تساوي ميزانية وكالة الأمن القومي الأمريكية الميزانية العسكرية لفرنسا وبريطانيا مجتمعة، حيث تبلغ ميزانيتها السنوية أكثر من 50 بليون دولار، وتستطيع وكالة الأمن القومي التنصت على أية مكالمة هاتفية أو بريد إلكتروني أو أية وسيلة اتصال إلكترونية في أي مكان وأي زمان، ولم ينج رؤساء الدول الكبرى من عمليات التجسس هذه، وقد صرح المستشار السابق في وكالة الأمن القومي “إدوارد سنودن” بأن هاتف رئيس الولايات المتحدة الأمريكية نفسه ـ باراك أوباما ـ عرضة لعمليات التجسس هذه، في هذا التقرير نذكر أبرز هذه الحالات.

 

1ـ التجسس على المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل

لم يكن الأمر فقط عملية مخابراتية وإنما صارت عملية سياسية أيضًا، فقد كشفت وسائل إعلام عبر تقارير عديدة أنَّ وكالة الأمن القومي قد أخبرت الرئيس أوباما بالتجسس على هاتف المستشارة الألمانية منذ العام 2010، إلا أنَّ الرئيس أمرهم بإكمال عملية التجسس، بينما صرح أوباما أنه لم يكن يعلم بهذه العملية، وأنه لو كان يعلم لأوقف العملية.

أشارت مجلة “دير شبيغل” الألمانية أن المستشار الألمانية تخضع للتجسس الأمريكي منذ العام 2002، وحتى كشف العملية التجسسية في 2013. قامت ألمانيا باستدعاء السفير الأمريكي لديها لاستوضاح الأمر، بينما بعثت بممثلين لجهاز استخباراتها لحث المسؤولين في وكالة الأمن القومي بإجراء تحقيق في عملية التجسس تلك، وقد مثلت هذه الأزمة أعنف أزمة ديبلوماسية بين البلدين منذ الحرب العالمية الثانية.

 

2ـ التجسس على الصين منذ 2009

ما إن قام المستشار السابق سنودن بكشف بعض عمليات الاستخبارات الأمريكية التجسسية حتى كانت عمليات التجسس على الصين أولى هذه العمليات المكشوفة. بدأت وكالة الأمن القومي بالتجسس على الصين من عام 2009، وقد قامت أمريكا بقرصنة موزع الإنترنت الأساسي المسؤول عن تزويد خدمات الإنترنت في هونغ كونغ، كذلك من ضمن المؤسسات التي تعرضت للقرصنة الجامعة الصينية في هونغ كونغ.

كما استهدفت عمليات التجسس رجال دولة في الصين سابقين وحاليين، وشركة هواوي للاتصالات التي تعد ثاني أكبر شركات الاتصالات في العالم.

 

3ـ التجسس على البرازيل والرئيسة ديلما روسيف

في يوليو من العام الماضي، نشرت صحيفة الجارديان البريطانية تقريرًا تؤكد فيه أن البرازيل تأتي في المرتبة الثانية بالنسبة لجحم برامج التجسس التي تقوم بها وكالة الأمن القومي الأمريكية، حتى أن الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف لم تسلم من عمليات التجسس عبر تتبع بريدها الإلكتروني وحتى هاتفها الشخصي.

حاول الرئيس أوباما تهدئة الأوضاع مع الرئيسة البرازيلية خلال قمة الدول العشرين، إلا أن تسريبًا جديدًا أطاح بخطة أوباما، حيث أكد التسريب تجسس أمريكا على شركة البترول القومية العملاقة في البرازيل؛ مما أدى لإلغاء زيارة روسيف لأمريكا، والتي كانت تعتبر أول زيارة لرئيس برازيلي للولايات المتحدة منذ عقدين كاملين.

 

4ـ التجسس على أكبر حزب معارض في الهند

في عام 2010، كان حزب “بهارايتا جناتا” أكبر أحزاب المعارضة في الهند، حتى أصبح الآن الحزب الحاكم، وكانت وكالة الأمن القومي الأمريكية تتجسس على أعضاء هذا الحزب باعتباره حزبًا قادم للسلطة بقوة، أدى كشف هذه العملية لامتعاض الهند واستدعاء سفير الولايات المتحدة لديها وإبلاغه اعتراض الهند؛ مما جعل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يعتذر للهند.

رئيس وزراء الهند الجديد، الذي كان أحد زعماء الحزب المعارض عام 2010

ولم تكن هذه الحادثة في 2010 هي الوحيدة من نوعها؛ حيث قامت أمريكا أيضًا بالتجسس على بعثة الهند لدى الأمم المتحدة، وسفارتها في واشنطن عام 2013.

 

5ـ التجسس على ديبلوماسيين فرنسيين

لم يكن نصيب فرنسا من عمليات التجسس هذه تجميع 3,7 مليون تسجيل تليفوني لمواطنين فرنسيين فقط خلال عام 2013 كما ذكرت لوموند الفرنسية، وإنما أيضًا ذكرت مجلة دير شبيغل الألمانية أن أمريكا تجسست على ديبلوماسيين فرنسيين محددين في سفارة فرنسا بالولايات المتحدة.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد