لماذا ترسل وكالات الفضاء متجولات للمريخ وليس رواد فضاء؟ ولماذا المريخ تحديدًا؟ وما مدى إمكانية وجود حياة على سطح هذا الكوكب؟ وهل سنستطيع الحياة على سطحه في المستقبل؟ كل هذه الأسئلة سيحاول التقرير التالي أن يجيبك عنها.

7 حكايات غامضة عن المريخ

ما زال كوكب المريخ المعروف بالكوكب الأحمر، يمثل لغزًا أمام علماء الفضاء، خاصةً إمكانية وجود حياة على سطحه ، حتى مع إرسال عشرات المركبات الفضائية، هناك سبعة أشياء غامضة بخصوص المريخ ما زلت تحت البحث.

1-لماذا يحمل المريخ وجهين؟

النصف الشمالي من الكوكب أملس، بينما النصف الجنوبي خَشن، ويحتوي على أخاديد، وتُرجع الاكتشافات الحديثة عدم تماثل نصفي الكوكب، نتيجة ارتطام صخرة فضائية عملاقة بالكوكب منذ قديم الأزل.

مصدر الصورة: MOLA science team

2-أسطورة غاز الميثان

اكتُشف الميثان، وهو أبسط مركّب عضوي على سطح المريخ في عام 2003، ينتج الميثان على الأرض نتاجًا للحياة مثل مخلفات الماشية، فما سبب وجوده على المريخ؟ عزى العلماء وجود الميثان على المريخ بسبب وجود نشاط بركاني، ولكن ما زال البحث مستمرًا عن تاريخ  وجود الميثان على المريخ.

3-هل كان المريخ مغمورًا بالمياه؟

على الرغم من وجود عشرات الدلائل على أن المياه غمرت المريخ يومًا ما، فإنه يظل سؤالًا مفتوحًا، لأن الضغط الجوي منخفض جدًا، حوالي 1 على مائة منه على سطح، مما يصعب معه استقرار الماء على سطح الكوكب.

4-هل يحتوي المريخ على محيطات؟

كشفت بعثات المريخ، إن جوه كان دافئًا بما يسمح بوجود المياه في أزمنة غابرة، لكن كيف للمريخ القديم أن يكون دافئًا، حيث إن الشمس سابقًا كانت أضعف؟ ويرجح العلماء أن المريخ كان باردًا، ورطبًا، وليس باردًا وجافًا، ولا دافئًا ورطبًا كما قيل سابقًا.

محيطات المريح، مصدر الصورة:lpi

5- هل هناك حياة في المريخ؟

أرسلت ناسا مركبة فضائية إلى المريخ عام 1970 «فايكينج 1» والتي استطاعت أن تجد مُركبّات عضوية، لكنها في الغالب رواسب قد جاءت مع المركبة الفضائية من الأرض، ومع أن ظروف الجفاف الشديد، والبرودة، والإشعاع، تجعله غير صالح للحياة، إلا أن هناك ظروفًا شبيهة لأماكن موجودة على سطح الأرض، مثل أنتاركتيكا، وصحراء أتكاما في تشيلي.

فايكنج 1،مصدر الصورة: ناسا

6- هل نحن مريخيون؟

هذا التساؤل مبني على النيازك المريخية، التي اكتُشفت في قارة أنتاركاتيكا، ويشبه تركيبها النيازك الأرضية، مما أثار شكوك العلماء بأن الحياة قد بدأت في المريخ أولًا ثم انقرضت، قبل أن تنتقل إلى الأرض على ظهر نيزك أو صخرة.

7-هل يستطيع البشر الحياة على المريخ؟

للإجابة عن هذا السؤال، ينبغي إرسال بعثات فضائية بشرية للمريخ، لكن سفر البشر بين الكواكب، يحتاج لتحديات علمية وتكنولوجية هائلة، مثل التعامل مع ظروف السفر الصعبة، والطعام، والماء، والأكسجين، والآثار المدمرة لغياب الجاذبية، وخطر التعرض للنيران والإشعاع، إلى جانب التكلفة المادية الباهظة بالطبع، بالإضافة إلى خطر الإصابة بالسرطان، الذي يصل إلى 40%، عند عودة رواد الفضاء للأرض، بسبب غياب المجال المغناطيسي للمريخ، كذلك الآثار النفسية للعزلة، لكن رحلات ناسا للمريخ مستمرة، فلمدة عقود أرسِلت مسبارات، زادت معلوماتنا كثيرًا عن الكوكب الأحمر، ومهدت الطريق لرحلات بشرية في المستقبل.

تجربة المشي على المريخ، مصدر الصورة: esa

لماذا تُرسل متجولات للمريخ تحديدًا؟

في خطة استكشاف الكون من حولنا، أرسِلت المتجولات للمريخ، بداية من القرن العشرين، لمعرفة جيولوجيا المريخ، ومناخه، وتاريخه، ووضعه الحالي، لمعرفة إمكانية الحياة فيه في المستقبل، ليس هذا فحسب، ولكن لأن المريخ يمكن مقارنته بالأرض، وهو مشابه للأرض لحد كبير، لذا فإن المعلومات التي نكتشفها عن تطوره، ستتيح لنا معرفة ماضي ومستقبل كوكب الأرض، وإجابة أكثر الأسئلة الكونية غموضًا، وهي هل كانت هناك حياة قبل الأرض؟

تاريخ متجولات المريخ واكتشافاتها

رصد المريخ لمعرفة أسراره يرجع لزمن قديم جدًا، منذ زمن الفلكيين المصريين في الألفية الثانية قبل الميلاد، وأسماه علماء الفلك الصينيون القدماء «نجم النار».

كانت أول الرحلات الفضائية الناجحة في عام 1965، «مارينر 4» بعد عدة رحلات باءت بالفشل، تحطمت فيها المركبات قبل الوصول للمريخ، التقطت مارينر 4 أول صور قريبة للمريخ، وفي عام 1967 انقطع اتصالها بالأرض.

وفي عام 1971 أرسل برنامج الاتحاد السوفيتي للفضاء، مركبة فضائية نجحت في جمع معلومات عن الطوبوجرافيا، والغلاف الجوي، والطقس. بعد ذلك أرسلت ناسا «مارينر 9» وأظهرت معلومات أكثر، واستطاعت التقاط صور للمريخ وصور لموقعه في الفضاء، وفي عام 1970 سجل  المتجول «فايكنج 2،1» أطول مهمة على سطح المريخ، حيث استغرق ست سنوات، جمع خلالها صورًا لسطح المريخ.

وكانت أشهر رحلات المريخ كانت بعنوان «سبيريت وأوبرتيونيتي» وهما عبارة عن مسبارين وصلا المريخ عام 2004، واستطاعا دراسة المريخ بتوسع أكبر من الرحلات السابقة فقد التقطا أكثر من 100 ألف صورة لسطح المريخ، وكان آخر متجولات المريخ قد أرسل قبل خمسة أعوام من الآن، وسُمي «كيوريوسيتي» أو الفضول، وحقق ثورة في اكتشافاته لأسرار المريخ.

في السادس من أغسطس (آب) 2012، تابَع الناس في كل أنحاء العالم بترقب وصول مسبار كيوريوسيتي التابع لناسا لكوكب المريخ، وكانت رحلته إلى المريخ قد بدأت في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، وكان كيوريوسيتي الذي يعمل بالطاقة النووية قد أُعد لكي يستكشف سطح المريخ.

ما هو كيوريوسيتي؟ وبماذا يختلف عن المتجولات السابقة؟

المسبار«كيورريوسيتي» أو مختبر علوم المريخ، الذي يبلغ حجمه حجم سيارة عادية، قطع 570 مليون كيلو متر في رحلة بلغت ثمانية أشهر إلى المريخ، وكان قد أطلق بواسطة صاروخ (أطلس 5)، ويختلف هذا المسبار عن سابقيه الذين أرسِلوا للمريخ، بأنه لا يلتقط الصور فحسب، إنما هو عبارة عن مختبر كيميائي متحرك، ويعتبر أكثر الأجهزة التي وصلت المريخ تعقيدًا، كما أنه مُعد لاستكشاف نقطة محددة على سطح الكوكب تسمى منخفض جيل.

مصدر الصورة:ناسا

يسلط المسبار «ليزر» من مسافة 30 قدمًا على الصخور، ويحرق سطح الصخرة، ويحلل الغاز الصادر منها، ومنه يستطيع معرفة التركيب الكيميائي للصخرة، ومعرفة عناصرها، مما يساعد العلماء على اكتشاف تاريخ الكوكب.

المسبار مزود كذلك بآلة حفر، وهي المرة الأولى التي يستطيع فيها روبوت الحفر على سطح كوكب آخر، كما أنه مصمم للحصول على معلومات أثناء عملية هبوطه ودخوله لسطح الكوكب.

المسبار يحفر الصخرة المطلوبة المصدر:ناسا

ملامسة كيوريوسيتي لسطح الكوكب الأحمر والدقائق السبع المرعبة

استغرق هبوط المسبار من أعلى الغلاف الجوي، إلى سطح المريخ سبع دقائق، كانت هي أصعب أوقات المهمة، استخدم مختبر علوم المريخ تقنية الهبوط الناعم، وانخفضت سرعته من 13 ألف ميل في الساعة إلى صفر، بتدريج دقيق، ويقوم المسبار بكل ذلك بمفرده بصورة آلية، دون مساعدة من طاقم العمل على الأرض، صمم المهندسون لذلك (رافعة سمائية) بدلًا من الوسائد الهوائية المستخدمة سابقًا، واستطاعت أن تخفض المسبار إلى سطح المريخ.

بعد مرور السبع دقائق، وهبوطه بسلام، قُطعت الكابلات أو الحبل السري كما أسمته ناسا الذي يوصل المسبار بالرافعة التي طارت بعيدًا، ستكون سرعته بعد ذلك على سطح المريخ 2 ميل في الساعة، وبدأ المسبار في إرسال الصور والبيانات إلى الأرض، من منزله الجديد منخفض جيل، في متوسط  درجة حرارة 60 سليزيوس، وغلاف جوي أرق من الأرض مائة مرة، ويوم يبلغ 24 ساعة و37 دقيقة على الأرض.

مهمة كيوريوسيتي: الفضول

كانت مهمة المسبار، رصد مؤشرات تدل على معرفة مدى إمكانية وجود حياة سابقة في المريخ، عن طريق تتبع وجود مياه، ومعرفة تركيب الصخور، والغلاف الجوي، مستخدمًا في ذلك 11 أداة علمية، تتضمن ثلاث كاميرات، تلتقط تفاصيل دقيقة للسطح، وصورًا بانورامية كما التقط صورًا أيضًا أثناء هبوطه على سطح المريخ، وأجهزة استشعار لتحليل عينات للصخور، وشَم الغلاف الجوي، لمعرفة إمكانية وجود جزيئات عضوية، وتحديد درجة الإشعاع على سطح الكوكب.

ماذا وجد كيوريوسيتي على سطح المريخ؟

اتجه المسبار إلى جبل ضخم جدًّا متعدد الطبقات لفحصه، حول فوهة منخفض (جيل)، يرتفع الجبل عن الفوهة مسافة خمسة كيلو متر ونصف. سطح الجبل مكون من صخور رسوبية، غنية بالماء والكبريت، ترسبت منذ زمن طويل بفعل المياه. المياه لم تعد موجودة، لكن تبقت بحيرة جافة تدل على وجود ماء منذ ثلاثة بلايين سنة.

اختير هذا المكان تحديدًا من قبل العلماء لفحص تغير طبقات الصخور المتنوعة والعناصر بالارتفاع في طبقات الجبل المختلفة.

بعد ثلاثة أشهر من البحث، وجد كيوريوسيتي أن المنخفض رطب، بشكل يهيئ وجود حياة، لا يمكن أن يؤكد الآن أن هناك حياة سابقة، لكنه يشير إلى أن مقومات المساعدة على الحياة كانت موجودة، فهناك كل العناصر الكيميائية المطلوبة للحياة، وأهمها الكربون.

ماذا بعد الفضول؟

علي الرغم من إنجازات كيوريوسيتي، فإنه لن يكون حتمًا نهاية رحلة ناسا لاستكشاف المريخ، يريد العلماء دليلًا أعقد على وجود حياة قديمة على سطح المريخ، مثل وجود أحماض أمينية وهي اللبنات الكيميائية للبروتينات، وما كانت ستقام هذه الخطوة لولا اكتشافات كيوريوسيتي، وهي ستكون مهمة مسبار 2020، وهو شبيه حجمًا لكيوريوسيتي، ولكن مهمته تختلف عنه فالمفترض أن يلتقط عينات ويعود بها إلى الأرض ليدرسها العلماء، بمعدّات من الصعب إرسالها للمريخ، واعتمادًا على المعلومات المتاحة بواسطة المسبارات، أعلنت ناسا رسميًّا خطتها لرحلة بشرية لناسا بحلول 2030.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد