بعد خمسة أيام، من خطف أربعة شبان فلسطينيين في سيناء خرجوا من معبر رفح الحدودي، يستمر الغموض في معرفة الجهة التي تقف وراء عملية الخطف، لكن الاتهامات التي تخص الأجهزة الأمنية المصرية هي الأبرز بين الجهات المحتملة.

وسواء كان من يقف وراء عملية الخطف الجهات الأمنية المصرية – وهي الجهة التي تتهمها حماس – أو تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” أو دولة الاحتلال الإسرائيلي، فعلى جميع الأصعدة وضع حماس سيء، إذا أن المخطوفين المنتمين إليها سيستخدمون في جميع الأحوال للضغط على الحركة من أجل تقديم تنازلات عدة لأي طرف من الأطراف الثلاثة.

كيف تمت عملية خطف الشبان الفلسطينيين الأربع؟

على بعد 2 كيلو تقريبًا فقط من معبر رفح البري، أوقفت مجموعة من المسلحين الملثمين باص ترحيلات لمسافرين فلسطينيين متجهًا إلى مطار القاهرة، ومن ثم إلى تركيا، وقام المسلحون باختطاف أربعة شبان من وسط 50 مسافرًا كانوا في الحافلة، وذلك بعد التأكد من أسمائهم وهوياتهم.

تقول حركة حماس في بيان لها إن: “الخطف وقع أثناء سفر الأربعة في حافلة الترحيلات التي تكون بحماية الأمن المصري في منطقة رفح المصرية، على مسافة قريبة من معبر رفح؛ حيث تم إطلاق النار عليها وإجبارها على التوقف والصعود إلى داخلها ومناداة أربعة من الشباب بالاسم من كشف كان بحوزتهم، ثم انطلقوا بهم إلى جهة مجهولة”.

وقالت الحركة إن “الحادث يكسر كل الأعراف الدبلوماسية والأمنية للدولة المصرية؛ بحيث يبدو أنه انقلابٌ أمني وخروجٌ على التقاليد، الأمر الذي يستدعي سرعة ضبط هذه العناصر وإعادة المختطفين، حتى لا يؤثر ذلك على العلاقات الفلسطينية المصرية في الوقت الذي يسعى فيه الطرفان إلى توطيد هذه العلاقة”.

من يقف وراء عملية الخطف؟

هناك ثلاث احتمالات حول الجهة المسئولة عن عملية الخطف، وهي:

الاحتمال الأول: تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»

في الساعات الأولى لعملية الخطف، وجهت مصادر أمنية مصرية أصابع الاتهام لجماعة “أنصار بيت المقدس” الموالية لتنظيم “داعش”، وهو اتجاه دعمته بعدة أسباب، منها العداء الآخذ في التفاقم بين تنظيم داعش وحركة حماس، وقيام حركة حماس باعتقال ما يقارب من 50 عنصرًا من العناصر السلفية المؤيدة للتنظيم، أي أن مسلحي الدولة الإسلامية سيهددون بقتل الشبان الأربع إذ لم تتم مبادلتهم بأسرى السلفية الجهادية المعتقلين لدى حماس.

ويبرر أنصار هذا الاحتمال نشر عناصر من داعش قبل فترة قريبة فيديو يشمل تهديدًا موجهًا إلى حركة حماس في غزة، خاصة أن التنظيم سبق وأن قام بعمليات خطف في سيناء، في البداية لم تعلن أي من التنظيمات المسلحة في سيناء مسؤوليتها عن عملية الخطف، لكن سرعان ما نفى تنظيم داعش علاقته بالحادثة، كما أن حركة حماس مباشرة استبعدت أن تكون “داعش” هي من تقف وراء الاعتقال، ونفت بسرعة الأخبار التي روجتها مواقع قريبة من حركة فتح أو من دولة الاحتلال بأن داعش هي من تقف وراء عملية الخطف.

الاحتمال الثاني: جهات أمنية مصرية

جزم أكثر من مصدر في حركة حماس بأن أحد الأجهزة الأمنية المصرية هو الذي قام باعتقال الشبان الأربعة، وتعددت الأدلة على هذا الاحتمال، أولها أن الشبان الأربعة دون باقي المسافرين لم يحصلوا على جوازات سفرهم إلا بعد سبع ساعات من تسليمهم لها في المعبر، وثانيها أن إدارة معبر رفح قررت تحريك الحافلة رغم دخول وقت حظر التجول في سيناء، وهو عكس ما يجري من منع لتحركات المسافرين إذا ما دخل وقت الحظر، كما أنها أول مرة يتم فيها تحرك حافلة الترحيلات دون موظف السفارة الفلسطينية.

أما الأدلة الأخرى التي يسردها المحللون فهي أن الخطف تم في منطقة تابعة للجيش المصري وبها تهديدات أمنية وكمائن الجيش المصري تنتشر بها بشكل كبير، كما أن المسافرون في الحافلة أكدوا أن العناصر الملثمة نادت على الأسماء الأربعة بالاسم حسب كشف المرحلين الذي لا تعرفه إلا إدارة المعبر المصرية، وكانت لهجتهم لهجة مصرية بحتة وليست اللهجة البدوية التي يتحدث بها عناصر التنظيمات المسلحة في سيناء.

وتأتي شهادة شيخ سيناوي لتؤكد هذا التوجه، حيث اتهم شيخ قبيلة الرميلات في سيناء، سلامة أبو رباع، جهاز المخابرات الحربية التابع للجيش المصري بتدبير حادث اختطاف الحافلة؛ وذكر الشيخ أن “عددًا من رجالات قبيلته شاهدوا مدرعة مصرية وهي تقوم بإنزال المجموعة الملثمة على مقربة من موقع اختطاف الحافلة، لدينا معلومات مؤكدة أن المختطفين الأربعة المحتجزين جرى نقلهم إلى موقع عسكري قرب شاطئ بحر العريش”.

الاحتمال الثالث: دولة الاحتلال الإسرائيلي

رجحت بقوة أيضًا فرضية أن من يقف وراء عملية الخطف دولة الاحتلال الإسرائيلي، على أن يكون ساعدها طرفان أو أحدهما، وهما عناصر الأمن الوقائي التابعة لمحمد دحلان المتواجدة في سيناء وجهاز أمني مصري، وبرر ذلك الاحتمال بكون دولة الاحتلال أعلنت أن الأربعة المختطفين ينتمون إلى وحدة الكوماندوز البحري في كتائب القسام، وهي قوات خاصة كبدت الإسرائيليين خسائر فادحة في العدوان الأخير، وتقول المصادر أنه قد يأتي هذا الخطف في محاولة من قبل الاحتلال للضغط على حركة حماس بتنسيق مخابراتي مصري إسرائيلي للتفاوض في ملف الأسرى الإسرائيليين لدى حماس، وعزز هذا الاحتمال ما نقلته صحيفة “يديعوت أحرونوت” قبل يوم من اختطاف الشبان الأربعة، عن مصدر عسكري في تل أبيب، حيث قال: “لدى الاستخبارات الإسرائيلية معلومات مؤكدة حول مخطط “الكوماندوز” البحري التابع لحركة “حماس” تنفيذ عمليات ضخمة، تحديدًا في مدينتي “عسقلان” و”أسدود”، في أية مواجهة مستقبلية بين الجانبين”.

كما يمكننا الأخذ في الاعتبار تأكيد الإسرائيليين في الفترة الأخيرة على التعاون الأمني والشراكة الإستراتيجية غير المسبوقة مع النظام المصري برئاسة عبد الفتاح السيسي، حيث تزيد الشكوك باعتقال المجموعة العسكرية للحصول منها على معلومات تهم إسرائيل بالدرجة الأولى.

هل ألقت دولة الاحتلال مسئولية الخطف في الملعب المصري؟

صورة المختطف عبد الدايم نشرت عل صفحته على فيس بوك

 

أيدت مواقع وصحف إسرائيلية نظرية اختطاف جهات أمنية مصرية لشبان الأربع، حيث زعم موقع “والا” العبري الإخباري أن: “المخابرات المصرية تقف وراء عملية اختطاف الشبان الأربعة في سيناء”، وأن “الشبان الأربعة كانوا في طريقهم إلى إيران لتلقي تدريبات، إيران قامت بدعم وحدة الكوماندوز البحرية بالمعدات والإمكانيات خلال الفترة الماضية”.

كما نقل مراسل التليفزيون الإسرائيلي غال برغر عن مصادر أمنية إسرائيلية القول: “أن العناصر المسلحة التي اعترضت الحافلة واختطفت الفلسطينيين الأربعة تابعة للقوات المصرية الخاصة، الكوماندوز، وأن المختطفين هم من وحدة الضفادع التابعة للقسام وكانوا في طريقهم إلى إيران”.

من هم الشبان الأربعة المخطوفون؟

ابن المختطف ياسر فتحي زنون

أربعة أسماء لشبان في العشرينات من العمر، هم ياسر فتحي زنون، وحسين خميس الزبدة، وعبد الله سعيد أبو الجبين، وعبد الدايم أبو لبدة، خرج هؤلاء بصعوبة مع فتح معبر رفح البري الذي تم قبل أيام، كانت وجهتهم تركيا، أي كانت مصر بالنسبة لهم مجرد أرض للعبور بواسطة باص ترحيلات حكومي، حيث لم يسمح لأقدامهم بلمس الأراضي المصرية إلا في مطار القاهرة الدولي، يقول الأهالي وحركة حماس أن الهدف من السفر هو العلاج والدراسة في تركيا، بينما تذكر مصادر أخرى أنهم خرجوا للمشاركة في دورة عسكرية.

أشهر هؤلاء هو مهندس الحاسوب عبد الدايم أبو لبدة – 24 عامًا – وهو شاب ينتمي لحركة حماس، وخرج من غزة بعد حصوله على منحة لإكمال دراسته في تركيا، كما أن عبد الله أبو الجبين حصل على منحة دراسية لإكمال تعليمه العالي في تركيا، أما حسين الزبدة وزنون خرجا بدعوى العلاج من الجروح التي أصابتهما في العدوان الأخير على قطاع

المصادر

تحميل المزيد