في العاشر من يونيو الماضي، فاجأ تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) العالم بسيطرته على مساحات كبيرة في وسط وشمال العراق. وقد شملت تلك المساحات الموصل – ثاني أكبر المدن العراقية – والفلوجة وتكريت. كما سعى التنظيم للاستحواذ على كركوك، وتشير الأنباء إلى أنه قد تمكن تقريبا من السيطرة بشكل كامل على مصفاة بيجي. كما أعلن التنظيم قيام الخلافة الإسلامية تحت إمرة أبو بكر البغدادي زعيم التنظيم.

وقد تسبب هجوم داعش في ترك العراق في وضع رهيب، حيث تمزقه الصراعات الطائفية والعرقية. يستعرض الكاتب فيما يلي جذور الأزمة والخصائص الأيديولوجية لهذا الصراع، فضلا عن الآثار الجيوسياسية للأزمة على العلاقات في المنطقة والسياسة الخارجية الأمريكية.

تنظيم داعش

يقول الكاتب إن تنظيم داعش هو منظمة سنية متشددة تهدف إلى إقامة خلافة إسلامية على الأراضي التي استولت عليها، مع نية لتوسيع مساحة تلك الأراضي. أيديولوجيا، تعادي المنظمة الغرب والإمبريالية والسامية، كما أن لها سمة طائفية حيث قاتلت المسلمين الشيعة باعتبارهم كفار.

يوضح الكاتب أن داعش تستخدم العنف الوحشي بلا تحفظ، مستخدما في ذلك الهجمات بالقنابل والتفجيرات الانتحارية وقطع الرؤوس وعمليات الاغتصاب والصلب. مما حدا بتنظيم القاعدة بإنكار أي علاقة له بالتنظيم.

يبين التقرير أن أحداثا أربعة معاصرة ساهمت في تشكيل هذا التنظيم. أولا، كان لاندماج تنظيمين صغيرين معا (هما الدولة الإسلامية في العراق وتنظيم القاعدة في العراق) أثرا حاسما. ثانيا، مقتل أبو مصعب الزرقاوي (زعيم القاعدة في العراق) على يد الأمريكيين في 2006. فخلفه أبو بكر البغدادي الذي أسس داعش. ثالثا، موت أسامة بن لادن وانهيار الهيكل التنظيمي الواسع لمنظمة القاعدة وتفككها إلى منظمات صغيرة. رابعا وأخيرا، الدعم الذي تلقاه الجهاديون من قبل أمريكا وتركيا ودول الخليج في حربهم مع نظام الأسد.

الآثار الجيوسياسية للأزمة

يقول الكاتب إن أزمة العراق الحالية بينت أن سياسة أمريكا في الشرق الأوسط قد فشلت بصورة مزرية. لكن المثير للسخرية حسب رأيه، هو أن الولايات المتحدة أنجزت الشيء الوحيد الذي يفترض أنها غزت العراق لمنعه في إطار حربها على الإرهاب. لقد دمرت الولايات المتحدة العراق سياسيا واجتماعيا وعلى مستوى البنية المؤسسية، وقدمته كألعوبة في يد إيران في ظل حكومة كرست الاستقطاب في البلاد.

يقول الكاتب إن أحد الآثار الإضافية الهامة للأزمة هي انقسام العراق إلى ثلاث مناطق: المنطقة السنية (تحت قيادة داعش) والحكومة المركزية (الذي يسيطر عليها الشيعة) والمنطقة الكردية. حيث سيكون من الصعب على الحكومة العراقية استعادة السيطرة على المناطق التي استولى عليها داعش دون دعم وتدخل خارجي كبير.

يعتقد الكاتب أن الأكراد مستفيدون من تقدم تنظيم داعش. فقد لاحت لهم فرصة توسيع أراضيهم التي كانوا يتنازعون عليها مع حكومة بغداد. كما تمكنوا من السيطرة على كركوك الغنية بالنفط، وحصلوا على حرية أكبر في الحكم بما يدفع بهم نحو الاستقلال.

يبين التقرير أن هذا التطور قد تكون له عواقب وخيمة على توازن القوى في المنطقة، فبعد أن بات ينظر إلى العراق باعتباره ثلاثة لاعبين وليس واحد فقط، سيؤدي ذلك إلى صعود تحالفات جديدة وأشكال جديدة من العداوات والصداقات. ففي الوقت الذي تحافظ فيه تركيا على علاقات جيدة مع الأكراد، وتواصل إيران وحكومة العراق تحالفهما القوي، يبدو أن الأزمة ستقرب بين أميركا وإيران، حيث أن داعش يشكل تهديدا مشتركا.

يقول الكاتب أنه لا يجب إهمال سوريا باعتبارها جزءًا محوريا في الصراع في المنطقة. فقد استفاد نظام بشار الأسد بشدة لسببين، أولا، أنه وجد تبريرا لتحذيراته فيما يتعلق بالمتشددين المتواجدين في سوريا، وثانيا، فقد ظفرت إيران – حليف سوريا الأول – بدور محوري في إدارة الأزمة مما شرعن دورها في سوريا.

رد الفعل الأمريكي

يفترض الكاتب أنه بناء على ما سبق، قد تضطلع الولايات المتحدة بعمليات عسكرية في العراق رغم استبعاد فكرة نشر قوات برية. لقد تم إرسال بعض القوات والمستشارين الأميركيين إلى العراق، ليس بغرض قتال داعش ولكن لتأمين المواقع والمنشآت الأمريكية فضلا عن تدريب القوات العراقية.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تتحمل معظم اللوم على ما يجري في العراق حاليا – يقول الكاتب – فقد بات من الواضح الآن أن أي حل يجب أن يأتي من داخل العراق. وهذا يعني أن على حكومة المالكي – أو أي حكومة بديلة – التخلص من أي سياسات طائفية أو استقطابية. وعليهم التحول نحو نهج ديمقراطي أكثر بما يحتوي التعددية في المجتمع العراقي. هذا هو السبيل الوحيد الذي يمكن للعراق اتباعه لمواجهة داعش وضمان مستقبله واستقراره وازدهاره.

عرض التعليقات
تحميل المزيد