يعود أصل اليهود إلى منطقة الشرق الأوسط، لكنهم كانوا منتشرين بشكل أكثر توسعًا، حتى دول الخليج. لقد بقي من هؤلاء القليل فقط، ربما باستثناء إيران. منذ قرن مضى، كان ثمة اقتراح يهودي بتأسيس وطن قومي لليهود في شبة الجزيرة العربية في إحدى الواحات التي تقع بالقرب من دولة البحرين في عام 1917.

وكشفت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» عن هذا الاقتراح الذي لم يرَ النور قبل عدة أسابيع فقط من وعد بلفور الذي تم بموجبه إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.

أرسل جريفيث جنكيز، الضابط في البحرية الملكية البريطانية في منطقة الخليج، خطابًا عام 1859 إلي أحد مرؤوسيه ويدعى «هيزكال بن يوسف»، ممثل المصالح البريطانية في مسقط. وكما يبدو من الأسماء فإن هيزكال كان يهوديًا، كما كان سلفه في ذات المنصب ويدعى روبن في عام 1840.

تحدثت رسالة جريفيث لهيزكال بشكل غير مباشر عن «الإمام» وهو الحاكم الإسلامي داخل سلطنة عُمان، وعن وصول أحد الأشخاص من بلاد فارس. واختتم جريفيث رسالته بمطالبة الممثل البريطاني بأن يشرح له آخر تطورات الأوضاع في الداخل العُماني ولكن بشكل سري.

رسالة جريفيث كانت مكتوبة باللغة العبرية رغم أن هيزكال كان ممثلًا للمملكة المتحدة، وهو ما يعني تحدثه باللغة الإنجليزية. يقول دانيال لو، الباحث في المكتبة البريطانية، لـ«بي بي سي» إن حرص الضابط البريطاني على سرية الرسالة هو ما دفعه إلى استخدام اللغة العبرية بدلًا من الإنجليزية؛ حتى يكون مضمون الرسالة متاحًا فقط لهيزكال دون غيره سواءً كان حامل الرسالة، أو خشية أن يصل مضمونها إلى الإمام في مسقط.

كان اليهود يعيشون في مسقط منذ عام 1625. ووفقًا لأحد الرحالة، فإن اليهود قاموا ببناء أحد المعابد اليهودية في مسقط في عام 1673، وهو ما يشي بتواجد يهودي بشكل دائم في عُمان خلال تلك الفترة. أضف إلى ذلك ما ذكره الضابط البريطاني جيمس ويلستيد بوجود جالية يهودية في مسقط بالتزامن مع إحدى زياراته لعُمان في عام 1830.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

سجَّل القرآن الكريم تواجد القبائل اليهودية في المدينة المنورة وما حولها في القرن السابع الميلادي. وبحسب رحالة العصور الوسطي بنيامين توديلا، فإن التواجد اليهودي في الجزيرة العربية شمل بعض المناطق التي تشغلها حاليًا دول إيران والعراق والمملكة العربية السعودية، وكذلك على ضفتي الخليج في كيش بإيران والقطيف بالمملكة العربية السعودية.

ولم يقتصر التواجد اليهودي في شبة الجزيرة العربية على تلك الدول فحسب، بل شمل أيضًا العراق التي مثلت موطنًا لليهود في القرن السادس قبل الميلاد وحتى الحرب العالمية الأولي. وقُدرت الأعداد التي سكنت بغداد من اليهود آنذاك بحوالي 80 ألفًا من مجموع التعداد السكاني الذي كان يقدر بـ 200 ألف.

كانت تلك النسبة تقارب مثيلتها في بعض العواصم الأوروبية التي كانت تعتبر مركزًا لليهود كما في وارسو وبرلين. اليوم، يوجد 10 أشخاص فقط منهم.

انعدم التواجد اليهودي في دول الخليج في القرن العشرين بسبب الهجرة الاقتصادية، والضغوط السياسية، والاضطهاد الصريح لهم، لا سيما بعد إعلان قيام دولة إسرائيل في عام 1948.

لا تتعدى الجالية اليهودية في إيران 25 ألف شخص؛ وتتواجد أقلية يهودية صغيرة في البحرين لا تتعدى بضع عائلات. تتمتع هذه العائلات بنفوذ جيد؛ فحتى العام الماضي، كانت سفيرة البحرين في الولايات المتحدة الأمريكية امرأة يهودية.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد