الفساد الاقتصادي والاضطراب في الأنظمة السياسية غالبًا ما يقترنان، وفي العديد من الدول حول العالم يلعب الفساد في الأنظمة الحاكمة دورًا رئيسيًا في تعزيز الفقر وزيادة التدهور في اقتصاد تلك الدول، ووضعت منظمة الشفافية الدولية قائمة بالدول الأكثر فسادًا في العالم وصنفت الدراسة الدول على مقياس من 0 إلى 100، مع الرقم صفر تأتي الدول الأكثر فسادًا ومع الرقم 100 تأتي الدول الأقل فسادًا.

اقرأ أيضًا: الاقتصاديات الأكثر نموًا في العالم في عام 2014.

8- أوزباكستان

درجة الفساد: 17/100

الترتيب في القائمة: 170/177

الفساد في الدولة الغنية بالطاقة والتي تقع في وسط آسيا، يمر عبر جميع مستويات النظام الحكومي هناك، يحكم قبضته على الدولة الرئيس إسلام كريموف ويحكم شعبه بقبضة من حديد وفي نفس الوقت يسمح لحكومته بالسرقة من الخزينة العامة للدولة في صورة تعاقدات مباشرة وتوريدات لأشخاص بعينهم، مؤخرًا تم فصل ابنة الرئيس كريموف – غولنارا كرموف – من منصبها كسفيرة أوزباكستان لدى الأمم المتحدة في جنيف بعد ارتباطها في تحقيقين مع أحد المقربين لها في حوادث رشوة وغسيل أموال.

يعد كريموف واحدًا من أسوأ الحكام المستبدين في العالم، يقمع الصحافة والمتظاهرين ويزور الانتخابات لصالحه ولصالح أتباعه، يكفي أنه انخرط في الفترة التي تولى فيها الحكم حتى الآن في بناء إمبراطورية اقتصادية ضخمة في أوزباكستان قوامها أكبر شركة محمول في البلاد وسلسلة من الملاهي الليلية وعدد من مصانع الإسمنت، يذكر أن جهاز الشرطة في أوزبسكتان من أسوأ وأكثر أجهزة الشرطة فسادًا في العالم.

7- العراق

درجة الفساد: 16/100

الترتيب في القائمة: 171/177

قد يمكن للبعض أن يطلقوا بكل صدق على بغداد أنها عاصمة الفساد الأولى في العالم حيث بلغ الفساد هناك مداه، فمن سيطرة قاسية لديكتاتور راحل إلى غزو أمريكي مشترك ساعد على أن يتغلغل الفساد أكثر فأكثر في العراق حيث اختفت عائدات تقدر بـ 2.6 مليار دولار لمدة أربع سنوات وتقريبًا 300 ألف برميل يوميًا في أوائل سنوات الغزو دون أن يتم احتسابهم.

ما تلى ذلك كان أصعب، انحلال العراق وتفككه يزيد يومًا بعد يوم، تتزايد مستويات العنف والتفجير والعمليات الإرهابية بشكل يومي، حالات الكسب غير المشروع ودفع الرشاوي للخروج من السجون أو الحصول على وظيفة أو تلبية أية خدمة من الخدمات العسكرية من الأمور الممكنة هناك، تستولي الحكومة ومسؤوليها على العدد من النفقات الحكومية ويقومون ببناء العديد من المنازل على رأس أنابيب البترول ثم حفر ثقوب في الأرض من أجل شفط البترول، كل هذا من الأمور العادية جدًا هناك.

شهد العراق بعض النمو الاقتصادي بوصفه بلدًا يعيد بناء نفسه لكن مع الكثير من التدخل الخارجي والوساطة وتوكيل عدد من الشركات الأجنبية التي تم اسـتئجارها لإعادة بناء البنية التحتية التي دفعت بالفعل عمولات ضخمة لأجل هذا والذي لم يكن فعلًا لصالح العراق، من الممكن جدًا أن تتحول العراق لثلاث دول منفصلة كما أن سيطرة داعش باتت تنمو يومًا بعد يوم، الأمر الذي يحول العراق فعلًا لمكان من أكثر الأماكن فسادًا حول العالم.

6- ليبيا

درجة الفساد: 15/100

الترتيب في القائمة: 172/177

عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي في ليبيا منذ سقوط نظام القذافي في عام 2011 جعل مستويات الفساد في زيادة في كل أنحاء البلاد. الانفلات الأمني بشع وكل الأنحاء مضطربة مما جعل التحقيق في حوادث الفساد صعب للغاية سواء القديمة مع النظام السابق أو الحديثة مع من يتولون سدة الحكم ويتناوبون عليه هذه الأيام، حفظ السجلات المالية ترف غير متوافر في ليبيا حاليًا في فترة ما بعد القذافي وغالبًا يتم اختلاس المال بصورة طبيعية جدًا عن طريق أعلى الأعضاء الموجودين في الحكومة وبشكل علني غير مسبوق.

تعمل الآن ليبيا في ظل حكومة انتقالية وكل النظم الإدارية والقضائية عرضة بشكل دائم لمجموعة واسعة من الخارج خصوصًا أن الاقتصاد يستند بشكل كامل على الطاقة التي تمثل 95% من عائدات التصدير و80% من الناتج المحلي الإجمالي في البلاد، وقد ترك فراغ سلطة ما بعد القذافي الفرصة الكبيرة لتجار السلاح والقادة الفاسدين في الجيش لممارسة أعمالهم بكل نشاط وتحقيق أرباح خيالية فقط من تأليب المواطنين بعضهم ضد بعض.

5- جنوب السودان

درجة الفساد: 14/100

الترتيب في القائمة: 173/177

واحدة من أصغر دول العالم وأحدثها والتي استقلت عن دولة السودان رسميًا في عام 2011 في أعقاب صراعات طويلة الأمد مع الدولة الأم، تلك الصراعات التي كلفت الدولتان ما لا يقل عن 2.5 مليون شخص، تتكون الدولة الوليدة من 10 ولايات وهي دولة وليدة ليست لديها الهياكل الحكومية المعتادة والتقليدية، الأمر الذي أدى إلى أن يكون ذلك فرصة مواتية للسياسيين الفاسدين – وكثير منهم كذلك – إلى أن يتدخلوا فظلت البلاد في تأخر مستمر وعاش معظم سكان الدولة على حد الكفاف ويعيش أكثر من نصف سكانها تحت خط الفقر.

تواصل الولايات المتحدة تقديم حزم مساعدات بمليارات الدولارات إلى جنوب السودان كل عام وعلاوة على ذلك تعود على البلاد الكثير من عائدات النفط كل عام تقريبًا 10.6 مليار دولار كل عام إلا أن كل ذلك لا يذهب للدولة ويتم استقطاع الجزء الأكبر منه لصالح جيوب المسؤولين الحكوميين، وإضافة إلى ذلك تقوم شركات النفط العالمية العاملة في جنوب السودان بالاستفادة من الهياكل الحكومية حديثة العهد في البلاد وتحول أرباحًا طائلة من حق الحكومة ومن حق جنوب السودان إلى صالحها فبات أكثر من 85% من القوة العاملة في البلاد مرتبطون بعمل غير مدفوع الأجر.

4- السودان

درجة الفساد: 11/100

الترتيب في القائمة: 174/177

جارة دولة جنوب السودان وتسبقها في ترتيب الفساد فهي الحاكم السابق لها والأكثر فسادًا منها، كل الثروة النفطية للسودان تذهب بشكل مباشر إلى أيدي الحكومة وعلاوة على ذلك تطلب الحكومة بشكل مباشر رشاوى وتسهيلات ومنحًا مالية من الأفراد والشركات على حد سواء، والكسب غير المشروع أمر متوطن في السودان وتبنع المشاكل بشكل ملحوظ من أعلى قيادة في البلاد.

الدولة التي قضت سنوات طويلة في الحرب الأهلية والصراعات الطويلة بين الفصائل المتنافسة والجماعات العرقية عطلت كفاءة البلاد الاقتصادية ودمرت الكثير من البنية التحتية للبلاد والعديد من احتياطيات النفط الهائلة والتي من المتوقع أن تنكمش بعد انفصال دولة جنوب السودان عن السودان، رغم ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بسبب عائدات النفط إلا أن 46% من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

3- أفغانستان

درجة الفساد: 8/100

الترتيب في القائمة: 175/177

كما هو الحال في ليبيا والفساد الذي استشرى في البلاد بعد سقوط نظام الطاغية القذافي، مرت أفغانستان أيضًا بفترة من البلبة بعد سقوط نظام طالبان ولو شكليًا، أفغانستان واحدة من أكثر دول العالم فسادًا والتي مزقتها الحروب لعقود طويلة، لعشر سنوات وأكثر تحاول الجهود الدولية خنق الاضطرابات التي تسببها أفغانستان والفساد المستشري في أنظمة الدولة، على الرغم من اللقب الذي تم إطلاقه على أفغانستان وهو “مقبرة الإمبراطوريات” لصعوبة احتلالها أو السيطرة عليها، يظل هذا اللقب أمام أهل البلاد أنفسهم.

تفتقر الحكومة إلى السيطرة المركزية وقد سيطر على الأطراف كما كان سابقًا عدد كبير من زعماء القبائل والشيوخ وبعض قادة طالبان والقاعدة، فساد الحكومة والجهاز الرئاسي متمثلًا في شبهة تلقي أموال من الجانب الأمريكي إضافة إلى ضلوعه في التكتم على مصادر إنتاج الهيروين والمخدرات والتي جلبت الكثير لعدد من الأشخاص في أفغانستان.

بالرغم من تذبذب الأداء الاقتصادي صعودًا وهبوطًا وإضافة إلى المساعدات الاقتصادية التي يتلقاها النظام بشكل دائم إلا أن هناك عدد من الأمور التي تخص الفساد مستشرية بشكل عميق في الدولة يكفي أن مشكلة واحدة تكفي لإفساد الدولة مائة مرة، وهي أن الأفراد المكلفون بالقضاء على إنتاج المخدرات (الهيروين والأفيون) من عناصر الحكومة والجيش، هم نفسهم الأشخاص المسؤولون عن إنتاج وتوزيع تلك المخدرات!.

2- كوريا الشمالية

درجة الفساد: 8/100

الترتيب في القائمة: 176/177

كوريا الشمالية وهي دولة شيوعية، تشتهر بكونها دولة شيوعية ديكتاتورية لرجل واحد، إضافة إلى شهرتها بوجود القليل جدًا من الكهرباء وإرسال مواطنيها بشكل فوري إلى معسكرات الاعتقال، من أكثر الاقتصاديات غموضًا على وجه الأرض، إضافة إلى كونه الاقتصاد الأكثر فسادًا حيث عملت البلد بكاملها على مدى نصف قرن من قبل كيم جونغ سون ثم كيم جونغ ايل والآن كيم جونغ أون وجمعيهم من عائلة واحدة.

يفوق الإنفاق العسكري بكثير الإنفاق على البرامج الاجتماعية الأخرى والإيرادات المخصصة والمفترض أن يتم بها إصلاح البنية التحتية للبلاد مثل تعبيد الطرق ومد الكهرباء وتوصيل مياه الشرب ذهبت تلك الأموال إلى زعيم البلاد ورفاقه، الفساد مستشرٍ في كوريا الشمالية بشكل بشع لدرجة أن المواطنين يموتون بشكل منتظم من الجوع والمرض بسبب تجاوزات الحكومة دون أية مسؤولية أو لوم.

1- الصومال

درجة الفساد: 8/100

الترتيب في القائمة: 177/177

الصومال واحدة من أكثر الدول في العالم التي ينعدم فيها القانون والمضطربة بشكل دائم في أفريقيا، لديها معدل مرتفع للغاية من الفساد الحكومي، مما جعلها تحتل المركز الأول في هذه القائمة رغم أن معدلها هي وكوريا الشمالية وأفغانستان واحد، ترتبط من الناحية الفنية مع دول أخرى في هذا المركز كما ذكرنا إلا أن هذه الدولة التي تقع في منطقة القرن الأفريقي هي الأكثر فسادًا على وجه الأرض فالنشاط الصناعي قليل جدًا إن لم يكن منعدمًا وجزء كبير جدًا من الناتج المحلي الإجمالي يأتي من التبرعات الدولية ولا تزال الحكومة الصومالية  تحتال على هذه التبرعات فتحصل منها على نصيب الأسد دومًا دون تقديم أية خدمات لمواطنيها.

الحياة في الصومال صعبة بالنسبة لكثير من المواطنين في البلاد، على الصعيد الاقتصادي كثير من المواطنين هناك يتكسبون من تربية الماشية والأنشطة الزراعية البدائية جدًا ومع الفوضى التي تعم الهيكل الإداري في السلطة، أي تخطيط طويل الأجل للبرامج الاجتماعية والبنية التحتية هو محض خيال.

المعلومات عن أكثر الدول فسادًا ليست كاملة، فتحجب الصومال العديد من التقارير المطلوبة لتنفيد نشاطها الاقتصادي ومعرفة حجم الفساد في الدولة إلا أن ما تم معرفته كان كافيًا جدًا لوضعها في المركز الأول دون أي نقاش.

اقرأ أيضا: 5 أفلام حديثة حول الاقتصاد.
و اقرأ أيضا: أفضل 10 جامعات تمنحك ماجستير إدارة الأعمال في العالم.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد