كانت مركبة «المثابرة» الأمريكية (Perseverance Rover) هي المهمة الثالثة التي تنطلق إلى كوكب المريخ خلال الأسبوعين الماضيين. فأولًا، أطلقت الإمارات العربية المتحدة مسبار «الأمل» عبر صاروخ ياباني في 19 يوليو (تموز)، يصل إلى مدار المريخ في فبراير (شباط) 2021.

ثم في 23 يوليو، بدأت مهمة «تيانوين-1» أو «أسئلة للسماء» الصينية، إذ أرسلت بكين مركبة مدارية ومركبة برية إلى الكوكب الأحمر، ومن المتوقع وصولهم في فبراير 2021 أيضًا، بينما تخطط مهمة «المثابرة» الأمريكية للهبوط على المريخ في 18 فبراير 2021.

وإذا ما عرفنا نية وكالة الفضاء الأوروبية ووكالة الفضاء الروسية إطلاق مركبة جديدة نحو المريخ، فالسؤال هنا، هل هذا سباق فضاء نحو كوكب المريخ، أم أنها مجرد مصادفة في الاهتمامات والتوجهات؟ وما الذي يريده البشر من الكوكب الأحمر بالضبط؟

أهداف مختلفة

لكل بعثة من هذه البعثات الثلاث هدف علمي وسياسي مختلف. بالنسبة لمهمة الإمارات نحو المريخ، فإن النجاح يعني أول زيارة من دول غرب آسيا أو دولة عربية أو إسلامية لهذا الكوكب، أو لنقل لهذا العمق في الفضاء. وسيصادف ذلك الذكرى الخمسين لاستقلال البلاد عن بريطانيا.

وبعيدًا عن الشق السياسي، سوف يقضي مسبار الأمل عامين على الأقل في دراسة مناخ المريخ، وهو مناخ ذو نظام معقد يتضمن أغطية جليدية وبخار ماء وسحبًا في الغلاف الجوي الرقيق، معظمه من ثاني أكسيد الكربون.

علوم

منذ شهر
الحقيقة الصادمة.. كواكب المجموعة الشمسية لا تدور حول الشمس!

أما بعثة «تيانوين-1» الصينية فتبدو أكثر طموحًا، إذ تتكون البعثة من مركبة فضائية ومركبة إنزال ومركبة متجولة.

تأخذ المركبة الفضائية المدارية اسمها من قصيدة ملحمية كتبتها قبل أكثر من 2200 عام الشاعر كيو يوان تعني «الأسئلة السماوية» أو «أسئلة للسماء»، وتحتوي على كاميرا عالية الدقة ورادار اختراق الأرض ومقياس طيف ومقياس مغناطيسي والعديد من محللات الجسيمات، بهدف الحصول على المزيد من المعلومات حول السطح وتحت السطح والجو.

وبالنسبة للمركبة المتجولة فستهبط في سهل على المريخ يسمى «يوتوبيا بلانيتيا Utopia Planitia»، حيث يعتقد العلماء أن هناك خزانًا تحت سطح الجليد يحتوي على كمية كبيرة من المياه. كما ستحمل المركبة كاميرات ورادارًا ومعدات مراقبة الطقس.

من المتوقع أن تعمل المركبة لمدة 90 يومًا، لكن المركبات السابقة كان أداؤها أفضل من المتوقع، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن العواصف الريحية العرضية تعمل على إزالة الغبار من الألواح الشمسية.

وبالنسبة لبعثة وكالة ناسا، فقد رُبطت طائرة هليكوبتر وزنها 1.8 كيلو جرامًا في المركبة المتجولة، وسميت «Ingenuity» وهي الكلمة التي تعني «إبداع»، وتهدف البعثة إلى أن تكون هذه أول طائرة تطير على كوكب آخر.

تشبه هذه البعثة مهمة «كيريوسيتي Curiosity» عام 2012، ولكنها تحمل مجموعة جديدة من الأدوات، بما في ذلك الكاميرات الإضافية والقدرة على تخزين عينات من الصخور مؤقتًا للعودة النهائية إلى الأرض في مهمة مستقبلية، عام 2026.

في الواقع، كانت هناك مهمة رابعة من المقرر إطلاقها إلى كوكب المريخ هذا الشهر من قبل وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) ووكالة روسكوزموس الروسية، اللتين كانتا تأملان في إطلاق مركبة «إكسومارس روزاليند فرانكلين» إلى كوكب المريخ في يوليو (تموز)، لكن بسبب مشاكل تصميم المظلة ووباء كورونا أُجلت الرحلة. ستبدأ هذه المهمة الآن في عام 2022، حسبما ذكرت وكالة الفضاء الأوروبية و«روسكوزموس».

لماذا انطلقت الرحلات إلى كوكب المريخ الآن تحديدًا؟

إذا تساءلنا عن السر وراء إطلاق هذه البعثات الثلاث في توقيت متقارب، ربما يظن البعض أنها سباق محموم نحو الوصول إلى المريخ. لكن هذا غير صحيح، لأن ميكانيكا المدارات هي التي تشير إلى وجود نافذة إطلاق مثالية نحو المريخ تفتح مرة واحدة كل 26 شهرًا، وهذا هو السبب في أن العديد من السفن غادرت في الوقت نفسه. هذا التوقيت يسمح باستخدام مدار بيضاوي معين للوصول للمريخ واستهلاك أقل قدر ممكن من الوقود.

وأوضح مدير وكالة ناسا جيم بريدنستين، أن الأمر لا يتعلق بالسباق نحو الوصول، فهذه هي المرة التاسعة التي ينزل فيها روبوت أو مركبة تجوال على كوكب المريخ. قامت ناسا بذلك بالفعل عدة مرات، بل وتملك مهامًا أخرى للوصول إلى أحد الكويكبات بالإضافة إلى وصول مركبة «نيو هورايزنس» بالفعل إلى حزام كايبر وراء كوكب بلوتو.

لكن في المقابل، هناك بيئة تنافسية بين مختلف وكالات الفضاء الوطنية والشركات لمركبات الفضاء، تنطوي على إرسال بعثات مأهولة إلى المريخ، أو وضع قاعدة بشرية هناك. بعض هذه الجهود هي جزء من رؤية أكبر لاستعمار المريخ، بينما البعض الآخر يسعى للمجد (كونه الأول في الوصول)، أو المساعي العلمية.

السباق الحقيقي نحو المريخ

يوجد بالفعل سباق نحو كوكب المريخ، لكنه لا يتعلق بالوصول له، بل هي منافسة بين الشركات المصنعة والدول على الوصول بالبشر إلى هناك.

دخلت وكالة ناسا في منافسة محتملة مع شركة «سبيس إكس» أو الشركات المصنعة الأخرى في سباق لتكون الأولى التي ترسل بشرًا إلى المريخ. ورغم أن ناسا ترى التعاون مع بقية الشركات بدلًا من التنافس، لكن السياسيين قد يدفعون ناسا إلى المنافسة مع كيانات خاصة مثل «بوينج» و«سبيس إكس» في إيصال البشر إلى المريخ. ووقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارًا يلزم وكالة ناسا بإرسال البشر إلى المريخ بحلول 2033، وهو ما استبعد باحثون حدوثه قبل نهاية الثلاثينيات.

إنفوجرافيك

منذ 10 شهور
7 أماكن على الأرض تشبه المريخ.. أحدها جوه الأكثر نقاءً في العالم

صرحت شركة بوينج أن أحد صواريخها سيؤدي إلى أول رحلة تحمل طاقمًا بشريًّا إلى المريخ، قبل أن تنجح سبيس إكس أو غيرها في ذلك. وبوينج هي المقاول الرئيسي في برنامج الصواريخ الأمريكي التابع لـناسا.

أيضًا، ذكرت شركة «بلو أوريجين» أنها تحاول إرسال بعثات إلى المريخ، لتكون وجهًا لوجه مع نظام النقل بين الكواكب في سبيس إكس. قد يؤدي هذا إلى التنافس التجاري على كوكب المريخ.

اعتبارًا من عام 2019، تقوم سبيس إكس بتطوير أجهزتها الخاصة مع عمليات الإطلاق الأولية في أوائل عشرينيات القرن الحالي، تليها مهمة شحن إلى كوكب المريخ في عام 2022، ثم مهمة كوكب المريخ في عام 2024 بهدف إنشاء مستودع للوقود وبدايات قاعدة المريخ.

ويعتقد على نطاق واسع أن وكالة ناسا وإدارة الفضاء الوطنية الصينية (CNSA) في سباق ضمني لوضع البشر على سطح المريخ. وربما تأتي البعثة الصينية التي انطلقت لمتابعة إمكانية الوصول بالبشر للمريخ تمهيدًا لرحلة لاحقة تفعل ذلك؛ بينما لدى وكالة ناسا جدول زمني للوصول إلى هناك في 2033.

ما أهمية كوكب المريخ للبشر؟

يعد المريخ هدفًا واضحًا للاستكشاف، ليس فقط لأنه الكوكب الأقرب في نظامنا الشمسي، لكن لأسباب أخرى عديدة.

ربما تبدو الفكرة جنونية أن يترك البشر الأرض ويسعون نحو المريخ، لكننا بالفعل لا نعلم ما يخبئه لنا المستقبل، ومدى حاجتنا لوطن بديل. يعد كوكب المريخ، بعد كوكب الأرض، أكثر كوكب صالح للسكن في نظامنا الشمسي. ويمكن تلخيص الأسباب العلمية للذهاب إلى المريخ كما يلي:

1. البحث عن الحياة على كوكب المريخ

إن فهم ما إذا كانت الحياة موجودة في مكان آخر من الكون خارج الأرض هو مسألة أساسية للبشرية. المريخ هو مكان ممتاز للتحقيق في هذا السؤال، لأنه الكوكب الأكثر تشابهًا مع الأرض في النظام الشمسي.

تشير الدلائل إلى أن المريخ كان في يوم من الأيام مملوءًا بالماء ودافئًا وله جو أكثر كثافة، مما يوفر بيئة يمكن أن تكون صالحة للسكن.

2. فهم سطح المريخ وتطوره

بينما نشأت الحياة وتطورت على الأرض، شهد المريخ تغيرًا خطيرًا في المناخ. ويدرس الجيولوجيون الصخور والرواسب والتربة للحصول على أدلة لكشف تاريخ الكوكب الأحمر.

يهتم العلماء بتاريخ المياه على كوكب المريخ لفهم كيف يمكن أن تكون هناك حياة، بينما تحمل البراكين، والحفر الناتجة عن اصطدام النيازك، وعلامات التأثيرات الجوية أو الضوئية، والعمليات الجيوفيزيائية، جميع جوانب تاريخ المريخ.

ويمكن أن تكشف عينات من الغلاف الجوي تفاصيل حاسمة حول تكوينه وتطوره، ولماذا يمتلك المريخ جوًا أقل من الأرض. يمكن أن يساعدنا المريخ أيضًا في معرفة المزيد عن منزلنا. ويَعد فهم العمليات الجيوفيزيائية المريخية بالكشف عن تفاصيل تطور وتاريخ الأرض والكواكب الأخرى في نظامنا الشمسي.

3. الاستعمار البشري

لتقليل تكلفة ومخاطر استكشاف الإنسان بنفسه للمريخ، يمكن للبعثات الروبوتية مساعدتنا في العثور على الموارد المحتملة وتحديد مخاطر العمل على هذا الكوكب.

قبل إرسال رواد الفضاء، نحن بحاجة إلى فهم المخاطر. حتمًا، سيجلب رواد الفضاء مواد مريخية غير آمنة عندما يعودون إلى الأرض، إما على معداتهم أو على أنفسهم. لذلك، سيساعد فهم أي مخاطر بيولوجية في التربة والغبار في التخطيط والإعداد لهذه المهام المستقبلية.

الذهاب إلى كوكب المريخ أمر صعب، ويصعب على البشر لأننا سنحتاج إلى حزم كل شيء من أجل البقاء في الرحلة إلى كوكبنا المجاور والعودة.

سيكون تصميم مهمة استعمار كوكب المريخ أسهل إذا استطعنا استخدام الموارد المتوافرة محليًا بالفعل. الماء مورد قيم للبعثات البشرية، سواء لاستهلاكه من قبل رواد الفضاء أو للوقود. ويمكن للعينات التي تم جمعها بواسطة الروبوتات أن تساعد في تقييم مكان توافر الموارد المحتملة للمستكشفين البشر في المستقبل وكيفية استغلالها.

تاريخ استكشاف المريخ

في هذه اللحظة، هناك أربع مركبات متجولة أخرى على الكوكب الأحمر، وتسع مركبات إنزال بينها واحدة فقط لا تزال تعمل، بالإضافة إلى العديد من مواقع التحطم، و15 قمرًا صناعيًا مداريًا حول المريخ، منها ستة لا تزال تعمل. ورغم أنه يبدو أننا أرسلنا الكثير من مركبات الاستكشاف بالفعل، لكن هناك الكثير من الأمور التي يجب تغطيتها فيما يتعلق بهذا الكوكب.

وعلى الرغم من أن كوكب المريخ أصغر بكثير مقارنة بحجم الأرض، إلا أن افتقاره للمحيطات يعني أن المساحة الإجمالية لليابسة عليه تساوي تقريبًا مساحة اليابسة على كوكبنا. لا يزال هذا الكوكب بحاجة للمزيد من الاستكشافات والمتابعة والفحص حتى نتعرف عليه ونكتشف ما يخبئه لنا.

علوم

منذ 6 شهور
مترجم: ماذا لو حاول البشر الهبوط على سطح الشمس؟

حاولت سفن الفضاء من الأرض القيام برحلات متعددة إلى المريخ لمدة 60 عامًا، بنجاح متقطع، خصوصًا في المراحل المبكرة لهذه المحاولات. انتهت المحاولة الأولى في عام 1960 بفشل عملية الإطلاق، وكذلك فشلت أربع من المحاولات الخمس التالية، وانتظر البشر حتى عام 1965 لتقوم وكالة الفضاء الأمريكية ناسا بأول رحلة ناجحة.

لكن لم تتمكن أي مركبة من بلوغ مدار المريخ حتى أطلق الاتحاد السوفيتي مركبة «المريخ 2» عام 1971. وفي العام نفسه، قامت مركبة «المريخ 3» بأول هبوط سلس دون أن تتحطم المركبة، لكنها تمكنت من إرسال صورة جزئية فقط قبل فقدان الاتصال بعد أقل من دقيقتين.

تحسنت الأمور ببطء. وفي عام 1976، نجحت مركبتان توأم باسم «فايكنج»، تابعتين لـناسا، في الحصول على صور وبيانات أخرى. وفي عام 1997، أصبحت مركبة «سوجورنر» (حجمها يكافئ محمصة الخبز) أول مركبة متجوّلة على كوكب المريخ أو أي كوكب آخر على الإطلاق، وعملت لمدة ثلاثة أشهر تقريبًا.

وكان عام 2004 هو الأفضل عندما وصلت عربات فضائية بحجم عربة الجولف واستمرت للعمل لسنوات عديدة. وفي عام 2012، هبطت المركبة «كيريوسيتي»، ويساوي حجمها سيارة صغيرة، لا تزال تعمل حتى الآن.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد