لطالما مثّل الأدب ذلك الركن الذي ننزوي إليه حين تتداعي علينا كافة مصائب الحياة، وتصبح الرواية بكل ما فيها من عوالم وأفراد وحكايات كونًا آخر نعيش فيه ونهرب إليه عند احتدام النزاعات السياسية والاقتصادية. وكما كان 2016 عامًا حافلًا بالأحداث وبمشاهد القتل والتفجير والدماء، كان أيضًا عامًا خصبًا للأدب والرواية العربية، ومنها نقدم إليكم هذه القائمة بأهم ما خطّه الأدباء العرب بأقلامهم في 2016، من كتب وروايات صاحبها الكثير من الجدل والنقد والترحيب على حد سواء.

«فتاة الله»: السيد شحاتة.. مصر

مصدر الصورة: موقع Goodreads

بداية العام تقترب، معرض القاهرة الدوليّ للكتاب في أوجّ نشاطه، والكثير من المؤلفين والكتّاب القدامى والجدد حشدوا جماهيرهم لاستقبال أعمالهم الجديدة، وفي جوّ مثل هذا يصبح من الصعب للغاية نشر رواية لمؤلف لم يسبق له الدخول في هذا المعترك من قبل.

كل هذا كان يدور في خُلد «السيد شحاتة» مؤلف رواية «فتاة الله» والذي يبلغ من العمر 54 عامًا. لا يمتلك السيد قبل طرح أولى رواياته آلاف المتابعين على «فيسبوك»، ولا يدّعي قصة رومانسية جمعته صدفة بفتاة فكتب عنها وأهداها روايته، لا يملك السيد شحاتة، سوى قلمه على الأرجح في خضم تلك الأجواء. خرجت رواية فتاة الله إلى النور مع مطلع العام في شهر يناير (كانون الثاني)، وعلى عكس ما يحدث عادًة من احتكار النجاح ساحق لمن لهم جمهور كبير، حتى وإن كان عملهم الأدبي غير جدير بحجم المبيعات الهائلة، نجحت الرواية في حصد الكثير من القراء، على الرغم من أنها أولى أعمال الكاتب، وعلى الرغم من أن دخول الكاتب عالم الأدب جاء وهو بعمر 54 عامًا.

تدور أحداث الرواية في الإسكندرية -المدينة التي لطالما ألهمت الكثير من الشعراء والأدباء؛ فكتبوا فيها وعنها أعمال أدبية خالدة- في خمسينات القرن العشرين، حول «منعم» الذي يمثّل هنا دور الرجل الشرقيّ بكل تقلباته النفسية والاجتماعية ونظرته تجاه المرأة؛ إذ تظهر «سلمى» (فتاة الله كما أسماها الكاتب) في حياته، ويتقرب منها إلى أن يجري الزمان عليهما وتتقلب أحوالهما في صراع عجيب بين الشهوة والنفس والأحوال الاجتماعية للمصريين في هذه السنين، ما يجعل الرواية تقترب من أجواء الأفلام المصرية القديمة بالأبيض والأسود.

في الواقع، أثارت الرواية جدلًا كبيرًا من جهة الاسم الذي اعترض عليه البعض، ومن جهة أخرى باعتبارها أولى تجارب الكاتب الكهل ذي الـ54 عامًا، الذي حصد على الجانب الآخر عديد الإشادات في أغلب المراجعات والتحليلات التي كتبت عن الرواية.

صدرت عن دار نشر «الرواق»، وتقع في 338 صفحة.

صفحة الرواية على «الجودريدز»

«سماء قريبة من بيتنا»: شهلا العجيلي.. سوريا

 

مصدر الصورة: Aljazeera.net

«كنت في الرابعة من عمريّ، ووقفت أُشير إلى تلك الكرة (الأرضية) وراء الزجاج، وقد غطى الأزرق اللامع المُخطط بخطوط الذهب جُلّ مساحتها، وأصرخ: الدنيا، الدنيا، أريد الدنيا. . يسحبني أبي من يديّ، ويقول: سنشتري الدنيا، من الشام، من الشام».

لعلّ أصعب الروايات حبكة تلك التي يضطر فيها المؤلف إلى التنقل بين التاريخ من زمان لآخر، وبين الجغرافيا من مكان لآخر؛ كيّ يروي حكايته. سماء قريبة من بيتنا أتت على هذا المنوال، فتدور بالقارئ من القرن الـ19 حتى الـ21، ومن مدينة الرقة إلى عمّان إلى حلب.

تتعرف «جُمان بدران»، السورية الأصل، على «ناصر العامريّ» الفلسطينيّ الأصل، ويكتشفا صدفة جذور أجدادهما التي تعود إلى حلب الشهباء. تتابع الأحداث وتسرد الرواية حكاية الأجداد والأبناء وتمرّ على أحداث الثمانينات التي شهدتها سوريا، وكيف تحولت الحرب لأسلوب حياة يقتات فيه كل القتلة والمستفيدين على دماء البؤساء من الشعب.
وصلت الرواية إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر العالمية للرواية العربية، وهي عن دار منشورات «ضفاف» ببيروت، وعدد صفحاتها 345 صفحة.

صفحة الرواية على «الجودريدز»

«عُطارد»: محمد ربيع.. مصر

مصدر الصورة: Goodreads

قليلة هيّ تلك الروايات التي تناولت ذلك اليوم المشهود في تاريخ مصر: جمعة الغضب، 28 يناير (كانون الثاني) من عام 2011. في ذلك التاريخ خرج عشرات الألوف من المصريين في مشهد لن يُمحى بسهولة من ذاكرة كل من عاصره وواجهوا جحافل ضباط الشرطة والأمن المركزيّ. ولأن الكاتب كان ممن رأوا هذا المشهد وعايشوه بتفاصيله، وعاصر شبابًا قُتلوا بصدور عارية ليخرج بعد ذلك جميع من قتلهم أحرارًا من ساحات المحاكم، فقد وضع كل ما أصابه من حزن واكتئاب في تلك الرواية.

للمرة الأولى التي يرد فيها اسم عُطارد على ذهن القارئ يتخيل أنه ذلك الكوكب الأقرب للشمس من كواكب المجموعة الشمسية كافة، وأكثرهم حرارة تكاد تصل إلى حد الجحيم نفسه. لكنه وبالرغم من حرارته العالية وجحيمه المستعر لم تصل شدته إلى ذلك الجحيم الذي اشتعل في قلب العقيد «أحمد عُطارد» قائد «مجموعة البرج» حين اجتا،حت جحافل القوات المسلحة لجمهورية فرسان مالطا مصر في عام 2023، حيث تدور أحداث الرواية.

شكل العقيد تلك المجموعة لمقاومة الاحتلال الذي عاث في مصر فسادًا ونشر الدمار في كل مكان حيث طال القصف كافة أنحاء القاهرة فتهدم مبنى الجامعة العربية وانهارت دار الأوبرا ودُمرت العديد من الفنادق والوزارات.

وكما خرجت جموع المصريين في 2011 من فرط اليأس، خرجت «مجموعة البرج» التي شكلها الضباط الوطنيون لتقاوم الاحتلال القادم لمصر عام 2023، وما جمعة الغضب منهم ببعيد.

وصلت الرواية إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر العالمية للرواية العربية، وقد صدرت عن دار «التنوير»، وعدد صفحاتها 304 صفحة.

صفحة الرواية على «الجودريدز»

«نوميديا»: طارق بكاري.. المغرب

مصدر الصورة: https://7iber.com/

«وعود العشاق تمامًا كورودهم؛ سرعان ما تذبل»

لم يكن أشد القراء تفاؤلًا يتوقع أن تصل رواية الكاتب المغربيّ صاحب الـ28 عامًا فقط إلى قائمة «البوكر» القصيرة، بالرغم من أنها أولى الأعمال الأدبية للشاب المغربيّ «طارق بكاري».

اعتادت البوكر دائمًا على تقديم مفاجآت كل عام، من حيث تسليط الضوء على أسماء غير مشهورة لدى جمهور القراء في العالم العربي ووضعها في الصدارة، لذا شكلت نقطة تحول كبرى في حياة كثير من الأدباء الذين وضعت أعمالهم على قائمتها القصيرة؛ فمهدت لهم الدخول إلى العالمية.

تطرق رواية «نوميديا» جانبًا حساسًا للغاية لدى المغربيين، وهو العلاقة بين المغربيّ العربيّ والمغربيّ الأمازيغي من جانب، والمستعمر الفرنسيّ من جانب آخر.

«جوليا»، فرنسية حسناء تكتب حكاية مراد اللقيط الذي حكم عليه زمانه بالبؤس، وأهل قريته بالنفيّ والطرد، فنبذوه من بينهم وأهانوه وأذلوه، ومن هنا يلجأ مراد إلى اعتناق أفكار وآراء جديد على مجتمع قريته الفقير، ويتعرف على «خولة» فيخوض معها في الحياة الجديدة له ثم سرعان ما يتقرب إلى «نضال» ومن بعدها «جوليا» وأخيرًا تلك الأمازيغية الخرساء: نوميديا، التي تفتح في قلبه جراحًا لم تندمل.

يرسم مؤلف الرواية بقلمه العلاقة الغريبة الجديدة بين الجنس والفقر والمستعمر، مسلطًا الضوء على قضايا سياسية ودينية شائكة طالما شغلت المجتمع المغربيّ.

نوميديا هي محاكمة أدبية مأساوية لواقع إنسانيّ مخيف يبطش فيه الإنسان بأخيه بلا شفقة.

سوداوية؟ ربما، لكن للسواد سحره الخاص، ثم إن الأدب لم يكن يومًا معنيًا ببث الأمل بين الناس، أو كما قال «إمبيرتو إيكو» فالأدب الحقيقي يدور حول الخاسرين، فنوميديا هي إدانة للواقع؛ كما صرح مؤلف الرواية في حديث صحافي.

الرواية صادرة عن دار الأدب ببيروت، وعدد صفحاتها 424 صفحة.

«كل الطرق تؤدي لـ60 داهية»: مصطفى شهيب.. مصر

مصدر الصورة: جودريدز


«السعداء هم الذين آمنوا أن الخسارة جزء من الرحلة، الذين أدركوا أن المليونير هو الذي صرف المليون، وليس من ادخره، وأن الندم لم يُخلق لكي نندم على ما فعلناه، بل على ما لم نفعله أبدًا».

مع بدايات شهر فبراير (شباط)، ومع ختام معرض القاهرة الدوليّ للكتاب أصدر «مصطفى شهيب» ثاني كتبه بعد «رحلتي من الشك للشك برضه».

يدور موضوع الكتاب حول الأدب الساخر، ويتكون من مجموعة من المقالات التي تصف حال كثير من الشباب في المجتمعات العربية، وما يلاقونه من متاعب وصعاب في حياتهم يعكسها مصطفى بقلمه في صورة أدب ساخر على نهج المثل القائل «همّ يُبّكيّ وهم يُضَحِك».

لاقى الكتاب كثير من المراجعات الإيجابية فحصل على تقييم 3.73 على موقع «جودريدز»، إلا أنه لم يسلم من النقد أيضًا: فاعتبره البعض مجموعة من المنشورات على «فيسبوك» وضعها مصطفى في كتاب.
الكتاب صدر عن دار «تويا» للنشر، ويقع في 189 صفحة.

صفحة الكتاب على «الجودريدز»

«في غرفة العنكبوت»: محمد عبد النبي.. مصر

مصدر الصورة: almodon.com

في فجر يوم الأربعاء من عام 2001 أعلنت الشرطة المصرية القبض على اثنين وخمسين مثليًا بتهمة «ممارسة الفجور» وتم تقديمهم للمحاكمة في قضية شغلت الرأي العام حينها لفترة طويلة، و«هاني» بطل رواية «في غرفة العنكبوت»، كان واحدًا من هؤلاء.

الرواية لم تكن الأولى في تناول قضية المثلية الجنسية، إذ وردت قبل ذلك في «عمارة يعقوبيان» للكاتب المصري «علاء الأسواني»، ولا سكاكين في مطابخ هذه المدينة، للكاتب السوري «خالد خليفة»، وغيرهم الكثير، لكنها من الروايات النادرة التي تتحدث بأكملها عن مراحل تطور حياة مثلي الجنس في مجتمع يرفض تمامًا أي اختلاف عما تربى عليه آباؤه وأجداده. يحكي «محمد» عن هذا العالم، وعن اضطرار «هاني» للتخفي حينًا والزواج حينًا آخر من فتاة عكس ميوله الجنسية وإنجابه لطفلة منها، مرورًا بالأهوال التي تعرض لها أثناء احتجازه في القضية.

يجلس هاني وحيدًا في عزلته الاختيارية في غرفته لا يشاركه أحد فيها سوى عنكبوت صغير، يكتب هاني قصته بجواره.

الرواية صدرت عن دار نشر «العبد» في القاهرة، وتقع في 352 صفحة.

صفحة الرواية على «الجودريدز»

«مصائر: كونشيرتو الهولوكوست والنكبة»: ربعي المدهون.. فلسطين

مصدر الصورة: جودريدز

كان لابد لهذه الرواية أن تكون مسك الختام فهيّ التي حازت على جائزة البوكر لأفضل رواية عربية في عام 2016.
يتكون قالب «الكونشيرتو» الموسيقي من أربع حركات يستمد منها الكاتب أحداث روايته، فيحكي عن «إيفانا» الفلسطينية الأرمينية التي تقع في صباها في حب طبيب بريطاني إبان الانتداب البريطاني على فلسطين وتهرب معه عشية النكبة إلى لندن، وهناك تنجب طفلتها «جوليا».

كذلك تحكي الرواية عن عائلة «دهمان» وما واجهته من تقلب للأحداث عقب النكبة، ومحاولتهم للعودة إلى ديارهم، إلا أن الزمن والظروف والاحتلال كانوا دائمًا ضدهم، حتى آل مصير كل فرد فيها إلى العذاب والبؤس.

ربما يكون موضوع الرواية عن النكبة قد تم تناوله عشرات المرات لكن ربعي المدهون أراد النظر إلى الأمر هذه المرة من زاوية مختلفة، فجمع المصائر الاجتماعية والسياسية للفلسطينيين أيام النكبة في أربع حركات نال على إثرها جائزة البوكر.

صدرت الرواية عن «المؤسسة العربية للدراسات والنشر»، وتقع في 267 صفحة.

صفحة الرواية على «الجودريدز»

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد