كانت بداية نظام عالمي جديد. قديمٌ ينهار وجديد ولد وبدأ بالتمدد، فبينما كانت القوى العالمية تطحن بعضها بالحروب، كانت الولايات المتحدة تملأ الفراغات؛ وتكسب المزيد من النفوذ، وتتمدد من شرق آسيا باتجاه المنطقة التي سُميت آنذاك بـ«الشرق الأوسط». كانت أمريكا تتجول في العالم بحثًا عما كان ينقصها لتصبح القوة الأولى عالميًّا: مصادر الطاقة.

كان كنز الولايات المتحدة، مدفونًا في جزيرة العرب؛ الصحراء القاحلة، التي يظن الناظر إليها لوهلة أنَّها عبء على هذه الكرة الأرضية، بلا فائدة طائلة، ولا موارد ولا حتى خضار يكفي قوت أبنائها. في يومِ عيد الحب 14 فبراير (شباط) 1945، التقى الملك العربي بالرئيس الأمريكي، ووقع الميثاق الغليظ؛ الأمن مُقابل النفط. نحكي لكَ في هذا التقرير، قصة العلاقات السعودية الأمريكية، وأهم محطاتها التي شكلت تاريخ العلاقة، وما زالت تؤثر في حاضر العالم، وستؤثر في مستقبله.

النفط مُقابل الأمن.. تشكُّل العلاقات السعودية الأمريكية

بعد توحيد المملكة السعودية بقيادة عبد العزيز آل سعود، بدأ الملك البحث عن سبل تنمية بلاده التي كانت تعيش أزمة اقتصادية صعبة بسبب الأزمة المالية التي أسفرت عنها الحروب العالمية، وقد أدت هذه الأزمة العالمية إلى انخفاض أعداد الحجاج، الذين كانوا مصدرًا اقتصاديًّا رئيسيًّا لأهل السعودية.

مع التطور التكنولوجي بداية القرن العشرين، وتصدر النفط أكثر مصادر الطاقة مرونة وفاعلية، رأى الرئيس الأمريكي، فرانكلين روزفلت، أهمية النفط مصدرًا للطاقة، في إشعال الحرب العالمية الثانية واستمرارها، فقد كان النفط يحرك الجيوش الكبيرة، والمقاتلات الحربية. استوعب روزفلت الدرس؛ حصول أمريكا على مصادر الطاقة هو ضمانتها لفرض الهيمنة الدولية، ومن دونها لن تتمكن أن تصبح جزءًا فاعلًا في المناطق الأكثر سخونة في العالم.

في عام 1907، اكتشف البريطانيون النفط في إيران، وبدأ اكتشاف حقول النفط واحدة تلو الأخرى في المنطقة بتنافسٍ بين الشركات البريطانية والأمريكية. بدأ الرحلة المهندس البريطاني فرانك هولمز المُلقب بـ«أبو النفط»؛ بجولة اكتشافات في المنطقة العربية، من العراق والكويت وحتى السعودية، ورغم شكوك الخبراء حول وجود نفط في هذه المناطق، استمر هولمز رحلته بالتنقيب على النفط في المنطقة الشرقية للمملكة، بعقدٍ مع الملك عبد العزيز، ولكنَّ هولمز تخلى عن العقد لاحقًا.

حينها دخلت شركة «ستاندرد أويل كاليفورنيا» الأمريكية إلى السوق السعودي عام 1933، ووقعت عقدًا مع الملك مقابل حق التنقيب في الإحساء. وفي عام 1935، كان أول تدفق بئر بترول في الإحساء، واحتفل عبد العزيز بدخول السعودية لسوق النفط العالمي عام 1939.

ومع نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945، بدأ روزفلت رسم صورة النظام العالمي الجديد، فبعد مؤتمر يالطا، الذي جمع روزفلت، وونستون تشرشل، وجوزيف ستالين لوضع حدود السلام، تبع ذلك اجتماعٌ لروزفلت يوم 14 فبراير 1945 مع الملك عبد العزيز، على متن السفينة الحربية «يو إس إس كويسني – USS Quincy»؛ ليضع حجر أساس العلاقة السعودية الأمريكية.

كان الاجتماع مليئًا بأجواء المودة. وصلت المدمرة الأمريكية ناقلةً عبد العزيز وجماعته إلى البحيرات المرة في قناة السويس، وصعد حينها إلى السفينة الحربية التي كان يجلس عليها روزفلت، حاملًا ثمانية خراف، ليُذبحوا ويُطبخوا للعشاء، لإثبات كرمه، وقدم العطاءات من العطور والأرواب العربية، وبالمقابل أهدى روزفلت الملك ميدالية ذهبية وأمر بإعطاء أحد كراسيه المتحركة هدية لعبد العزيز.

تناقش القائدان في عدة مسائل، أهمها الملف الأمني، والدعم والتدريب العسكري، وبمقابله النفط السعودي، وناقشا تحالفهم الإستراتيجي لضمان الاستقرار في الشرق الأوسط. تحدث القائدان عن خطة استيطان «الصهاينة» آنذاك  في فلسطين، والتي كان عبد العزيز معارضًا لها، وكان يحاول روزفلت استمالة ابن سعود للموافقة؛ لأنَّ موافقته ستعني إنجازًا دبلوماسيًّا كبيرًا لروزفلت. بعد انتهاء الاجتماع والعطايا بين عبد العزيز وروزفلت، انتقل عبد العزيز للمدمرة التي أعادته إلى جدة، وقبل النزول إلى جدة أهدى عبد العزيز قبطان المدمرة خنجرًا من الذهب، وبالمقابل أهداه القبطان رشاشين.

Embed from Getty Images

لقاء الرئيس فرانكلين روزفلت بالملك عبد العزيز آل سعود عام 1953 

بعد انتهاء الاجتماع بأيام تواصل القائدين، وأرسل روزفلت رسالة إلى «صديقه العظيم» عبد العزيز يقول فيها: «بصفتي رئيس السلطة التنفيذية لهذه الحكومة، لن أتخذ أي قرار من الممكن أن يكون معاديًا للشعب العربي». بعد شهرين من الرسالة، توفي روزفلت، وخلفه الرئيس هاري ترومان، الذي لم يرث هذه العلاقة المميزة مع عبد العزيز، من ناحية «التصالح» مع فكرة الدولة اليهودية.

وفي عام 1945، أسست قاعدة ظهران الجوية، حيث كانت أول منشأة أمريكية في شبه الجزيرة العربية، وشبكت خطًا للطيران المدني في خط نيويورك-القاهرة-بومباي. وأعلنت بعدها السعودية الحرب على ألمانيا النازية واليابان، وأصبح لها مقعد دائم في الأمم المتحدة.

أول شرخ في العلاقة.. تأسيس إسرائيل وفيصل يشتاط غضبًا

بعد وفاة روزفلت، وانتهاء الحرب العالمية الثانية، أحالت بريطانيا المسألة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة، ومن هُنا خرجت خطة التقسيم لعام 1947، التي تقسم فلسطين إلى دولتين: واحدة لليهود والأخرى للعرب. وقد صوتت أمريكا ومعظم الدول لصالح القرار، وقوبل بالرفض من قبل الدول العربية، والسعودية.

كان خطاب روزفلت الأخير إلى السعودية، بمثابة التزام أمريكي بعدم اتخاذ أي قرار يضر بالمنطقة العربية، وكان ترومان مترددًا بالتصويت لصالح القرار، لكنَّ الضغط على الرئيس ترومان كان يزيد، فقد كان على أبواب انتخابات ثانية، وكان اللوبي الصهيوني يضغط في أمريكا وبين أروقة الأمم المتحدة لتمرير الخطة.

Embed from Getty Images

أثناء احتفال مجموعة من الشباب اليهود لمرور خطة التقسيم في الأمم المتحدة 

عندها أقنع مستشار الرئيس القانوني، كلارك كليفورد، بأنَّ انتخابه للمرة الثانية مرهونٌ بدعم اللوبي الصهيوني، وأنَّه في نهاية الأمر السعودية تحتاج إلى أمريكا أكثر من حاجة أمريكا إليها. وبعد تصويت أمريكا على قرار الأمم المتحدة، اشتاط الأمير فيصل غضبًا، وبدأ إقناع والده بقطع العلاقات الدبلوماسية مع أمريكا، ولكن عبد العزيز لم يجدها خطوة معقولة؛ فالمملكة كُلها تقوم على اقتصاد النفط، ولن تستطيع الصمود من دونه. وبدلًا من ذلك، حشد عبد العزيز متطوعين للقتال مع الجيش العربي.

وبالنظر إلى طبيعة العلاقات السعودية الأمريكية، كانت هذه الحادثة من وجهة نظر آل سعود، عبارة عن «خيانة وطعنة بالظهر»، وتراجع عن وعود روزفلت، وبقيت عالقة في ذهن فيصل، الذي سيصبح ملكًا بعدها بسنوات قليلة.

الحرب الباردة والثورات العربية تعصف بالمنطقة

توفي الملك عبد العزيز في نوفمبر (تشرين الثاني) 1953. وخلفه ابنه سعود، وأصبح فيصل وليًّا للعهد. كانت الحرب الباردة على الأبواب بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، وشهدت المنطقة العربية ثورات الاستقلال، وبرز حينها رجل القومية العربية، جمال عبد الناصر في مصر، لقيادة هذه الثورات وتعزيزها في كل أرجاء المنطقة. بالنسبة للولايات المتحدة، كان واضحًا أنَّ هذه الثورات تصبُّ بمصلحة الاتحاد السوفيتي، وبالتالي أراد الرئيس الأمريكي، دوايت أيزنهاور، تشكيلِ حزامٍ إقليمي لرد النفوذ السوفيتي أو الصيني في المنطقة.

وفي عام 1955، وقَّع الملك سعود مع نظيره الأمريكي على حزمة تدريبية عسكرية لمدة خمس سنوات، وبعدها وقع معاهدة لتمديد وجود قاعدة ظهران الجوية لمدة خمس سنوات إضافية. كانت الأمور الداخلية متوترة بين سعود وأخيه فيصل، بسبب اختلاف في طريقة الحكم، واستطاع فيصل بفضل نفوذه مع التيار الوهابي، ودعمٍ من بعض أفراد آل سعود، حيازة المزيد من السلطات التنفيذية واستطاع تحسين الوضع الاقتصادي، وبعدها بسنوات استطاع خلع أخيه، والسيطرة على المُلك عام 1964. وفي تلك السنوات، اشتعلت ثورةٌ أخرى في العراق، أطاحت المملكة الهاشمية.

Embed from Getty Images

الملك فيصل آل سعود

ومع مجيء الرئيس جون كينيدي إلى السلطة عام 1961، كان لدى كينيدي رؤية مختلفة تجاه المنطقة، فقد كان يرى أنَّ مستقبل الملكيات غير مستقر، وأنّ عليه التواصل مع القوى القومية، والتي تبين له أنَّها ليست بالضرورة جزءًا من مشروع الاتحاد السوفيتي. وبالنسبة لكينيدي فقد رأى استمرار الصراع بين سعود وفيصل، علامة غير إيجابية تجاه استقرار الحكم في السعودية، وبحاجة إلى إصلاح حقيقي.

حاول كينيدي فتح خطوط تواصل مع عبد الناصر، ولكنَّ هذا أزعج السعودية للغاية، ولم تمض مبادرات كينيدي حتى سقوط الملكية في اليمن عام 1962، والتي تبعها مساعدات من مصر والاتحاد السوفيتي، ودفع هذا الولايات المتحدة لإعادة التموضع والاصطفاف مع حليفتها الإستراتيجية، السعودية.

«إسرائيل أولًا».. سنوات النكسة وفيصل يستخدم سلاح النفط

مع مجيء الرئيس نيكسون للبيت الأبيض، كان تركيز الولايات المتحدة منصبًّا على مواجهة الاتحاد السوفيتي والصين، وكان هنري كيسنجر حينها مستشار الأمن القومي للرئيس. وبعد حرب 67، والخسارة الفادحة التي تلقاها العرب، اطمأن البيت الأبيض أنَّ الدول العربية في حالة ضعف، وإسرائيل في حالة قوة.

عندها وضع نيكسون إستراتيجية «الدعامتين التوأم – Twin Pillars» في الشرق الأوسط، وهما السعودية وإيران، بحيث تقوم أمريكا بتسليحهما ودعمهما لخلق حالة من الاستقرار في المنطقة أمام الأنظمة الجمهورية ذات الميول القومية واليسارية.

كان اعتماد نيكسون الأكبر حينها على شاه إيران، بسبب علاقته الممتدة مع إسرائيل، وفي عام 1972 زار نيكسون إيران، ولكنه لم يزر السعودية. بعد أحداث النكسة، عُقد المؤتمر العربي في الخرطوم، وحصل تقارب بين الرئيس عبد الناصر والملك فيصل، وكان فيصل يضغط على أمريكا لاتخاذ موقف متزن في الصراع العربي الإسرائيلي، عن طريق السفراء الأمريكيين، وشركات النفط في السعودية.

وجد فيصل الفرصة لفرض مشروعه على المنطقة، فبعد دعم باكستان لتطوير برنامجها النووي وضمان حصوله على قوى نووية مساندة، ونشر المدارس والمناهج الوهابية، وبناء المساجد والمراكز التعليمية، وترتيب أموره مع عبد الناصر؛ مهد ذلك إلى حدوث لحظة الانكسار الكبيرة في العلاقات السعودية الأمريكية، وهي أزمة النفط عام 1973.

بعد اندلاع حرب أكتوبر، والتي جاءت على غفلة من أجهزة المخابرات الأمريكية والإسرائيلية؛ كان الرئيس نيكسون غارقًا في السياسة الداخلية بسبب فضيحة «ووترجيت»، التي تجسس بها نيكسون على مكاتب الحزب الديمقراطي، وبسبب انشغاله بالأزمة الداخلية، فوض هنري كيسنجر بجميع أمور الشرق الأوسط.

وأثناء أيام الحرب، كان فيصل يطلق تحذيراته للإدارة الأمريكية بأنَّه سيقطع النفط. لم تخضع أمريكا لهذه التحذيرات، بل أرسلت المزيد من المساعدات العسكرية لإسرائيل. وفي 17 أكتوبر (تشرين الأول) 1973، أعلن وزراء النفط منظمة «أوبيك» قطع 5% من صادرات النفط عن الولايات المتحدة، مع وعود قطع 5% إضافية في حال لم تتغير السياسة الأمريكية لمدة 30 يومًا. وقطعت السعودية 10% من صادراتها بشكل مباشر.

بعد يومين، أعلن نيكسون عن مساعدات عسكرية طارئة لإسرائيل بقيمة مليارين و200 ألف، ونتج من ذلك أن قطعت السعودية جميع صادرات النفط عن الولايات المتحدة، وسبب القطع أزمة في الاقتصاد الأمريكي، أدى إلى انخفاض 6% من الناتج المحلي، وارتفعت البطالة إلى 9%.

كان الرئيس المصري أنور السادات، ورئيس سوريا حافظ الأسد قد اتفقا مع الملك فيصل، على تمديد فترة الحرب، مقابل قطع النفط ليعطي القطع فاعليته. سبب انقطاع النفط أزمة اقتصادية بنيوية كبيرة في الاقتصاد العالمي، وفي الولايات المتحدة، وما زال الاقتصاد العالمي يتأثر بها حتى هذا اليوم.

حينها بدأت الجولات المكوكية لكيسنجر إلى الشرق الأوسط، للتفاوض مع الملك فيصل لإيقاف قرار قطع النفط، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 1973، التقى كيسنجر بالملك فيصل، وكان متوترًا أثناء دخوله إلى الاجتماع؛ إذ كان لدى الملك فيصل أفكار عن تحالف ثنائي بين «الشيوعية والصهيونية»، وأنَّ الصهيونية نتاجٌ للشيوعية، والشيوعية مؤامرة كبيرة من صنع «اليهودية العالمية» في حين أن لكيسنجر ذاته أصولًا يهودية، كما يذكر المفكر اللبناني جورج قرم في كتابه «انفجار المشرق العربي».

Embed from Getty Images

زيارة هنري كيسنجر للملك فيصل  

شدد فيصل أثناء اجتماعه مع كيسنجر على هذا التحالف الثنائي، وضرورة إيجاد حل دائم للصراع العربي الإسرائيلي، مؤكدًا أهمية القدس. وبعد مشاورات عديدة، رُفع قرار القطع في مارس (آذار) 1974، وتبع ذلك اتفاقية فض الاشتباك بين إسرائيل وسوريا.

وفي يونيو (حزيران) 1974، سافر الرئيس نيكسون إلى الشرق الأوسط لتعزيز اتفاقيات فض الاشتباك بين الأطراف المتحاربة مع إسرائيل، وكانت إحدى محاولاته لزيادة فرصه للفوز بولاية ثانية. وفي هذه الرحلة، زار نيكسون السعودية، بوصفه أول رئيس أمريكي بعد روزفلت يزور المملكة، وأثناء هذه الزيارة أثنى نيكسون على الملك فيصل وعلى مسيرته الدبلوماسية والسياسية الممتدة منذ عام 1919.

استغل فيصل هذا الموقف، بسبب سلاح النفط الذي استخدمه، ليكرر على مسامع نيكسون أهمية إيجاد حل «للظلم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني»، وأنَّه يجب «تحرير القدس وإرجاعها تحت سيادة العرب»، وشدد على أهمية حق العودة للفلسطينيين، وحق تحديد المصير. ولم يمضِ عام على اتفاقية فض الاشتباك، حتى اغتيل الملك فيصل على يد فيصل بن مساعد، أحد أقربائه الذي كان يعيش في الولايات المتحدة.

Embed from Getty Images

انتظار السيارات في الولايات المتحدة لتعبئة الوقود إبان قرار قطع النفط  

«الاستقرار قبل كل شيء».. سنوات الانفجار الكبير

شهد العالم أجمع، ومنطقة الشرق الأوسط انفجارًا كبيرًا نهاية السبعينيات. فقد كانت الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفيتي على أشدها، وكان العالم يأخذ شكله الجديد، ويؤثر بشكل مباشر في العلاقات السعودية الأمريكية. كثيرةٌ هي الأحداث في تلك السنوات؛ لنذكر أهمها ومن ثم نُسهب في تحليل آثارها في العلاقة:

  1. اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام 1978.
  2. اندلاع الثورة الإسلامية الإيرانية في فبراير (شباط) عام 1979.
  3. حادثة اقتحام الحرم المكي في نوفمبر (تشرين الثاني) 1979 من قبل جماعة سلفية بقيادة جهيمان العتيبي.
  4. اندلاع الحرب الأفغانية عام 1980 على يدِ الاتحاد السوفيتي.
  5. الحرب العراقية الإيرانية عام 1980.

بعد اغتيال فيصل، وصعود الرئيس جيمي كارتر في أمريكا، كان لدى السعودية رغبة في بداية جديدة مع كارتر خاصة تجاه المسألة الفلسطينية. كانت المنافسة قائمة في سوق النفط العالمي بين السعودية وإيران فترة الشاه، فبعد قرار رفع أسعار البترول من قبل الشاه، ووقوف معظم أعضاء أوبك مع هذا القرار، رفضت السعودية رفع الأسعار، وغمرت السوق عن طريق ضخ كمية كبيرة من النفط، مما أدى إلى ثبات الأسعار.

كان مهندس القرار وزير النفط السعودي آنذاك أحمد زكي اليماني، وكان هدفه كسر شوكة إيران، ودفع الرئيس كارتر لاتخاذ خطوات حقيقية في الصراع العربي الإسرائيلي. بعدها بعام واحد، كان أنور السادات أول قائد عربي يزور إسرائيل بهدف تعزيز عملية السلام، وخطب حينها في الكنيست الإسرائيلي وسببت هذه الزيارة صدمة وغضبًا كبيرًا في العالم العربي.

Embed from Getty Images

وزير النفط السعودي أحمد زكي يماني  

وفي زيارة لوفدٍ أمريكي إلى الرياض بعد شهرٍ من الزيارة، كانت معارضة ولي العهد الأمير فهد ناعمة أمام الوفد؛ إذ لام على السادات عدم مشاورته لأحد وقال إنَّ زيارته ستؤثر في «توازنات العالم العربي»، وذكر للوفد أنَّ «السعودية تنظر إلى الزيارة على أنَّها خطوة مهمة ويجب أن تعطي نتائج جيدة. وإلا فإنَّها ستصب في مصلحة أعداء أمريكا والسعودية».

بعدها جاءت اتفاقية كامب ديفيد لتغضب العالم العربي برمته، وحينها قررت جامعة الدول العربية مقاطعة مصر، ومع سقوط الشاه في إيران، واندلاع الثورة الإسلامية بقيادة الخميني. شعرت المملكة بالخطر الوجودي بسبب أنَّه الآن سيوجد طرف إقليمي لديه مشروع هيمنة على المنطقة، ومشروع يريد سحب البساط السعودي في تمثيل الإسلام، بالإضافة إلى تهديد ووعيد الخميني بتصدير الثورة خارج الحدود الإيرانية.

بعد الثورة، عادت العلاقات السعودية الأمريكية لتشهد بعض التوتر. ففي أبريل (نيسان) 1979، أي بعد أشهر من صعود الخميني، عقد فريق الأمن القومي بالبيت الأبيض اجتماعًا «لإعادة تقييم العلاقة مع المملكة»، وكانت خلاصة الاجتماع أنَّ العلاقات الثنائية تشهد «توترًا حادًّا»، بسبب قطع علاقات الدولة العربية مع مصر، وتصعيدٍ سعودي تجاه واشنطن بسبب تقاعسها عن دفع حلٍّ شامل في الصراع العربي الإسرائيلي.

في تلك الفترة أيضًا، كانت السعودية تسعى للحصول على صفقة من مقاتلات «إف-15»، ولكنَّ اللوبي الإسرائيلي كان يضغط في الكونجرس لتعطيل الصفقة، وخاض الأمير بندر بن سلطان حروب اللوبيات في واشنطن، واستطاع تأمين الصفقة، وفتح خطوط تواصل مع الساسة الأمريكان، ومن هُنا تشكل أول لوبي سعودي حقيقي يضغط في واشنطن.

بعد فترة التوتر التي شهدتها العلاقات السعودية الأمريكية، كان هُنالك حدثان أعادا توطيد العلاقتين وتوثيقهما، الأول حادثة اقتحام الحرم المكي من قبل الجماعة السلفية نهاية عام 1979، والتي طالبت بسقوط آل سعود من الحكم، والثاني اندلاع الحرب الأفغانية عام 1980 على يد الاتحاد السوفيتي، التي جعلت الرئيس جيمي كارتر يشكل جبهة ثلاثية للتصدي للخطر السوفيتي في أفغانستان عن طريق تمويل «المجاهدين» وتسليحهم، كان التسليح يجري بتنسيق بين باكستان وأمريكا، والتمويل يجري عن طريق السعودية.

بدأت دعوات «حي على الجهاد» ترنو في العالم الإسلامي، وتزحف الجموع إلى «أرض الجهاد» استجابة للنداء، ومن هُنا بدأ يتشكل خطر آخر لم تدركه الرياض ولا واشنطن إلا بعد عقدين. وبعد هذه الحرب بشهور قليلة، اندلعت الحرب العراقية الإيرانية. وعندما وصلت أنباء الهجوم العراقي الأول على إيران، اجتمعت الجموع في قاعة القصر الملكي السعودي لمناقشة المستجدات، وبعد صمتٍ طويل من الملك خالد، نطق بشعر عربي قديم: «وربما تموت الأفاعي من سموم العقارب».

ولكنَّ إيران كانت الخطر الحقيقي على المدى البعيد، وبالتالي طلبت دول الخليج من الإدارة الأمريكية الميل نحو العراق، وكان ذلك بعد «أزمة رهائن إيران» التي احتجز فيها 52 أمريكيًّا من السفارة الأمريكية بطهران، وكما قال هنري كيسنجر عن الحرب: «هذه أول حرب في التاريخ نتمنى ألا يخرج فيها منتصر، وإنما أن يخرج الطرفان كلاهما مهزومين».

وقفت أمريكا والسعودية بجانب العراق في هذه الحرب، ووافق كارتر  على إرسال نظام الإنذار المبكر والتحكم لحماية المنشآت النفطية من أي ضربة محتملة، بشرط عدم مشاركة السعودية أي بيانات ومعلومات مع العراقيين.

صعود تيار المحافظين الجدد.. ووصول فهد إلى العرش الملكي

مع بداية الثمانينيات، بدأ العالم يشهد بروز تيار «المحافظين الجدد» في المملكة المتحدة بقيادة مارجريت تاتشر ومن ثم الرئيس الأمريكي رونالد ريجان، واستطاعت السعودية عن طريق رجلها بندر بن سلطان، توثيق العلاقات مع هذا التيار، عن طريق صفقات السلاح والنفط.

وافق ريجان على صفقة إرسال طائرات «نظام الإنذار المبكر والتحكم – AWACs» لاستبدال طائرات المراقبة التي أرسلها كارتر في عهده، وكانت معركة أخرى بين بندر واللوبي الإسرائيلي، انتهت بانتصار سعودي حين استبدل السيناتور الجمهوري، ويليام كوهين، صوته في آخر لحظة.

وكانت السعودية مستمرة في دعمها لأمريكا في حملة ريجان العالمية لسحق الاتحاد السوفيتي، وفي الفترة نفسها اشتعلت الحرب اللبنانية ودخلت إسرائيل على الأراضي اللبنانية، وبدأت السعودية تضغط على الإدارة الأمريكية للضغط على إسرائيل للانسحاب.

كان الأمير فهد يريد إتمام صفقة سلاح أخرى، ولكنَّ إدارة ريجان لم ترغب بذلك. حينها توجهت أنظار السعودية إلى المملكة المتحدة، واستطاعت إتمام أضخم صفقات السلاح التاريخية «صفقة اليمامة» مع رئيسة الوزراء مارجريت تاتشر، وفي الفترة نفسها فتح بندر خطًّا مع السفير الصيني في واشنطن هان شو، وكانت الصين في تلك اللحظة منتهجة نهج «الصعود السلمي» و«البناء الصامت». وهُنا تأطرت سياسة جديدة في العلاقات السعودية الأمريكية؛ كُلما أغلقت بوابة واشنطن، فبوابة بكين تستقبل زوارها.

أتمت السعودية بوساطة باكستانية صفقة صواريخ مع الصين من دون علم المخابرات الأمريكية، وأعلن الملك خالد بعدها أنَّ هدف الصفقة كان تمكين قدرات السعودية لمواجهة الخطر الإيراني أو الإسرائيلي. وفي عام 1986، بعد وفاة الملك خالد وصعود الأمير فهد، توصل الطرفان لاتفاقية الصواريخ الصينية «CSS2»، وجرى توصيلها عام 1987.اكتشفت الاستخبارات الأمريكية أمر الصفقة بعدها بعام، وأزعجت الأمريكان كثيرًا، وخلال هذه الفترة تمكنت إدارة ريجان من إنجاز الكثير من الملفات بمساعدة السعودية، أهمها إنهاء الحرب الباردة.

حرب الخليج وبروز شبح القاعدة

مع بداية التسعينيات، كانت حرب الخليج إحدى أهم المحطات في تاريخ العلاقات السعودية الأمريكية. قبل حرب الخليج، كانت العلاقات السعودية الأمريكية تتم خلف الأبواب المغلقة، ولكنَّ حرب الخليج سلطت الضوء على العلاقات، وكشفت عن عمقها.

كان إعلان صدام غزوه الكويت يعد إعلان غزوه للسعودية بالنسبة لواشنطن، فبعدما التقطت الاستخبارات الأمريكية تحركًا من الحرس الجمهوري العراقي تجاه حدود المملكة الشمالية، أرسل الرئيس جورج بوش الأب وزير الدفاع ريتشارد شيني، للضغط على الملك فهد لقبول الحماية الأمريكية للمملكة، ولعب بندر دورًا في إقناع الملك بقبول هذه الحماية.

وثقت هذه الخطوة العلاقات السعودية الأمريكية، ففي استطلاع رأي أمريكي كان 33% من الأمريكان يرون السعودية «حليفًا مقربًا» و44% يرونها «صديقةً». خلال عقد التسعينيات، استقرت العلاقة بعض الشيء، فبعد خروج صديق بندر، جورج بوش الابن، من البيت الأبيض، فتح بندر خطًّا جديدًا مع الإدارة الديمقراطية لبيل كلينتون، عن طريق فكرة بسيطة: أنَّ الرئيس بيل كلينتون كان زميل الدراسة للأمير تركي الفيصل في جامعة جورج تاون، وكانت فاتحة لعلاقة قوية جمعت الرياض وواشنطن.

Embed from Getty Images

الأمير بندر بن سلطان والرئيس الأمريكي جورج بوش الأب  

خلال هذا العقد ومساعي كلينتون لإحداث خطوة مهمة في ملف السلام الفلسطيني الإسرائيلي. تمت اتفاقية أوسلو في واشنطن عام 1993. وخلال هذه الفترة استمر دور السعودية بالوساطة بين الجهات المختلفة لإتمام اتفاق سلام دائم وشامل.

وفي تلك السنوات، كانت «القاعدة» بقيادة أسامة بن لادن تزداد قوتها، وكان ابن لادن ينتقد السعودية بسبب سماحها للقوات الأمريكية في حرب الخليج، وتبنيها اتفاقية أوسلو. وبدأ خطر القاعدة يزداد عن طريق تنفيذ هجمات نوعية أبرزها تفجير السفارة الأمريكية في كينيا وتنزانيا عام 1998.

وبعدها بثلاثة أعوام، حدثت الحادثة الكبرى وهي هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، الحادثة التي كان لها أثر بالغ في العلاقات السعودية الأمريكية، ومن هُنا أعلنت أمريكا حربها على «الإرهاب». أحدثت هجمات سبتمبر شرخًا عميقًا في العلاقات السعودية الأمريكية، فبعد سنين من الجهود الحثيثة للأمير بندر بن سلطان لتوطيد التحالف الثنائي وتعزيزه، تبدل الرأي العام الأمريكي فيما يخص أهمية السعودية حليفًا لأمريكا، جاءت الهجمات لتضع السعودية في تصنيف «العدو» أمام الشعب الأمريكي لأن منفذي العملية سعوديون.

لم يُصدق الأمراء السعوديون أنَّ هجمات سبتمبر تدبيرٌ وتخطيط من قبل القاعدة، فقد كان ينظر إلى القاعدة بعين الاستهتار. واعتقد وزير الداخلية نايف، وحاكم الرياض آنذاك الأمير سلمان، أنَّ الموساد هو من وقف وراء هذه الهجمات.

هجمات سبتمبر.. وتحالف «الحرب على الإرهاب»

بعد هجمات سبتمبر، بدأت الشائعات تدور حول تورط بعض أفراد العائلة السعودية في تمويل بعض منفذي الهجوم، خاصةً وأنَّ 15 من أصل 19 من المنفذين كانوا من الجنسية السعودية. حينها وظفت السعودية أكبر شركات الضغط السياسي لتنفيذ حملات علاقات عامة شاملة لتحسين صورة السعودية داخل المجتمع الأمريكي، وتنسيق مئات اللقاءات الإعلامية، لتدافع وجوه اللوبي السعودي عن العلاقات السعودية الأمريكية. وكان بندر يرتب الأوراق الداخلية مع البيت الأبيض؛ وذلك بسبب علاقته الوثيقة مع جورج بوش الابن والأب.

استطاعت السعودية الخروج من هذه المحنة بشكل مؤقت، وفي عام 2002، عقدت القمة العربية، وقدم ولي العهد عبد الله مبادرة السلام العربية، ومفادها انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية ومنها هضبة الجولان، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 في الضفة الغربية وغزة، وعاصمتها القدس الشرقية.

قبل القمة بشهر، أعلن عبد الله مبادرته عن طريق مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، وأطلق عليها عبد الله أنَّها مبادرة «الانسحاب الكامل مقابل التطبيع الكامل»، ولم يظهر الرئيس بوش أي جدية في تبني المبادرة، وتأزمت العلاقات مرة أخرى بين الطرفين، حينها أخرج بوش ورقة «الديمقراطية» المفزعة لأي نظام ملكي، وطلب من الفلسطينيين انتخاب قيادات جديدة غير مرتبطة «بالإرهاب». لم يعجب السعودية استخدام هذه الورقة، ذلك أن نجاح العملية الديمقراطية الآن سيعني تهديدًا لها في المستقبل.

بيان المبادرة العربية للسلام – مصدر الصورة: teachmideast

وبعد إعلان إدارة بوش الحرب على العراق، وافقت السعودية على تقديم مساعدة مؤقتة لأمريكا، عن طريق استخدام قاعدة الأمير سلطان الجوية لعمليات الدعم، وانسحبت القوات الأمريكية منها بعد تدمير العراق كلها في أبريل (نيسان) 2003. وعندما رأت السعودية أنَّ هذه الحرب بدأت بتقوية عدوتها اللدودة إيران، بدأت دعاوي المملكة لأمريكا بالانسحاب من العراق، وفي سبتمبر 2005، زار وزير الخارجية السعودي، سعود الفيصل، واشنطن وحذر البيت الأبيض بأنَّ العراق يتفكك وسيدخل في حرب أهلية، وهذا سيكون من مصلحة إيران.

خلال هذا العقد كانت الأجهزة الأمنية والعسكرية الأمريكية والسعودية تزيد من تعاونها فيما سمته «الحرب على الإرهاب»، وتحت إشرافٍ أمريكي، أسست السعودية مراكز وجهات لمراقبة «التمويل الإرهابي»، وأسست أمريكا محطة للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب في السعودية، حين كان رئيسه جون برينان الذي ترأس الاستخبارات الأمريكية لاحقًا في عهد أوباما.

الربيع العربي.. الملك عبد الله يعاتب أوباما

بعد اندلاع ثورات الربيع العربي عام 2011، كان موقف فريق الرئيس باراك أوباما منقسمًا تجاه المظاهرات في مصر، فقد كان وزير الدفاع السابق، بوب جيتس، ونائب الرئيس، جو بايدن، ووزيرة الخارجية، هيلاري كلينتون، يحثون أوباما على الصبر وتشجيع الانتقال السلمي للسلطة إلى شخصية مختارة من قبل حسني مبارك، كان الاختيار غالبًا يتجه إلى عمر سليمان. مقابل ذلك كان هُنالك بين روهديس، ودينيس ماكدونو، نائبا مستشار الأمن القومي للرئيس يحثان أوباما على دعم المظاهرات.

في نهاية الأمر، اتخذ البيت الأبيض موقفًا مساندًا للاحتجاجات في التحرير، وفي 29 يناير (كانون الثاني)، اتصل الملك عبد الله بأوباما وعاتبه بسبب أن بيان البيت الأبيض كان يميل للشارع. وبعد المكالمة بأيام، طلب أوباما من مبارك التنحي.

وما هي إلا أيام حتى اندلعت المظاهرات في البحرين، جارة المملكة السعودية. لم ينتظر عبد الله طويلًا حتى أرسل مساعدة للقوات البحرينية لقمع المظاهرات، وأرسل رسالة إلى أوباما مفادها؛ إذا تدخلت الولايات المتحدة في البحرين فإنَّها «ستمزق» العلاقات السعودية الأمريكية.

Embed from Getty Images

أثناء زيارة الرئيس باراك أوباما السعودية عام 2009  

بعدها أرسل الملك عبد الله، الأمير بندر إلى باكستان لتأمين الحماية، ومن ثم إلى الصين لتلقي دعمها للثورة المضادة التي ستقودها السعودية الآن، مقابل وعود استثمارات مستقبلية وتجارية مع الصين، وبالتأكيد لم يوجد أي مانع لدى الصين في ذلك. ومرة أخرى تستخدم السعودية ورقة الصين. وأصبح بندر بعدها رئيس الاستخبارات السعودية، ليقود عمليات الثورة المضادة في المنطقة.

تمر سنوات، وتشهد المنطقة تحركًا لقيادة الجيش في مصر بدعم سعودي وإماراتي لعكس مسار ثورة يناير 2011، ولم يستطع أوباما اتخاذ أي موقف مناهض لتحرك الجيش ضد الحكومة المنتخبة، حتى إنَّه لم يسمِّ ما حصل «انقلابًا».

ومع بروز تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، وتحقيقها انتصارات متتالية في سوريا خلال عام 2014 استجد التعاون السعودي الأمريكي، وشكَّلت أمريكا تحالفًا دوليًّا ضد داعش، وكانت السعودية في مطلع المنضمين إلى هذا التحالف.

حرب اليمن ومساعي النووي وجاستا

توفي الملك عبد الله بداية عام 2015، وخلفه الملك سلمان، وعيَّن ابنه محمد، وليًّا لولي العهد، ووزيرًا للدفاع. أراد محمد بن سلمان، إثبات نفسه خلال ترأسه وزارة الدفاع، وفي مارس (آذار) 2015 أعلن عن عاصفة الحزم، وبدأ الحرب في اليمن. وقدمت الإدارة الأمريكية الدعم والتدريب والسلاح للسعودية في حربها ضد اليمن.

وكانت الاتفاقية النووية الإيرانية، إحدى الملفات المهمة التي هزَّت العلاقات السعودية الأمريكية، والتي عدتها السعودية خطرًا وجوديًّا وتقاعسًا من الإدارة الأمريكية تجاه حليفها، وضغط اللوبي السعودي لتعطيل هذه الاتفاقية.

قابلت الاتفاقية النووية تسارعًا من قبل المملكة السعودية لامتلاك برنامجها النووي، ولكنَّ أمريكا لم ترغب باتفاق نووي سلمي، ضمن معاييرها وقوانينها؛ وهذا ما لم يعجب السعوديين. ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريرًا عن أنَّ الاستخبارات الأمريكية تعمل على تحقيق يكشف عن تعاون نووي بين السعودية والصين، في بلدة اسمها العيينة في السعودية. وبحسب تقرير الصحيفة، فقد شيدت المنشأة بين عام 2013 و2018.

وفي نهاية عهد أوباما، خرج شبح قانون «جاستا» أمام السعودية، القانون الذي يعطي الحق لرفع قضايا لطلب تعويضات من جهات خارجية بسبب الأضرار الناتجة من هجمات سبتمبر. وقد دعم معظم أعضاء الكونجرس القانون، بما فيهم أبرز الجمهوريين، السيناتور جون ماكين، وليندسي جراهام، واستخدم أوباما حق النقض للقانون، ولكن الكونجرس استطاع تجاوزه وتمرير القانون في سبتمبر 2016، وكان تمرير هذا القانون يعد ضربة قاسمة للعلاقات السعودية الأمريكية.

اغتيال خاشقجي.. محطة جديدة في العلاقة 

بعد استلامه ولاية العهد، بدأ محمد بن سلمان تلميع نفسه ودفع الملايين لحملات العلاقات العامة. لكنَّ جريمة قتل خاشقجي ضربت كل ما حاول ابن سلمان بناءه خلال هذه السنوات. وبالرغم من رفض ترامب انتقاد ولي العهد، صبَّ الكونجرس غضبه على ابن سلمان، وبدأت دعوات في الكونجرس لتحميله مسؤولية جريمة خاشقجي. كان تقرير الاستخبارات الأمريكية قد خلص إلى أنَّ ابن سلمان هو من أمر بقتل خاشقجي، ولكنَّه لم يكن منشورًا فقط.

Embed from Getty Images

الصحافي السعودي جمال خاشقجي  

ومع صعود الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي توعد أثناء حملته الرئاسية بأنَّه سيعيد تقييم العلاقات السعودية الأمريكية، انتشر قبل أيام تقرير الاستخبارات الأمريكية وذكر فيه أن ابن سلمان أمر بـ«اعتقال أو قتل» جمال خاشقجي.

تأثرت سمعة السعودية في الشارع الأمريكي مرة أخرى بعد جريمة مقتل خاشقجي، فبحسب استطلاع رأي نشره موقع «فوكس» فإنَّ 4% من الشعب الأمريكي يرى السعودية «حليفًا»، وبينما تشهد الساحة الأمريكية تحولًا عميقًا في السياسة وضروراتها، وتغيرًا في سوق الطاقة الأمريكي الذي يسعى ليصبح المصدر الأول عالميًّا للنفط في غضون 2030؛ فإن السعودية تُعيد رسم تحالفاتها الإقليمية، وكسب أصدقاء إقليميين جدد لمواجهة الخطر الإيراني.

عربي

منذ شهر
الترجمة الكاملة لنص التقرير الأمريكي حول اغتيال خاشقجي وتداعياته

 

المصادر

تحميل المزيد