هل سألت نفسك من قبل وأنت تُنظف أسنانك في صباح كل يوم، أو قبل النوم، أو بعد تناول الوجبات مُستخدمًا معجون الأسنان والفرشاة أو غسول الفم، كيف كان أسلافنا يُنظفون أسنانهم قبل اختراع هذه الأدوات التي هي بين يديك الآن؟ الإجابة عن هذا السؤال قد تكون غريبة بالنسبة لك بعض الشيء، لكنها بالتأكيد لم تكن بهذه الغرابة خلال هذا الوقت البعيد.

نصحت النصوص الصينية والمصرية القديمة بتنظيف الأسنان وإزالة التسوس للمساعدة في الحفاظ على الصحة. وتضمنت بعض الأساليب المُبكرة في الثقافات القديمة استخدام البول، ودم السلحفاة، وقشر البيض، ورماد حوافر الثيران أيضًا! تابع قراءة السطور التالية للتعرُّف أكثر إلى تاريخ تنظيف الأسنان.

بدأ قبل 5000 عام من الميلاد.. تاريخ تنظيف الأسنان المثير

يُعتقد أن المصريين بدأوا في استخدام معجون لتنظيف أسنانهم عام 5000 قبل الميلاد، وقبل أن تُخترع فرش الأسنان. ومن المعروف أن الإغريق والرومان القدماء استخدموا معجون الأسنان أيضًا، بينما استخدم الناس في الصين والهند معجون الأسنان لأول مرة، في عام 500 قبل الميلاد.

واكتشف علماء الآثار بعض الأوصاف المكتوبة للعناية بالأسنان التي يعود تاريخها إلى أكثر من 2500 عام، وكان الطبيب اليوناني الشهير أبقراط أول من أوصى بتنظيف الأسنان باستخدام معجون أسنان جاف، يسمى مسحوق معجون الأسنان.

Embed from Getty Images

اعتاد الناس في شبه الجزيرة العربية، وشمال أفريقيا، وشبه القارة الهندية، على تنظيف أسنانهم باستخدام أعواد مضغ مصنوعة من شجرة سلفادورا بيرسيكا (شجرة الأراك)، ويُطلق على هذه الأعواد اسم السواك، بينما نظَّف الأوروبيون أسنانهم بخرق ملفوفة بالملح أو السخام.

قبل اختراع معجون الأسنان الحديث، كان الصيادلة يخلطون ويبيعون كريم أو مسحوق الأسنان. فصُنعت مساحيق الأسنان المبكرة من مادة كاشطة، مثل التلك، أو صدف البحر المسحوق، ممزوجًا بالزيوت الأساسية، مثل الأوكالبتوس أو الكافور، وكان يُعتقد أن هذه المواد بإمكانها مُحاربة الجراثيم.

تحتوي العديد من هذه الوصفات على مواد كيميائية أخرى مثل الأمونيا والكلوروفيل والبنسلين، وتحارب هذه المكونات البكتيريا المنتجة للأحماض التي يمكن أن تسبب تسوس الأسنان ورائحة الفم الكريهة، وقد جاءت هذه الوصفات بنكهات من زيوت القرفة والقرنفل والورد والنعناع. لكن تاريخ فرشاة الأسنان يعود إلى الحضارات القديمة، مثل المصريين والبابليين، 3500-3000 قبل الميلاد، عندما صنعوا فرشاة الأسنان الخاصة بهم من أطراف الأغصان.

بعد مئات السنين من ذلك، وفي عام 1600 قبل الميلاد، كان الصينيون يمضغون أغصان الأشجار العطرية للمساعدة في إنعاش أنفاسهم، وهم أيضًا أول من اخترع فرشاة الأسنان ذات الشعيرات في التاريخ. فقد استخدموا، في القرن الخامس عشر، شعيرات من أعناق الخنازير، بعدما أدركوا أهمية أن تكون الشعيرات المأخوذة شعيرات قوية، لذلك وضعوا نصب أعينهم الخنازير في المناخات الباردة مثل سيبيريا وشمال الصين، وربطوا هذه الشعيرات بمقابض من الخيزران لتشكيل فرشاة أسنان.

أصبح تنظيف الأسنان اليومي أكثر شيوعًا بسبب الحرب العالمية الثانية، عندما طلب الجيش الأمريكي من الجنود تنظيف أسنانهم بوصفه جزءًا من ممارسات النظافة اليومية. وصُنعت أول فرشاة أسنان، بالشكل المُتعارف عليه الآن، من النايلون في عام 1938، ثم تلتها فرشاة أسنان كهربائية في الستينيات.

كانت الشعيرات الطبيعية المصنوعة من شعر الحيوانات لا تزال مستخدمة حتى اختراع النايلون، وبحلول الخمسينيات من القرن الماضي، صُنعت شعيرات نايلون أكثر نعومة، وفضلها الناس وأصبحوا يستخدمونها أكثر في صنع فرش الأسنان.

دم سلحفاة وبول بشري.. أغرب وصفات تنظيف الأسنان!

تُشير رسومات الكهوف المُبكرة إلى أن أعواد الأسنان المصنوعة من الخشب والعظام من العصر الحجري تُزيل على الأرجح التوت واللحوم والبذور من بين الأسنان.

Embed from Getty Images

أكثر الحالات المُبكرة وأغربها جرى تسجيلها لاستخدام البول غسولًا للفم في روما القديمة، ففي العام الأول ميلاديًّا، أصبح استيراد البول المعبأ شائعًا، لدرجة أن الإمبراطور نيرون فرض ضرائب على هذه التجارة؛ إذ كان يُعتقد أن الأمونيا الموجودة في البول تعمل على تطهير الفم وتبييض الأسنان، وظل البول مكونًا شائعًا لغسول الفم حتى القرن الثامن عشر.

بخلاف البول، استخدم الناس بعض التركيبات الغريبة غسولًا للفم؛ إذ كان يُعتقد أن دم السلحفاة يُطهر الفم وينظف الأسنان، كما استخدم خليط من التوت وأوراق النعناع والخل أو النبيذ غسولًا للفم.

بعض الحضارات القديمة أيضًا استخدمت «الحبر الأسود الباهت» المُشتق من الصمغ العربي والسخام الممزوج بالماء لتبييض أسنانهم، بينما كان بعض الناس يطحنون الملح الصخري ويخلطونه بالنعناع وزهرة السوسن والفلفل، وقام طبيب أسنان حديثًا من النمسا بتجربة هذه الخلطة وفي الوقت الذي اكتشف أنها فعَّالة في تنظيف الأسنان، أكد تسببها في إحداث نزيف اللثة!

ابتكر المصريون القدماء أيضًا مسحوقًا لتنظيف الأسنان، كان يدخل في تكوين هذا المسحوق قشر البيض المحترق ورماد حوافر الثور المسحوق. لاحقًا طور الإغريق والرومان هذه الوصفة، حين أدخلوا العظام المُحطمة وأصداف المحار إلى المزيج.

صحة

منذ سنة واحدة
الأسنان والعظام.. لماذا يزداد إحساسنا بالألم في المساء؟

في عام 1780 كان الناس يستخدمون الخبز المحترق لتنظيف أسنانهم وتبييضها، وفي القرن الثامن عشر اكتشف أنتون فان ليفينهوك بكتيريا الفم، وبسبب هذا الاكتشاف جرب مجموعة متنوعة من الحلول التي يمكن أن تقتل هذه البكتيريا، ومن خلال التجارب، توصل إلى أنه يمكنه شلُّ حركة البكتيريا وقتلها عن طريق وضعها في الأمونيا أو الكحول. ليُصبح الكحول، بعد هذا الاكتشاف، هو العنصر الأكثر شيوعًا في غسول الفم، ولا يزال يُستخدم حتى اليوم في أماكن كثيرة!

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد