لم تعد قدرات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة اليوم مثل السابق، فالحرب الجارية على القطاع من قبل قوات الاحتلال “الإسرائيلي” لليوم الثامن على التوالي كشفت عن خفايا “عظيمة” وفق وصف المحللين والمتابعين، حيث وصلت إلى العمق “الإسرائيلي”، على غرار حربي “2008-2009” و”2012.

ومنذ بضع سنوات اتبعت المقاومة الفلسطينية نهجًا جديدًا في سبيل ردع الاحتلال، منها اختطاف الجنود “الإسرائيليين” بغتة، كما جرى مع عمليات خطف الجندي جلعاد شاليط في حزيران/يونيورباغ2007، وما تبعه من صفقة لتبادل الأسرى في أكتوبر 2011، فضلا عن تحويل أرض الصراع من العمق الغزاوي والضفة الغربية إلى قلب تل أبيب وإرعاب المواطنين “الإسرائيليين” بصواريخ المقاومة محلية الصنع.

الاستفادة من الخبرة

الخبير في الصراع العربي-الإسرائيلي، محمد عصمت سيف الدولة، يرى أن ما يحدث الآن في فلسطين من تطور في القدرات العسكرية للمقاومة جاء عبر الخبرة في الحروب السابقة، وترجمتها اليوم فوق أرض الميدان.

وأضاف سيف الدولة:” أن سياسة المقاومة في التعامل كانت صحيحة فهم قالوا “إذا تركنا إسرائيل تسجن وتقمع وتستوطن وتغتال ما تريد فمن الذي سيمنعها ويوقف سياساتها”، مؤكدًا أن استراتيجيتهم في التعامل كانت صائبة فبعد كل عدوان كانوا يتلقون ردًا موجعًا مثل حربي 2008 و 2012 والذي جعلهم يكفون أيديهم عن إيذاء الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة ولو لشهور قليلة.

وأوضح الخبير في الصراع العربي الإسرائيلي أن هناك بوادر لانتفاضة ثالثة في الضفة الغربية المحتلة حتى لو كانت بالحجارة فقط، وأن المقاومة في غزة لن تكون بمفردها وخاصة بعد حرق الشهيد الطفل محمد أبو خضير حيًا بمدينة شعفاط، قبل أسبوعين ونصف.

 

تطوع نوعي

وأكدت كتائب القسام صباح اليوم، أنها سيرت عددًا من طائرات بدون طيار إلى العمق “الاسرائيلي” لتنفيذ عدة مهام متوعدة بموافاة جديدة خلال الساعات القليلة القادمة.

وكان مصدر “إسرائيلي” قد قال: “إن صاروخ باتريوت اعترض طائرة بدون طيار تسللت فوق سماء أسدود وأطلقتها حماس من قطاع غزة.

وبحسب موقع “واللا” العبري فقد تم إسقاط الطائرة دون طيار قادمة من قطاع غزة على شواطئ مدينة أسدود، بصاروخ باتريوت بعد إطلاق صفارات الانذار”، مضيفا: “أن طائرة أخرى تم ضبطها في الأجواء الإسرائيلية كانت تهدف إلى جمع معلومات استخباراتية أو لتنفيذ عملية”.

وتوسع مدى صواريخ المقاومة في الوقت الحالي لتصبح أكثر قدرة على الوصول لعمق الأراضي المحتلة حيث وصلت إلى قلب حيفا المحتلة وديمونة وبيت يام لأول مرة منذ الصراع مع الاحتلال مخترقة القبة الحديدية، وأصبح دوي صافرات الإنذار “الإسرائيلية” يملأ هذه المدن ويرهب سكانها وتجبرهم على الفرار للمخابئ وتصيب منهم العشرات.

وتولت كل من كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس وكذلك سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وعدد آخر من الألوية والكتائب المقاومة، الرد على عمليات الاحتلال وغاراته على قطاع غزة التي خلفت حتى الآن أكثر من مائة واثنين وسبعين شهيدًا ومئات المصابين.

 

 

وكان لسرايا القدس دور في عمليات المقاومة فمن خلال عملية أسمتها “البنيان المرصوص” الجارية حتى الآن، تمكنت وحدتها الصاروخية من قصف المدن والمستوطنات والمواقع “الإسرائيلية” مثل بئر السبع ونتيفوت وعسقلان وكريات ملاخي وأشكول وكريات جات بمئات الصواريخ متوسطة المدى.

كما أنها قصفت تل أبيب بصواريخ من طراز براق70، وقاعدة هلافيم العسكرية قرب الخليل بصاروخ من نفس النوع، ووصلت صواريخ سرايا القدس إلى مطار بن غوريون أكبر مطار في “إسرائيل” ويقع في الجنوب الشرقي لمدينة تل أبيب المحتلة.

 

صاروخ براق 100 من صنع سرايا القدس لضرب "تل أبيب"

صاروخ براق 100 من صنع سرايا القدس لضرب “تل أبيب”

فيما أعلنت كتائب القسام والتي تخوض عملية أسمتها “العصف المأكول” تمكنها من قصف عدد من الأهداف العسكرية البعيدة نسبيًا عن قطاع غزة منها مطار رمون الذي يبعد عن القطاع بحوالي 70 كيلو متر، بقصف صاروخي M75، كما وصلت صواريخ سجيل 55 إلى “رحوفوت” و”بيت يام”.

و”تل أبيب” كانت جزءًا من أهداف الصواريخ، حيث قصفت بنوعين من الصواريخ محلية الصنع أولهماJ80 تيمناً بالشهيد القائد أحمد الجعبري، والثاني كان M75، وهو نفس الطراز الذي طال مطار “نيفاتيم” العسكري الذي يبعد عن غزة حوالي 70 كم.

 

لكن، وصول صواريخ المقاومة لقلب مدينة حيفا المحتلة كانت مفاجأة أرهبت “إسرائيل”، فلأول مرة وصلت إليها الصواريخ محلية الصنع والتي حملت اسم R160 تيمنا بالشهيد عبد العزيز الرنتيسي.

وكان لموقع “زيكيم” العسكري نصيب من القصف، فقد قصف بخمس صواريخ 107 خلال زيارة شخصيات “إسرائيل”، فضلا عن اقتحام وحدة كوماندوز تابعة للقسام لقاعدة سلاح البحرية على شواطئ عسقلان عبر البحر في الأسبوع الأول من الحرب، والذي أحدث نقلة نوعية في عمليات المقاومة.

 

خلل استخباراتي

تطورات المقاومة في أدائها العسكري فوق أرض الميدان، فتحت تساؤلات عدة عن طبيعة مصدرها، حيث قالت القناة العاشرة “الإسرائيلية”: “إن مصدر الصواريخ التي تستخدمها حماس في قصفها للعمق الإسرائيلي من حيث الكم والنوع، هو سوريا”.

وأضافت الصحيفة: “يبدو أن إسرائيل كانت تنام على حرير الخلاف السوري مع حركة حماس، ومن الناحية اللوجستية كانت واثقة أيضًا بأن الحدود المصرية مع غزة أشد ضبطاً من أي وقت مضى بسبب الأزمة بين مصر وحماس” .

والواقع أن المفاجأة الإسرائيلية لا تنحصر فقط في نوعية الصواريخ وعددها وهي المتوفرة أساسًا لدى كل من حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” بل تتعداها إلى نظرية تفعيلها، حيث اضطر عدد من كبار القادة العسكريين الحاليين والسابقين للإقرار بوجود خلل استخباري كبير حيث لم تكن الاستخبارات قد أشارت إلا إلى بضع عشرات من صواريخ “فجر” الإيرانية، والتي يتم تصنيعها في غزة. وقد تبين حالياً أن “حماس”، على الأقل، تملك عشرات الصواريخ من طراز “أم 302”

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد