ربما من الطبيعي أن من يصبح رئيسًا يكون شخصًا أكاديميًّا، حاصلاً على درجات جامعية كبرى أو يكون من طبقة اجتماعية وسطى أو عليا، إلا أن عالم السياسة أيضًا يحتفظ بمفاجآت؛ حيث وصل عدد من الرؤساء إلى سدة الحكم رغم أنهم لا يمتلكون شهادات جامعية كبرى أو أنهم خرجوا من طبقات فقيرة، نرصد هنا بعض قصص هؤلاء الرؤساء.

لولا دا سيلفا: ماسح الأحذية يصبح “بطل الفقراء”

كان مسكنه كوخًا فقيرًا في إحدى ضواحي سان باولو في البرازيل، غادر أبوه المنزل بعد ولادته بأسبوعين فقط؛ ليتزوج من ابنة عمه التي كان على علاقة سرية معها، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ربته والدته وبدأ العمل بالمهن الصغيرة التي لا يعملها سوى الفقراء: ماسح أحذية، صبي في محطة وقود، حرفي في ورشة، ميكانيكي سيارات، ثمَّ بائع خضروات.

لولا مع زوجته

انخرطَ لولا دا سيلفا في العمل النقابي في شبابه، واستطاع أن يصبح نائبًا لرئيس نقابة عمال الحديد ثمَّ رئيسًا للنقابة التي تضم ما يقرب من 100 ألف عامل.. ولنشاطاته العمالية احتجزته الحكومة لمدة ثلاثين يومًا عام 1980 بعدها بعام حكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات من قبل المحكمة العسكرية.

بدأ رحلته للرئاسة عام 1989 لكنه هزم، لم تكن تلك الهزيمة الوحيدة للولا في سباقه للرئاسة، فقد هزم دا سيلفا في انتخابات 1994 وانتخابات 1998، لكنه استمر في العمل السياسي المعارض حتى وصل للحكم عام 2002 ليصل لكرسي الحكم عبر 62% من الناخبين.

الرئيس الأمريكي أوباما يقول أن لولا يتمتع شعبية أكثر منه هو شخصيًا

حكم لولا دا سيلفا حتى يناير 2011 عبر دورتين رئاسيتين استطاع فيها أن ينقل البرازيل سياسيًّا واقتصاديًّا وأن يجعل لها دورًا إقليميًّا كبيرًا في أمريكا اللاتينية، كما عرض الوساطة بين الغرب وإيران في ملفها النووي. واستطاع أن يسدد ديون البرازيل الخارجية كلها، وترك منصبه والبرازيل تتمتع بفائض كبير.

“أنا أغادر الرئاسة.. لكن لا تعتقدوا أنكم ستتخلصون مني لأنني سأكون في شوارع هذا البلد للمساعدة في حل مشكلات البرازيل”.

فقد لولا أحد أصابع يده اليسرى وهو شاب أثناء عمله بأحد المصانع

استطاع لولا أن يقنع رجال الأعمال بالالتفاف حول الفقراء، ودمج القطاعين الخاص والعام، حتى أحتلت البرازيل المرتبة الثامنة كأكبر اقتصاد على مستوى العالم. خرج دا سيلفا من القصر الرئاسي عام 2011؛ ليسلم الرئاسة لأحد أهم معاونيه السياسيين الكبار “السياسية ديلما روسيف”، بعد أن رفض تعديل الدستور ليتسطيع الترشح للمرة الثالثة قائلاً: “لقد ناضلت قبل عشرين عامًا، ودخلت السجن لمنع الرؤساء من أن يبقوا في الحكم أطول من المدة القانونية، كيف أسمح لنفسي أن أفعل ذلك الآن”.

خوزية موخيكا: من النضال المسلح إلى الرئاسة

ولد لأبٍ فقير، كان يمتلكُ مزرعة صغيرة أعلنت إفلاسها عندما بلغ خوزية خمس سنوات، وذلك في عام 1940.. بدأَ خوزية عمله النضالي كأحد أفراد منظمة التوباماروس التي بدأت حرب عصابات في المدن، كانت تسطو على البنوك وتقوم بتوزيع الأموال على الفقراء إلى أن هزمت الحركة عام 1973.

رئيس الأورغواي الحالي

بعد سجنه ومواجهته التعذيب حاول الهرب أكثر من مرة من السجن، وبعد انتهاء النظام الديكتاتوري في الأوروغواي اندمجَ في العمل السياسي حتى عين وزيرًا للثروة الحيوانية والزراعة منذ العام 2005 وحتى 2008.

انتخب موخيكا رئيسًا للبلاد عام 2009، لكنَّ الرئيس الجديد تضامن مع الفقراء بطريقةٍ خاصة؛ حيث يعيش في مزرعة صغيرة في ضواحي العاصمة مونتيفيديو، إضافةً إلى تخليه عن 90% من راتبه للفقراء، كما سمح للمنظمات الإنسانية استخدام قصور الرئاسة لإيواء المشردين، تحتل الأوروغواي المرتبة الأولى في الدول الأقل فسادًا في أمريكا الجنوبية.

مع لولا دا سيلفا رئيس البرازيل السابق

هوجو تشافيز

شافيز

من أسرة متواضعة في ولاية باريناس جنوب غربي فنزويلا خرج هوجو تشافيز في الثامنة عشر من عمره للالتحاق بالقوات المسلحة. لا نعرف الكثير حول بدايات شافيز إلا كونه كان فقيرًا. في الثامنة والثلاثين قام بمحاولة انقلاب فاشلة عام 1992 وضع على إثرها في السجن.

في العام 1998، وصل شافيز لسدة الحكم في فنزويلا وبدأ إصلاحاته الاقتصادية. وزع شافيز الأراضي على الفقراء بدلاً من كونها تتركز في أيدي عدد قليل من الأغنياء، وضبط أسعار البترول واتجه نحو إشراك الحكومة في عمليات تكرير البترول وتصديره. وتعتبر فنزويلا رابع أكبر منتج للبترول في العالم، كما أصبح اقتصاد فنزويلا في حالة ثبات مع استمرارية شافيز في الحكم وانخفاض معدل الجريمة.

شافيز (يسار) كيرشنر رئيس الأرجنتين (وسط) لولا رئيس البرازيل (يمين)

بدأَ كذلك في لعب دور إقليمي لفنزويلا؛ فزار العراق وليبيا ودعم إيران، مما جعل الولايات المتحدة تحاربه دبلوماسيًّا وسياسيًّا، حتى دعمت انقلابًا عسكريًّا ضده استطاع أن يتغلب شافيز عليه، توفي شافيز عام 2013 بعد صراع مع مرض السرطان.

جمال عبدالناصر: الوحدة العربية ممكنة

ولد جمال عبد الناصر لأسرة فقيرة بالإسكندرية، وأصل أسرته من صعيد مصر

يأخذ الجميع على عبد الناصر كونه ديكتاتورًا، لكنَّ ما لا سبيل إلى إنكاره أن مصر شهدت حالة صعود قوي اقتصادي وسياسي ـ على المستوى الخارجي ـ في عهده. أما على الصعيد الداخلي وقع عبد الناصر اتفاقية الجلاء مع بريطانيا عام 1954، والتي خرج على إثرها الجنود البريطانيون من مصر، ثم كفل التعليم المجاني لكافة طبقات الشعب، وبدأت النهضة الاقتصادية في مصر حيث أنشأ أكثر من 3600 مصنع، وبدأَ محاولاته لتصنيع السلاح في مصر.

في سوريا 1960

إن تأميم قناة السويس وبناء السد العالي وقانون الإصلاح الزراعي أهم إنجازات عبد الناصر، وعلى الصعيد الخارجي كذلك كانت له عدة نجاحات إلا أنه أيضًا فشل في العديد من السياسات الخارجية؛ حيث لم يستطع أن يصل إلى الوحدة العربية التي كان يدعو إليها، إضافةً إلى فشله إبان النكسة عام 1967، لكن يبدو أن الشعب المصري كان على استعداد لأن يغفر له هذا الفشل حيث خرج ـ حسب إحصائيات ـ خمسة ملايين مصري لتشييع جنازته عام 1970.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد