أعادت الحكومة المصرية، فتح ملف التمويل الأجنبي من جديد، مع عددٍ من المنظمات الحقوقية المصرية، عبر استدعاء أوراق القضية التي كانت قد بدأت أولى فصولها، منذ أربعة أعوام، مع متهمين أجانب، خرجوا من مصر على متن طائرة أمريكية خاصة، رغم صدور أحكام قضائية ضدهم.

فايزة أبو النجا، التي كانت المُحرك الأول للقضية في فصلها الأول، على اعتبارها وزيرة للتعاون الدولي آنذاك، هي نفسها من أعادت فتح الملف باعتبارها مُستشارة الرئيس لشؤون الأمن القومي.

هذا ويُرجح أن يكون إعادة فتح ملف التمويل الأجنبي، مُحاولةً من النظام المصري، أن يستخدمه كورقة تفاوضية على المعونات الاقتصادية.

متى بدأت قضية التمويل الأجنبي؟

بدأت وقائع القضية، في الرابع من يونيو (حزيران) 2013، بحكم صادر من محكمة جنايات القاهرة في حق المتهمين الأجانب في القضية ذاتها، بالحبس لفترات تتراوح بين سنة مع وقف التنفيذ، وخمس سنوات للغائبين، وكذا بحل فروع منظمات المعهد الجمهوري الديمقراطي، والمعهد الديمقراطي الوطني، ومنظمة «فريدم هاوس»، والمركز الدولي للصحافيين، ومركز «كونراد أديناور».

وكان من أبرز المُتهمين في هذه القضية، نجل وزير النقل الأمريكي، والذي سافر ضمن المتهمين الأجانب، الذين وصل عددهم إلى 19 متهمًا، وذلك في مارس (آذار) 2012، على متن طائرة أمريكية خاصة، دون اعتبار لأي حُكم صادر، ما اعتبره الكثيرون رضوخًا لتلويح أمريكي بقطع المعونة العسكرية والاقتصادية.

للقضية قسم آخر مُرتبط بالمنظمات المصرية المحلية، والتي سعت السلطات المصرية في وقتها إلى تأجيل النظر بشأنها على مدار السنوات الأربع الفائتة، لتستعيد الدولة أوراق القضية، وتعيد فتحها مرةً أخرى.

فايزة أبو النجا المُحرك الأساسي

في بداية تحريك القضية في عهد المجلس العسكري، كانت فايزة أبو النجا، وزيرة التعاون الدولي آنذاك، المحرك الحكومي الأول للقضية، بإصرارها على وقف تمويل منظمات المجتمع المدني، تحت دعوى أن «الجهات الحكومية الأمريكية درجت على استخدام برامج المعونة الأمريكية، للنفاذ داخل مصر، واختراقها أمنيًّا، تحت ستار برامج إعانات تقدم للجمعيات الأهلية المرخصة أو غير المرخصة، وكذلك للمنظمات الأجنبية، التي لها فروع ومكاتب تعمل في مصر بدون ترخيص».

 

أبو النجا كذلك هي المُحرك الأول، لإعادة فتح القضية، التي تأجل البت فيها، على مدار أربع سنوات، فيما يبدو رغبةً واضحةً من النظام لإغلاق ملفها، بينما يتأكد للمراقب، أن دوافع سياسية لدى «أبو النجا»، كانت وراء إعادة فتح القضية.

وعلى ما يبدو فإن الدوافع السياسية مُرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالضغوط الأوروبية المتزايدة على مصر، خلال الأسبوع الفائت تحديدًا، والتي تمثلت في بيان البرلمان الأوروبي، وافتتاحيات الصحف الكبرى، التي قالت في المجمل إن أوضاع حقوق الإنسان في مصر مُتدهورة. لذا كان مُبررًا لدى النظام المصري إعادة فتح القضية من جديد، واستغلالها كإحدى القضايا التفاوضية مع الأنظمة الأوروبية.

لكن هل هذه المنظمات مُسجلة قانونيًّا؟

بالنسبة للمنظمات الأجنبية التي وردت أسماؤها في القسم الأول من القضية، فهي لم تكن مُسجلة رسميًّا لدى وزارة الخارجية المصرية، إلا أنها تقدمت بطلبات للحصول على ترخيص رسمي من الوزارة، منذ بدايات تأسيس مكاتبها في مصر، لكن الوزارة ماطلت في منحها التراخيص اللازمة، رغم أنه من جهة أخرى، كان مسموحٌ لها بمُراقبة الانتخابات البرلمانية رسميًّا.

أما فيما يتعلق بالمنظمات المصرية، فهي مُسجلة بالفعل، لكن كشركات مصرية ذات مسؤولية محدودة، وليست كمنظمات حقوقية، وذلك لأن القانون المنظم للمنظمات الحقوقية (قانون الجمعيات 84 لسنة 2002) يضع قيودًا كبيرة على الإطار التنظيمي، بحيث يتيح للحكومة تعيين أعضاء مجلس إدارتها، بالإضافة إلى قيود إدارية أُخرى.

أبرز المنظمات والشخصيات المتهمة في «التمويل الأجنبي»

جمال عيد

أحد الحقوقيين المصريين البارزين. دخل في صراعات خاصة بالملف الحقوقي مع الأنظمة الحاكمة المختلفة، عبر منظمته التي أسسها في 2004، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، والمعنية بقضايا حرية الرأي والتعبير في مصر والوطن العربي.

ممتلكات عيد التي تحفظت عليها الدولة، تتمثل في جائزة ألمانية مرموقة لحقوق الإنسان، تبلغ قيمتها ٣٤٠ ألف يورو تقريبًا، حصل عليها في نوفمبر (تشرين الثاني) ٢٠١١، وسلمها له الرئيس الألماني.

 

خصص عيد الجزء الأكبر من الجائزة المالية لتشييد مكتبات عامة أسماها «الكرامة»، في عددٍ من الأحياء الشعبية بالقاهرة. استهدف عيد من وراء إنشاء المكتبات، تحسين المصادر التعليمية والثقافية في المناطق الشعبية. وكانت أولى المكتبات، واحدة أنشأها في منطقة دار السلام، في مايو (أيار) 2012.

مع نهاية نفس العام، كان قد افتتح المكتبة الثانية في مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، ثُم ثلاث أخريات في كلّ من طُره وبولاق الدكرور والخانكة، وذلك في الفترة ما بين فبراير (شباط)، ويوليو (تموز) من عام 2013.

حُسام بهجت

مُؤسس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في القاهرة، وأول مدير تنفيذي لها. اشتهر بكونه حقوقيًّا بارزًا داخل مصر وخارجها، قبل أن ينتقل للعمل في الصحافة عبر موقع «مدى مصر»، المُؤسس بمنحٍ أجنبية.

أعد بهجت تحقيقاتٍ صحافية، سلطت عليه أضواء النظام، بخاصة تحقيقه عن ضباط الجيش المتهمين بمحاولة تدبير انقلاب عسكري، وأخيرًا تحقيقه عن تورط أجهزة الدولة الأمنية في إدارة الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

 

يشغل بهجت أيضًا منصبًا استشاريًّا في إحدى هيئات الأمم المتحدة، ما دفع بان كي مون إلى صدار بيان إدانة، أثناء حجزه في المخابرات الحربية، على خلفية تحقيق ضباط الجيش المنشقين.

المنظمات الحقوقية

  • مركز دار المستقبل للاستشارات القانونية ودراسات حقوق الإنسان: 26200 دولار.
  • مركز ابن خلدون: 75 ألف دولار.
  • المنظمة المصرية لحقوق الإنسان: 300 ألف دولار.
  • جمعية التنمية الإنسانية في المنصورة: 20 ألف دولار.
  • مركز أندلس لدراسات التسامح: 50 ألف دولار.
  • الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان: 50 ألف دولار.
  • المجموعة المتحدة للاستشارات القانونية: 820 ألف دولار.
  • مركز دعم التنمية والتأهيل المؤسسي: 529 ألف دولار.
  • المكتب العربي للقانون: 520 ألف دولار.
  • مؤسسة عالم واحد للتنمية ورعاية المجتمع: 55 ألف دولار.
  • جمعية مجتمعنا من أجل التنمية وحقوق الإنسان: 25 ألف دولار.
  • مؤسسة فارس للرعاية الاجتماعية: 25 ألف دولار.
  • جمعية نظرة للدراسات النسوية: 24 ألف دولار.
  • المجلس العربي لدعم المحاكمة العادلة وحقوق الإنسان: 25 ألف دولار.
  • الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات: 46 ألف دولار.
  • جمعية يلا نشارك: 19 ألف دولار.
  • جمعية التواصل للتنمية والحوار: 25 ألف دولار.
  • جمعية أيادينا للتنمية الشاملة: 21 ألف دولار.
  • مركز أولاد الأرض: 26 ألف دولار.
  • المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان: 37 ألف دولار.
  • مركز الحق للديمقراطية وحقوق الإنسان: 25 ألف دولار.
  • مؤسسة التعزيز الكامل للمرأة والتنمية: 25 ألف دولار.
  • اتحاد المحامين النسائي: 24 ألف دولار.
  • مؤسسة بكرة للإنتاج الإعلامي والدراسات الإعلامية وحقوق الإنسان: 25 ألف دولار.
  • مركز السلام والتنمية البشرية: 44 ألف دولار.
  • المركز المصري لحقوق التعليم: 61 ألف دولار.
  • الأكاديمية الديمقراطية المصرية: 61 ألف دولار.
  • مركز أسرة المستقبل الجديد للدراسات القانونية: 21 ألف دولار.
  • مركز حقوق الناس: 70 ألف دولار.
  • اتحاد التنمية البشرية: 20 ألف دولار.
  • محامو العدل والسلام: 34 ألف دولار.
  • نظرات جديدة للتنمية الاجتماعية: 30 ألف دولار.
  • اتحاد السياسة من أجل مجتمع مفتوح: 59 ألف دولار.

العقوبات المُتوقعة: حبس مؤبد.. وغرامات مالية

في ما يتعلق بالتهمة المذكورة، المرتبطة بإنشاء كيان يقوم بأي من أنشطة الجمعيات الأهلية، دون اتباع الأحكام المقررة في القانون، فينطبق على مؤسسي هذه المنظمات، المادة 76 من قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية، والذي ينص على عقوبات تصل إلى الحبس مدة لا تزيد عن ستة أشهر وغرامة لا تزيد عن ألفي جنيه مصري، أو إحداهما.

لكن في ما يتعلق بتهمة التمويل الأجنبي، فقد يُطبق على المنظمات والأشخاص المذكورين، عقوبة المادة 78 من قانون العقوبات، والتي تم تعديلها بقرار قانون أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي، في 23 سبتمبر (أيلول) 2014، والتي تحكم بالسجن المؤبد على كل من «طلب لنفسه أو لغيره، وقبل أو أخذ، ولو بالواسطة، من دولة أجنبية، أو ممن يعملون لمصلحتها، أو من شخص طبيعي أو اعتباري، أو من منظمة محلية أو أجنبية، أو أية جهة أخرى لا تتبع دولة أجنبية، ولا تعمل لصالحها- أموالًا سائلة، أو منقولة، أو عتادًا، أو آلات، أو أسلحة، أو ذخائر، أو ما في حكمها، أو أشياء أخرى، أو وعد بشيء من ذلك، بقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة قومية، أو المساس باستقلال البلاد، أو وحدتها، أو سلامة أراضيها، أو القيام بأعمال عدائية ضد مصر، أو الإخلال بالأمن والسلم العام».

لكن المُرجح ألا يصل الأمر إلى إصدار أحكام بالسجن ضد هؤلاء الحقوقيين، بخاصة وأن الفقرة الأخيرة من القانون، تشترط «ارتكاب عمل ضار بمصلحة قومية، أو المساس باستقلال البلاد، أو وحدتها، أو سلامة أراضيها، أو القيام بأعمال عدائية ضد مصر، أو الإخلال بالأمن والسلم العام»، بالإضافة إلى أن أغلب الظنون تتجه إلى أن السلطات المصرية، إنما أعادت فتح القضية، كي تستخدمها كورقة ضاغطة على الأنظمة الأوروبية.

عرض التعليقات
تحميل المزيد