ما هي ورشة سمسم؟

ورشة سمسم هي منظمة غير ربحية يعود إليها البرنامج التليفزيوني الشهير عالميًّا والمعروف باسم شارع سمسم، أو «عالم سمسم» في العالم العربي. تأتي هذه المنظمة كواحدة من أكبر المنظمات التي تعني بالتدريب التعليمي غير الرسمي للأطفال حول العالم بمعدل مشاهدات يغطي 150 بلدًا.

مشاريع ورشة سمسم هي نتاج مميز للتداخل الفريد بين التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة ووسائل الإعلام. وفي الوقت الذي بدأت فيه ورشة سمسم كبرنامج تليفزيوني تعليمي للأطفال منذ أكثر من 40 عامًا، فقد غدت الآن منصة للوسائط المتعددة التي تستخدم كل شيء بما في ذلك الراديو والفيديو والكتب ووسائل الإعلام والتكنولوجيا التفاعلية.

لا تقتصر برامج ورشة سمسم على الرياضيات وتعليم مهارات القراءة والكتابة فقط، بل إنها تشمل أيضًا برامج حول الصحة والقيم الاجتماعية الإيجابية كاحترام الآخرين والمساواة بين الجنسين.

كيف بدأت ورشة سمسم؟

وضع مؤسسو برنامج «شارع سمسم» تصوراتهم حول البرنامج بالتزامن مع حركة الحقوق المدنية التي انطلقت في أواخر الستينيات من القرن الماضي. سلطت تلك الحركات الضوء على الفجوات الاجتماعية، وخاصة ما يتعلق منها بالتعليم، بين أطفال الأقليات ذوي الدخل المنخفض ونظرائهم في المجتمع.

منذ ذلك الحين، تم تصميم برامج شارع سمسم مباشرة لمراعاة احتياجات الجمهور المستهدف، وهم الأطفال الذين لا تتسنى لهم كغيرهم فرصة اللحاق بالتعليم قبل المدرسي.

انتقلت برامج «عالم سمسم» إلى مرحلة العالمية بعد وقت قصير فقط من مرحلة البث الأولى في الولايات المتحدة في عام 1969. فالمنتجون الدوليون سعوا نحو سلسلة من برامج المؤسسة من شأنها أن تعالج التحديات والاحتياجات التعليمية.

فيما بعد، دشَّن القائمون على ورشة سمسم خطة إنتاج استمرت في التطور عبر الزمن بدرجة عالية من المرونة بما يسمح لهذه البرامج أن تتكيف مع السياق المحلي.

لماذا تجذب ورشة سمسم اهتمام الملايين؟

هناك العديد من الأسباب التي تجعلنا نبدأ في البحث عن ورشة سمسم كدراسة حالة نجحت في توسيع نطاق الفرص التعليمية غير الرسمية للأطفال في مرحلة ما قبل التعليم المدرسي. حقيقة تدعمها نتائج الدراسة التي أجريت في خمسة عشر بلدًا وخلصت إلى أن شارع سمسم هو مثال دائم للتعليم الفعال لمرحلة الطفولة المبكرة، ناهيك عما نجحت فيه برامج ورشة سمسم الممتدة عبر 44 عامًا في التعبير عن السياقات المختلفة.

كيف فعلت شارع سمسم ذلك؟

  1. النهج المحلي

من خلال عملها مع منتجين آخرين في مختلف البلدان، فقد وفرت ورشة سمسم أطر عامة للسلسلة التي سيتم إنشاؤها من قبل فرق الإنتاج المحلية داخل البلد الواحد. ونتيجة لذلك، يشترك الإنتاج الدولي المشترك في أساليب إنتاج البرامج بشارع سمسم، فضلًا عن أهداف التعلم الأساسية للفئة العمرية المستهدفة.

يراعي القائمون على الإنتاج المشترك أن تلبي الأهداف التربوية المحددة في كل بلد الاحتياجات الفريدة للأطفال في ذلك البلد، وأن تأتي متوافقة مع ثقافاتهم. حتى إن المتخصصين في مرحلة الطفولة المبكرة يقومون بتطوير تلك الأهداف في كل بلد بالتعاون مع فريق الإنتاج المحلي. كما يتم الأخذ في الاعتبار أن تعكس مجموعة الاستديوهات والدمى المتحركة الثقافة المحلية ولغتها الخاصة ومناهجها الدراسية الخاصة.

على سبيل المثال، يؤكد الإنتاج المشترك لعالم سمسم في بنجلادش على الإلمام بالقراءة والكتابة، والرياضيات، وتعليم الفتيات، والبيئة، في حين يتركز الإنتاج المشترك لعالم سمسم في تنزانيا على الملاريا وفيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز.

  1. دور البحوث والبيانات

منذ تأسيسها، لعبت البحوث والبيانات دورًا بارزًا في برامج شارع سمسم. فعملية تصميم البرامج في ورشة سمسم تمر بعدة مراحل تبدأ بتقييم الاحتياجات، ومن ثم تحديد الأهداف التربوية بمساعدة المستشارين التعليميين. ويأتي فيما بعد مرحلة الإنتاج التي تشمل ورش العمل والسيناريو، ومراجعة المواد والتسجيل، وأخيرًا البث والنشر وتقييم المحتوى.

  1. الشراكات

النجاح الذي حققته ورشة سمسم على المدى الطويل اعتمد على قاعدة واسعة من الشركاء، بما في ذلك وكالات التمويل وشركاء الإنتاج المحلي، والمذيعين، والوزارات الحكومية، والمجتمع الأكاديمي، والشراكات العامة والخاصة الأخرى.

نموذج إنشاء المحتوى في ورشة سمسم هو عملية تعاونية بين المنتجين والباحثين والمتخصصين في المحتوى التعليمي. فبينما يتحمل المنتجون مسئولية الجوانب الإبداعية من الإنتاج، يتكفل المتخصصون بالمحتوى التعليمي بتحديد أولويات المناهج الدراسية. فيما يتكفل الباحثون بمهمة توفير المعلومات حول فاعلية البرامج المقدمة.

  1. التمويل

تتلقى ورشة سمسم دعمًا ماليًّا كبيرًا من الجهات المانحة الثنائية والمتعددة الأطراف بما في ذلك: حكومات كندا والاتحاد الأوروبي، وألمانيا، وهولندا، والسويد، والولايات المتحدة، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف).

  1. التكنولوجيا

مع ظهور المنصات الرقمية الجديدة، بدأت ورشة سمسم في تجربة عدة طرق أخرى لتقديم المحتوى التعليمي، بما في ذلك شبكة الإنترنت، والأجهزة المحمولة. نجحت ورشة سمسم في تعظيم الاستفادة من كافة الوسائط المتعددة، وصارت برامجها متاحة بعدة لغات.

 

 

 

 

المصادر

Image Credit: Getty Images
عرض التعليقات
تحميل المزيد