جمال النشار 13
جمال النشار 13

2,669

مثله مثل أي عالم آخر بين عوالم الأحياء على هذا الكوكب، يحتوى عالم النبات على ملايين الأنواع والفصائل المختلفة؛ قد يكون منها ما اتخذ منه الإنسان غذاءً وملبسًا له، ومنه ما يستخدم للزينة والتأمل، ومنه خلاف ذلك، ومنه ما لا يعرف عنه الكثير منا؛ لذا تكون النصيحة الأولى والأخيرة دائمًا من قبل خبراء النباتات هي ألا تنخدع في براءة مظهر أي نبات أو زهرة تقابلها؛ ربما المظهر البرئ والشكل الخلّاب هو إحدى تقنيات تلك النباتات، سواء للدفاع عن نفسها؛ أو كونها إحدى طرق اصطيادها لفرائسها ضمن عملية التغذية الاعتيادية لها، ومثلما يعج عالم الحيوان بالضواري والحيوانات الخطرة، فهناك كذلك نباتات أقل ما يمكن وصفها به هو الخطر، أو التوحش.

Drosera.. القاتل المُعمّر

هذا النبات يتواجد في أغلب قارات الكوكب باستثناء القارة القطبية، ويتواجد منه ما يزيد عن 190 فصيلة مختلفة، منها الذي ينمو بشكل طولي صاعد وتستطيع بعض فصائله العيش لمدة تقترب من 50 عامًا؛ ومنه ما ينمو بشكل «زهري» مفلطح، وقد ترى أحجامًا متباينة له تتراوح ما بين سنتيمتر واحد إلى 100 سنتيمتر؛ أي: متر كامل، وأكثر ما يميز هذا النبات الشرس هو أقوى أسلحته: المجسّات ذات النسيج الغددي التي تنمو على جسده.

Embed from Getty Images

نبات Drosera

تلك المجسّات مغطاة بسائل عطري لزج تفرزه خلاياه، والتي تتسبب في التصاق أرجل الحشرات الطائرة والزاحفة بقوة في مجساته؛ ومن ثم يستطيع نبات «دروسيرا» أن يحرك مجساته الأخرى ليطبق على باقي جسد الحشرة التي لا تستطيع في كل الأحوال الفرار من هذا الفخ اللزج، ثم بعد ذلك يبدأ النبات في إذابة وهضم جسد فريسته وامتصاصه في وقت قليل للاستفادة من العناصر الحيوية به في عملية نموه.

Nepenthes.. أكواب القرود المميتة

نوع آخر من النباتات اللاحمة الشهيرة في عالم النباتات، «نبينثيس» نبات استوائي «دورقي» يتواجد في مناطق جنوب شرق آسيا والصين، وتتواجد منه فصائل في كلٍّ من أستراليا والهند وجزر مدغشقر وسومطرة، ويصل طوله من 10 إلى 15 مترًا في مُعدل النمو، ويشتهر بـ«أكواب القرود»؛ لأن علماء الأحياء والنباتات لاحظو أن القرود تشرب مياه الأمطار التي تتجمع في أزهارها التي شبه الدورق أو الكأس في بعض الأحيان.

النبات القاتل يتميز بوجود نظام كامل من الجذور الضحلة القريبة من الأرض، والتي تساعده مع بعض المجسات والأوراق التي تشبه الشفرات الحادة أو السيوف الصغيرة على التسلق أثناء عملية النمو، أما عملية اصطياد الحشرات فتتم بواسطة رحيق كثيف يجذب به ضحاياه أولًا؛ ليطبق عليها حواف الكأس، ويبدأ في هضمها بواسطة سائل آخر في قاع الكأس، وبينما تكون غالبية ضحاياه من الحشرات المختلفة، إلا أن هناك بعض الفصائل من أكواب القرود تتمكن من اصطياد الحيوانات الصغيرة مثل الجرذان والسحالي.

Aldrovanda vesiculos.. شديد التعقيد والسرعة!

هذا النبات القاتل مُعقد التشريح هو نبات مائي، ويعرف في الأوساط العلمية باسم «عجلة الماء» ويتواجد في قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا وأستراليا، وغالبًا ما ينمو بالقرب من المستنقعات، أو الأماكن التي تتواجد بها تجمُّعات الأمطار، هذا النبات القاتل يصل طوله أحيانًا إلى متوسط 11 سنتيمترًا، وهو سريع النمو بشكل غير عادي بالنسبة لأقرانه من النباتات اللاحمة؛ فهو ينمو بمعدل من أربعة إلى  ستة ملليمترات في اليوم الواحد، ويقوم نظامه الغذائي على اصطياد الفقاريات صغيرة الحجم بدقة وآلية معقدة.

آلية عمل النبات تعمل بما يشتهر بالفخ سريع الانغلاق؛ جسد النبات يعتمد على زوج من الفصوص أو الفلقات المشدودة لتطبق على جسد الضحية بقوة وسرعة، بينما تنطلق الأشواك أو الشعيرات الشائكة على نسيجه والتي تكون متراجعة لأسفل عادة؛ لتزيد من إحكام النبات على ضحيته وهضمها، الفخ شديد الإحكام ينغلق على الضحية بسرعة أجزاء من الثانية، وهو ما يجعله واحدًا من أسرع النباتات حركة في مملكة الأحياء.

Puya Chilensis.. سيد الأفخاخ الصبور

موطنه الأصلي أمريكا الجنوبية، وقرب جبال الأنديز. يبلغ طول نبات «بويا شلينسيس» 10 أقدام أحيانًا، وهو من فصيلة النباتات التي تتغذى على الحيوانات، قد يخبرنا هذا عن الصورة المثالية للنباتات التي تصطاد الحيوانات وتطبق عليها فكين قويين وتبدأ في هضمها؛ ولكن نبات «بويا» يعمل بتقنية تختلف عن تلك الصورة المعتادة للنباتات آكلة اللحم؛ فهو يملك أغصانًا وفروعًا صلبة التكوين تحتوى على العديد من الأشواك الحادة الكثيفة، وتلك الأدوات هي كل ما يحتاجه.

بعدما ينمو النبات وتتفرع أشواكه وأغصانه تنتشر في عشوائية على التربة بجواره، ومن ثم تكون أشبه بشبكة قاتلة من السياج الشائك الذي يبدو بريئًا للوهلة الأولى، لكن بمجرد أن يمر حيوان، أو طائر صغير الحجم بجواره تعمل تلك الأشواك والأغصان المتشابكة على احتجازه، وعندما يبدأ في المقاومة تنغرز الأشواك المميتة في لَحمه أكثر فأكثر، ويبقى عالقًا فيها دون أن يستطيع الخلاص؛ حتى يَمرض ويموت، ويبدأ في التحلل عند قاعدة ساق النبات، هنا يبدأ نبات «بويا» في امتصاص العناصر الناجمة عن تحلله والتغذي عليها، ومن بين ما يحكى عنه من أساطير بين سكان الجبال أن النبات البارع في عملية نصب الفخاخ يستطيع اصطياد حتى الخراف الصغيرة، والتمهل حتى تبدأ عملية تحللها البطيئة لتوفر لها وجبة مشبعة.

Darlingtonia Californica.. زنابق الكوبرا

نبات لاحم آخر يشتهر باسم زنابق الكوبرا، ويتواجد بشكل شبه حصري في ولايتي كاليفورنيا وأوريجون في أمريكا؛ وهو من النوع الدورقي ذي الكأس، ويتواجد في المناطق المرتفعة عن سطح البحر؛ حيث تنخفض درجات الحرارة إلى 18 درجة مئوية، وينمو بمعدل 45 إلى 85 سنتيمترًا؛ ويتغذى في الأساس على الحشرات والحيوانات الجبلية الصغيرة التي تجذبها رائحة عطرية لرحيق يفرزه على «لسان» ينمو من أنسجته، ويستعين النبات أيضًا بسطحه الخارجي المزين بالنقاط اللامعة البراقة في جذب أنواع أخرى من الفرائس، مثل الحشرات الطائرة واليعاسيب.

وعندما تلتصق الفريسة داخل الكأس، تبدأ جوانب النبات في الانغلاق مستغلة جدرانها الداخلية الزلقة لمنع الفريسة من الإفلات، بعدها تبدأ آلاف من الشعيرات تنغرس في جسد الضحية لمنعها من الحركة، ومن ثم يبدأ الإنزيم المُذيب في العمل كي يُحلل جسدها باستخدام نوع قوي من الإنزيمات المُذيبة، عكس أنواع أخرى من النباتات اللاحمة التي تُذيب فرائسها باستخدام البكتيريا في رحيقها.