهي أن الاقتصاد الموريتاني صار يعتمد أكثر وأكثر وبشكل شبه كامل، على الدعم الخارجي، والتبرعات.

وصفات المؤسسات الدولية الاقتصادية، التي أمليت على موريتانيا، والتي يرى عديد من الخبراء أنها كلما طبقت في دولة، لا تفعل، سوى أن يزداد معها الأغنياء غنى، ويزداد الفقراء فقرًا، كانت متعلقة بفتح أبواب الاستيراد على مصراعيها في تلك الدولة التي تعاني من الفقر المدقع، وإلغاء الدعم على السلع الأساسية، وخصخصة القطاع العام، في ظل هشاشة الطبقة الرأسمالية الموريتانية؛ مما يعني أن الكعكة ستقسم على الشركات الرأسمالية الأجنبية.

حين صعد الرئيس الجديد إلى السلطة، صعد تحت شعار «رئيس الفقراء»، لكنه على كل حال لم يشعر بأي غضاضة في استكمال الطريق الذي بدأته موريتانيا مع البنك الدولي، والذي لم يضر سوى الفقراء، الذين يشكلون غالبية السكان.

وفي 13 فبراير (شباط) العام الجاري، اجتمع الرئيس بالفعل، مع ممثلي البنك الدولي، للتأكيد على الشراكة القوية بين الجانبين، وبحث سبل تعزيز هذه الشراكة أكثر فأكثر.

لا يشعر الرئيس إزاء وعود البنك الدولي بالازدهار بعد اتباع سياساته، والتي لم تتحق منذ أكثر من ثلاثين عامًا، بأي ملل يذكر، على العكس، فهو متحمس لها، إلى الحد الذي جعل حكومته تقول أرقامًا مشكوكًا بشدة في صحتها حول نسبة البطالة في البلاد، التي تقدرها بنسبة 10%، في حين تقدرها المنظمات غير الرسمية بنسب تصل إلى 30%، حتى تؤكد على أن الطريق الذي تسير عليه موريتانيا اقتصاديًا هو الطريق الصحيح.

في الواقع أيضًا، منذ وصول الرئيس للحكم، برزت بقوة طبقة جديدة من رجال الأعمال الاحتكاريين المقربين للغاية من الرئيس.

ورغم تأكيد الرئيس وحزبه وحكومته، على أنهم يحاربون الفساد، وعلى الرغم من أن الرئيس بالفعل قد زج ببعض الداعمين له في لسجن بتهم لها علاقة بالفساد، لكن تقريرًا للمجلة الأمريكية «فورين بوليسي»، كان قد كشف عن نقطة في غاية الأهمية، وهي أن حملة الرئيس ضد الفساد، لم تطل على الإطلاق، أي شخص من الدائرة المقربة له، ولا من القادة العسكريين، الذين تحوم حولهم الشبهات بشدة.

ربيع لم يثر الاهتمام

«فإن أقبلَتْ بعد موعدها فانتظْرها، وإن أقبلتْ قبل موعدها، فانتظرها، وانتظْرها إلى أَن يقولَ لَكَ الليلُ: لم يَبْقَ غيرُكُما في الوجودِ» –الشاعر الفلسطيني محمود درويش

ربما لا يعلم الكثير من العرب، أن ربيع عام 2011، حين زار تونس ومصر وليبيا وسوريا والبحرين، زار أيضًا نواكشوط.

تمامًا كما حدث في بقية الميادين العربية، حدث في العاصمة العربية المنسية نواكشوط؛ شباب الطبقات الوسطى في المدن، خرجوا ليشقوا صمت المدنيين الذي طال في موريتانيا، وصرخوا في وجه الاستقرار الهش، بغية حياة حقيقية كريمة، غير تلك التي تعيشها موريتانيا كل يوم، في ظل حكم الجنرالات والبنك الدولي ورجال الأعمال والأجانب.

خرج هؤلاء المتأثرون بما أحدثه أشقاؤهم بمصر وتونس، رافعين مطالب واضحة، وهي: انسحاب الجيش من الحياة السياسة، وفصل السلطات بشكل أكثر وضوحًا، وإنشاء وكالة وطنية لمكافحة العبودية، وإصلاح قانون الإعلام.

على كل حال كان المكان الذي اختاره شباب الربيع الموريتاني للتظاهر، هو ساحة «بلوكات» بالعاصمة نواكشوط، وهي الساحة التي كانت تضم مبانٍ بيعت لرجال أعمال مقربين من الرئيس ولد عبد العزيز في عام 2010. وهو ما حمل دلالة واضحة للغاية.

بالطبع لم يُستجب لهم، ومرت الأيام، لكن لم تكن السلطة لتتخيل أن أعدادًا بهذا الحجم، ستتجمع في الساحات مرة أخرى، وأكبر منها أيضًا.

فعقب تصريحات الرئيس، التي ظهرت منها نيته في تعديل الدستور وتمديد فترة رئاسته، بالإضافة إلى تصريحات وزير العدل الموريتاني الواضحة، التي طالب فيها بتعديلات دستورية تسمح للرئيس بالترشح لولاية ثالثة، تدفق في شهر مايو الجاري، عشرات الآلاف من الموريتانيين إلى الشوارع، في مشاهد أذهلت العالم، وأعلنوا أنهم مستمرون في المقاومة ضد التمديد أو التوريث، ولن يسمحوا للرئيس باستكمال خطته.

مصدر الصورة: الرأي برس

رفع المتظاهرون شعرات رأى البعض أنها تُعبّر عن فهم عميق للسياسات التي اتبعها الجنرالات المُتعاقبون، والبنك الدولي، إزاء الشعب الموريتاني، مثل «الدستور خط أحمر»، و«لا لغلاء المعيشة»، و«العدل والمساواة قوام الوحدة الوطنية».

لكن بصدد الغضب الموريتاني، توجد قوى دولية تحاول دائمًا إعادة انتاج الاستقرار الهش، فرغم ما يظهر من أن فرنسا، وهي أحد اللاعبين الأساسيين في موريتانيا، لا تحبذ تعديل الدستور، وما سيثيره من اضطرابات مضرة، إلا أنها يمكن أن تقبل جدًا بالحل الوسط الذي يعيد إنتاج الاستقرار الهش، وهو الخيار الذي يذكر محللون سياسيون موريتانيون، أن الرئيس قد يضطر إليه في النهاية، وهو أن يرشح نظامه شخصية ضعيفة تحكم البلاد في الظاهر، في حين يبقى هو الحاكم الفعلي للبلاد، إلى حين أن تنتهي تلك الولاية الرئاسية، ويستطيع بعد ذلك الترشح في العلن وبأريحية للولاية التي تليها، دون أن يضطر في هذا السيناريو إلى تعديل الدستور.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد