ربما كانت الأحداث السياسية في مصر هي الأعنف من بين الدول العربية في منتصف القرن الماضي وحتى الآن، ربما لموقعها من بقية الدول أو لأنها الدولة الوحيدة التي اشتبكت اشتباكًا حقيقيًا مع اسرائيل في فترة كانت لا تزال تتأسس فيها الجمهورية في النصف الثاني من القرن السابق. فكانت التيارات السياسية المتصارعة خلال تلك الفترة أقوى منها في غيرها من الفترات، ومع فترات الشد والجذب السياسي والأيديولوجي برز إلى الوجود أداة الاغتيال السياسي، هذه أبرز الاغتيالات السياسية في مصر.

 

محمود النقراشي باشا: الزعيم الثوري الذي اتهم بمهادنة الاستعمار

في وقت كانت مصر تموج فيه بتيارات سياسية متصارعة، وبلغت الأحداث درجة كبيرة من الغليان بعد اغتيال رئيس الوزراء أحمد ماهر باشا عام 1945. تولى النقراشي باشا الذي كان أحد قادة ثورة 1919 رئاسة الوزراء واتخذ عدة إجراءات شديدة تجاه المظاهرات المطالبة بالجلاء، كذلك فقد أصدر قرارًا بحل جماعة الإخوان المسلمين عام 1948 والقبض على أعضائها.

في ديسمبر 1948 قام أحد أعضاء التنظيم الخاص في جماعة الإخوان باغتيال النقراشي باشا بثلاث رصاصات في ظهره، حكم على القاتل عبد المجيد أحمد حسن بالإعدام شنقًا، أصدر حسن البنا المرشد العام للإخوان المسلمين بيانًا استنكر فيه اغتيال النقراشي.

جنازة النقراشي باشا

 

الأستاذ حسن البنا

مؤسس جماعة الإخوان المسلمين التي تمتد فروعها الآن في أكثر من سبعين دولة في العالم، حسب المكتب الرسمي لجماعة الإخوان الحالية. بعد أزمة اغتيال أحمد ماهر وحملة النقراشي باشا على جماعة الإخوان المسلمين ومن ثم اغتياله على يد أحد عناصر التنظيم الخاص، كانت جماعة الإخوان تمرّ بأزمة سياسية حادة جعلت العديد من الأحزاب السياسية تقف ضدها، وكذلك الحكومة المصرية.

بعد اغتيال النقراشي بشهرين تقريبًا، وتحديدًا في فبراير 1949 بينما كان البنا خارجًا من جمعية الشبان المسلمين تم اغتياله بإطلاق رصاص، نقل البنا إلى مستشفى قصر العيني إلا أن المنية وافته في الثانية عشر منتصف الليل بعد أربع ساعات من إصابته.

حسب بعض قادة الجماعة فإن البنا ترك بدون رعاية ما كان سببًا في موته بعد الإصابة، أثناء التحقيقات تبين أن السيارة التي هرب بها الجناة كانت سيارة محمود عبد المجيد المدير العام للمباحث الجنائية بوزارة الداخلية.

 

يوسف السباعي: زيارة إسرائيل كلفته كثيرًا

العسكري ثم الأديب والوزير المصري يوسف السباعي، كان على موعد مع اغتياله في فبراير 1978 وهو في الستين من عمره بعد وصوله قبرص ليحضر مؤتمر التضامن الآفرو ـ آسيوي السادس بصفته أمينًا عامًا لمنظمة التضامن الأفريقي الآسيوي.

اغتيل برصاص فلسطينيَيْن، وأدى اغتياله في قبرص إلى أزمة في العلاقات المصرية مع قبرص أدت إلى سحب السفير المصري وسحب اعتراف مصر برئيس قبرص. سبب اغتيال السباعي أنه كان من ضمن الوفد الذي زار إسرائيل عام 1977 تمهيدًا لتوقيع اتفاقية السلام معها.

 

السادات: في ذكرى انتصار أكتوبر

لحظة الاغتيال

في بداية العام 1981 بدأ الرئيس أنور السادات حملة اعتقالات واسعة طالت المنظمات الإسلامية وبعض مسؤولي الكنيسة ومفكرين يساريين وحتى ليبراليين وكل من اعترض من قادة المعارضة على اتفاقية كامب ديفيد والانفتاح الاقتصادي.

في صبيحة يوم 6 أكتوبر 1981 وأثناء العرض العسكري الذي كان يقام بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر اغتيل السادات على منصته من قبل بعض منتمي منظمة الجهاد الإسلامي.

اغتيال السادات

 

الشيخ محمد حسين الذهبي: “الفكر يواجه بالفكر” لكنه قتل

وزير الأوقاف في السبعينات، بالتحديد في فترة حرجة تنامت فيها قوى جماعات “إسلامية مسلحة” منها جماعة التكفير والهجرة، التي كانت نهاية الشيخ المفسر حسين الذهبي على يديها. كان الشيخ الذهبي ـ حسب بعض المقربين منه ـ ضد تدخل الأمن في التعامل مع الفكر التكفيري أو بقية أفكار الجماعات المسلحة، باعتبار أن الفكر لا يواجه إلا بالفكر.

لكنَّ أمل الشيخ الذهبي لم يتحقق، في إحدى صباحات يوليو 1977 هجم بعض المسلحين على بيت الشيخ الذهبي واقتادوه من بيته، بعد أيام من بحث أجهزة الأمن عن الخاطفين وجد الشيخ مقتولاً برصاصة في عينه في إحدى فيلات منطقة الهرم، تحولت القضية للقضاء العسكري وقبض على زعيم الجماعة شكري مصطفى والخاطفين وتم الحكم بالإعدام على خمسة متهمين وعلى البعض بأحكام المؤبد مع الأشغال الشاقة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد