«يا نحكمكم يا نقتلكم، ولا مانع لدينا من أن نقتل بعضكم لكي نحكم من يتبقى منكم»، هذا لسان حال بعض حكام الدول العربية الذين لم يصلوا إلى سدة الحكم، وما كان لهم أن يصلوا إليها، إلا عبر أنهار من دماء الشعوب وطوابير من جثث الشباب، وفي هذا التقرير نسرد لكم قصص أبرز المذابح التي دعم بها بعض الحكام العرب وصولهم إلى السلطة أو بقاءهم فيها.

بين حافظ الأسد وبشار.. دماء السوريين لم تجف أبدًا

حافظ الأسد هو الآخر ولد لأسرة فقيرة من الطائفة العلوية بالقرداحة في اللاذقية بسوريا، وانضم لحزب البعث عام 1946، وتخرج في الكلية الحربية عام 1955، بعد فشله في تحقيق حلمه بدخول كلية الطب بسبب تردي أوضاعه المادية.

لمع نجم حافظ الأسد منذ مشاركته بالانقلاب العسكري البعثي عام 1963، والذي يسمى في قواميس حزب البعث «ثورة الثامن من مارس (أذار)»، وبعد تعيينه وزيرًا للدفاع بقليل وقعت حرب يونيو (حزيران) 1967، والتي خسرت سوريا فيها الجولان، وبعدها أزاح كل من وقف في طريقه للوصول إلى الرئاسة حتى من زملائه وأصدقائه بانقلاب أسماه «الحركة التصحيحية» عام 1970. 

مجزرة حماة

بعد وصوله للرئاسة أقصى بوحشية كل معارضيه، وكانت أكبر مذابحه «مجزرة حماة» التي جاءت كخاتمة للصراع بينه وبين جماعة الإخوان المسلمين التي كانت في تلك الفترة من أقوى وأنشط قوى المعارضة في البلاد. في صباح الثاني من فبراير (شباط) عام 1982 شنّ الجيش السوري حربًا عسكرية شرسة ضد مدينة حماة، ارتكب فيها مذابح استمرت طوال 27 يومًا، وحشد خلالها سرايا الدفاع، واللواء 47 دبابات، واللواء 21 ميكانيكي، والفوج 21 إنزال جوي (قوات خاصة) بقيادة رفعت الأسد، وقامت تلك القوات بقصف المدينة وهدمها، ومن ثم اجتياحها عسكريًا وحرقها، وارتكاب مجزرة راح ضحيتها نحو من 30 إلى 40 ألف قتيل غالبيتهم العظمى من المدنيين، من أصل 350 ألف نسمة كانوا يسكنون حماة، بحسب اللجنة السورية لحقوق الإنسان.

سياسة

منذ 5 سنوات
سجن تدمر: جدران السجن تحكي شهادات 5 عقود من القمع والتعذيب لنظام الأسد

فيما قال الكاتب توماس فريدمان، إن رفعت الأسد تباهي بأنه قتل 38 ألفًا في حماة، بينما تقول تقارير أخرى إن العدد أكبر من ذلك بكثير، ويصعب التأكد من العدد الكلي الدقيق للقتلى، نظرًا لدفن الضحايا في مقابر جماعية. كما فُقد من المدنيين أكثر من 15 ألف نسمة لم يُعرف عنهم شيء حتى يومنا هذا، ودمرت أحياء بأكملها، ونهبت البيوت والمحال التجارية، وهُدم 88 مسجدًا، وثلاث كنائس خلال هذه المجزرة. 

مذابح عام 1980

مجزرة حماة، لم تكن المجزرة الأولى التي ارتكبها حافظ الأسد، فحين وجد قطاع من السوريين أنفسهم أمام ديكتاتور يُشقيهم، انطلقت انتفاضة واسعة أوائل عام 1980 ضد نظام الأسد، إلا أنه أخمدها بعدد من المذابح، أهمها:

– مجزرة «جسر الشغور» 

يوم الاثنين 10 مارس 1980 وصلت إلى البلدة أكثر من 25 طائرة محملة بجنود الوحدات الخاصة لقمع تظاهرات ضد الأسد، وبدأت المجزرة التي استمرت ثلاثة أيام راح ضحيتها 100 رجل وامرأة وطفل.

– مجزرة سجن تدمر 

في صباح 27 يونيو (حزيران) 1980 وصلت قوات خاصة بالمروحيات، قادمة من مطار المزة العسكري إلى سجن تدمر، وقتلوا كل من فيه من السجناء خلال أقل من ساعة. وبلغ عدد الضحايا حوالي 1200 معتقل.

– مجزرة سرمدا 

كانت تعيش بلدة سرمدا الأثرية حياة مطمئنة حتى طوقتها قوات الوحدات الخاصة في 25 يوليو (تموز) 1980، وبعد حملة اعتقالات شرسة جمعت 30 من أهالي سرمدا، وأطلقت الرصاص على 22 منهم.

– مجزرة المشارقة

في 11 أغسطس (آب) 1980، أول أيام عيد الفطر، حاصرت قوة من الوحدات الخاصة حي المشارقة في حلب وارتكبوا مجزرة ضد سكان الحي راح ضحيتها 83 من الرجال والأطفال والكهول، وتعد مجزرة المشارقة واحدة من مذابح عدة ارتكبها حافظ الأسد في حلب، مثل مجزرة مدرسة المدفعية، وسوق الأحد، وبستان القصر، والكلاسة، وأقيول، وإعدام أكثر من ألفي شاب على مدى عامين في ساحة الألمجي.

– مجزرة سجن تدمر النسائية

وفي يوم 19 ديسمبر (كانون الأول) 1980 أخذت 120 امرأة من المعتقلات في سجن تدمر إلى أخدود كبير حفرته جرافات الجيش، ثم أوقفت المعتقلات على حافة الأخدود، وأطلق عليهن النار فوقعن في الأخدود مضرجات في دمائهن، ثم أهالت قوات الأسد عليهن التراب، بالرغم من أن من بينهن من لم تفارق الحياة بعد، ودفنتهم وهن حيات مصابات، ومنذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، نفذ نظام بشار الأسد مجازر أكثر عددًا وأشد بشاعة، ليكون بذلك خلفًا لوالده في مجازره وأرقامها القياسية. 

مجازر صدام حسين

هناك مذابح عدة تطارد تاريخ الرئيس العراقي الراحل صدام حسين تشمل أعمال قتل جماعي، وتعذيب، واغتيال، خلال فترة توليه الرئاسة ما بين عامي 1979، وحتى سقوط بغداد بيد قوات الاحتلال الأمريكي 2003، وشملت أطياف الشعب العراقي ما بين شيعة وسنة، وأكراد وأقليات أخرى، أهمها:

الهجوم الكيماوي على حلبجة 

في 16 مارس 1988 قتل أكثر من 5 آلاف من الأكراد بغازات كيميائية ألقتها طائرات الجيش العراقي على مدينة حلبجة شمال شرق البلاد، وقالت حكومة صدام إن الهجوم قامت به القوات الإيرانية في الأيام الأخيرة للحرب بين البلدين.

مجزرة الدجيل 

وقعت مجزرة الدجيل شمال بغداد في 19 من أكتوبر (تشرين الأول) 1982، وقتل في المجزرة 143 عراقيًا، ردًا على إطلاق نار على موكب صدام حين كان في زيارة إلى البلدة.

معمر القذافي ومجزرة سجن بوسليم

في صيف 1996، بدأت تتسرب أخبار عن جريمة قتل جماعي بسجن بوسليم في العاصمة الليبية طرابلس، لكن التفاصيل ظلت غير واضحة، وفي عام 2002، بدأت السلطات الليبية إبلاغ عائلات السجناء بأن ذويهم لقوا حتفهم وفي أبريل (نيسان) 2004، اعترف الزعيم الليبي معمر القذافي بوقوع حوادث قتل في بوسليم. 

تقول روايات أهالي السجناء ومنظمات حقوقية ليبيةة إن قوات خاصة دهمت سجن بوسليم يومي 28 و29 يونيو (حزيران) 1996، وقامت بإطلاق النار على السجناء، الذين تنتمي أغلبيتهم إلى التيار الإسلامي، وأسفرت المجزرة عن مقتل 1275 سجينا، ثم دفنت الجثث في مقابر جماعية، بينما تقول الرواية الرسمية: إن السجناء أعلنوا تمردهم على سلطات السجن، وهو ما استدعى الرد عليهم، وحدثت مواجهة بين الجانبين، إلا أن أهالي السجناء يردون عليها بأن ذويهم كانوا مسجونين ولا يمتلكون أية أدوات للمواجهة أصلًا.

وبينما أفادت جماعات حقوقية ليبية بأن نحو 1200 سجين قد لقوا حتفهم في هذه المجزرة، قال المستشار محمد بشير الخضار، آخر مدعٍ عام عسكري في نظام العقيد الليبي معمر القذافي إن «حوالي 1267 من سجناء بوسليم استشهدوا ودفنوا في أماكن لا أعرفها، وأنا من كنت أقوم بالتحقيقات في تلك القضية»، مضيفًا أن «آمر فرع مكافحة الإرهاب الذي كان يترأس السجن، وهو العقيد عبد الحميد السايح، يعرف مكان تلك الجثث». 

عبد الفتاح السيسي ورابعة العدوية

مجزرة فض اعتصام رابعة العدوية بالقاهرة تعتبر «إحدى أكبر وقائع القتل الجماعي لمتظاهرين سلميين في يوم واحد في تاريخ العالم الحديث» بحسب وصف منظمة «هيومن رايتس ووتش»، فبعد أحداث 3 يوليو 2013 التي قادها وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي آن ذاك، جرت الأحداث بوتيرة متسارعة، وزاد زخم اعتصام المؤيدين للرئيس المصري الراحل محمد مرسي في ميداني رابعة العدوية والنهضة بعد عزله.

المعتصمين رابعة المجازر

اتهمت الأجهزة الأمنية المعتصمين بحيازة الأسلحة، وشنت حملة إعلامية لتشويه الاعتصام، وفي صباح 14 أغسطس 2013، احتشدت قوات الجيش والشرطة وأمطرت المعتصمين بالرصاص الحي، وحاصرت المنافذ الرئيسة للميدان، وأطلقت طائرات الأباتشي قنابل الغاز وقنصت المعتصمين وكانت تركز بشكل خاص على الشباب والمصورين.

وطوال أكثر من 12 ساعة، لم يهدأ إطلاق النيران على المعتصمين، سواء من الجنود المشاة، أو الآليات، أو القناصة المنتشرين فوق الأسطح؛ مما أدى إلى وقوع آلاف القتلى والمصابين، وبمرور الوقت بدا أن ميدان رابعة يشبه المعركة الحربية بعدما امتلأت المستشفى الميداني بالجثث، وضاقت بها الطرق والخيام، ثم جاءت مرحلة حرق الخيام، ولم يسلم من الحرق أيضًا المستشفى الميداني.

بالنسبة لعدد القتلى والمصابين في المجزرة، أعلن «تحالف رفض الانقلاب ودعم الشرعية» من جهته أن إجمالي الوفيات في فض اعتصام رابعة وحده بلغ 2600 قتيل، وهو العدد الذي أعلنه المستشفى الميداني في رابعة، بينما تحدث تقرير وزارة الصحة المصرية عن 670 قتيلًا، ونحو 4400 مصاب، فيما ذكرت «هيومن رايتس ووتش» أن «قوات الأمن المصرية قتلت أكثر من ألف على الأرجح».

في يوم فض رابعة، قامت قوات الجيش بفض اعتصام ميدان النهضة قرب جامعة القاهرة، وحددت وزارة الصحة حصيلة ضحاياه بـ87 قتيلًا، وسبقت مجزرة رابعة والنهضة، وتلتها أحداث أخرى من قتل المتظاهرين، وقامت قوات الأمن مرارًا باستخدام القوة المفرطة لقمع المظاهرات، وقتلت عمدًا ودون تمييز أكثر من 281 متظاهرًا في وقائع مختلفة، منفصلة عن جريمة فض الاعتصام، وذلك بين الخامس من يوليو و17 أغسطس 2013، بحسب «هيومان رايتس ووتش».

المصادر

تحميل المزيد