أعادت جريمة قتل ثلاثة طلبة من المسلمين المقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية مساء الثلاثاء على يد رجل أمريكي اقتحم منزلهم في ضاحية “تشابل هيل” بولاية كارولينا الشمالية، الأذهان إلى طبيعة التفاعل والتضامن العربي والدولي مع ما جرى في السابع من يناير الماضي بحق صحفيي” شارلي إيبدو” الفرنسية، إثر هجوم مسلح عليهم.

وبات خبر الضحايا ضياء بركات، وزوجته يسر أبو صالحة، وشقيقتها رزان، عابرًا يتواتر عبر مواقع الأخبار والتواصل الاجتماعي، دون توجيه أي إدانة رسمية سواء من الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وغيره، أو حتى الدعوة إلى فتح تحقيق لكشف ما حدث.

وثمة من يرى أن تكرار هذه الحوادث بين الفينة والأخرى يثبت أن العالم أجمع لديه “ازدواجية المعايير” في التعاطي مع هذه الجرائم، رغم أنها ليست جديدة، وقد لا تكون الأخيرة، الأمر الذي يفاقم حدة الكراهية من قبل المسلمين، وشن عمليات مسلحة على غرار “شارلي إيبدو”.

إبعاد الجمهور

المتطرف الأمريكي المتهم بالجريمة “كريغ ستيفن هيكس”

وتم إلقاء القبض على المتطرف الأمريكي “كريغ ستيفن هيكس”، للاشتباه في ارتكابه جريمة القتل العمد بحق الشبان الثلاثة بعد اقتحام منزلهم، وسط موجة من الغضب تسود داخل أوساط الفلسطينيين خصوصًا، كونهم الأكثر قربًا من الحدث.

وقد عملت السلطات الأمريكية المحلية على إبعاد الجمهور من مكان الجريمة، بمن فيهم باقي أفراد أسرة الضحايا وأقاربهم، وقالت إنها لن تكون قادرة على تأكيد أي تفاصيل.

ويشار إلى أن بركات كان طالبًا بكلية طب الأسنان في جامعة ولاية كارولينا، وتطوع مع جمعية خيرية لتقديم خدمات طب الأسنان في حالات الطوارئ للأطفال بفلسطين، بينما تدرس شقيقة زوجته الهندسة المعمارية والتصميم البيئي في ذات الجامعة.

حتى إنه تزوج قبل شهرين من الآن صالحة، والتي كانت تخطط حينها البدء في دراستها لطب الأسنان الخاصة في “تشابل هيل” في خريف هذا العام، بيد أن الحادث حال دون ذلك.

وفي الموضوع نفسه، فإن تجاهل الإعلام الأمريكي تحديدًا وتغطيته لمقتل الطلبة، يرجع إلى كون الضحايا مسلمين، حيث إن مجموعة قليلة من المواقع ذكرت الحادث، مثل (الجزيرة) و(أسوشيتد برس) و(إندبندنت).

وترى الكاتبة صبرية أن حدث الهجوم كان حوالي الساعة العاشرة مساءً من يوم الثلاثاء الماضي بتوقيت بريطانيا، وعندما تصل أخبار من هذا النوع فالإعلام المطبوع ربما يكون أرسل طبعته النهائية للطباعة قبل ورود الخبر، ولكن هناك الفِرق المناوبة في الليل، وهم الذين يراقبون الأحداث حول العالم فيما ينام الناس.

وتساءلت الكاتبة “صبرية برفير”، وهي مسلمة بريطانية، في صحيفة “إندبندنت” البريطانية، هل حياة المسلمين ليست مهمة؟ وهل دمنا رخيص؟، ولماذا لا نحصل على اهتمام الإعلام عندما ترتكب جريمة ضدنا؟”.

لكن، مع كل ذلك، صعدت مطالبات عدة أطلقها النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي للرؤساء العرب والغرب بضرورة التنديد بالجريمة النكراء كما وصفوها، والخروج بمسيرات مناهضة لما سموه “الإرهاب الحقيقي”، ضد المسلمين، على غرار ما فعلوه مع “شارلي إيبدو”.

وأنشئت صفحة على فيسبوك لتخليد ذكرى الضحايا تحت اسم “Our three winners”، وشكرت كل من ساندهم وأعلنت أنها ستنشر “بيانات رسمية”.

ويذكر أن ضياء قد برز نشاطه في مجال إغاثة اللاجئين السوريين، حيث أطلق موقعًا إلكترونيًّا لتقديم خدمات علاج الأسنان في مخيمات اللاجئين السوريين.

ولاقى الحادث تفاعلاً كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة تويتر، ضمن “# هاشتاج” “chapel hillshooting”.

021215_1000_2.jpg021215_1000_3.jpg021215_1000_4.jpg021215_1000_5.jpg021215_1000_8.jpg021215_1000_9.jpg021215_1000_10.jpg

021215_1000_11.jpg

021215_1000_12.jpg

021215_1000_13.jpg

021215_1000_14.jpg

021215_1000_15.jpg

021215_1000_16.jpg

021215_1000_17.jpg

021215_1000_18.jpg

021215_1000_19.jpg

عالميًّا تفاعل النشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي تحت وسم #ChapelHillShooting، مستنكرين تجاهل الحكومات الغربية للحادثة، خاصة أنها تأتي فقط بعد عدة أسابيع من حادثة شارلي إيبدو التي أثارت جدلاً واسعًا.

وصب المتابعون غضبهم على الإعلام الأمريكي الذي تجاهل الحادثة بشكل كبير، ولم يعرها الاهتمام الكافي، كما دعا البعض الرئيس الأمريكي وكبار الشخصيات السياسية والدينية في الولايات المتحدة للخروج في وسائل الإعلام وإدانة هذا الحادث بشكل رسمي لأنه يحمل من العنصرية الكثير، والتي سوف تؤدي إلى تنامي الكراهية والعنف داخل الولايات المتحدة.

“أريد أن أري تظاهرات وتغطية إعلامية ومسيرات وغضب يكافئ ذلك الذي رأيناه بعد حادثة فرنسا”.

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/eldahshan/status/565449635217825792″ ]

“إذا كنت مسلمًا وتعرضت للهجوم فإن هذا ما ستحصل عليه.. سبعة أسطر”.

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/BenjaminNorton/status/565403092494331904″ ]

“الإعلام يتجاهل الحدث، دعونا نتحدث عنه.. لا تجعلهم ينسون”.

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/IjeomaOluo/status/565404205503250432″ ]

“تذكروهم بهذا الشكل، ضياء ويسر كانت لهما أحلام وعائلات”.

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/TheMoeDee/status/565427870844338176″ ]

وهنا تعقد مقارنة بين تغطيات وسائل الإعلام الأمريكية لهذه الحادثة وحادثة شارلي إيبدو، تظهر حرص الصحف العالمية على وصف حادث شارلي إيبدو بالإرهاب، بينما توصف حادثة العائلة المسلمة كجريمة قتل.

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/isra_jourisra/status/565787025807134720″ ]

والفنان البرازيلي كارلوس لاتوف ينتقد بدوره التجاهل الإعلامي للحادث.

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/Elbhaery/status/565749018652078080″ ]

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/HalfWohHalfAmzg/status/565778759039868928″ ]

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد