29,311

السعودية هي التي قتلتنا في حرب تموز، وهي المسؤولة عن كل القتل في المنطقة *حسن نصر الله

في 12 يوليو (تموز) من العام 2006، ظهر الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله في مؤتمر صحافي معلنًا عن أسر جناحه العسكري لجنديين إسرائيليين في عملية نوعية قال عنها نصر الله بأنها تهدف لإجراء عملية تبادل مع الجانب الإسرائيلي لتحرير عدد من الأسرى اللبنانيين والعرب في السجون الإسرائيلية،  ليأتي الرد الإسرائيلي عن تلك الخطوة من حزب الله بإعلان الجيش الإسرائيلي عمليةً عسكريةً واسعة من أجل استرجاع أسراه في لبنان؛ لتندلع واحدةٌ من أشرس حروب المنطقة.

وبين سجال حزب لله وإسرائيل، اختارت المملكة العربية السعودية أن ترمي بسهام اتهاماتها إلى حزب الله، وذلك من خلال بيان أصدرته وكالة الأنباء السعودية بعد يومٍ من اندلاع الحرب كان نصه كالتالي «السعودية تودّ أن تعلن بوضوحٍ أنّه لا بد من التفرقة بين المقاومة الشرعية والمغامرات غير المحسوبة التي تقوم بها عناصر داخل الدولة ومن ورائها، من دون رجوع إلى السلطة الشرعية في دولتها، ودون تشاور أو تنسيق مع الدول العربية، فتوجد بذلك وضعًا بالغ الخطورة، يُعرِّض جميع الدول العربية ومنجزاتها للدمار، دون أن يكون لهذه الدول أي رأي أو قول».

إقرأ أيضًا: في الذكرى العاشرة لـ«حرب تموز 2006».. أين هو حزب الله اليوم؟

السعودية وإيران تمزقان لبنان أكثر من صواريخ أولمرت!

موقف السعودية من الحرب الإسرائيلية على لبنان واتهامها لحزب الله بقيادة لبنان إلى الدمار، دفع قطاعًا عريضًا من اللبنانيين إلى تفرقةٍ وشق صف ملحوظين، فبعد أن أعلنت السعودية موقفها المناهض لحزب الله، خرج رئيس الحكومة اللبنانية آنذاك «فؤاد السنيورة» بتصريح بعد الانتهاء من اجتماعٍ عاجلٍ لحكومته هاجم فيه حزب الله قائلًا «إنّ حكومته تتحمل المسؤولية، ولا تؤيد ما حدث على الحدود الدولية» في إشارة منه إلى واقعة الأسر التي نفذها حزب الله؛ ليأتي الدور على «وليد جنبلاط» ليهاجم نصر الله في مقابلة مع صحيفة « لوفيغارو» الفرنسية، ويقول: إنّ «حزب الله لعب لعبة خطيرة جدًا من خلال خطف هذين الجنديين»، وأضاف النائب الدرزي أن على حزب الله أن يشرح نفسه للبنانيين؛ قائلًا «من يتخذ القرارات المتعلقة بالحرب والسلام في هذا البلد؟» في إشارة منه إلى استفراد حزب الله بالقرار في الداخل اللبناني.

Embed from Getty Images

قدرات صاروخية عند حزب الله

وعلى جانبٍ آخر فضّل الرئيس اللبناني «إميل لحود» الوفاء لحزب الله قائلًا إنه لن يخون حزب الله ولا أمينه نصر الله، هذه الصورة التي طبعت العلاقات بين اللبنانيين في ظلّ الحرب الإسرائيلية على لبنان، كانت نتاجًا للصراع السعودي الإيراني على النفوذ داخل  لبنان، فعملت السعودية على استدراج معسكرها في الداخل اللبناني إلى التنصل من حزب الله وتركه وحيدًا في تلك الحرب، إضافةً إلى عمل السعودية على تشويه صورة الحزب في الحرب وبعدها، وذلك عن طريق قنواتها وأذرعها الإعلامية التي ما فتئت تصف معركة حزب الله مع إسرائيل بالمعركة الخاسرة؛ إذ وصل الأمر بقناة العربية التابعة للمملكة السعودية إلى ترويج خبر إغتيال «حسن نصر الله» الأمين العام لحزب الله في غارة استهدفت مبنى الأمانة العامة لحزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية، قبل أن يخرج نصر الله نافيًا تلك الإشاعات.

واصلت السعودية سياستها التي وصفها بعض المراقبين بأنها ساهمت في بثّ الفرقة وشق الصف اللبناني حتى بعد انتهاء  الحرب عن طريق قرار دولي صادر من مجلس الأمن، وواصلت أذرعها الإعلامية التشفي في حزب الله، واتهامه بخسارة الحرب وتدمير لبنان، بينما وجهت السعودية طاقاتها المالية في إعادة إعمار لبنان، وذلك بدعم فصيلِ سياسيٍ على حساب  آخر وتهميش الأحزاب الشيعية المتمثلة في تحالف «8 آذار»؛ في وقت دعمت فيه بسخاء «تحالف 14 آذار» السني، ما ساهم في نقل الصراع والفرقة بين اللبنانيين إلى الأساس الطائفي، إضافةً إلى إمداد الجيش اللبناني بمساعدات عسكرية تضمن بقاءه في الصف.

Embed from Getty Images

نصر الله في أحد خطاباته

بالموازاة مع ذلك، عمدت إيران إلى التدخل في الشؤون اللبنانية، وذلك بدعمها للقوى الشيعية أو محور المقاومة كما تسميه، فعملت على تسليح حزب الله في حربه ضد إسرائيل، وضمان تغطية سياسية له، إضافةً إلى إعلان نصر الله أن التعويضات التي يدفعها حزب الله للمتضررين من مواجهات حرب يوليو هي من «مرشد الثورة» السيد «علي خامنئي» وصافًا ذلك المال بالنظيف، في مقابل المساعدات الأخرى التي وصلت للحكومة اللبنانية التي يرأسها السنيورة، في إشارة منه إلى المساعدات السعودية.

ويأتي المنطلق الطائفي في نظر بعض المراقبين لكي يغطي تدخل إيران في لبنان؛ إذ ترى إيران نفسها حامية للشيعة في  العالم، إضافةً إلى العلاقة المميزة التي تربط شيعة لبنان بشيعة إيران، ومن هذه المنطلقات الطائفية عمدت طهران في نظر العديد من المراقبين إلى توسيع الفجوة بين التركيبة الأيديولوجية في لبنان؛ ما نتج عنه انقسامًا حادًا بين اللبنانيين، كانت أبرز مظاهره الاختلاف الكبير بين الفرقاء اللبنانيين في قضية إنشاء «المحكمة الدولية لاغتيال الحريري»؛ حيث رأت قوى 14 آذار التي تمثل الأغلبية الحاكمة في لبنان أن إيران تعمل على عرقلة إقامة محكمة ذات طابعٍ دولي لمحاكمة قتلة رفيق الحريري، وأنها تستعمل حزب الله كذراع عسكري لتعزيز هيمنتها على المنطقة العربية كقوةٍ إقليميةٍ جديدةٍ، ناهيك عن تحقيق طموحاتها النووية على المستوى الدولي.

اقرأ أيضًا : تعرف على المحطات البارزة للصراع بين السعودية وحزب الله اللبناني

السلفيون.. واجهة السعودية في تمزيق لبنان وتكفير شيعته

ما يفعله حزب الشيطان من جرائم لا إنسانية في أمتنا سوف تنعكس آثاره على لبنان حتمًا، ويجب على اللبنانيين الاختيار معه أو ضده. دماء العرب غالية *تامر السبهان

تصاعدت نيران الخلاف بين السعودية وإيران لتحرق أصابع كليهما، وذلك عبر مواجهات وتفجيرات مباشرة بينهما خلفت خسائر كبيرة، ليدرك كلٌّ منهما أن ساحة المعركة يجب أن تكون خارج الحدود، ليجدا في الحرب الدينية طريقًا لإبعاد شبح المواجهة المباشرة بينهما، فعملت السعودية في نظر العديد من المراقبين على إثارة المسلمين السنة عبر العالم ضد ما قالت عنه المد الصفوي الذي ينذر ببلع أرض الحرمين والمنطقة عمومًا، فعمدت إلى دعم التيارات السلفية في المناطق الساخنة في العالم العربي.

بعد الغزو الأمريكي للعراق في مارس (آذار) 2003، وسيطرة المعارضة الشيعية على السلطة، قامت السعودية بدعم الفصائل السنية بالمال والسلاح واتهمت حكومة بغداد السعوديةَ بتصدير مقاتلين متشددين لإذكاء العنف الطائفي في العراق، وهي اتهامات نفتها الرياض آنذاك، وفي سوريا كانت ولازالت السعودية وإيران المتهم الأوّل في تصدير خلافاتهم لهذا البلد قصد تدميره، حيث كانت السعودية الخلفية السياسية والعسكرية للعديد من قوى المعارضة السنية التي وصفت بعضها بالمتشددة.

كما أثارت الفتوى السعودية عن الجهاد في سوريا جدلًا كبيرً؛ا كونها ساهمت بشكلٍ كبيرٍ في إذكاء نار الفتنة الطائفية في سوريا، وفي اليمن عمدت السعودية في حربها على الحوثيين على استعطاف العالم الإسلامي السنية، وذلك بترويج أنها في  حربِ للدفاع عن الحرمين من المد الصفوي، في اتهام للحوثيين بأنهم يهددون البقاع المقدسة، وبالعودة إلى لبنان، الذي لم تستثنيه الطائفية من الخطاب السعودي، ففي حرب 2006، أصدر الشيخ السعودي المقرب من النظام «عبد الله بن جبرين» فتوى تقول: إنه «لا يجوز نصرة حزب الله؛ كونه من الرافضة والشيعة»، كما استثنت المساعدات السعودية في إعادة الإعمار بعد العدوان الإسرائيلي المناطق الشيعية ومناطق نفوذ حزب الله.

وعند التوجه إلى ممارسة السلطة في  لبنان نجد أن اتفاق  الطائف الذي  وقعته السعودية للصلح بين المتناحرين اللبنانيين أفرز عن النظام السياسي اللبناني الجديد على التقسيم الطائفي للسلطات الدستورية والمناصب الإدارية، بحيث يضمن تمثيل فئاتٍ معينةٍ، في حين يساهم أيضًا في شلل عملية صنع القرار، وهذا ما أدى بلبنان إلى فراغٍ رئاسي لأكثر من سنتين، بعد نهاية ولاية الرئيس اللبناني السابق «ميشال سليمان» سنة 2014.

وكان لدخول حزب الله للمستنقع السوري ودعم التيار الشيعي لبشار الأسد الأثر الكبير على لبنان، الذي زادت الخلافات الطائفية فيه، واتهمت العديد من الأطراف اللبنانية والسعودية حزب الله بارتكاب جرائم طائفية في سوريا ترقى لجرائم حرب ضد الإنسانية، ومن جهته اتهم حزب الله السعودية بدعم مقاتلي جبهة النصرة في جرود عرسال اللبنانية.

وبينما كان حزب الله وإيران يعبئون الشيعة بمنطق طائفي للدفاع عن بشار الأسد، أصدر العديد من العلماء السلفيين الناشطين في لبنان فتاوى تشير إلى أن الجهاد في سوريا هو واجب إسلامي، كما ساعد الجهاديون السلفيون من عين الحلوة على تدريب المقاتلين من «جبهة النصرة».

اقرأ أيضًا: ليبراسيون: حزب الله يستقطب الشباب الشيعي باسم «الشهادة»

الإعلام السعودي.. وسنوات من تكريس حسن نصر الله في صورة الإرهابي

المقاوم والشيعي القذر، ما بين هاتين الصورتين نجد الأمين العام لحزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله في وصف الإعلام العربي والسعودي بالخصوص، فبعد حرب يوليو 2006، والتي أبان فيها حزب الله قدرة كبيرة في مقارعة ذلك العدوان، وتحديه للجيش الإسرائيلي، اعتبر العديد في الشارع العربي حسن نصر الله بطلًا قوميًا؛ إذ اختير عدة مرات من  بين أكثر 50 شخصية الأكثر تأثير في العام الإسلامي،  كما كانت أكبر الفضائيات العربية تنقل خطاباته الحماسية على المباشر، وتفرد حيّزًا هامًا لتحليلها.

لكن مع اندلاع الثورة السورية، واتخاذ حزب الله موقفًا مناهضًا للانتفاضة السورية بدعمه لنظام الأسد ودخوله ساحة المعركة دفاعًا عما قال عنه نصر الله «محور المقاومة» تحولت مصطلحات البطل والمقاوم في بعض القنوات اللبنانية والعربية المدعومة من السعودية، إلى وصفه بالشيطان الأكبر، والعميل الإيراني، ناهيك عن وصفه أحيانًا بـ«الشيعي القذر»، فما فتئت الصحف السعودية تصفه بالشيطان، كما تحول الجناح العسكري لحزب الله في أوصافها إلى ميليشيا طائفية إرهابية، وهذا على لسان معظم القنوات العربية اليوم، وشنّ نصر الله هجومًا حادًا على الإعلام السعودي، وبالأخص قناة العربية بوصفها بالعبرية والمروّجة للطائفية والروايات الإسرائيلية.

وكانت الجامعة العربية قد أدرجت حزب الله على لائحة الإرهاب العربية بعد طلبٍ من السعودية؛ طلبٌ صادقت عليه معظم الدول العربية في وقتٍ تبرأت منه تونس والجزائر، وقال وزير الخارجية السعودي «عادل الجبير» الخميس الماضي إنّ العالم كله مجمع على أنّ حزب الله هو منظمة إرهابية.

ويرى «نيكولاس نوي»، محرر موقع «ميدإيست» ومؤلف كتاب «صوت حزب الله» في مقال له: إن قرار تصنيف حزب الله بالإرهاب كان «لبنة جديدة في الجدار» حول الحزب الذي تصنفه أمريكا منظمة إرهابية، ويعتبر الاتحاد الأوروبي جناحه العسكري جماعة إرهابية منذ سنة 2013. وفي ظل الصراع على النفوذ بين السعودية وإيران، وأضاف نوى حينها بأن هذه الخطوة تشكل «انتكاسة للنفوذ الإقليمي المتزايد للحزب وثقته المتنامية أيضًا في لبنان، وبالتالي تعتبر تمهيدًا سعوديًا لشن حربٍ مباشرة عليه».

اقرأ أيضًا: «ذي ناشيونال إنترست»: هل حقًا يعتبر «حزب الله» منظمة إرهابية؟

السعودية تعلن الحرب على لبنان

بعد إعلان السعودية تصنيف حزب الله منظمةً إرهابية، انتقل الصراع بين لبنان والسعودية إلى فصل جديدٍ ينذر بقرب وقوع حرب بين البلدين، فلم يترك نصر الله فرصة للرد على هذا التصنيف، فكانت مجمل خطاباته منذ نجاح السعودية في تصنيفه عربيًا بالإرهاب هجومًا ووعيدًا للسعودية، ففي خطابٍ له عقب تصنيف السعودية لحزبه بالإرهاب قال نصر الله في كلمة مباشرة عبر شاشة في المهرجان الذي أقامه حزب الله في مدينة الهرمل بمناسبة عيد المقاومة والتحرير «لن يجدي السعودية نفعًا بتحويل تهمة الإرهاب والتكفير لإيران».

مبينًا أن السعودية قدمت كل شيء لترامب لشن الحرب على إيران والمقاومة في لبنان واستمرت السعودية في إجراءاتها ضد حزب الله، لتجريمه دوليًا، فبعد اتهامه في الحرب الأهلية السورية، تحولت خطابات السعودية إلى اليمن متهمةً حزب  الله بتقديم أسلحة وصواريخ للحوثيين لشنّ الهجمات ضد السعودية.

Embed from Getty Images

صور بن سلمان في  المدن الللبنانية

ومع اقتراب حسم «بشار الأسد» وحلفائه للصراع في سوريا ضد المعارضة السورية المسلحة، قال الجنرال الإيراني «قاسم سليماني»: إنّ السعودية خسرت سوريا، وتحاول توريط لبنان، في إشارة منه إلى محاولات السعودية نقل الصراع من سوريا إلى لبنان.

وفي  الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي انتقل الصراع في لبنان إلى مرحلة خطيرة، حيث أعلن رئيس الوزراء اللبناني «سعد الحريري» من السعودية استقالته من رئاسة الحكومة، متهمًا حزب الله وإيران بتهديد أمن لبنان والمنطقة، بالرغم من استقباله قبل يومٍ من ذلك مستشار قائد الثورة الإسلامية للشؤون الدولية «علي أكبر ولايتي»، واعتبر الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أن استقالة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري المفاجئة «قرار سعودي» أملي عليه، متهمًا السعودية بالتدخل في شؤون بلاده، وأعقب استقالة الحريري دعوة  كل من السعودية والكويت من رعاياها مغادرة لبنان على الفور، وتوالت الأخبار المتضاربة عن مصير سعد الحريري الذي قيل على لسان مسؤولين رفيعي المستوى، مثل رئيس الدولة اللبنانية أنّه تحت الإقامة الجبرية في السعودية قبل أن يخرج في مقابلة صحافية مع الصحافية اللبنانية في قناة المستقبل بولا يعقوبيان؛ ليقر أنّ استقالته كانت غير دستورية مؤكدًا أنه سيعود لبيروت قريبًا عندما «يؤمّن عودته»، وكان من بين الأسباب التي استقال من أجلها الحريري هو ما قاله عن محاولة اغتياله في لبنان.

Embed from Getty Images

نصر الله والحريري

اقرأ أيضًا: أربعة فروع لحزب الله حول العالم، أين توجد وما أهدافها؟

واتهم  حسن نصر الله السعودية بإعلان الحرب على لبنان، كما جدّد اتهامه للرياض باحتجاز رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري ووضعه تحت الإقامة الجبرية وإجباره على الاستقالة لزعزعة استقرار بلاده، كما اتهم السعودية بتحريض دول العالم على لبنان، مضيفًا أن لديه معلومات بأنها طلبت من إسرائيل ضرب لبنان، وأدان الأمين العام لحزب الله ما وصفه بـالتدخل السعودي السافر غير المسبوق في الشأن الداخلي اللبناني، كما أضاف نصر الله إن السعودية مهما فعلت، فلن تستطيع القضاء على حزبه.

Embed from Getty Images

حسن نصر الله

وكشف رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال «غادي ايزنكوت» في  حديثه مع صحيفة إيلاف السعودية، عن استعداد «تل أبيب» لتبادل الخبرات مع الدول العربية المعتدلة، ومشاركة المملكة العربية السعودية، المعلومات الاستخبارية لمواجهة حزب الله ، وكانت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أشارت إلى أن القيادة السعودية تأمل في نقل مواجهتها مع إيران من سوريا إلى لبنان، من خلال إقالة «سعد الحريري» من منصبه، وكشفت برقية إسرائيلية سرية مسربة أرسلتها وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى معظم سفاراتها حول العالم عن وجود تنسيق إسرائيلي – سعودي؛ لإشعال الأوضاع في الشرق الأوسط، وذلك عبر التصعيد ضد «حزب الله» اللبناني.

Embed from Getty Images

علم حزب  لله بجانب  العلم اللبناني

وأصدر مفتي  السعودية «عبد العزيز آل الشيخ» فتوى بحرمة قتال اليهود مشيرًا إلى جواز الاستعانة بهم في قتال حزب  الله وإيران، وتلقت هذه الفتوى ترحيبًا كبيرًا في الداخل الإسرائيلي باعتبارها ضوءًا أخضرًا للسعودية للحرب القادمة ضد لبنان، وردّ الوزير الإسرائيلي للاتصالات بدعوة لمفتي السعودية لتل أبيب لتكريمه.

اقرأ أيضًا: «فاينانشيال تايمز»: نصر الله يرى السعودية عدوًا أكثر من إسرائيل

مواقف ابن سلمان.. سبيل اللبنانيين إلى الوحدة

أشعلت التطورات الأخيرة في لبنان المنطقة، ورأى الكثير من المراقبين أنها ستعجل من نقل الصراع من سوريا إلى لبنان بيد أنّ اللبنانيين أجمعوا على رفض الظروف التي واكبت استقالة الحريري، وبات مصير رئيس الوزراء همّ اللبنانيين على حدٍ سواء، وفي قراءة المواقف التي أعقبت إعلان الحريري استقالته من الرياض، أعلن الرئيس اللبناني «ميشال عون» رفضه الاستقالة على اعتبار أنه ينتظر عودة الحريري لاستيضاح الأسباب، وطالب ميشال عون في لقاء مع القائم بالأعمال السعودي في لبنان «وليد البخاري» بعودة الحريري إلى بلده، كما أبلغه أن الطريقة التي حصلت فيها استقالته من الرياض غير مقبولة.

من جهته اعتبر الأمين العام لحزب الله «حسن نصر الله» استقالة الحريري بأنها جاءت تحت الإكراه والإملاء السعودي، مطالبًا بالكشف عن مصير الحريري المحتجز، من جهته أكد وزير الخارجية «جبران باسيل» أن «كل اللبنانيين من دون استثناء تفاجأوا باستقالة رئيس الحكومة»، وعلى جانبٍ آخر قال «وليد جنبلاط» المقرب من الحريري، في تغريدة على تويتر إن «لبنان ضعيف كي يتحمل الأعباء الاقتصادية والسياسية لهذه الاستقالة».

اقرأ أيضًا:

مترجم: «لا نقبل أن يُعامل الزعيم هكذا».. السعودية توحِّد الصف اللبناني ضدها!

وفي  ردّ فعلٍ من الشارع اللبناني قام العشرات من اللبنانيين بحرق صور ولي  العهد السعودي «الأمير محمد ابن سلمان» في مدينة طرابلس اللبنانية «معقل السنة» في لبنان للتعبير عن غضبهم من التدخل السعودي في لبنان، وأمر وزير الداخلية اللبناني «نهاد مشنوق» بنزع كلّ صور الأمير السعودي من لبنان، ويرى الكثير من المراقبين أن التطورات الأخيرة والمواقف الغريبة لابن سلمان تجاه لبنان قد تدفع بالكثير من التقارب بين مختلف الأطراف اللبنانية.

اقرأ أيضًا: بالأرقام الدقيقة.. من ينتصر لو قامت حرب بين السعودية وحزب الله؟