على أنغام الموسيقى الحماسية، ردد قطاع من العراقيين نشيد بلادهم، مُنتشين بلحظة المجد، فيما كان يُرفع العلمُ العراقي لأول مرة منذ عامين ونصف على الجانب الشرقي لمدينة الموصل؛ احتفالًا بتحريرها من سيطرة «تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش)، بعد معركة بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وانتهت بعد جُهد كبير، وخسائر أكبر بتحرير شطر المدينة الأيسر الذي ينتهي عند نهر دجلة.

أما على الضفة الأخرى، على بُعد عدة كيلو مترات من الجانب الغربي للمدينة، يستعد التنظيم لخوض معركته الفاصلة التي استعد لها جيدًا، بدءًا بزرع الألغام، وحفر الخنادق والأنفاق، وتجهيز العربات المفخخة، وزرع الانغماسيين في الخطوط الخلفية للعدو، مرورًا بتصنيع الغازات السامة في المعامل، وتدريب القناصة، وانتهاء بتطوير طائرات جاسوسية بدون طيار حاملة للقنابل.

وبالرغم من كافة الانتصارات الأخيرة، إلا أن القادة العسكريين يعتبرون أن المعركة الحقيقية الكبرى لم تبدأ بعد، وسط تخوفات من السؤال الأصعب: ماذا لو انتصر «تنظيم الدولة»؟

أهمية الموصل تاريخيًا

ظهر «تنظيم الدولة الإسلامية» كقوة كبرى في يوليو (تموز) عام 2013 حين قام بمعركة في الأنبار – تقع غربًا، وتمثل ثلث مساحة العراق – أُطلق عليها عملية «هدم الأسوار». شن فيها هجمات على السجون العراقية، ونجح في اقتحام سجن «أبو غريب» و«التاجي»، وقام بتحرير مئات المعتقلين الذين أصبحوا من أعضائه وقياداته، الأمر الذي قوى شوكة التنظيم للقيام بسلسلة عمليات أخرى سُميت بـ«حصاد الأجناد»، واعتمدت على استهداف مقرات الجيش والشرطة والحكومة؛ لإضعاف السلطة المركزية للعراق، وبذلك تحقق للتنظيم العناصر اللازمة للانتقال للمرحلة القادمة، وهى البحث عن الأرض؛ لتحقق الجزء الأول من شعارها «باقية».

وفي عام 2014 زادت أعداد المقاتلين بوتيرة كبيرة؛ الأمر الذي جعل التنظيم يغير من استراتيجية التدمير العشوائي إلى البحث عن مكان مثالي يصلح لإعلان الخلافة، تمهيدًا لاستكمال الشعار «تتمدد»، وكانت الموصل هي المكان الأمثل لعاصمة الدولة، نظرًا لأنها جغرافيًا تعتبر ثاني أكبر مدينة عراقية، وتحتوي على أكثر من مليون ونصف نسمة، معظمهم من السُنة، إضافًة إلى أنها تتميز بكونها مثلثًا اقتصاديًا قريبًا من المناطق النفطية ذات العائد الاقتصادي الضخم، مثل تكريت، وسد الموصل، وسنجار في إقليم كردستان، كما أنها قريبة من سوريا وتركيا، وذلك مكسب آخر.

وفي يونيو (حزيران) انطلقت 100 عربة ترفع الرايات السوداء، تحمل 1500 مقاتل؛ تستهدفُ إسقاط الموصل، وكانت المفاجأة الكبرى حين انسحب الجيش العراقي من المدينة؛ تاركًا وراءه 2300 آلية من معدات وعربات مصفحة ودبابات، إضافة إلى أطنان من الأسلحة والذخيرة قدرتها وزارة الدفاع الأمريكية بنحو 27 مليار دولار، وبعدها بـ20 يومًا فقط، تم إعلان الخلافة الإسلامية من المسجد الكبير.

بنهاية العام اقترب التنظيم من مشارف بغداد وأربيل، واستحوذ على 40% من الأراضي العراقية، فيما كانت قواته الأخرى تحصد انتصارات وتقترب من نصف سوريا، فتحركت الولايات المتحدة لإنقاذ أربيل؛ لأنها تحتوى على القنصلية الأمريكية، وتم تشكيل التحالف الدولي في أغسطس (آب) عام 2014.

وبدأت الخسائر المتلاحقة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) من العام 2015؛ إذ سيطرت القوات العراقية المدعومة من التحالف الدولي على الرمادي؛ وبدأ التنظيم ينسحب من مدنه الكبرى منذ عام 2016.

وفي 16 أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، أعلن رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، عن بدء عملية تحرير الموصل، آخر معاقل التنظيم في العراق، ورفع شعار «قادمون يا نينوى»؛ وتعهد بتحرير المدينة قبل نهاية العام، إلا أن ذلك الرهان لم يتحقق؛ بسبب الخسائر البشرية التي أدت إلى توقف المرحلة أكثر من أسبوعين قبل أن تُستأنف العملية مرة أخرى بسياسة جديدة؛ والتي انتهت إلى السيطرة الكاملة على شرق الموصل، بعد قتال دام أكثر من ثلاثة أشهر، وتشهد القوات الآن حالة من الهدوء، قبل الإعلان عن بدء عملية الجانب الغربي التي توصف بأنها المعركة الأخيرة.

اقرأ أيضًا: 5 أسئلة تشرح لك القصة الكاملة لمعركة الموصل

لماذا تأخر الحسم؟

تعد معركة الموصل أكبر عملية برية في العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003، ويشارك في العملية نحو 100 ألف جندي من قوات النخبة في الجيش العراقي (قوات جهاز مكافحة الإرهاب والفرقة المدرعة التاسعة)، وقوات البيشمركة (جيش الإقليم الكردي السُنّي)، وقوات الحشد الشعبي (فصائل شيعية مسلحة) مدعومين من التحالف الدولي، وبغطاء جوي أمريكي، بينما يُقدر عدد مقاتلي تنظيم الدولة بنحو خمسة آلاف مقاتل على أكثر تقدير.

وبالرغم من أن موازين القوى في تلك المعركة تبدو محسومة لصالح القوات العراقية المدعومة من التحالف الدولي، إلا أن «معركة الحسم» أظهرت مقاومة شرسة من التنظيم الذي يقاتل ببضعة آلاف، ونجح في البداية إلحاق خسائر كبيرة في صفوف الجيش؛ مما جعل صحيفة «نيويورك تايمز» البريطانية تصف الخسائر، التي تلقاها الجيش العراقي وحلفاؤه في المعركة الأولى، بالفادحة، معتبرًة أن تنظيم الدولة يخوض حرب استنزاف باهظة التكاليف، وأكد مراسلوها أن خطوط المواجهة الأمامية بالكاد تحركت من مكانها، موضحة أن القادة العسكريين الأمريكيين الذين يقودون الحملة الجوية أبدوا قلقهم.

واستغل التنظيم عقول قياداته العسكرية من أجل عرقلة القوات؛ والخطة دائمًا تكون غير متوقعة؛ فاستخدم الأنفاق للمباغتة من الخلف، إضافة إلى العمليات الانتحارية، واستخدم بيوت المدنيين لإطلاق النيران، إضافة إلى السيارات المفخخة، وحرق آبار النفط وإطارات السيارات، من أجل تضليل الطائرات، ومنعها من الرؤية، كما لعب القناصة دورًا كبيرًا في اصطياد أهداف التنظيم، ولكن أبرز أدواته المثيرة للجدل والخوف معًا، كانت استخدام طائرات بدون طيار بهدف التجسس وقصف الأهداف بدقة.

(تنظيم الدولة يستهدف القوات العراقية بطائرة بدون طيار)

ولعل هذا طرح تساؤلات عديدة، أهمها كيف يقاتل تنظيم الدولة جيوشًا نظامية بكفاءة عالية، وهو لم يدرس في كليات الحرب أو المعاهد العسكرية؟

خلال الحرب الأخيرة واجه التنظيم ست قطاعات عسكرية قاتلته من أربع جهات مختلفة، وعلى رأسها الفرقة الذهبية التي تولت الولايات المتحدة تدريبها؛ أجاب على هذا السؤال لواء مشارك في الحرب، حيث اعتبر أن الحرب ضد «تنظيم الدولة» خاسرة ومحسومة سلفًا، جاء هذا التصريح الصادم في مداخلة مع قناة الجزيرة القطرية، ولم ترد القيادة العراقية على هذا التصريح الذي جاء من رتبة رفيعة، فيما اعترف قادة آخرون أن الجيش ارتكب عدة أخطاء تنظيمية؛ تسببت في إيقاف الحرب عشرة أيام من أجل تغيير الخطط والاستراتيجيات.

وبحسب تقرير للأمم المتحدة، فإن القوات العراقية فقدت نحو ألفين من عناصرها في معركة استعادة الموصل فقط في نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين بلغت خسائر «البيشمركة» أكثر من 1600 قتيل منذ بدء الحرب، بينما تحدثت وسائل إعلامية وفق مصادر داخلية بأن الخسائر تجاوزت 5000 آلاف جندي.

الحسم تأخر أيضًا؛ بسبب خدعة مارسها التنظيم من أجل جر التشكيلات العراقية داخل الأحياء والمساكن؛ من أجل الإيقاع بهم في «كماشة» مُحكمة؛ ونتيجة لذلك استخدم الجيش العراقي سياسية «الأرض المحروقة» التي يوفرها له طيران التحالف عن طريق القصف العشوائي، وأدت إلى دمار كبير في الجانب الشرقي؛ من أجل تحقيق التوازن والتفوق العسكري للقوات البرية.

وبالرغم من أن القوات نجحت ـ في النهاية ـ في استعادة الجانب الشرقي للموصل، بانتهاج الخطة العسكرية «دبيب النمل»، كما وصفها المحلل السياسي إحسان القيسون، في تصريح لقناة الجزيرة؛ لكن الاستراتيجيات العسكرية التي انتهجتها القوات لن تفلح حتمًا على الجانب الغربي، الذي يختلف تمامًا عن الجانب الشرقي؛ نظرًا لاختلاف طبيعة الأرض، والتكدس السكاني، بحسب قادة الحرب أنفسهم.

والمفارقة العجيبة التي لن ينساها التاريخ، هي أن 1500 داعشيًا نجحوا في احتلال الموصل في خمسة أيام فقط في عام 2014، بينما قام 100 ألف جندي بمواجهة ثلاثة آلاف من «تنظيم الدولة»، ونجحوا بعد حرب شاقة دامت أكثر من ثلاثة أشهر في استرجاع نصف المدينة فقط في بداية عام 2017؛ مما يطرح تساؤلات صعبة حول الجزء الأصعب من المعركة القادمة التي ستبدأ بعد عدة أيام في الجانب الغربي لمدينة الموصل.

الوضع الحالي نقلًا عن البي بي سي

ملامح المعركة الجديدة

(خسائر القوات العراقية كانت كبيرة)

يتوقع الخبراء العسكريون أن تختلف استراتيجية القوات العراقية في معركة الجانب الغربي من الموصل؛ نظرًا للمعطيات الجديدة التي تفرضها طبيعة الأرض، فهذا الجانب من المدينة يتصف بتقارب المساكن وضيق الشوارع والحارات؛ لكونها أحياء المدينة القديمة والفقيرة، وذات الكثافة سكانية عالية، على عكس الجانب الشرقي الذي كان يتسم بقلة عدد السكان والمسافات الشاسعة؛ والذي سهل عملية استخدام الأسلحة الثقيلة والقصف الجوي والمدفعي، وهو ما يتعذر بشدة مع وجود مدنيين.

أيضًا سيكشل المانع المائي عثرة أخرى أمام تقدم القوات العراقية؛ لأن تنظيم الدولة وطيران التحالف قاما بنسف الجسور في المعركة الأخيرة لفصل الجانبين؛ فكما أن التنظيم خسر طريقًا حيويًا للإمداد والتموين، فالجيش العراقي أيضًا لن يتمكن من العبور، إلا ببناء جسر اصطناعي؛ يكون قادرًا على حمايته من عمليات القصف المدفعي التي بدأت بالفعل من جانب تنظيم الدولة منذ عدة أيام.

القصف يدمر جسور الموصل

أيضًا فإن سلاح العربات المفخخة الذي يعتمده تنظيم الدولة لا يزال فتاكًا، بحسب محللين؛ حيث لا يمكن إيقافه إلا بإنشاء السواتر الترابية، والتحصينات اللازمة، كما أن امتلاك التنظيم لطائرات بدون طيار يعد نقلة نوعية تضع الحرب على الطريق الشرس.

وبحسب وزير الدفاع الأمريكي السابق، فإن قادة التنظيم أصبحوا معدودين؛ بعد عمليات استهدافهم التي استمرت على مدار عامين عن طريق الجواسيس.

عام 2015 كان الأسوأ من حيث الاغتيالات التي طالت صفوف القادة؛ فقد قُتل نحو 20 قائدًا من الصفوف الأولى مباشرة، منهم «اثنان من نواب الخليفة، واثنان من المجلس العسكري، والعقل المدبر، وقائد العمليات العسكرية، ومسؤول الحدود، والمُفتي، وقائد الدفاع الجوي، ومسئول الاغتيالات»، بينما انقضى عام 2016 بمقتل أهم ثلاثة رجال؛ هم وزير الحرب، «عمر الشيشاني»، والمتحدث الرسمي باسم التنظيم ذو الشعبية الكبيرة، «أبو محمد العدناني»، ومؤسس وكالة أعماق، الذراع الإعلامية للتنظيم، «أبو إبراهيم التونسي».

لذلك فكل الأسباب تؤكد أن المعركة الأخيرة ستشهد حرب تحديد مصير؛ فالقوات العراقية المشاركة في هذه الحرب، هي نفسها التي فرت منذ عامين في الموصل أمام هؤلاء المقاتلين، لذلك، فالقضاء على داعش يمثل لها دافعًا نفسيًا أكثر من كونه وطنيًا؛ للثأر لأنفسهم، وإعادة مكانتهم في نظر الشعب الذي ربما لن ينسى.

الموصل نفسها هي آخر معاقل التنظيم في العراق، فبعدما فقد مدنه الهامة التي كانت سببًا في مكاسبه الاقتصادية، مثل الرمادي والفلوجة وهيت وتكريت وغيرها، تم خفض الاحتياط النقدي لديه، ولم يعد أمامه سوى الضرائب، وبضعة آلاف من المقاتلين، مُحاصرين من معظم الاتجاهات؛ هناك أيضًا أزمة أخرى لم تبدأ بعد، فمحافظة الرقة التي يسيطر عليها في سوريا، تستعد لنفس المصير؛ لذلك من المحتمل أن يواجه الجيش العراقي حربًا شرسة في الجزء الأصعب من هذه الحرب.

يمثل التعداد السكاني أيضًا أزمة إنسانية وعسكرية على السواء؛ ويتوقع الخبراء العسكريون أن يتم استغلالهم من قبل التنظيم في حربه الدفاعية والهجومية كدروع بشرية، لإجبار طيران التحالف على عدم قصف الأهداف، كما سيمنع القوات من استخدام المدفعية والأسلحة الثقيلة؛ حتى لا تحدث خسائر كبيرة بين المدنيين، أيضًا هناك تخوفات من قيام التنظيم بحرب كيماوية في حال حصده خسائر كبيرة.

شتاء العراق

(يفر يومًا ألف شخص خلال الحرب الدائرة)

البرد القارص لن يكون سيئًا على المقاتلين فحسب، بل سيزيد من أوجاع السكان الذين يعانون أزمة إنسانية؛ جراء الحصار والحرب؛ وخلال الأيام السابقة قام تنظيم الدولة بتهجير مئات الأسر القريبة من الضفة الغربية للنهر إلى مركز المدينة؛ من أجل توزيع مقاتليه على أسطح البنايات، والقيام بتخزين أسلحته استعدادًا للحرب.

وبحسب تقرير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، فإن السكان في شرق الموصل واجهوا الأعيرة النارية جراء حرب الشوارع، التي غالبًا يكون حصادها عددًا أكبر من المدنيين، كما أن المدينة حاليًا تعاني من انقطاع المياه عن 650 ألف، خلال إصابة خط أنابيب رئيس؛ خلال معارك بين القوات العراقية والتنظيم، كما أن آلاف العالقين بين المواجهات لم يستطيعوا الفرار إلى الضفة الأخرى؛ بسبب تفجير الجسور.

وتتحدثُ تقارير للأمم المتحدة، بأن غرب الموصل على وشك بدء أكبر أزمة إنسانية في العالم حين تبدأ الحرب فعليًا، وبحسب التقرير، فإن الحكومة العراقية لم تضع خطة جدية لإيواء اللاجئين البالغ عددهم 150 ألف شخص في غرب الموصل، كما يتوقع أن تتزايد الأعداد إذا ما نجحت القوات في التوغل أكثر في قلب المدينة.

الأزمة الكبرى تتمثل في750 ألفًا ممن رفضوا الرحيل، وبقوا في مساكنهم في الجزء الغربي؛ فهم يعانون من حصار في الخارج، وتشيرُ
التقارير الأممية إلى تدهور الوضع الإنساني بشكل حاد، وارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية والإمدادات؛ مما اضطر بعض الأسر إلى تناول وجبة واحدة يوميًا، وإلى حرق الأثاث للتدفئة، بينما المناطق الأخرى التي يسيطر عليها التنظيم لا تستقبل أيّةُ مساعدات.

ويتوقع خبراء عسكريون أن يشهد غرب الموصل نفس الدمار الذي شهده الجزء الشرقي من المدينة؛ فالمدنيون دائمًا يحصدون أكبر خسائر من المعارك؛ فهم لن يستطيعوا الفرار من قصف طائرات التحالف، ولن يتمكنوا من النجاة من القصف المدفعي الذي هو أداة رئيسة في أيدي القوات لا غنى عنها؛ وعلى الجانب الآخر سيستخدمهم داعش كدروع بشرية، وسيقوم بتفخيخهم، إضافة إلى أنه لا ضمان لعدم استخدام الغازات السامة، وإذا نجحوا في الفرار من الموت، فربما لن يستطيعوا أن يفروا من الجوع والعطش، إضافة إلى شتاء العراق.

صراعات مؤجلة

هذا الجزء من التقرير مؤجلٌ إلى ما بعد انتهاء الحرب التي ربما ستدوم عدة أشهر، فهل ستنجح الحكومة العراقية، إذا انتصرت، في احتواء السنة، وتجنب مسلسل الانتقام العقدي الذي صنع في النهاية واحدة من أعنف الجماعات التكفيرية؟ وهل ستسلم قوات البيشمركة الأراضي التي استولت عليها؟ أم أنها ستعلن مفاوضات جديدة بشأن تكوين الدولة الكردية؟ وكيف سيكون الدور الإيراني والتركي والسعودي في هذه البلاد التي تعاني صراعًا عقديًا وتخوفات من انتقام الحشد الشيعي من البلاد السُنية؟ كل تلك الأسئلة ليست لها إجابة الآن.

والسؤال الأصعب هو كيف سينتقم «تنظيم الدولة»؛ إن استطاع الانتصار في حربه؟ لا أحد يعلمُ مدى العنف الدموي الذي ربما سيتجاوز سياسة الحرق وقطع الرؤوس، ولا أحد أيضًا يعلمُ كيف سينتهي العام 2017، وحتى الآن، فالدولة «باقية، وإن لم تتمدد».

اقرأ أيضًا: الفرار من معركة الموصل لا يحمي المدنيين السُنَّة من انتقام «الحشد الشيعي»

وأيضًا: «معركة الموصل».. ماذا بعد دحر «داعش»؟

عرض التعليقات