مضى ما يقارب الشهرين على حرب غزة الأخيرة والتي استمرت لواحد وخمسين يومًا، شنت فيها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضربات جوية وبحرية وبرية مكثفة على محافظات القطاع، مخلّفة آلاف الشهداء والجرحى.

حرب شنتها إسرائيل لتحقيق أهداف عدة، أبرزها تدمير منصات المقاومة التي تنطلق منها الصواريخ، والأنفاق التي باتت الملاذ الآمن لتطوير قدرات المقاومة عسكريًا، إلا أن ذلك لم يتحقق، وأصيبت أعتى ترسانة في الوقت نفسه بهول ما شاهدته.

ضربت المقاومة الفلسطينية في الحرب الأخيرة أروع الأمثلة في توجيه ضرباتها للاحتلال الإسرائيلي في عقر داره، حيث إن محللين إسرائيليين أكدوا أن المقاومة تمتلك صواريخ متطورة، جعلتها أكثر تميزًا من حربي 2008-2009، و 2012.

وبين الفينة والأخرى، تنزعج الأصوات الإسرائيلية، وتتخوف من امتلاك المقاومة الفلسطينية لصواريخ جديدة، ومتطورة، على غرار ما أفرزته الحرب الأخيرة، وسط تأكيد المقاومة على أنها لم تخرج كل ما في جعبتها خلال الحرب.

حتى أن الجيش الإسرائيلي أعلن أن كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس أجرت تجربة إطلاق صاروخ تجاه البحر قبالة سواحل غزة، في حين لم تؤكد الأخيرة ذلك، والتزمت الصمت، وكأنها إشارة إلى أن القادم في أي معركة لاحقة سيحمل في طياته تطورات جديدة، وفق ما يرى محللون.

 

فشل ذريع

وحسب ما ذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية فإن هذه هي المرة السادسة التي تجري فيها حماس تجربة بإطلاق صواريخ تجاه البحر، منذ أن انتهت الحرب الأخيرة على غزة، والتي أطلقت عليها اسم “الجرف الصامد”، في السابع من تموز الماضي.

واعتبرت إسرائيل في وقت سابق التجارب الصاروخية هذه بمثابة خرق لاتفاق التهدئة القائم، وقالت: “إن الاتفاق يمنع حماس من تطوير قدراتها أو تهريب الأسلحة”.

تصاعد القدرات العسكرية للمقاومة، جاء على لسان مستشار الأمن القومي السابق لرئيس الحكومة الإسرائيلية يعكوف عامي درور، والذي قال: “إن التنظيمات الفلسطينية رغم أنها ذات قدرات عسكرية محدودة إلا أن إسرائيل فشلت في تحقيق تقدم يذكر في الحملة البرية على القطاع.

ولفت درور إلى أنه على الرغم من أنها استثمرت كل قدراتها العسكرية ووظّفت جميع قدراتها القتالية في الحرب ضد غزة، ومع ذلك فشلت في اختراق خطوط الدفاع للمقاومة التي حيدت عمليًا تأثير كل من سلاح الجو وسلاح المدرعات”، على حد قوله.

وأضاف في مقال نشرته صحيفة “يسرائيل هيوم” الإسرائيلية: “كان من المستحيل على الجيش الإسرائيلي أن يتمكن من مفاجأة التنظيمات الفلسطينية التي عرف مقاتلوها أين ينتظرون قوات الجيش، وهو الأمر الذي شكّل رادعًا للقوات البرية الإسرائيلية عن محاولة التقدم في عمق قطاع غزة”.

ويذكر أيضا المحلل العسكري والاستخباراتي الإسرائيلي يوسي ميلمان أن حركتي حماس والجهاد الإسلامي كانتا تملكان مخزون نحو 11 ألف قذيفة صاروخية من كافة الأنواع، وقذائف الهاون، بينها صواريخ القسام التي تصل إلى حد 15 ألف كيلومترًا، وصواريخ الكاتيوشا روسية الصنع أو الغراد الصينية والكورية الشمالية التي تصل إلى 40-45 كيلومترًا.

وأوضح ميلمان أنه بعد العملية لم يتبق بحوزة الفصائل الفلسطينية وفقا لتقديرات استخباراتية عسكرية إسرائيلية سوى نحو 200 صاروخًا بعيد المدى بعد أن استخدم معظمها أو دُمّر خلال العملية العسكري.

وكانت المقاومة قد فاجأت إسرائيل بإطلاق صواريخ M75-302 و R-160 التي بوسعها بلوغ نحو 200 كيلومترًا، والتي أطلقت تجاه بلدات الخضيرة وحيفا في شمال الأراضي المحتلة، وغيرها من القدرات العسكرية.

وتتابع الأوساط العسكرية والأمنية في إسرائيل بقلق هذه التجارب، كونها تأتي في سياق التدريب وإعادة التسليح لحماس، لأي هجوم قادم على قطاع غزة.

 

وعود معلقة!

الحديث عن تطورات في المنظومة الصاروخية يتزامن مع احتمال انفجار الوضع في غزة، عقب انتهاء الحرب الأخيرة، وعدم تحقيق أي مطلب من مطالب الفلسطينيين والمقاومة، كشروط لوقف إطلاق النار في السادس والعشرين من آب/ أغسطس الماضي.

ولا يزال الوضع في قطاع غزة على ما هو عليه، دون أية تغيرات ملموسة على الأرض، على الرغم من مرور شهرين على انتهاء الحرب، فمعابر القطاع لا زالت مغلقة، وملف إعادة الإعمار معلق بين أجندة الداخل والخارج.

 

تسخين الجبهة

وأمام هذه المشهد يتوقع الجيش الإسرائيلي أن تحاول حركة حماس تسخين الجبهة الجنوبية في حال عدم الاستجابة لمطالبها، لافتًا إلى أنه في حال إقدام حماس على تسخين المنطقة الجنوبية لن نقف مكتوفي الأيدي وسنرد بقوة عليهم.

وأوضح الجيش أن هذه التصريحات تأتي في إطار الرد على تصريحات حركة حماس التي هددت بالعودة لإطلاق النار في حال عدم الاستجابة لمطالبها والبدء في عملية الإعمار.

وما يزيد الطين بلة من وجهة نظر الفلسطينيين، هو اتهام السلطات المصرية أواخر الأسبوع الماضي بتسلل جماعات” إرهابية” من غزة تسببت في حادثة مقتل الجنود المصريين في شبه جزيرة سيناء.

التفجير الذي نتج عنه إغلاق كامل لمعبر رفح البري حتى إشعار آخر، فضلا عن تأجيل جولة المفاوضات غير المباشرة مع الاحتلال في القاهرة بشأن الحرب الأخيرة، والتي كان من المفترض أن تبدأ خلال الأيام الماضية.

وفي السياق نفسه، أكدت حركتا حماس والجهاد الإسلامي أن مصر أبلغتهما تأجيل جولة المفاوضات المعنية بتثبيت التهدئة ومناقشة خروقات الاحتلال الأخيرة وقضايا أخرى عدة، ولم تحدد موعدًا قد تعقد فيه هذه اللقاءات غير المباشرة.


المصادر

تحميل المزيد