أقدم رجل ملحد أبيض على قتل ثلاثة طلاب مسلمين في تشابيل هيل في نورث كارولاينا. لا نعرف بعد على سبيل اليقين ما إذا كانت هذه جريمة كراهية أم أن القاتل، ستيفن هيكس، كانت لديه دوافع أخرى، لكن الشرطة قالت إن الدافع وراء الجريمة ربما يكون خلافًا على موقف السيارة. لكننا نعلم أنه إذا كان القاتل مسلمًا والضحايا ملحدين، لن ينتظر سوى القليل من الناس إعلان الحقائق قبل إعلان أنه إرهابي، وستظهر الدعوات المعتادة بأن يقوم المسلمون بإدانة الحادث والفشل المعتاد في ملاحظة العديد من المسلمين الذين يدينون العنف. ونعلم أن مطالبة بيل مار وريتشارد دوكنز بالنأي بأنفسهم ستكون محل سخرية على نطاق واسع، لأنه لا أحد يلومهم حقًا. إن العنف الصادر عن المسلمين ينظر إليه دومًا تقريبًا على أنه جزء من مؤامرة عالمية، أما الجرائم المرتكبة من قبل البيض أمثال هيكس، فعادة ما ينظر إليها على أنها حوادث فردية صادرة عن أشخاص مضطربين.

في الواقع، هناك جانب من الحقيقة في ذلك الافتراض. فهناك حركات جهادية منظمة، لكن لا وجود لحركات إلحادية إرهابية. إلا أن الإسلاموفوبيا كانت حافزًا للعنف في الولايات المتحدة. إن قيام هيكس بقتل يسر محمد وزوجها ضياء شادي بركات وشقيقتها رزان محمد أبو صالحة لا يجب أن يعامل على أنه حادث فردي، بل هو تحول في نمط الإرهاب المعتاد. ففي نهاية المطاف، المسلمون في الولايات المتحدة عادة ما يكونون ضحايا العنف الأيديولوجي أكثر من كونهم مرتكبيه.

وفقًا لأحدث إحصائيات صادرة عن الإف بي آي، وقعت ما يقارب من 180 جريمة كراهية معادية للمسلمين في 2013. فقد تعرضت مساجد ومراكز إسلامية لعمليات إحراق وتخريب، وقد هوجم سبعة مساجد في شهر رمضان من عام 2012 فقط. وقد قتل العديد من المسلمين أو هوجموا بعنف. وفي 2010، حاول طالب جامعي أبيض قطع حنجرة سائق سيارة أجرة بنغلاديشي. وربما ظن المتطرف الأبيض الذي قتل ستة أشخاص في معبد هندوسي في 2012 أنه يهاجم مسلمين. وعلى نفس الخلفية، قامت مشردة في نيويورك بدفع سيخ هندي أمام قطار الأنفاق في نفس العام.

وفي معظم الحالات، كان المهاجمون مجموعة من الغاضبين الذين لا يتبعون أحدًا وليسوا أعضاءً في أية منظمة، لكنهم تأثروا بتيار الكراهية الواسع تجاه المسلمين وبنظريات المؤامرة. لا نعرف بعد إذا كان ما قام به عملًا فرديًّا أم لا، ولكن إن صح ذلك، فلن يكون الأمر سابقة من نوعه كما يبدو للوهلة الأولى. إن عنف الملحدين الصارخ أمر غير معتاد، لكن هيتس يتلاءم مع أكثر نوع شائع من الإرهاب الأمريكي: رجل أبيض بسلاح يضمر الحقد.

عرض التعليقات
تحميل المزيد