ماهي الطائفية؟ بالجمع بين تعريفات عديدة فهي انتماء ديني أو مذهبي أو حتى عرقي، يأخذ منحىً تعصبيًّا، إما فردي وإما جماعي، حيث يعتقد الشخص أو المجموعة أنه هو الصواب المطلق وما غيره على خطأ، ليس هذا فحسب، بل إن الآخر المخطئ يجب أن يتحمل نتيجة خطأه، بالتالي تأخذ الأحداث الطائفية منحىً دراميًّا أقوى من غيرها من الأحداث الدموية.

اختلف المحللون والكتاب حول مفهوم الطائفية في العالم العربي وحول دوافعه، بعضهم يراها مؤامرة من الاستعمار ـ وامتداداته ـ ليستطيع تقسيم الشرق الأوسط كما يريد. وبعضهم الآخر يراها لعبة سياسية يلعبها الساسة في الوطن العربي لتحصيل مكاسب سياسية، التحليل الأخير يراها مشكلة في البنية الاجتماعية لمجتمعاتنا العربية.

هنا أبرز مواطن هذه الطائفية:

 

العراق: طائفية بلا حدود!

اتهامات تطال صدام حسين بالطائفية، لم يكن فقط الشيعة هم المضطهدون حيث كان يقصيهم بأقصى ما يستطيع، كذلك التنكيل بالعديد من أكبر مراجعهم، وحتى تصفيتهم جسديًّا، أبرز من أنهى صدام حسين حياتهم المرجع الشيعي محمد باقر الصدر، لكنَّ النظام دومًا كان يؤكد أن الشيعة على علاقة دائمة بالعدو اللدود إيران.

عاد الموقف الطائفي للنظام مع الأكراد لكنَّ التبرير الدائم كونهم على علاقة بإيران. خلال الحرب العراقية الإيرانية قام صدام حسين بحملة على الأكراد كان ضحيتها 180 ألف كردي، سميت حملة الأنفال. استخدم فيها السلاح الكيماوي، كما أسر 8000 من الأطفال أعيد رفاتهم فقط.

بعد استخدام السلاح الكيماوي في حملة الأنفال

بعد سقوط النظام صعد نجم رئيس الوزراء المالكي المحسوب على الشيعة، وكان أحد المعارضين المطاردين حتى هرب خارج العراق أثناء حكم صدام، بدأت أحداث طائفية في العراق عام 2006 / 2007، شهدت الأحداث الطائفية حوادث قتل جماعي، وتفجيرات لمجمعات سكانية بناءً على موقف مذهبي بالطبع. اتهم المالكي بالطائفية تجاه السنة في العراق.

ما زالت العراق الآن أحد بؤر الطائفية في العالم العربي؛ حيث تسيطر داعش على مناطق من العراق، ويتعرض المسيحيون واليزيديون لمواقف طائفية شديدة، حيث خيرهم خليفة داعش أبو بكر البغدادي بين الجزية أو الإسلام أو القتل؛ فقام المسيحيون بالهرب. كذلك حدث مع اليزيديون حيث هربوا من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”.

 

سوريا: الأقلية المتحكمة

تتكون سوريا من العديد من العرقيات والمذاهب الدينية المتناحرة عقديًّا، وعلى خلاف ما هو سائد يحكم سوريا منذ 1970 نظام ينتمي للأقلية العلوية. العديد من الكتابات تؤكد على المحتوى الطائفي الذي يتعامل به النظام مع غيره من الطوائف، خصوصًا أهل السنة.

“كانت مجزرة حماة 1982 التي ارتكبها النظام في حماة ضد الإخوان المسلمين في سوريا أبرز الأحداث الطائفية، راح ضحية هذه المجزرة ما بين10ـ40ألف، حيث قام حافظ الأسد بتطويق المدينة وقصفها بالمدفعية، ثم اجتياحها بريًّا”.

بعد اجتياح حماة

بالجملة قام النظام البعثي في سوريا بتكوين نظام علوي متين، حيث حظي بالترقيات وبالرتب العسكرية الكبرى علويين، كذلك على المستوى السياسي، نالت طائفة العلويين امتيازات سياسية أثارت حنق الطوائف الأخرى، حينما قامت الثورة السورية 2011 كان أهل السنة هم أكثر المؤيدين والمنتفضين في وجه النظام الذي ما زال قائمًا!

 

لبنان: حرب أهلية كاملة

كسوريا فإن لبنان تحتوي العديد من العرقيات والمذاهب الدينية، لكنها على خلاف سوريا لا تمتلك مقومات دولة قوية، ولا حتى نظام قوي استطاع أن يخضع بقية الطوائف، بالتالي فإن الحالة الطائفية في لبنان تتخذ منحىً مختلفًا، حيث تقوم كل طائفة بالدفاع عن نفسها.

تجلى هذا أكثر ما تجلى في الحرب الأهلية اللبنانية 1990:1975، والتي تعتبر من أكبر الحروب الأهلية في العالم، وقد كانت بسبب محاولة فاشلة لاغتيال زعيم ماروني، ثم تطورت إلى حرب بين جميع الطوائف؛ مما دعى لتدخل الجيش السوري وإسرائيل أيضًا.

أثناء الحرب الأهلية في لبنان

حتى الآن تمر لبنان بأزمات متكررة، خاصة باختيار الرئيس ورئيس الوزراء، إضافة إلى ارتباطها ارتباطًا مباشرًا بما يحدث في سوريا. فقد حدثت أحداث طائفية عديدة في لبنان منذ انطلاق الثورة السورية.

 

السودان: تاريخ طويل من الطائفية

تعتبر السودان أيضًا أحد أبرز البؤر الطائفية في العالم العربي. بدأت عام 1983 في الظهور إلى العلن، بعد تكوين الجبهة الشعبية لتحرير السودان في الجنوب، حيث قامت حربان أهليتان في السودان، انتهتا بانقسامها إلى جنوب السودان والسودان في الشمال. كانت السلطة تتعامل بطائفية شديدة تجاه الجنوب باعتبار أنهم إما مسيحيون، وإما وثنيون، وإما لا دينيون، وباعتبار عرقياتهم غير العربية أيضًا.

أحد المخيمات في دارفور

لم يكن الجنوب فقط هو موطن الطائفية في السودان والتي أودت بالملايين، وإنما أيضًا في غرب السودان “إقليم دارفور”، حيث يتهم عرق الفور السلطة بمحاباة العرب عليهم، وقامت حرب أهلية بين السلطات ومتمردي دارفور، أدت لمقتل حوالي مائتي ألف، ونزوح حوالي 1.2 مليون سوداني حسب إحصائيات الأمم المتحدة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد