“إذا كنت تعتقد أنك صغير جداً لإحداث تأثيرًا في هذا الكون .. حاول أن تنام بوجود بعوضة !! ” الدالاي لاما الرابع عشر

نعرف جميعا صوت طنين البعوضة جيدا. هذا الصوت الذى يجعلنا نعانى من الكوابيس و يحرمنا من النوم الذى نتمناه.. جميعا نعلم حينما يقترب هذا المخلوق ويبدأ الطنين ، لا يمكننا ايقافه .. حقا إننا نخشاه كثيرا. هذا المخلوق الصغير المدهش . يمكن لبساطته أن تعلمنا أكثر من مما نتخيل…

1. لا تيأس .. لا تستسلم

لا تيأس ابدا.. نصيحة مستهلكة، قابلناها تقريبا  فى كل كتاب يتحدث عن الحياة ومشاكلها.. تبدو العبارة كأنها عديمة الفائدة من كثرة تكرارها أو عمومية مغزاها.. لكن من المؤكد أن الإصرار لابد منه.. انظر كيف تفعل البعوضة ذلك بشكل جيد، قد يمر عليها ليلة كاملة فى محاولة الوصول إلينا لتمتص دماءنا.. إذا كان مخلوق بحجم حبة البازلاء يمكن أن يبذل أقصى جهده ليصل إلى هدفه، لماذا نحن لا نستطيع؟

علينا ألا ننسى أبدا رفضها التخلي عن أهدافها  لأنه أول درس سنتعلمه منها.

وكما قال توماس اديسون: ” النتائج ! لماذا يا رجل ، لقد حصلت على الكثير من النتائج. أنا أعرف عدة آلاف من الأشياء التي لن تعمل .”

2. لا تقلل من الآخرين

نحن نميل إلى الاستخفاف من الأشياء والأشخاص بناء على مظهرهم .. رأى مبنى على الهيئة والشكل رأى مشكوك فيه ولا يأخذ بعين الاعتبار. قد تعتقد أن مادام الشىء صغير أو الشخص مظهره ضعيف، فإنه عاجز وقليل القيمة، مثل النملة أو البعوضة.

هل تعلم أن النملة يمكنها أن تحمل أكثر من مئة مرة وزنها؟  والبعوض هو أخطر الحيوانات على كوكب الأرض؟

الاستخفاف بقدرات شخص ما بسبب مظهره ليس إلا انعدام فى خبرة الحكم على الأشخاص، يبدو حكم مضلل وهدام. مثل المثال النمل والبعوض، سنجد حالات لا تحصى من سوء التقديرلأشخاص في الحياة، مثلما نستهين بقدرة من هم أكثر خبرة عندما يحاولون نصحنا فى مشكلة ما.  يجب أن نعترف بمزايا وقدرات من نتعامل معهم وعلينا ألا نكون آراء بناء على مظهرهم أو الانطباع الأول الذى نكونه عنهم.

تماما كما قال توبا بيتا: ” لا تحتقر أي شخص لا تعرفه. لا تنخدع بأي شخص يستخف بك “.

3. تقبل من حولك

هناك أوقات لا يمكننا أن نتغلب على البعوض فيها. في بعض الأحيان ، تكون سريعة للغاية وبطريقة أو بأخرى قوية جدا. وتصير معركة بين البعوض ورغبتنا فى النوم. ومن ثم علينا أن نصرخ غاضبين من طنينها ولدغاتها أو أن نتعلم أن نتقبل الأمر، هذه تعد واحدة من الطرق الوحيدة للفوز فعليا على البعوض..  وايضا لإدارة مشاكل الحياة بشكل جيد.

أن تسبح مع تيار الماء أسهل من مقاومته. القبول هو ما نتعلمه الآن ، أن تكون لديك الخبرة ولا تقاومه.  وهذا شيئا في الحياة نسميه الجهد العكسي .

كما كتب آلان واتس ذات مرة: “حين تحاول أن تبقى على سطح الماء، تغرق. ولكن عندما تحاول أن تغرق ، تطفو”.

4. لا تخشى المخاطر

يواجه البعوض المخاطر بشجاعة مذهلة، كأن كل تحركاته وطنينه المزعج يخبرنا أن المغامرة تستحق ذلك. يتحمل البعوض مخاطر القتال مع حيوان أكبر منه بكثير، فهى إحدى طرقه للحصول على الطعام. البعوض لا يحاول، انه ينفذ، وبالفعل يصل الى ما يريد! ما أشجعها من كائنات !

المخاطرة هي واحدة من الأشياء التى نخشاها دائما. فمن الطبيعي ، أن الخروج من منطقة راحتنا أمر صعب ويحتاج كثيرا من الجرأة. حتى الآن المخاطرة هي بالتأكيد أفضل طريقة للتعلم واكتساب الخبرات فى الحياة.

نحن البشر المغامرة  بالنسبة لنا هى شىء غريزي ، تماما مثل أي كائن آخر. وهذا هو ما أدى بنا إلى الازدهار والتطور.. إذن فلنتبع حدسنا وفطرتنا ونستخدم قدراتنا لتحقيق أحلامنا .

تماما كما قال ألبرت أينشتاين: ” السفينة آمنة علي الشاطئ ، لكنها ليست من أجل ذلك صنعت “.

5. المشاركة

نحن جزء من هذا الكون، هذا العالم، وهذا أمر واقع يبدو أننا  قد نسيناه. الطريقة التي نسىء بها التعامل مع كل من حولنا.. اهدار الموارد الطبيعة و التعدى على الكائنات الأخرى وحتى معاملة البشر فيما بينهم كثيرا ما تكون سيئة، كل هذا يثبت أننا نريد أن نقهر من حولنا بدلا من أن نتشارك الحياة ونعيش معا..

يعلمنا البعوض أن تقاسم الحياة ضرورى سواء حيزا من مكان أو موارد متاحة، المشاركة حاجة ملحة للجميع.. البعوض يوجد بيننا منذ ما يقرب من 170 مليون سنة !

إذن علينا أن نتعلم كيف نشارك ما هو أكثر من المكان والموارد،  يجب أن نتشارك فى الحب والعطف والمساعدة والغذاء والوقت والرعاية وستدفعنا مهاراتنا الاجتماعية لنتعلم هذا الدرس جيدا وسنسعد بتطبيقه ايضا. فهذا شىء لا يقدر بثمن

تماما كما قال سنوب دوج: ” لا توجد أي متعة إذا كان من حولك لا يملكون أى شيء”.

6. التواضع … نحن لسنا الأقوى

نعم، نحن متقدمين؛ نعم لدينا الكثير من المال. نعم، لدينا المنازل الكبيرة والسيارات والأسلحة. نعم، لدينا عقول فذة، عازفي بيانو عباقرة، … نعم، لكن البعوض هذا الكائن الصغير يدفعنا إلى الجنون بمجرد أن نسمع طنينه من حولنا.

بالفعل، نحن لا يمكننا التحكم في الطقس.، نحن عاجزون أمام بركان غاضب، اعصار قوى، تسونامي عنيف. نحن لسنا الأقوى. اننا كائنات فانية تماما كما أي كائن آخر. يبدو أن التعايش أفضل من القمع والظلم والاضطهاد .

البعوض يذكرنا بذلك ببساطة وسهولة من خلال ظهوره لنا في الغرفة .. في الشارع  أو في أي مكان، نبقى عاجزين تماما أمامه، وإذا كان لدينا طارد الحشرات، نحن أقوياء فقط لبضع ساعات .

الحياة تصبح أكثر متعة نعيشها معا ونتشاركها سويا. ليست هناك حاجة لإظهار التفوق على الآخرين لمجرد قهرهم . اذا كان لدينا فكرة  مسبقة أننا متفوقون ولا شىء يُعجزنا، مع الوقت ستبين لنا الحياة عكس ذلك.


تماما كما قال توماس هنري هكسلي : “اجلس أمام الحقيقة وكأنك طفل صغير، كن مستعدا للتخلي عن كل أفكارك المسبقة، واتبع الطبيعة بتواضع إلى أي مكان وأية هاوية تقودك إليها، وإلا فلن تتعلم شيئا.”

الأشياء الجيدة تأتي عندما ننفتح على الحياة !! استمع لحكمة البعوض !!

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد