التاريخ مليء بالعجائب والغرائب، لا نعرف منه بأكثر مما نجهل، هل سمعت عن سجين ظل وراء القضبان عشرات السنوات مرتديًا قناعًا حديديًا؟ هل سمعت عن نار لا تطفئها المياه لم يُكتشف سرها بعد؟ أو سر خرسانة الرومان القديمة؟ تورد السطور التالية بعضًا من أغرب الحوادث التي لن تجد لها تفسيرًا بعد في كتب التاريخ.

أسطورة «السجين ذو القناع الحديدي»

في فرنسا وخلال عهد الملك لويس الرابع عشر الذي حكم منذ منتصف القرن السادس عشر، وحتى مطلع القرن السابع عشر، قضى رجل غامض عدة عقود في السجون الفرنسية، ولا أحد يعرف هويته أو سبب مكوثه في السجن؟ والأكثر غرابة أن أحدًا لم  يعرف كيف كان شكله؛ فلم يسبق لأحد رؤيته، إذ سجن بقناع حديدي أسود غطى وجهه بالكامل.

Embed from Getty Images

كان لدى «السجين ذي القناع الحديدي» حارس موكل بأمره، وكلما انتقل الحارس إلى سجن آخر يأخذ معه سجينه بأوامر الملك، وحين عين الحارس رئيسًا لسجن الباستيل أخذ معه سجينه، وكتب مسؤول في سجن الباستيل الفرنسي في مذكراته عن دهشته لوصول رئيسه الجديد برفقة رجل قال عنه: إنه «دائمًا ملثم، ولا يظهر اسمه أبدًا»، وحين توفي السجين في الباستيل عام 1703 سجل باسم «رجل في الخمسينات من العمر»، دون ذكر اسمه، وحرقت أمتعته وملابسه عند الفجر.

ألهم السجين المجهول قصصًا وأساطير لا تعد ولا تحصى، منها كتابات للكاتب والفيلسوف فولتير الذي رجح أن يكون السجين شقيقًا غير شرعي للملك لويس الرابع عشر، وألهم أيضًا الكاتب ألكسندر دوماس، واختلف المؤرخون في هوية الرجل بين كونه عشيق الملكة الأم ووالد لويس نفسه، وبهذا يكون لويس ابن غير شرعي، وبين كونه ابن لويس غير الشرعي، ورجح آخرون أنه ابن عم لويس الذي دبر للانقلاب عليه، لكن الحقيقة المؤكدة في شأن هذا الرجل لم تُعرف أبدًا.

«نار يونانية» لا تطفئها الماء

في القرن السابع الميلادي ابتكر البيزنطيون سلاحًا لا مثيل له آنذاك: نار حارقة استخدمت بشكل كبير في المعارك الحربية البحرية، كانت النار تأكل سفن أعدائهم بالجنود، ولا توقفها المياه، بل تستمر في الاشتعال داخل الماء، ولم يكن أحد يعرف ما هو سر هذه النيران التي لا تتأثر بالماء، والتي كانت سببًا رئيسًا في العديد من الانتصارات العسكرية البيزنطية، وعرفت بـ«النار اليونانية».

ظلت النار اليونانية سرًا للدولة يخضع لحراسة مشددة، واستخدم البيزنطيون أيضًا فتحات أو أنابيب مضغوطة لقذف اللهيب على العدو بطريقة تشبه قاذف اللهب الحديث، ومن غير المعروف حتى الآن مكونات النار اليونانية، ولم تتمكن الجيوش التي استولت على السائل مع الماكينة من استنساخ أيٍّ منهما.

أرقت النار اليونانية المؤرخين والعلماء لعدة قرون وربما كانت مصدر إلهام لاختراع النابالم وأسلحة اللهب الحديثة، ورغم أن هناك نسخًا للنار اليونانية صنعت من قبل شعوب أخرى على مر القرون، لكن لم يكن أي منها يجمع كل هذه الصفات معًا، ورجح بعض العلماء والمؤرخين وجود بعض المواد الكيميائية المحتملة والتي استخدمت في النار اليونانية مثل: البترول، والجير الحي، والكبريت، والنترات.

ليست مهد الفلسفة والتنوير فقط.. «الوجه المظلم» للحضارة اليونانية

بوذا يخفي ذهبه تحت قناع من الجبس

في معبد وات ترايمت في تايلاند، يقبع تمثال بوذا الذهبي، تمثال كبير، لا يعرف علي وجه التحديد متى نُحت، لكن يرجح أنه يعود إلى سلالة سوخوثاي في القرنين 13 و14 الميلادي، لكن المعروف أن الملك التايلاندي راما الأول عام 1801 أمر ببناء العديد من المعابد الجديدة في بانكوك، وأمر بإحضار تماثيل بوذا القديمة من المعابد التي هدمت في جميع أنحاء البلاد، وفي عهد الملك راما الثالث في منتصف القرن التاسع عشر تقريبًا، ثبت التمثال في معبد وات تشوتانارام.

كان تمثال بوذا مجرد تمثال ضخم مصنوع من الجبس، أو هكذا بدا للجميع في معبد وات تشوتانارام، والذي مع الوقت فقد شعبيته، وفي عام 1935 تقرر نقل التمثال إلى معبد وات ترايمت، ونظرًا لضخامته فقد احتفظ به خارج المعبد، وترك محميًا فقط بسقف من الصفيح لأكثر من 20 عامًا، وفى عام 1955 تقرر نقل تمثال بوذا إلى مبنى جديد للمعبد في بانكوك، وحين رفع التمثال من قاعدته بالحبال انهارت الحبال وقطعت؛ مما تسبب في كسر جزء من الجبس الذي يغطي التمثال، وحين نظر العمال الخائفون كان هناك مفاجأة في انتظارهم.

اكتشف أن التمثال لم يكن مصنوعًا من الجبس، بل من الذهب الخالص، ويبدو أن صانعيه أخفوا كونه مصنوعًا من الذهب بالجبس، لحمايته من الغزاة، أزيل الجبس عن التمثال، وظهر التمثال الحقيقي الذهبي؛ والذي يبلغ طوله حوالي ثلاثة أمتار، ويزن حوالي خمسة أطنان، وسجل في موسوعة «جينيس» العالمية.

الرماد البركاني كلمة السر في الخرسانة الرومانية

بدأ الرومان في صناعة خليط البناء الرئيس (الخرسانة) منذ أكثر من ألفي عام، كان لديهم خلطة مختلفة، ليست مثل الخرسانة الحالية، ولا قوية مثلها، لكنها أبقت مباني هائلة في روما مثل مبنى «البانتيون»؛ والذي بني كمعبد لكل الآلهة، ومبنى «الكولوسيوم» وهو المدرج الروماني العملاق الذي يعود تاريخ بنائه للقرن الأول، والمثير للدهشة أن كلا المبنيين بقيا عدة قرون في موقعهما وغالبًا دون صيانة تذكر.

Embed from Getty Images

مبنى «الكولوسيوم»

اكتشف العلماء بعد عدة قرون من البحث والتنقيب عن سر الخرسانة الرومانية أن من بين أبرز أسباب قوة ومتانة الخرسانة الرومانية، هو خلطها بالرماد البركاني؛ وهو مسحوق صخري ينتج من النشاط البركاني، وأدى هذا الخلط إلى منع انتشار الشقوق في البناء، وبحلول منتصف القرن الأول استخدمت الخرسانة الرومانية في روما بشكل متكرر، وساهمت في التطورات الابتكارية في البناء؛ مما سهل صنع أشكال معقدة من الناحية الهيكلية، مثل قبة مبنى «البانتيون»، والتي تُعد أكبر وأقدم قبة خرسانية غير مدعومة في العالم.

أيضًا تغلب الرومان القدماء على مشكلة أضرار المياه المالحة على المباني، فاستخدم الرومانيون رمادًا بركانيًا آخر استخرجوه من خليج نابولي، في صناعة خرسانة خاصة بموانئ البحر المالح، ونجحوا في صنع الموانئ دون أن يتضرر البناء من المياه المالحة، بفضل تغييرهم الرماد البركاني المستخدم، والمختلف عن ذلك الذي استخدموه في المباني العادية.

قاتل الملايين البشر يرقد بسلام في قبر مجهول

هو مؤسس أول إمبراطورية مغولية عظمى، ومن أكبر الإمبراطوريات التي عرفها التاريخ، جنكيز خان الذي وصل إلى السلطة من خلال توحيد العديد من القبائل البدوية في شمال شرق آسيا، شرع في تأسيسه الإمبراطورية في مطلع القرن الثالث عشر، وأطلق غزوات المغول التي غزت معظم قارة آسيا الوسطى والصين، وبسبب هذه الحملات، والتي اجتاحت العالم بعد وفاته، مات الملايين من البشر، أما هو فرقد بسلام في قبر لا أحد يعلم موقعه.

أوصى جنكيز خان أن يدفن في مكان سري عند وفاته، وحين توفي عام 1227 حمل جيش مكون من ألف جندي على حصان جثته إلى قبره السري، وقتلوا أي شخص صادفهم في الطريق لإخفاء المقبرة، حتى العبيد الذين دفنوا رفاته تخلص منهم الجنود في طريق العودة، وبهذا رقد الإمبراطور جنكيز خان في سلام، وسرية تامة، أما جيشه فقد دمر أي أثر متبقٍ يدل على مكان قبره، ورغم مرور ما يقرب من 800 عام على وفاته، إلا أن قبره لا يزال مجهولًا حتى الآن.

يتوقع العلماء اكتشاف الكثير من الأسرار في مقبرة جنكيز خان؛ لذا يبحثون عنها، ولكن يقال إن مجموعة من محاربي البدو القدامى، ويسمون «دارخاد» ويعيشون في وادي دارخاد في شمال منغوليا، يحمون قبره على مدار 37 جيلًا سابقًا، وهم الذين يمنعون الوصول إليه، يحمل أبناء «دارخاد» – وفق هؤلاء – البالغ عددهم 16 ألف فرد تقريبًا على عاتقهم حماية آثار وممتلكات جنكيز خان، وقبره في المقدمة.

الأهرامات.. اللغز الباقي والسر الأقدم

يظل سر بناء أهرامات الجيزة في مصر، والتي شيدت منذ أكثر من 4 آلاف عام، أكبر وأقدم لغز في العالم، لم يتمكن أحد من العلماء من الجزم بكيفية بناء وتشييد، مثل هذا الهرم الضخم في تلك الحقبة ومن الصخور، هناك العديد من النظريات حول عملية البناء والتشييد، لكن لا يمكن الجزم بصحة إحداها.

تقنيات بناء الهرم لا تتوقف فقط عند طريقة البناء، بل تبدأ من نقل تلك الصخور إلى موقع الهرم، وقد رجح بعض العلماء أنها نقلت برًا، ورجح آخرون أنها نقلت عبر سفن على طول النيل، أما تشييد هذا البناء بتلك الصخور، فهناك نظريات ترجح استخدام الفراعنة السلالم لنقل الحجارة، في حين رجح آخرون استخدام الهياكل الحديدية لرفع الأحجار بواسطة نظام البكر.

العديد من النظريات والتخمينات حول سر بناء الأهرامات، و قد اختلفت التقديرات حتى في عدد العمال الذي قدره بعض المؤرخين بـ50 ألف عامل، وهو الأمر الذي لا يزال يشغل عقل المؤرخين وعلماء المصريات، ورغم كل تلك العقود والتكنولوجيا المتطورة، إلا أن السر لم يحل بعد، وظل قائمًا في انتظار اكتشافات جديدة تجيب عن السؤال: كيف بني الهرم؟

هل سافروا إلى بُعد آخر؟ هؤلاء تلاشوا فجأة ولم يعثر على أثر لهم

 

المصادر

s