يحفل التاريخ السياسي للجزائر منذ الاستقلال إلى نهاية القرن العشرين بالصراع والتجارب القاسية، خلفت جروحا غائرة لدى الشعب الجزائري، لا تزال تتماثل للشفاء حتى اليوم.

سنتعرف في هذا التقرير عن أبرز الشخصيات الفاعلة في التاريخ السياسي الجزائري، وبغض النظر عن وجهة نظرنا حول أي منها، فإن هذه الشخصيات كان لها تأثير واضح في بناء الدولة الجزائرية الحديثة.

اقرأ الجزء الأول من التقرير من هنا.

عبد العزيز بوتفليقة


أطول رؤساء الجزائر حكما، ولد بمدينة وجدة بالمغرب في 2 مارس سنة 1937، ثم التحق بجيش التحرير الوطني الجزائري عند بلوغه سن التاسعة عشر.

عمل بمهام عسكرية مع جيش التحرير خلال الثورة، وبعد الاستقلال أصبح عضوا في أول مجلس تأسيسي وطني للجزائر، ثم شغل منصب وزارة الشبيبة والرياضة والسياحة، وبعدها تقلد وزارة للخارجية.

كان جزءا من العملية الانقلابية التي قادها هواري بومدين على أول رئيس للجزائر أحمد بن بلة بداعي “تصحيح المسار الثوري”، وبعد وفاة بومدين غادر الجزائر سنة 1981، هربا من انتقام أطراف الحكم المناهضة لبومدين ومن المتابعة على خلفية تهم فساد، لكن بعد مدة عفا عنه الشاذلي بن جديد وعاد إلى الجزائر سنة 1987.

دخل المنافسة الرئاسية في انتخابات ديسمبر سنة 1998 كمرشح حر، وقبل يوم من إجرائها انسحب جميع منافسيه بحجة دعم الجيش له ونية تزوير الأصوات لصالحه، ورغم فوزه في الانتخابات فلم يكن معروفا لدى الأوساط الشعبية، ومنذ ذلك الحين يشغل كرسي رئاسة الجزائر.

أهم ما يحسب له في فترة حكمه هو إيقافه الحرب الأهلية وإعلانه ميثاق المصالحة والسلم في بداية القرن الجاري، كما قام بمحاولات للحد من توغل الجيش في شؤون الحكم.

ترشح في العام الماضي لولاية رابعة وفاز بها بنسبة %81 رغم مرضه الذي أقعده على كرسي متحرك، مما أشعل جدلا واسعا حول قدرته على إدارة البلاد وتولي شؤون الحكم، ما جعل المعارضة السياسية وقطاعات مدنية تنادي بتفعيل المادة 88 من الدستور الجزائري، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

عبد المالك سلال


رئيس وزراء الجزائر منذ 2012، ولد في 1 أغسطس 1948، ترعرع وتلقى تعليمه بالجزائر، شغل عدة مناصب إدارية وسياسية.

لا ينتمي سلال لأي حزب سياسي، إلا أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وضع ثقته فيه وقلده رئاسة الوزراء، كما كان مسؤولا عن حملاته الانتخابية.

تنقل عبد المالك سلال بين العديد من الوزارات، بدءا من الموارد المائية والنقل مرورا بوزارة الأشغال العمومية ووزارة الشباب والرياضة وغيرها من المهام.

يعتبر أبرز الوجوه التكنوقراطية التي تعهد إليها مهمات الإشراف على تنظيم المناسبات السياسية الكبيرة مثل الانتخابات، كما يتمتع بعلاقات طيبة مع مختلف القوى السياسية الفاعلة في الساحة الجزائرية بما فيها المعارضة السياسية والمؤسسة العسكرية.

يرشح كإحدى الوجوه التي قد تخلف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مستقبلا، لما يحظى به من خبرة سياسية وتكنوقراطية بالإضافة إلى شعبيته خصوصا في المنطقة الغربية.

أحمد أويحيى


رجل سياسي خريج المدرسة العليا للإدارة بالجزائر، ورئيس الحكومة سابقا، ولد في 2 يوليو 1952 بمنطقة بوعدنان.

السجل المهني لهذه الشخصية حافل بالمهام السياسية، منها شغله مناصب عديدة بالوزارة الخارجية الجزائرية، وتقلده رئاسة الحكومة ثلاث مرات، الأولى ما بين 1995 – 1998، والثانية ما بين 2003 – 2006، والأخيرة ما بين 2008 – 2012.

دعا إلى إعادة النظر في الأسس التي تقوم عليها العملية التعليمية التربوية، وحث على تبني قيم الليبرالية في عجلة التنمية الاقتصادية، كما يعتبر أن أكبر خطر يواجه الجزائر هو عودة الإسلاميين إلى الساحة السياسية.

تراجعت في عهده مديونية الجزائر الخارجية من 16 مليار دولار إلى حوالي 600 مليون دولار، مستفيدا من نمو عائداتها من المحروقات.

كلف أحمد أويحيى بحل مجموعة من النزاعات، فقد كان وسيطا لحل النزاع الذي اندلع في شمال مالي 1992، ثم كان وسيطا باسم منظمة الوحدة الأفريقية لحل النزاع الذي كان قائما بين إثيوبيا وإريتريا 1999-2000.

يعد من بين المرشحين لخلافة الرئيس بوتفليقة في الفترة القادمة.

علي بن فليس


أبرز المنافسين السياسيين للرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الولاية الانتخابية الماضية، ولد في 8 سبتمبر 1944 بمنطقة باتنة شرق الجزائر.

برز بن فليس أول الأمر حينما انتخب أمينا عاما لحزب جبهة التحرير الوطني عام 2001 وانتخب مرة ثانية في 2003، شغل مناصب إدارية وسياسية عديدة ولاسيما في القضاء ووزارة العدل، ساعده في ذلك تكوينه القانوني.

يتبنى علي بن فليس فكرة إصلاح مؤسسات الدولة، خصوصا النظام القضائي، كما يدعو إلى الحوار والانفتاح مع الجميع.

أصبح في السنوات الأخيرة منتقدا بشدة لسياسة عبد العزيز بوتفليقة، ما أدى به إلى استبعاده عن الوظائف السياسية، وأصبح اليوم الوجه الذي تنافس به المعارضة السياسية النظام الجزائري.

يعد أبرز المرشحين لحكم الجزائر بعد مرحلة بوتفليقة، ولا سيما إذا استطاع إشعار المؤسسة العسكرية بالارتياح حياله.

لويزة حنون


سيدة يسارية والأمينة العامة لحزب العمال المعارض لنظام، ولدت في 7 أبريل 1957 بجبل جيجل شرق الجزائر، وسط أسرة بسيطة.

انخرطت في النشاط السياسي خارج إطار جبهة التحرير وهي في مرحلة مبكرة، حيث انضمت إلى منظمة سرية تروتسكية تدعى المنظمة الاشتراكية للعمال، ثم منظمة “المساواة أمام القانون بين الرجال والنساء”، وبعدها التحقت باللجنة المسيرة لرابطة حقوق الانسان مع المحامي عمر منور في عام 1985.

و في الفترة التي أعلنت فيها الجزائر السماح بالتعددية الحزبية سنة 1989، أسست لويزة حنون حزب العمال، ومنذ ذلك الحين أصبحت الناطقة الرسمية باسمه.

تقدمت لرئاسيات 2004 بالجزائر ولم تحصل سوى على %1 من الأصوات، ثم ترشحت لرئاسيات 2009 وحصلت على المرتبة الثانية من بين ستة مرشحين منافسين بنسبة %4.22 من الأصوات الناخبة.

تتقدم التيارات اليسارية المعارضة بشدة للنظام الجزائري، كما انتقدت بقوة ترشح عبد العزيز بوتفليقة لولاية رابعة وهو على كرسي مقعد.

الأخضر الإبراهيمي


الدبلوماسي المعروف كبعوث أممي في سوريا، ولد في 1 يناير 1934 في بلدة عزيزة جنوب الجزائر، ابنته ريم هي زوجة الأمير علي شقيق ملك الأردن، والتي عملت كمراسلة لشبكة سي إن إن خلال حرب العراق.

درس العلوم السياسية في الجزائر وفرنسا، وتقلد العديد من المناصب في بلاده وفي الأمم المتحدة، فقد عين سفيرا للمملكة المتحدة في الفترة ما بين 1971 و1979، كما عمل وزيرا للخارجية لبلاده ما بين 1991 و1993.

وعندما التحق بالأمم المتحدة عين مبعوثا خاصا إلى جنوب أفريقيا، وهاييتي، ونيجيريا، والكاميرون، والسودان. وفي عام 2001 أصبح ممثلا خاصا للأمم المتحدة في أفغانستان والعراق.

بعد تأزم الوضع في سوريا تم اختياره كمبعوث مشترك للجامعة العربية والأمم المتحدة، غير أنه استقال من مهمته في منتصف 2014 معتذرا للشعب السوري عن عدم قدرته على المساعدة.

يعتبر أيضا عضو في مجموعة “حكماء العالم” التي تضم شخصيات بارزة لإحلال السلام العالمي، كما نال جائزة الحكام الخاصة بحل النزاعات المقدمة من طرف مؤسسة شيراك.

ساعدت كثيرا شهرته الدبلوماسية العالمية الجزائر في ترويج قضاياها لدى أروقة مراكز القرار بالأمم المتحدة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد