السير على السجادة الحمراء، والأضواء تنعكس على ملابس من أشهر «الماركات» العالمية، ورسم الابتسامة المزينة بأجود أنواع مساحيق التجميل، هذا المشهد الذي نراه كثيرًا في حفل الأوسكار، أو في مهرجان كان الفرنسي، مشهد عابر من حياة كاملة لنجوم هوليوود، ونظن نحن – الجماهير- أن تلك اللحظة هي حياتهم كلها. ولكن ما لا يعرفه البعض أن لهوليوود كواليس مظلمة.

كواليس وصفتها النجمة مارلين مونرو في مذكراتها، والتي نُشرت تحت اسم MY Story قائلة:

الزيف والكذب مرسوم على وجوههم –تقصد بعض المنتجين والمخرجين- وكان عليّ أن أجلس معهم لأنهم طريقي الوحيد لعالم السينما، ولذلك رأيت هوليوود من خلال أعينهم؛ مجرد بيت دعارة مزدحم.

هارفي وينشتاين يكشف الستار عن تاريخ هوليوود المُخزي مع التحرش الجنسي

خلال تحقيق صحافي نشرته وسائل إعلام أمريكية في بداية هذا الشهر أكتوبر (تشرين الأول)، كُشف النقاب عن اتهامات بالتحرش الجنسي موجهة إلى المنتج السينمائي هارفي وينشتاين، عمرها يزيد على 30 عامًا، ولم يُحسم أمرها حتى الآن.

جذبت الفضيحة الجنسية انتباه الجماهير، حين صرحت أكثر من ممثلة عالمية عن تحرش هارفي بها ومحاولاته لممارسة الجنس معها مقابل الشهرة، وحتى اليوم ما زال ينضم للقائمة ضحايا جُدد.

Embed from Getty Images

المنتج المتهم بالتحرش الجنسي بأكثر من ممثلة في هوليوود

بدأ الأمر بالممثلة روز ماكجوان التي اتهمت هارفي بالتحرش الجنسي، من خلال تغريدة على حسابها الشخصي على موقع تويتر، وأثار الأمر قضية الممثلة أشلي جود، والتي كانت اتهمته بنفس التهمة قانونيًّا منذ أكثر من 20 عامًا، ولم يحسم القضاء الأمر حتى الآن، وانضم إليهما فيما بعد أنجلينا جولي، والتي أكدت للإعلام أن لها تجربة سيئة مع هارفي في شبابها، ومن وقتها تتجنب العمل معه، وكانت تحذر أي ممثلة تقدم على ذلك.

كُشف الوجه القبيح عن صورة هوليوود «المبهجة» في أذهان الجماهير بعد انتشار تلك الفضيحة، واعتراف هارفي بالاتهامات الموجهة له، مؤكدًا اعتذاره ومتابعته مع طبيب نفسي للعلاج من هذا السلوك المؤذي، ولكن تلك الفضيحة كلفت المنتج السينمائي عضويته في هيئة الأوسكار، والآن تهدد بإفلاس شركته السينمائية.

قد يرى البعض بأنها حادثة واحدة لن تؤثر في هوليوود، ورجل واحد لن يكون الواجهة لكل رجال هوليوود، ولكن ما لا يعرفه البعض أن لهوليوود تاريخًا مخزيًا مع التحرش الجنسي؛ وهذا الوقت مناسب للتذكير بتلك الحالات من تاريخ هوليوود.

رومان بولانسكي يعترف بجريمته.. ولا ينال العقوبة وتمنحه هوليوود الأوسكار

على الرغم من استياء الكثير من الممثلات لما فعله المنتج هارفي وينشتاين، إلا أنهنّ مازلن يتعاون مهنيًّا وشخصيًّا مع المخرج والممثل رومان بولانسكي مخرج فيلم The Pianist، على الرغم من تورطه في فضيحة جنسية عام 1977، حين اعترف بممارسة الجنس غصبًا مع سامانثا جيمر، والتي كانت في الثالثة عشر من عمرها، واستطاع الهرب من تنفيذ الحكم.

Embed from Getty Images

وسلط الإعلام الضوء على تصريح الممثلة إيفا جرين، والذي انتقدت فيه أفعال هارفي المسيئة للممثلات، وفي نفس الوقت لم تتخذ موقفًا حاسمًا من المخرج رومان على ما فعله منذ أعوام طويلة لطفلة، بل وظهرت معه في أكثر من حدث فني، وعرض الإعلام أكثر من صورة لهما، منتقدًا تصريحها بخصوص هارفي.

موقف إيفا جرين تجاه رومان ليس فريدًا، بدليل حصوله على جائزة أوسكار أفضل مخرج لعام 2002، مما يؤكد أن تصرفات رومان الجنسية الوحشية لم تؤثر في رأي هيئة الأوسكار التي كافأته عن عمله الفني.

حتى وإن كان الثمن كليوباترا.. بعضهن قال: لا

أكدت النجمة تشارليز ثيرون تعرضها لواقعة تحرش من أحد منتجي الأفلام بهوليوود، حين قابلته من أجل الاتفاق على عمل سينمائي، ولكنه كان لديه نوايا أخرى، اكتشفتها تشارليز مبكرًا ورحلت عنه سريعًا، مؤكدة في لقاء إعلامي أنها كانت تقول لنفسها: لقد اخترت الفتاة الخاطئة يا صديقي.

هذا بالإضافة إلى تصريح سابق من الممثلة جوان كولينز، أنها كانت تستطيع الحصول على دور كليوباترا إذا وافقت على العرض الجنسي الذي قدمه لها أحد المسئولين عن تنفيذ الفيلم، ولكنها رفضت وذهب الدور إلى إليزابيث تايلور. ولكن ليس كل الممثلات لديهن القدرة على الرفض، فهناك أكثر من ضحية تحرش في تاريخ هوليوود.

الإذلال الأخير في باريس.. الوجه القاسي للأب الروحي

لم نخبرها حتَّى تتصرَّف بعفوية، لم أردها ممثلة في تلك اللحظة، أردتها فتاة تشعر بالإذلال الحقيقي.

هذا تصريح للمخرج الإيطالي برناردو بيرتولوتشي عن الممثلة ماريا شنايدر بطلة فيلم Last Tango In Paris، والذي شاركها فيه البطولة الممثل مارلن براندو. وتضمن الفيلم الذي أنتج عام 1973، مشهد اغتصاب لماريا على يد مارلون براندو، بطل سلسلة الأفلام الشهيرة الأب الروحي، والحاصل على جائزتي أوسكار.

وبالاتفاق بين المخرج والبطل، قررا أن يكون مشهد الاغتصاب حقيقيًّا، وهذا ما تحقق فعلًا، كما أكدت ماريا للإعلام أنها شعرت وكأن مارلون براندو يغتصبها بالفعل، وأكدت للإعلام قبل وفاتها أن هذا المشهد لم يكن مكتوبًا في سيناريو الفيلم، بل كان هذا المشهد فكرة الممثل مارلون براندو، ولم يخبرها المخرج عما سيحدث في المشهد إلا قبل التصوير بدقائق، ولم تكن تعلم أنه من حقها اللجوء لوكيل أعمالها وتوجيه اتهام للمخرج والممثل اللذين تشاركا في هذا الأمر، ولذلك تركت الأمر يمر في ذاك الوقت بسبب قلة خبرتها، على الرغم – أكدت ماريا- أن مارلون براندو والمخرج لم يقدما إليها أي اعتذار.

بيل كوزبي.. إذا كان رب الأسرة متحرشًا

في عام 2014، شُنت حملة مماثلة تجاه الممثل الكوميدي بيل كوزبي، حين اتهمته امرأة بأنه خدرها واغتصبها، ومن بعدها انضم للدعوة ست نساء أخريات يتهمنه بنفس التهمة، وتلك الاتهامات قد ترسل كوزبي للسجن بعقوبة تصل إلى 10 سنوات. وقد استطاع دفاع نجم الكوميديا الأسمر، أن يخرجه بكفالة قيمتها مليون دولار، لحين استئناف المحاكمة في 2018.

السبب في الصدمة التي جعلت من قضية كوزبي قضية رأي عام؛ هو المسلسل التلفزيوني الكوميدي The Cosby Show ، والذي كان أذيع ما بين عامي 1985 و1992 على شاشات تلفزيون الولايات المتحدة الأمريكية، ومنح هذا المسلسل لقب «الأب الأمريكي» للممثل بيل كوزبي، نظرًا لدور رب الأسرة في المسلسل.

«إنها تغني من القلب».. قالها لويس ماير ثم وضع يده على صدرها

الصورة الملائكية لشخصية دورثي التي تمر على ذهننا كلما تذكرنا فيلم The Wizard of Oz، ليست مشابهة لكواليس صناعة هذا الفيلم، والحقيقة ليس لها علاقة بالبراءة التي كانت على وجه بطلة الفيلم المراهقة.

الممثلة جودي غارلاند، التي قامت بدور دورثي في الفيلم الكلاسيكي The Wizard of Oz، تعرضت للكثير من وقائع التحرش أثناء تصويرها لهذا الفيلم، حين كان عمرها 17 عامًا فقط، ووفقًا للمذكرات التي نشرها زوجها بعد وفاتها، كان لويس ماير مدير أحد أستوديوهات هوليوود؛ وهو الأشهر والأهم من بين المتحرشين، وفرض نفسه عليها نظرًا لمنصبه وصلاحياته في موقع التصوير، وكتب زوج جودي في كتابه «أنا وجودي»، أنها أخبرته بأن لويس ماير في أحد اجتماعات العمل، أخبر الآخرين أن جودي تغني من قلبها، ثم وضع يده على صدرها الأيسر، هذا بالإضافة إلى التحرشات الجنسية المستمرة من بعض زملائها الممثلين.

أشهر طفلة في هوليوود.. بلا طفولة والفضل يعود لأرثر فريد

التحرش الجنسي في هوليوود ليس مرتبطًا بالزمن، وليس أمرًا جديدًا على أستوديوهات السينما هناك، فالأمر يعود لبداية هوليوود. طفلة لديها 12 عامًا، شاركت في أعمال سينمائية وأصبحت مشهورة ومركزًا للأضواء، تجلس في إحدى المرات مع المنتج، ليخلع ملابسه ويكشف لها عن نفسه، وتصاب تلك الطفلة بصدمة تستمر معها حتى شبابها.

Embed from Getty Images

شيري تيمبل

الممثلة شيرلي تيمبل، والتي بدأت مسيرتها الفنية عام 1932 بفيلم Kid’s Last Stand تعرضت للتحرش الجنسي في كواليس هوليوود أكثر من مرة، ولكن المرة الأصعب والتي لم تنساها كما ذكرت في مذكراتها Child Star، كانت على يد المنتج أرثر فريد -الحاصل على جائزتي أوسكار- عندما قرر أن ينتهك طفولتها بالتعري أمامها.

عندما قتل راسكو فيرجينيا.. أول فضيحة جنسية في هوليوود

في إحدى الحفلات الماجنة في سان فرانسيسكو، وفي منزل أحد المشاهير عام 1921، حدثت أول واقعة موثقة للتحرش الجنسي والاغتصاب في كواليس هوليوود، ونتيجة تلك الحادثة كانت فاجعة، حين ماتت الضحية.

الممثل الكوميدي روسكو أربوكل الشهير بالـ«الثمين»، شرب الكثير من الخمر في هذه الحفلة الطائشة، ووصل به الأمر لاغتصاب الممثلة الشابة فيرجينيا رابي، ووفقًا للتقارير الطبية؛ كانت واقعة الاغتصاب وحشية وقاسية وتسببت في تمزق مثانة الضحية، وأدت إلى وفاتها في اليوم التالي، وبعد توجيه الاتهام لروسكو، أدين بتهمة القتل الخطأ، واستطاع الدفاع الوصول للبراءة بعد ثلاث محاكمات استئنافية.

المصادر

تحميل المزيد