الكون أزلي لا بداية أو نهاية له، تقنية الإخصاب الثلاثي وإمكانية الحصول على أطفال بثلاثة آباء بيولوجيين، ميكروبات لم تتطور لمدة ملياري عام، كائنات بحرية تسرق جينات الطحالب، وكونٌ يبتسم من خلال صورة! إنجازات علمية مثيرة حدثت خلال هذا الأسبوع.

1 – دراسة فيزيائية جديدة: لا وجود للانفجار العظيم، والكون أزلي لا بداية له!

هناك العديد من النظريات التي تحاول تفسير نشأة الكون، أقربها إلى الصواب والأكثر قبولًا في الأوساط العلمية حتى الآن هي نظرية “الانفجار العظيم”. يصل عُمر الكون وفقًا لتقديرات النسبية العامة إلى 13.8 مليار عام، قبل هذا الزمن يعتقد العلماء أن كل شيء بدأ في نقطة واحدة بكثافة لا نهائية تعرف باسم “المتفرد”. بعد هذا بدأت تلك النقطة بالتوسع عبر ما يعرف بالانفجار العظيم، حيث كانت تلك هي البداية الرسمية للكون.

هناك إشكالية هامّة في نظرية الانفجار العظيم، وهي أن قوانين الرياضيات الخاصّة بالنسبية العامّة تستطيع تفسير ما حدث بعد الانفجار العظيم، ولكنها لا تستطيع تفسير ما حدث قبله. لذلك يمثل “متفرد الانفجار العظيم” المشكلة الأكثر أهمية في النسبية العامّة، حيث إن قوانين الفيزياء تتحطم عند تلك النقطة.

هناك دراسة جديدة قدمها البروفيسور المصري “أحمد فرج علي” من جامعة بنها، ومدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، بالاشتراك مع البروفيسور “سوريا داس” من جامعة ليثبريدج – كندا، تمّ نشرها في دوريّة Physics letter B، والتي قامّت بتقديم نموذج يقوم بحلّ إشكالية متفرد الانفجار العظيم عن طريق تقديم تصحيحات كمومية لنظرية النسبية العامّة.

صورة للبروفيسور المصري أحمد فرج علي

وفقًا للنموذج المقترح، فالكون أزليّ لا بداية له، أي أن الانفجار العظيم لم يحدث. ليس هذا فقط بل إن هذا النموذج أيضًا يشمل المادة المظلمة، والطاقة المظلمة، بالإضافة إلى كونه يتغلب على مشاكل عدة في آن واحد.

بالإضافة إلى عدم وجود الانفجار العظيم، يعتقد العلماء أيضًا وفقًا لهذا النموذج بعدم وجود “الانسحاق العظيم” والذي يعني وفقًا للنسبية العامّة أن هناك مصيرًا محتملًا ووحيدًا لهذا الكون، وهو البدء في الانكماش حتى ينهار على نفسه عبر حدثٍ يعرف “بالانسحاق العظيم” ليصبح بعدها نقطة لا متناهية الكثافة من جديد.

باختصار النموذج الجديد المقترح يعتقد بأزلية الكون، أي عدم وجود بداية أو نهاية لهذا الكون. إذا صحّ هذا الأمر، وتم دعمه بمزيدٍ من الأدلة والأبحاث، فنحن على أعتاب تغييرٍ شامل في مفاهيم الفيزياء التي عرفناها.

2 – تقنية الثلاثة آباء تبدأ في بريطانيا

ألانا سارينين، واحدة من الأطفال الذين ولدوا بتقنية الإخصاب الصناعي الثلاثي – مصدر الصورة بي بي سي

قام مجلس العموم البريطاني، بالتصويت لصالح استخدام تقنية “الإخصاب الصناعي الثلاثي” والذي يتيح إنجاب طفل ثلاثي الآباء، لتصبح أول دولة في العالم تتبنى تلك التقنية.

تهدف تقنية الإخصاب الصناعي الثلاثي إلى الحدّ من انتقال الأمراض الوراثية الخطيرة من الأم إلى الجنين، وذلك عن طريق استبدال الجزء التالف من الحمض النووي للأم، بجزء آخر سليم من حمض نووي للميتوكوندريا الخاصة بالمتبرع داخل المعمل، ليصبح الطفل المولود ذا ثلاثة آباء بيولوجيين؛ مما يعني أنه يدخل في تكوينه ثلاثة أحماض نووية لثلاثة أشخاص “رجل وامرأتان”.

ستمكن تلك التقنية النساء اللاتي يمتلكن أمراضًا وراثية أو جينية خطيرة تحول دون الولادة الطبيعية، أو تتسبب في امتلاك أجنة مشوهة جينيًا، من الولادة بشكلٍ طبيعي لأطفالٍ ذي شفرات وراثية مشابهة للأم مع إقصاء المكوّن الجيني الذي يتسبب في تلك العيوب.

تلك التقنية موجودة منذ عدة سنوات وهناك أطفال ولدوا باستخدام تلك التقنية، لعلّ أشهرهم هي “ألانا سارينين” والتي تبلغ من العمر خمسة عشر عامًا. ولدت ألانا بتلك التقنية، حيث إنها تمتلك 99 % من الشفرة الوراثية الخاصة بآبائها و1% من الشفرة الوراثية الخاصة بالمانحة. لم تظهر حتى الآن أي أعراضٍ صحية أو أية مخاوف من تلك التقنية على ألانا بالإضافة إلى كونها تمارس حياتها بشكلٍ طبيعي كغيرها من الفتيات. وبالرغم من هذا فإن هناك العديد ممن يعارضون تلك التقنية خوفًا من التطورات الصحية السيئة التي قد تحدث لهؤلاء الأطفال، بالإضافة إلى وجود العوامل الأخلاقية والدينية في هذا الأمر.

3 – اكتشاف ميكروبات ظلت على حالها طوال 2 مليار عام

صورة من الصخرة التي تم اكتشاف الميكروبات بها – المصدر UCLA

اكتشف فريق من العلماء نوع مميز من بكتيريا أعماق البحر ظلت على حالها ولم تتغير لمدة 2 مليار عام. المثير أن هذا الرقم يعادل نصف عمر كوكب الأرض، وليس هذا فقط، بل بدلًا من تعارض الاكتشاف مع نظرية التطور، إنه يقدم دعمًا هامًا لتلك النظرية.

تم التوصّل إلى هذا الاكتشاف من خلال فحص العلماء لحفرية تحتوي على مجتمعات من البكتيريا حفظت في صخرة قديمة يقدر عمرها بـ 1.8 مليار عام تم الحصول عليها من الساحل الغربي لأستراليا. بعد فحص العينة، استطاع الباحثون تكوين صورة مجسمة ثلاثية الأبعاد للبكتيريا بداخل تلك الأحفورة ومعرفة المزيد من المعلومات عنها. حيث تبين أن تلك البكتيريا هي أحد سلالات بكتيريا الكبريت والتي تتطابق مع سلاسل أخرى تم اكتشافها في أزمنة مختلفة، أحدها أكبر بـ 500 مليون عام تم اكتشافها في صخرة تبلغ 2.3 مليار عام بغرب أستراليا، والسلسلة الأخرى تم اكتشافها في سواحل أمريكا الجنوبية.

الأمر الذي يجعل هذا الاكتشاف يمثل دليلًا هامًّا لنظرية التطور، هو أن نظرية التطور تنص على أنه إذا لم يكن هناك أي تغيير فيزيائي أو بيولوجي في البيئة التي يعيش بها الكائن، يجب إذًا أن تظل المكونات الحيوية للكائن الذي يعيش بها ثابتة دون تغيير. هذا الأمر هو ما حدث بالفعل، فالميكروبات حفظت في صخرة ظلت على حالها ثابتًة دون تغير، وكنتيجة لهذا ظلت البكتيريا على حالها دون تطور أو تغير في حالتها البيولوجية. أما إذا حدث العكس، وتغيرت تلك البكتيريا على مرّ السنوات لكان هذا دليلًا يتم استخدامه ضد التطور.

4 – الدودة البزاقة البحرية تسرق جينات التمثيل الضوئي

صورة الدودة البزاقة البحرية. المصدر IFLS

 

هناك نوع من الديدان يعرف باسم الدودة البزاقة البحرية، والتي تعرف أيضًا باسم ” Elysiachlorotica ” كانت تمثل لغزًا مثيرًا ومحيرًا بالنسبة للعلماء في الماضي، حيث تعيش تلك الديدان لمدة أشهر على ضوء الشمس من خلال عملية التمثيل الضوئي؛ مما يجعل هذا الأمر غير منطقي للغاية، فكيف يقوم حيوان بعملية التمثيل الضوئي مثل النبات؟

في بحثٍ جديد تم نشره في “Biological Bulletin” قام العلماء فيه بتوضيح هذا اللغز، وآلية قيام تلك الكائنات بهذه العملية. تمتلك تلك البزاقة جيناتٍ مشتركة مع الطحالب التي تتغذى عليها.

منذ عام 1970، والعلماء لديهم بعض المعلومات عن الآلية التي تقضي بها البزاقة البحرية دورة غذائها، حيث تقوم بسرقة البلاستيدات الخضراء التي تحتوي على الكلوروفيل من الطحالب التي تتغذى عليها، ثم تقوم بإدراجها في الخلايا الهضمية، لتستكمل العُضيّات عملية البناء الضوئي لمدة تقرب من 9 أشهر تقوم خلالها بتوفير الكربوهيدرات والدهون الكافية لغذاء البزاقة البحرية في تلك المدة.

مكمن اللغز بالنسبة للعلماء، كان في معرفة كيفية حفاظ البزاقة على البلاستيدات الخضراء طوال تلك المدة، وهذا الأمر هو ما توصل إليه هذا البحث باستخدام بعض تقنيات المعمل المتعلقة بتحليل الحمض النووي. وما توصل إليه العلماء هو أن الكروموسومات الخاصة بالبزاقة البحرية تحتوي على جينات طحالب تتكامل مع الجينات الخاصة بالبلاستيدات الخضراء التي تقوم البزاقة بسرقتها. كل ما في الأمر أن تلك الجينات تقوم بإصلاح الأجزاء التالفة في البلاستيدات من خلال التكامل معها، مما يضمن استمرار عملها وإنتاج الكربوهيدرات من خلال قيامها بالتمثيل الضوئي.

5 – صورة الأسبوع: الكون يبتسم

في صورة حديثة التقطها تلسكوب هابل، يبدو خلالها أن الكون سعيد. هذه الصورة لتجمع مجرة تحمل اسم SDSS J1038 + 4849 والتي تظهر كوجهٍ مبتسمٍ كبير.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد