تمت ترقية وزير دفاع حكومة عبد الناصر، عبد الحكيم عامر من رتبة صاغ (رائد) إلى رتبة مشير مرة واحدة، حصل طنطاوي وزير دفاع حكومات الرئيس المخلوع مبارك على رتبة مشير سنة 1993 بدون أي إنجاز عسكري حقيقي في ذلك الوقت يستحق معه الحصول على تلك الرتبة، حصل الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي ووزير الدفاع في حكومة الرئيس المعزول محمد مرسي على رتبة مشير بعد حصوله على 3 ترقيات استثنئاية (من رتبة لواء إلى رتبة الفريق أول، متجاوزًا رتبة الفريق)، حينما تم تعينه قائدًا عامًا للجيش في نوفمبر 2012، ليقوم بعد ذلك بمنح نفسه رتبة مشير.

مع عسكريين حصلوا على رتب عسكرية بسلوك ومناورات سياسية وليس بإنجاز حربي عسكري حقيقي، حاولنا في تقريرنا رصد عدد من أعظم القادة العسكريين في القرن الـ20، وكيف حصلوا على أعلى الرتب العسكرية باستحقاق نتيجة انتصارتهم في معارك حقيقية على الأرض، وما قدموه وحققوه من إنجازات عسكرية لبلدهم.

1- جيورجي جوكوف (1896-1974)

هو قائد الجيش الأحمر أثناء الحرب العالمية الثانية والذي قال عنه صديقه المقرب أيزنهاور في مذكراته إنه تربع على عرش الانتصارات في معارك هذه الحرب، وخلا سجله من الهزائم.

بدأت حياة جوكوف العسكرية عندما انضم لفوج الفرسان في الجيش الإمبراطوري الروسي خلال الحرب العالمية الأولى، وحصل على وسام سان جورج وترقى إلى ضابط، كما حصل على وسام الراية الحمراء عام 1921 بعد إخضاعه تمرد تامبوف أثناء الحرب الأهلية الروسية (1918-1921)، وتدرج جوكوف في مناصبه في سلاح الفرسان، حتى تولى منصب نائب المنطقة العسكرية البيلاروسية للفرسان عام 1938، ثم بعدها تولى قيادة الجيش السوفيتي الأول في معاركه ضد جيش كوانتونج الياباني فيما يعرف بمعركة خالخين جول التي نشبت على الحدود بين منغوليا واليابان، وأظهر فيها جوكوف براعة الجيش الأحمر خاصة بعد إدخاله لتكتيكات وإستراتيجيات جديدة على الجيش، ونال جيورجي جوكوف وسام بطل الاتحاد السوفيتي عن قيادته لتلك الحرب.

وفي عام 1940، نال جيوكوف لقب جنرال (قائد) الجيش السوفيتي، ثم في العام التالي أصبح رئيس هيئة أركان الجيش الأحمر، والذي تم خلعه منه في نفس العام بعد رفضه المشاركة في معركة كييف، تلك المعركة التي ظن أنه لو دخلها فسيُحاصر الجنود الروس من قبل الألمان ويهزموهم وهو ما حدث بالفعل، ولذلك عين جوكوف قائدًا لجبهة الاحتياط ثم كلف بمهمة الدفاع عن مدينة لينينجراد، وهو ما نجح فيه بشكل مبهر، ثم عين قائدًا لجبهة الدفاع الغربية، وانتصر جوكوف في تلك الأثناء في معركة رجيف التي أذاق فيها الألمان هزيمة كبيرة وقتل 330 ألف جندي ألماني.

أصبح جوكوف في عام 1942 نائبًا لستالين، وتوالت انتصاراته في تلك الحرب حيث هزم الألمان في عدة معارك منها ستالينجراد، والمريخ، وإيسكرا، وكورسك، وباجراتيون التي خسر فيها الألمان ما يقرب من مليون جندي، حتى أصبح جوكوف قائد المناطق الألمانية الخاضعة للسيطرة السوفيتية بعد توقيع وثيقة استسلام ألمانيا.

وفي عام 1955، عين جوكوف وزيرًا للدفاع، وفي سنوات توليه المنصب شارك في مؤتمر القمة في جنيف للتوقيع على معاهدة السلام مع النمسا وسحب الجيش الأحمر ودعم السلطة المجرية أثناء اندلاع الثورة فيها، كما دعم مصر أثناء العدوان الثلاثي عليها عام 1956، وضغط على حكومته لدعم مصر ضد فرنسا وإسرائيل وبريطانيا حتى صدر إنذار بولغانين والذي حمل تهديدًا من السوفييت بقصف فرنسا وإسرائيل بالسلاح النووي إذا لم ينسحبا من مصر، وهو ما جعل الدول الثلاث تنسحب من السويس.

2- هاينز جودريان (1888-1954)

ارتاد جودريان مدارس عسكرية والتحق بالجيش الألماني لأول مرة عام 1908، وفي أثناء الحرب العالمية الأولى خدم كضابط إشارات في سلاح الفرسان الألماني، ثم بعد خبرة عملية في الحروب نُقل إلى قسم المخابرات الحربية الذي ظل فيه حتى انتهاء الحرب.

وفي عام 1919، اختير جودريان ضمن 4 آلاف ضابط لاستمرار خدمتهم في الجيش بعد انخفاض عدد الجنود، وخدم حينها في الإدارة المركزية لخدمات حراسة الجبهة الشرقية، وظل يخدم في الجيش حتى رقي عام 1927 إلى رائد، ونقل بعد ذلك ليدير النقل والتكتيكات الآلية في الجيش في برلين، وتولى تطوير القوات المسلحة، وقد درس جودريان في تلك الأثناء أعمال المنظرين البريطانيين عن مناورات الحروب، وظل في منصبه حتى رقي إلى لواء عام 1933.

كتب جودريان عدة أوراق علمية عن الناقلات الحربية والدبابات ونظرياته الخاصة عن استخدامها في الحروب، وطلب منه عام 1936 تأليف كتاب عن جهود تطوير قسم “بانزرPanzer ” في الجيش الألماني، وهو قسم الناقلات الحربية والدبابات، ويعد هذا الكتاب أهم ما قدم جودريان، حيث كتب عن نظرياته في حرب الأسلحة المشتركة والتكوينات المسلحة، كما قدم فكرته عن أهمية القوات الجوية في دعم فرق “Panzer” في المعارك مستقبلًا.

قاد جودريان فرق “Panzer” خلال الحرب العالمية الثانية في كل من بولندا وفرنسا وروسيا، ووصفت جهوده في تلك المعارك بالعظيمة، وبعد إدراك هتلر لبدايات الهزيمة قرر الاستعانة بجهود جودريان العسكرية في القيادة، فعينه المفتش العام للقوات المسلحة الألمانية، وفي عام 1944 عينه هتلر قائدًا عامًا للقوات المسلحة.

أسرت القوات الأمريكية جودريان بعد الحرب العالمية الثانية، وظل سجينًا حتى عام 1948 حيث تم التحقيق معه ولم تثبت إدانته، وقد توفي جودريان في ألمانيا عام 1954.

3- باول فون هندنبيرج (1847-1934)

كُلف هندنبيرج في الجيش الألماني لأول مرة كملازم عام 1866، وحارب في كل من الحرب النمساوية البيروسية (1866) والحرب الفرنسية البروسية (1870-1871)، ثم كلف بعدها بمهام رفيعة كحراسة أرملة ملك بروسيا فريدريك ويليام الرابع، ثم ترقى إلى نقيب عام 1878، ثم إلى رائد عام 1881، وفي عام 1891 رقي إلى عقيد ملازم، ثم عقيد بعدها بعامين، حتى وصل إلى رتبة لواء عام 1900، وظل يخدم بالجيش ويتولى قيادة فيالق حتى أصبح قائد المشاة عام 1903، ثم تقاعد هندنبيرج من الجيش عام 1911.

استدعي هندنبيرج مرة أخرى للخدمة عام 1914 في اندلاع الحرب العالمية الأولى، وتولى قيادة الجيش الثامن، وحقق جيشه انتصارات عظيمة في عدة معارك ضد الجيش الروسي، منها تانينبيرج وبحيرات ماسوريان، وهي الانتصارات التي جعلت من هندنبيرج بطلًا قوميًّا.

وصل هندنبيرج إلى رتبة مشير في نوفمبر 1914 بعد معركة لودز التي خاضها الجيش التاسع الألماني حديث التأسيس وتحت قيادة هندنبيرج ضد الجيش الأول والثاني والخامس الروسي في بولندا، وحدثت المعركة في أجواء شتوية قاسية، وتوالت انتصارات الجيوش تحت قيادته في سنوات الحرب حتى أصبح هندنبيرج الرجل الأكثر شهرة في ألمانيا، وانتشرت تماثيل خشبية له في أنحاء البلاد، وبعد هزيمة ألمانيا في الحرب تقاعد وابتعد عن الحياة العامة، وعاد لها مرة أخرى عندما طلبت شهادته للتحقيق في هزيمة الحرب وبعدها منع نفسه من الظهور في الأماكن العامة مرة أخرى.

ظل كذلك حتى انتخابات الرئاسة الألمانية عام 1925، واختير هندنبيرج لخوض تلك الانتخابات، وفاز فيها، وأصبح هندنبيرج الرئيس الثاني لألمانيا، ثم أعاد ترشيح نفسه وفاز بفترة رئاسية جديدة، كان عليه خلالها أن يقبل بأدولف هتلر كشريك في مستشارية الدولة الألمانية، وهو ما لم يكن يريده، ولكن هندنبيرج لم يكمل فترته الرئاسية الثانية حيث توفي عام 1934.

4- إرفين رومل (1891-1944)

بزغ نجم رومل – أو ثعلب الصحراء كما كان يطلق عليه- عسكريًّا في الحرب العالمية الثانية، والتي بدأ المشاركة فيها بمشاركته في الغزو النازي لبولندا عام 1939، وكان حينها قائد قوة حراسة هتلر، ثم في عام 1940 أصبح قائدًا للتشكيل السابع لقوات البانزر المقرر لها غزو فرنسا وبلجيكا.

حصل رومل على رتبة مشير عندما وصلت أخبار انتصاراته إلى هتلر بعدما أوكل إليه مهمة دعم القوات الإيطالية في شمال إفريقيا، واستمر في تحقيق بطولاته العسكرية حتى أمره هتلر بمهاجمة القوات البريطانية حتى العاصمة المصرية القاهرة، ولكن ما إن وصل رومل إلى الإسكندرية حتى هُزم في معركة العلمين الثانية عام 1942 على يد القوات البريطانية بقيادة مونتجمري، وكان حينها رومل يفتقر للأسلحة والمعدات الحربية.

وكانت آخر معارك رومل في شمال إفريقيا هي “مدنين” في جنوب تونس، والتي برغم الهزيمة التي كان يعاني منها رومل، إلا أنه استطاع هزيمة القوات البريطانية وقهقرها حتى رجعت إلى ليبيا ثم إلى العلمين بالقرب من الإسكندرية.

رومل من القيادات العسكرية التي كان مشهودًا لها بعدم ارتكاب جرائم حرب في حق المدنيين في أي من الدول التي كان يخوض ضدها الحرب، لذلك كان يعد من الأبطال القوميين في ألمانيا. كان ثعلب الصحراء أحد رجال هتلر الذين تآمروا عليه حيث شارك في محاولة اغتيال هتلر في يوليو 1944، وعندما علم هتلر بذلك خيره بين أن يموت بالسم منتحرًا ويعلن وفاته إثر معاناته من جراح الحرب التي تعرض لها في إحدى غارات دول الحلفاء، وبذلك يحتفظ رومل بتاريخه العسكري المشرف، أو أن يقدمه للمحاكمة بتهمة الخيانة، وفضل رومل الانتحار بابتلاع حبة سيانيد عام 1944، ولم تخرج تلك التفاصيل للعامة إلا بعد هزيمة ألمانيا وانتحار هتلر.

5- برنارد مونتجمري (1887 – 1976)

خاض مونتجمري خلال الحرب العالمية الأولى ثلاث معارك فقط في الجيش البريطاني، وأصيب في معركته الأولى بطلقة في رئته اليمنى. رقي “مونتي” إلى نقيب عام 1919، وبين الحربين العالميتين تولى قيادة فرق وأقسام من الجيش البريطاني بعد تخرجه من كلية أركان حرب الجيش، وكانت قيادته لتلك الفرق في دول مختلفة منها بولندا وفلسطين، ثم عاد إلى بريطانيا عام 1939.

في ديسمبر 1941، وبعد فترة طويلة من قيادة مونتجمري للكتيبة الثالثة في الجيش البريطاني، أوكل إليه منصب قائد المنطقة الجنوبية الشرقية، وأعاد تسمية فرقته إلى الجيش الجنوبي الشرقي ليشعر جنوده بروح الهجومية والاستقلالية، وأعاد تدريب جنوده حتى تولى تدريب قوات مشتركة تعدادها 100 ألف.

وفي عام 1942، أمر رئيس الوزراء البريطاني تشرشل بتعيين مونتجمري لقيادة القوات البرية البريطانية في شمال إفريقيا بعد مقتل أحد قادتها، وأخذ مونتجمري يطور من أداء الجيش منذ ذلك الحين، فامر بتكوين قوات X Crops المكونة من كتائب مسلحة تحارب إلى جانب قوات المشاة الأصلية XXX Crops، ورأى أنه يجب أن تحارب كل قواته البحرية والجوية والبرية مع بعضها، توقعًا منه بهجوم رومل (القائد الألماني) بشكل مفاجئ، وهو ما حدث بالفعل في معركة العلمين الثانية بالقرب من الإسكندرية، وبعد الهزيمة التي لقيها مونتجمري في تلك المعركة؛ سحق القوات الألمانية في تونس في معركة مدنين.

وفي يناير 1944، عاد مونتجمري إلى بريطانيا ليتولى قيادة مجموعة الـ21 في الجيش التي تتكون من كل القوات البرية للحلفاء، والتي كان دورها في ذلك الوقت هي العملية نورماندي لإنزال القوات المسلحة للحلفاء إلى ألمانيا، لتنقل المعركة بذلك إلى داخل الأراضي الألمانية ومواجهة قواتها، عن طريق إنزال قوات الحلفاء إلى شواطئ منطقة نورماندي شمالي فرنسا، واستمرت المعركة لمدة شهرين ونصف، كانت قوات الحلفاء قد قطعت شوطًا كبيرًا لتحرير أوروبا من النازية. وبعد تلك المعركة أعلن تشرشل ترقية مونتجمري لرتبة مشير.

توفي مونتجمري عام 1976 عن عمر 88 عامًا، في هامبشاير.

6- دوجلاس ماكارثر (1888- 1964)

ولد دوجلاس لأب يخدم في الجيش الأمريكي برتبة لواء ويدير قسم قوات المحيط الهادي، فالتحق ماكارثر الابن بكتيبة المهندسين الثالثة التي سافرت إلى الفلبين في أكتوبر 1903، ورقي إلى رتبة ملازم أول في مانيلا عام 1904، ثم عاد إلى الولايات المتحدة ليكون كبير مهندسي قوات المحيط الهادي، وفي العام التالي تلقى ماكارثر أوامر بالسفر إلى طوكيو ليفتش بجانب والده على عدة مدن يابانية ثم يسافران لنفس الغرض إلى الصين وسنغافورة، ثم عاد إلى الولايات المتحدة وتولى عدة مناصب في قسم المهندسين حتى ترقى وتولى إدارة قسم الهندسة العسكرية في الجيش عام 1911.

بعد وفاة والده انتقل للعاصمة واشنطن ليكون بجانب والدته، ثم في عام 1914، صدرت أوامر الرئيس ويلسون باحتلال فيراكروز المكسيكية والتي تعرض فيها ماكارثر للهجوم ثلاث مرات وأطلق عليه الرصاص مرتين، لكنه لم يصب بجروح.

وفي عام 1915، ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى، عاد ماكارثر إلى الولايات المتحدة ورقي لرتبة رائد، وتولى رئيس مكتب المعلومات في مكتب سكرتير الحرب، وعرف بأنه الإعلامي الأول للجيش، وبعد اقتراحه بإنشاء كتيبة “راينبو” رقي ماكارثر لرتبة عميد وأصبح كبير ضباط تلك الكتيبة التي ستدخل إلى فرنسا.

وفي عام 1919، عين ماكارثر مراقب أكاديمية الجيش الأمريكي في ويست بوينت، وكان يعد أصغر من وصلوا لهذا المنصب منذ عام 1817، وسافر مرة أخرى مع زوجته وأطفاله إلى الفلبين عام 1922 لقيادة المنطقة العسكرية في مانيلا، ثم في 1923، تولى قيادة لواء المشاة لكتائب الفلبين، وفي عام 1925، رقي ماكارثر لرتبة لواء وكان أصغر ضابط يحصل على اللقب في هذا السن. وغادر ماكارثر الفلبين وعاد للولايات المتحدة عام 1930 وحلف اليمين كقائد للجيش الأمريكي، وأحدث تغييرات في تقسيم الجنود في ألوية الجيش الأمريكي.

طلب رئيس الفلبين عام 1935 من ماكارثر إنشاء الجيش الفلبيني بعد أن نال الكومنولث على استقلالية مجتزأة، وقبل ماكارثر العرض بعد موافقة الرئيس الأمريكي روزفلت، وبعدها حصل على لقب مشير. استدعاه روزفلت عام 1941 بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية ليكون قائدًا للجيش الأمريكي في الشرق الأقصى، وبأوامر من روزفلت عام 1942 سافر ماكارثر إلى أستراليا لقيادة القوات الأسترالية في الحرب، كما تولى منصب القائد الأعلى لقوات الحلفاء في منطقة جنوب غربي المحيط الهادي في نفس العام.

وفي خلال الفترة ( 1950- 1951) تولى ماكارثر قيادة قوات الأمم المتحدة في كوريا الجنوبية، كما يشار إلى أن ماكارثر كان من الضباط الذين حذروا القيادة الأمريكية من مخاطر غزو فيتنام.

اقرأ لدينا: معارك حربية مضحكة تظهر غباء مخابرات كبرى الدول خلال القرن الـ20

أقوى 10 أجهزة مخابرات حول العالم

عرض التعليقات
تحميل المزيد