تتناولت دراسة حديثة للمركز الأمريكي لمُكافحة الإرهاب، للباحث آري ويسفيوز ، شخصية «سيف العدل»، القيادي المصري بتنظيم القاعدة، واصفةً إياه بأنه «أحد أكثر أعضاء القاعدة فاعلية، وواحد من عدد قليل من القادة المُتبقين من مرحلة ما قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول) والمرشح لخلافة أيمن الظواهري في قيادة التنظيم».

وترددت أنباء «غير مؤكدة» عن إطلاق سراحه، العام الماضي، من السجن الإيراني، مما دفع المركز لكتابة سيرة ذاتية عن الرجل، ودراسة الأثر الذي قد يكون ترتب على عمليات القاعدة واستراتيجيتها، لو تأكد خبر إطلاق سراحه.

السيرة الأولى والجهاد في مصر

رجحت الدراسة أن اسم سيف العدل، الحقيقي هو محمد صلاح الدين زيدان. وُلد في المنوفية عام 1960 أو 1963، والتحق بكلية التجارة في جامعة شبين الكوم. في منتصف الثمانينات، التحق بالقوات الخاصة بالجيش المصري، تزامنًا مع ارتباطه بالنشاط الإسلامي الهادف إلى التخلص من نظام الرئيس المخلوع محمد حُسني مُبارك.

في السادس من مايو (أيار) 1987، أُلقي القبض عليه بصحبة ستة آلاف مُسلح، بتُهمة محاولة اغتيال وزير الداخلية المصري حسن أبو باشا، قبل أن يُطلق سراحه سريعًا لضعف الأدلة المُقدمة ضده، مما عجل، بحسب الدراسة، لسفره إلى السعودية قبل أن يتوجه إلى أفغانستان، ويتخذ قراره بالانضمام إلى تنظيم القاعدة.

وتُفيد الدراسة بأنه في وقت لاحق، انتقد العدل حركة الجهاد الإسلامي في مصر – التي استفاد من انضمامه إليها سابقًا في تشكيل طبيعة استراتيجيته عن الجهاد – عندما كتب أن الحركة الجهادية المصرية «فشلت إلى حد كبير بسبب الإفراط في الحماس، الذي أسفر عن اتخاذ إجراءات مُتسرعة ومتهورة في ذلك الوقت (نهاية الثمانينات)»، وهو نفس السبب الذي وجه به سيف العدل انتقاداته لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) في وقت لاحق.

تصاعد دوره في القاعدة

تُشير الدراسة إلى قوة تأثير العدل في تنظيم القاعدة، وتصاعد أدواره فيها، فتقول: «مع أن العدل لم يكن من المؤسسين الأوائل لتنظيم القاعدة، الذي تأسس في أغسطس (آب) 1988، والتحق به العدل في 1989، فقد لعب العدل دورًا أساسيًّا في بناء القُدرات التشغيلية للمُنظمة، بفضل خبراته العسكرية التي لا تُقدر بثمن».

سيف العدل

سيف العدل

وبحسب الدراسة، فقد أدار «العدل» تدريبات لحملات أمنية، لتعليم المُسلحين كيفية تنفيذ عمليات الخطف والاغتيالات، في معسكرات التدريب بأفغانستان. كما صاغ العدل مذاهب في تقييم الهدف، وجمع المعلومات الاستخباراتية، التي عززت من القُدرات التشغيلية للتنظيم.

وفي منتصف التسعينات، ترأس الرجل لجنة الأمن في تنظيم القاعدة، وقبل ذلك، في عام 1993، سافر إلى الصومال لإقامة مُعسكرات تدريبية للمُسلحين، لاستهداف قوات حفظ السلام هناك وبالأخص الأمريكيين منهم. وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة وجهت اتهامات للرجل بتدريب المُسلحين، الذين قتلوا 18 مُجندًا أمريكيًّا، في مقديشو عام 1993.

وتشير الدراسة، إلى أن سيف العدل كان سببًا رئيسيًّا في تنسيق العلاقات بين بن لادن والزرقاوي، إذ إنّه «في عام 1999 التقى بالزرقاوي، بعد وصول الأخير لقندهار . وأسفر اللقاء عن إقناع العدل لبن لادن بالاستثمار في تنظيم التوحيد الوليد التابع للزرقاوي. ومن خلال توفير رأس المال المبدئي أصبح الزرقاوي قادرًا على إنشاء مُعسكر حيرات على الحدود الأفغانية–الإيرانية، ومن ثم إنشاء محطتين لتهريب المُقاتلين في مدينتي المشهد وطهران، حيث ساعدت المحطتان على انتقال المُسلحين من وإلى أفغانستان. ويقال إن الطريق هذا سهل تهريب المُسلحين من أفغانستان إلى إيران عقب هجمات 11 سبتمبر (أيلول)».

كيف رأى سيف العدل هجمات 11 سبتمبر (أيلول)؟

تنقل الدراسة عن شهادة لخالد شيخ محمد، المخطط الرئيسي لهجمات سبتمبر (أيلول)، للحكومة الأمريكية، أن بن لادن ومحمد عاطف، قد وافقا على خطط هجمات سبتمبر (أيلول)، وأُبلغ العدل بذلك في شهر أبريل (نيسان) 2001.

وفي يوم 13 يونيو (حزيران) 2002، أرسل العدل خطابًا شديد اللهجة إلى خالد شيخ محمد، مُنتقدًا ما آلت إليه الهجمات من نتائج. جاء فيه: «لنتوقف عن الاندفاع في العمل، ولنأخذ بعض الوقت للنظر في جميع الكوارث القاتلة، والمتلاحقة التي أصابتنا خلال مدة لا تزيد على ستة أشهر». وفي الخطاب وصف العدل بن لادن بـ«الزعيم غير الفعال، والذي لا يقبل المُعارضة»، مُوضحًا أنّه «عندما يُعارضه أحد فإنّه يذهب لاتخاذ رأي شخصٍ آخر يدعم وجهة نظره، ليتشبث برأيه، ويتجاهل تمامًا المُحيطين به».

سيف العدل

القوات الأمريكية في أفغانستان

في نفس السياق، يقول سيف العدل في بحثه المعنون بـ«الأمن والاستخبارات»، إنّه «عندما يستمر عدو لإلحاق خسائر فادحة في منظمة جهادية، فمن الضروري لحركة الشباب الامتناع عن العمل وإعادة تنظيم صفوفهم». الدراسة تشير إلى أن العدل عضو تيار في القاعدة، لديه تحفظات على الهجمات، لما قد تلحقه من تأثيرات على حركة طالبان التي كانت حاكمة لأفغانستان.

لاحقًا، تحدث العدل عن بعض إيجابيات الهجمات، بأنها أظهرت «الإمبريالية الأمريكية واسعة النطاق»، بتدخلها العسكري عقب الهجمات في العراق وأفغانستان.

جمع شتات القاعدة بعد القصف الأمريكي

يرى العدل أن القصف الأمريكي لأفغانستان، استهدف شيئين رئيسين، الأول إسقاط الإمارة الإسلامية بأفغانستان، والثاني تفكيك النظام الهرمي للقاعدة. هنا تلفت الدراسة إلى دور العدل في جمع شتات أعضاء القاعدة، بعد سقوط قندهار في ديسمبر (كانون الأول) 2001، ناقلةً روايته التي قال فيها:

«بدأنا بالقدوم إلى إيران واحدًا تلو الآخر. بعد وصول الإخوة في شبه الجزيرة العربية، والكويت، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وكانوا يمتلكون أموالًا وفيرة. أنشأنا دائرة القيادة المركزية والدوائر التابعة لها. ثم بدأنا باستئجار شقق للإخوة وبعض أسرهم».

وتُشير الدراسة إلى أنه بعد وصول العدل وأبو محمد المصري – يد بن لادن اليُمنى – إلى إيران، أعاد العدل اتصالاته مع القيادة العليا لـ«القاعدة» في منطقة أفغانستان وباكستان وأرسل عناصر إلى أفغانستان لتنفيذ عمليات.

وتتوقع الدراسة أن يكون سيف العدل، قد لعب دورًا في التفجيرات التي ضربت الرياض في مايو (أيار) 2003، مما دفع السعودية والولايات المتحدة للضغط على طهران لسجنه. وبالفعل سُجن العدل و المصري في إيران.

ماذا لو تزعم القاعدة؟

لفتت الدراسة إلى عدم التأكد من تولي العدل قيادة تنظيم القاعدة مُؤقتًا بعد مقتل زعيمه الأول بن لادن، قبل تولي أيمن الظواهري، إلا أنها تحدثت عن خبرته العسكرية التي تُؤهله لقيادة التنظيم، ودوره المُستقبلي المُحتمل في التنظيم، حال تأكد خبر إطلاق سراحه.

سيف العدل

الظواهري وبن لادن

ووفقًا للدراسة، فإن العدل وصل إلى مناصب هامة في التنظيم، تتضمن العمل مُدربًا عسكريًا، وترأسه لقطاع أمن بن لادن، وترأسه للجنة الأمنية للتنظيم، وأنه قد أظهر قُدرة غير عادية في التأقلم مع تغيّر الظروف.

يُشار إلى أن العدل يُعد واحدًا من قادة القاعدة القلائل، الذين يعودون لفترة ما قبل 11 سبتمبر (أيلول)، لذا فمن المُحتمل أن يخلف الظواهري في ترأس التنظيم يومًا ما. وبمراجعة مُعدّ الدراسة لكتابات العدل، مُنذ 11 سبتمبر (أيلول)، استنتج أن العدل سيُشجّع تنفيذ هجمات محدودة تجنبًا لاستثارة الولايات المتحدة للانتقام الساحق من التنظيم.

وعن نظرة العدل للعنف، فتصل الدراسة إلى أنّها نظرة «مهنية عسكرية»، من شأنها تجنب ما أسماه الباحث «انتهازية» أسامة بن لادن، وخالد شيخ محمد. هذه النظرة لدى العدل تجعله يسعى إلى تحليل دقيق للتكاليف والفوائد، قبل اتخاذ أي إجراء.

في النهاية، عودة العدل قد تُعزز من قوة تنظيم القاعدة، بخاصة في شرق إفريقيا، التي يحمل خبرة عنها، في الوقت الذي تزداد فيه المنافسة مع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، بحسب الدراسة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد