هذا التقرير جزء من مشروع «الحج إلى واشنطن» لتغطية أنشطة لوبيات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة بين 2010-2020. ومعظم المعلومات الواردة في التقرير تستندُ لوثائق من قاعدة بيانات تابعة لوزارة العدل الأمريكية، تتبع لقانون «تسجيل الوكلاء الأجانب (فارا)»، الذي يلزم جماعات الضغط بالإفصاح عن أنشطتها وأموالها، وكافة الوثائق متاحةٌ للتصفح على الإنترنت.

في السنوات الماضية حضر جهاز المخابرات العامة المصري علنًا في واشنطن بتوقيعه ثلاثة عقود مع جهات أمريكية في مجال الضغط السياسي والعلاقات العامة والترويج، ليتراجع دور الخارجية والسفارة المصرية التي كانت تختص بهذه العقود سابقًا. ظهور اسم المخابرات المصرية في هذه التعاملات لفت الأنظار نحوها ونحو الشركات التي تقبل بالعمل لدى جهاز استخبارات أجنبي علنًا.

في هذا التقرير نستعرض جهود الجهاز السيادي في عالم اللوبيات للترويج للنظام الحالي، ونضعها في سياقٍ أوسع. وربما تحبّ أن تطّلع على موضوع سابق عن لوبي المجلس العسكري أثناء وبعد ثورة يناير 2011، من هنا.

المخابرات العامة في المقدمة ودور وزارة الخارجية يتراجع

أول ما وضعت المخابرات المصرية يدها في ملف الضغط السياسي، بدأت مع شركة «سي أم جي آر بي – CMGRP»، في 18 يناير (كانون الثاني) 2017، قبل يومين فقط من دخول دونالد ترامب للبيت الأبيض وبدء رئاسته. عهدٌ جديد بحاجةٍ لعقودٍ جديدة ووجوهٍ جديدة. وبالطبع لم تكن مصر الأولى في توقيع عقود جديدة مع قدوم الساكن الجديد للبيت الأبيض، فمثلها فعلت قطر، والإمارات والسعودية، والمملكة المغربية وتركيا، ودول أخرى كثيرة وقَّعت عقودًا جديدة لتُسمع صوتها في أروقة البيت الأبيض وفي دوائر ترامب.

وقَّعت المخابرات المصرية ثلاثة عقود للضغط السياسي والعلاقات العامة في واشنطن، استمرت طوال 2017 وانتهى آخرها في منتصف 2018، بمجموع كلفة يصل إلى مليون و982 ألف دولار.

* وفقًا لوثائق وزارة العدل الأمريكية

ولكن هذه ليست المرة الأولى للسيسي في عالم اللوبيات بواشنطن، فمنذ 2013 خدمته المجموعة الكبيرة «جلوفر بارك – Glover Park Group» بأسلوبٍ بارعٍ وموجَّه، بعقدٍ مرتفع الكلفة، ولكن حينها أشرفت عليه السفارة المصرية، ويحمل العقد اسم وتوقيع محمد توفيق، السفير المصري بواشنطن، في 9 أكتوبر (تشرين الأول) 2013.

نشطت الشركة منذ ذلك الحين وحتى مطلع عام 2017، ولكن عملها تراجع وضعفت وتيرته مع دخول المخابرات المصرية على الخط، وتوقيعها آنذاك لعقدين أتبعتهما بعقد ثالث في منتصف العام، وكافة هذه العقود باسم اللواء خالد فوزي، رئيس الجهاز، ووقع عليها اللواء ناصر فهمي بصفته مديرًا للشؤون الإدارية بالجهاز آنذاك.

المثير للاستغراب في العقود الجديدة أنها وقِّعت مباشرة باسم جهاز المخابرات العامة المصري، على خلاف العُرف والعادة بأن توقِّع مثل هذه العقود السفارات أو وزارات الخارجية، لا الأجهزة الأمنية.

صورة من العقد بين جهاز المخابرات العامة المصرية وشركة «سي أم جي آر بي»، ويظهر توقيع اللواء ناصر فهمي، مدير الشؤون الإدارية بالجهاز آنذاك، نيابةً عن اللواء خالد فوزي، رئيس الجهاز في حينه. المصدر: موقع وزارة العدل الأمريكية.

ويبدو أن هذه العقود جزء من خلافٍ أوسع بين الأجهزة الأمنية المصرية ووزارة الخارجية، ومحاولة لتولي قيادة الجهود المصرية في أهم عواصم العالم السياسية، وتأتي بعد أنباء عن إبعاد 40 دبلوماسيًّا من العمل بوزارة الخارجية بتهمٍ مختلفة ضغطت بها الأجهزة الأمنية على وزير الخارجية سامح شكري، في محاولات لـ«أمننة» السلك الدبلوماسي. وقد تناول موقع مدى مصر هذه التفاصيل بتوسُّع حينها.

وعلى كل حال، أثار قبول الشركة بتقديم الخدمات للجهاز نقد جهات عدَّة لها، كان أبرزها في مقال نشرته «ذي أتلانتيك»، يهاجم الشركة لقبولها بخدمة الجهاز رغم سجلِّه السيئ في حقوق الإنسان.

بناء الصورة الناعمة

ينصّ العقد على أن تبني الشركة خطة تشبيكية، تحدِّد صنَّاع القرار الأمريكيين المعنيين بدعم المخابرات المصرية، وهذا جزء من خدمات واسعة لمصر من ترويج وعلاقات عامة، وتنسيق زيارات رسمية للولايات المتحدة، وتخطيط لمؤتمرات.

أسست الشركة موقعًا باسم «مصر للأمام – Egypt Forward» لتغطية أخبار مصر باللغة الإنجليزية مع تركيز على العلاقات المصرية – الأمريكية، ونشرت عبر الموقع كمًّا كبيرًا من المواد الترويجية والدعائية للسيسي وملف مصر الحالي في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، ودور النظام الفاعل في «مكافحة الإرهاب».

مصر

منذ شهر
ماذا يمكن لجنرال أن يفعل في واشنطن؟ أعوام السيسي الأولى في عالم اللوبيات

وقد أدارت الشركة حسابات المنصة على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة ومنها «تويتر» و«فيسبوك». وبجانب ذلك، نشرت الشركة إعلانات مدفوعة عن مصر، وسعت لنشر مقالات رأي في صحف أمريكية لصالح الزبون المصري، وقدَّمت مراجعةً دورية لتغطية الإعلام الأمريكي لمصر.

في الشهور الست الأولى، لم تُفصِح الشركة عن تفاصيل أنشطتها نظرًا لكونها أنشطة علاقات عامة، ولكنّ الوثائق تتحدث عن تقديمها دعمًا لزيارة الرئيس السيسي للولايات المتحدة في أبريل (نيسان) 2017.

بالإضافة لتنسيقها زيارة وفد برلمانيٍّ مصري لواشنطن، ونسَّقت الشركة بعض أنشطة الوفد، مثل حضور فعالية في وزارة التجارة الأمريكية، واجتماعاتٍ مع مراكز بحثية أمريكية مهمة، منها معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وكلا المركزين مقرَّبين من اللوبي المناصر لإسرائيل ومحسوبين على التيار اليميني المحافظ المؤيد لاستخدام الحلول العسكرية في السياسة الخارجية الأمريكية، ولاحقًا ستتابع المخابرات المصرية التواصل مع هذه المراكز.

حضر من الوفد 14 برلمانيًّا مصريًّا، منهم النائب أحمد سعيد، بصفته رئيسًا للجنة العلاقات الخارجية بالمجلس آنذاك، وداليا يوسف، عضوة بالبرلمان المصري من لجنة العلاقات الخارجية.

انتهى هذا التعاقد في 28 يوليو (تموز) 2017، ودفع فيه جهاز المخابرات مليونًا و194 ألف دولار، وتلاه عقد آخر للمخابرات مع الجهة الأمريكية نفسها، ولكن مع شركة فرعية تابعة لها.

لم تكن مصر الزبون العملاق الأول للشركة الشهيرة في عالم العلاقات العامة؛ إذ عملت قبلها لصالح زبائن كبار، منهم شركة «مارتن لوكهيد» المصنّعة لمقاتلات «إف-35»، التي نفذت الشركة لها حملة ترويجية تعليمية.

والآن لنلقي نظرةً على التعاقد الثاني الذي صعَّدت فيه الشركة من نوعية أنشطتها وخدماتها لتشمل ليس فقط حملات العلاقات العامة، وإنّما الضغط السياسي.

المخابرات المصرية على أبواب الكونجرس

وقَّعت المخابرات المصرية العقد الثاني في 18 يناير (كانون الثاني) 2017، مع شركة «كاسيدي آند أسوشيتس – Cassidy & Associates»، وهو نفس تاريخ العقد الأول الذي وقَّعته قبل يومين من دخول ترامب للبيت الأبيض.

كانت شركة «كاسيدي» حينها مملوكةً للشركة الأولى التي وقَّعت المخابرات عقدها الأول معها. وعمليًّا يأتي هذا الاتفاق استكمالًا للعقد الأول وتوسيعًا له، وفيه تنفذ المخابرات المصرية أنشطة الضغط السياسي بتواصل مباشر مع الكونجرس وكبار أعضائه. ومجددًا، يرد اسم اللواء ناصر فهمي على العقد ممثلًا للمخابرات العامة المصرية.

بلا شك لهذا العقد أهمية أكبر بكثير من العقد الأول؛ نظرًا إلى نوعِيَّة الخدمات السياسية، ولنوعية الأشخاص العاملين فيه، فزبون مثل المخابرات العامة المصرية يحتاج لموظفين مختلفين.

استأجرت المخابرات تيري باول، خبير علاقات حكومية وضابط سابق في مشاة البحرية الأمريكية. عملَ باول منسقًا بين البنتاجون والكونجرس للتنسيق في القوانين والتشريعات التي تخص مساحات مشتركة بين الطرفين، وهو منصب شديد الأهمية، خرج منه باول ليعمل بمجال الضغط السياسي، مع تركيز خاص على السياسات الدفاعية والأمنية.

وانضم للفريق راسل توماسون، وهو مدير تنفيذي في الشركة، عملَ 15 عامًا في الكونجرس مع شيوخ جمهوريين رفيعي المستوى، أهمهم زعيم الجمهوريين ميتش ماكونيل.

دخولٌ هادئ وموجَّه.. النصف الأول من عام 2017

وسريعًا تبدأ الشركة بخدمة المخابرات المصرية بِحِزَمٍ من الاجتماعات، ويبرز اسم السيناتور الجمهوري، تيد كروز، عضو لجان القوات المسلحة والقضائية وغيرها.

وكروز من رعاة مشروعات عدَّة بالكونجرس لوضع جماعة الإخوان المسلمين على لوائح الإرهاب الأمريكية، ويرى أن الإخوان المسلمين خطرٌ مباشر على الأمن القومي الأمريكي، ويقول إن التشريعات التي يرعاها ضدَّ الإخوان تهدف لقلب التصوُّر عن أن الإخوان تنظيم سياسي سِلمِي.

وللشركة اتصالات مع أبرز شيوخ الجمهوريين، وعلى رأسهم زعيم الأغلبية الجمهورية بالمجلس، ميتش ماكونيل، الذي يتمتع نظرًا لمنصبه بتأثير واسع في قرارات المجلس وأجندته. وتواصلت الشركة أيضًا مع مكتب السيناتور جون كورنين، الرجل الجمهوري الثاني بعد ماكونيل في مجلس الشيوخ، ويُذكر أن كورنين اجتمع بالسيسي في القاهرة أثناء زيارة بتاريخ 3 مايو (أيار) 2016، وفقًا لوثيقة نشرتها السفارة المصرية بواشنطن على موقعها الإلكتروني.

Embed from Getty Images

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (وسط)، مع ميتش ماكونيل (يمين)، زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأمريكي، وبرفقتهم السيناتور الجمهوري أورين هاتش، رئيس لجنة المالية بالمجلس. الصورة من زيارة للسيسي للكونجرس في 4 أبريل (نيسان) 2017.

وعقدت الشركة اجتماعين مع موظفين بمكتب النائب الجمهوري كيث روثفوس، من لجنة الخدمات المالية، لمناقشة زيارة لوفد من الكونجرس لمصر. ومن الجدير بالذكر أن روثفوس كان من رعاة قرار بالكونجرس يعبِّر عن قلق من الهجمات على «المسيحيين الأقباط» في مصر، ويُشير القرار إلى حضور السيسي لقدّاس عيد الميلاد في 2015، ليكون أول رئيس مصري يحضره.

وتواصلت الشركة أيضًا مع مكتب النائب الجمهوري فرنش هيل، عضو لجنة الخدمات المالية بالمجلس، ويتابع باستمرار أوضاع الأقباط في مصر وتأثير التطورات السياسية فيهم. وهو من أهم رعاة تحركات الكونجرس المعنية بحقوق المسيحيين والأقليات الدينية في مصر، وهو الراعي الرئيسي للقرار المذكور أعلاه، في ديسمبر (كانون الأول) 2017، وجدد دعواته هذه في نهاية عام 2018، وفي نهاية 2019.

وينتقد القرار إسكات وسجن ناشطي حقوق المرأة والمنظمات المدنية والصحافيين، وفي الوقت نفسه يشير إلى دور مصر في محاربة «الإرهاب» وأهميتها في مساعي الولايات المتحدة ضدَّ «تهديد الإرهاب الإسلامي».

وتواصلت الشركة مع أعضاء آخرين بلجان القوات المسلحة والخارجية من رعاة القرار، منهم جراجوري ميكس، زعيم الأقلية الديمقراطية في اللجنة الفرعية عن أوروبا وأوراسيا والتهديدات الناشئة.

وتاليًا على قائمة اجتماعات الشركة، مكتب السيناتور الجمهوري القوي جون ماكين، رئيس لجنة القوات المسلحة آنذاك، وعضو لجان القضائية والأمن الداخلي.

يمكننا القول إنّ ماكين أهمُّ معارضي السيسي في الكونجرس الأمريكي، وعلى الرغم من إدانته المستمرة لإدارة الرئيس المصري محمد مرسي في فترة حكمه القصيرة، ولجماعة الإخوان المسلمين، فإنه كان من أول المشرِّعين البارزين الذين وصفوا ما حصل في مصر بـ«الانقلاب»، ودعا إدارة أوباما للتعامل معه بناءً على ذلك، وضغط لقطع المساعدات الأمريكية عن الجيش المصري.

ولماكين سجلٌ في دعم الناشطين في مجال حقوق الإنسان بمصر والعالم العربي، وآخر ما فيه ضغطه للإفراج عن محمد سلطان، المصري الأمريكي الذي كان معتقلًا سياسيًّا في مصر.

وحافظ ماكين على موقفه الناقد لتطور الأحداث في مصر حتى آخر أيام حياته، وندَّد في ذكرى ثورة يناير في 2018 بِسِجلّ حقوق الإنسان في مصر، والحملة على الإعلام والمنظمات المدنية، وسرعان ما ردَّت عليه وزارة الخارجية المصرية بالإنكار واتهامه بتزييف الحقائق.

وفي النصف الأول من عام 2017 اجتمعت الشركة مع موظفين في لجان المخصصات والخارجية بمجلس الشيوخ، وهي معنية بتقدير المساعدات الأمريكية وحجمها لدول أجنبية مثل مصر.

يُلاحظ أن الشركة تتواصل فقط مع مكاتب أعضاء الكونجرس وليس معهم مباشرةً، وأن أنشطة الضغط السياسي في هذه الفترة مركزة بشكل خاص على الكونجرس دون غيره من أذرع الحكومة الأمريكية، مثل البيت الأبيض أو الخارجية.

ولا تُورد الوثائق إلا اجتماعًا واحدًا مع مسؤولين بالخارجية الأمريكية، في 9 مارس (آذار) 2017، مع أوليفر جون، نائب مدير مكتب مصر في وزارة الخارجية الأمريكية، لمناقشة العلاقات بين البلدين، ويُذكر أن جون كان قنصل الشؤون الاقتصادية في السفارات الأمريكية بالسعودية والإمارات والكويت، وهو مختصٌ بالشؤون الخليجية، وتحديدًا الإماراتية والكويتية، ومختصٌ بالشؤون المصرية.

المخابرات المصرية تصعِّد أنشطتها.. النصف الثاني من عام 2017

كررت الشركة تواصلها مع مجموعة من الأعضاء المذكورين أعلاه ممن تواصلت معهم سابقًا، ولكنها كثَّفت أنشطتها في هذه الفترة وفتحت قنوات اتصال للمخابرات المصرية مع أعضاء آخرين بالكونجرس.

فمثلًا، اجتمعت مرتين مع مكتب النائب الديمقراطي إيريك سوالويل، عضو لجنتي الاستخبارات والقضائية، وهو عضو باللجنة الفرعية عن أعضاء «وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)».

شاركَ سوالويل في زيارة لوفدٍ من الكونجرس للاجتماع مع قادة في المنطقة منهم السيسي، في 2 سبتمبر (أيلول) 2014، لمناقشة صعود «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)» في الشرق الأوسط وخطر التنظيم.

ستيف كينج.. حليف السيسي منذ اللحظة الأولى

وتذكر الوثائق اجتماعًا مع مكتب النائب الجمهوري ستيف كينج، عضو اللجنة القضائية. ولكينج تاريخٌ خاص مع مصر، إذ كان في وفدٍ من ثلاثة نواب جمهوريين زاروا مصر في سبتمبر (أيلول) 2013 وخرجوا في مؤتمر صحفي من القاهرة لشكر الجيش المصري على تحركه لإسقاط حكومة مرسي.

Embed from Getty Images

ستيف كينج، نائب جمهوري سافر للقاهرة لتأييد تحركات الجيش في يوليو (تموز) 2013.

ولاحقًا دافع كينج بشكل مستمر عن السيسي في بياناته وتحركاته بالكونجرس، وانتقد ريكس تيلرسون، وزير الخارجية الأمريكية الأول لترامب، قائلًا إن الخارجية تفوِّت «فرصة تاريخية» بقطعها لجزءٍ من المساعدات عن مصر بقيادة السيسي التي «تحارب ضد الإرهاب الذي يغذيه الإخوان المسلمون».

ويمدح كينج السيسي في بيانه، ويثني على علاقته بالكنيسة القبطية بمصر بضمانه دستوريًّا حق «إعادة بناء وترميم الكنائس التي تضررت بأفعال الإخوان المسلمين».

مصر

منذ شهر
شعبٌ في الشارع وجنرالات في واشنطن! جهود لوبي المجلس العسكري أثناء ثورة يناير

النائب الجمهوري الذي لاحق المجلس العسكري أخاه

تواصلت الشركة أيضًا مع مكتب النائب الجمهوري، دارين لحود، الأمريكي من أصول لبنانية، وقد حكم على أخيه، سام لحود، بالسجن خمس سنوات في مصر في قضية المنظمات المدنية المشتعلة منذ عام 2012، ويُذكر أن سام عملَ آنذاك رئيسًا لمكتب المعهد الجمهوري الدولي (IRI) في مصر وهي إحدى أكبر المنظمات المدنية الأمريكية، وبعد صدور الحكم عليه، لجأ سام لسفارة بلاده، السفارة الأمريكية بالقاهرة، ومنها نُقل لواشنطن.

ويذكر أن هذه الملاحقات واقتحام قوات أمنية لمكاتب منظمات مدنية أمريكية وتَّرت الأجواء السياسية في مطلع 2012 بين الولايات المتحدة، وتحديدًا الكونجرس، والمجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية (المعروف اختصارًا بالمجلس العسكري)، ويأتي الاقتحام لمكاتب المنظمات بعد تصعيد مستمر من المجلس لمدة عام ضدَّ هذه المنظمات، وعلى إثر هذه الحملة أنهت ثلاث شركات ضغط سياسي تمثيلها للمجلس العسكري في واشنطن، بعد تعرضها لضغط وانتقادات واسعة من الإعلام الأمريكي.

ويُذكر أن والد دارين وسام هو راي لحود، وهو وزير نقل خدم في إدارة أوباما من 2009 وحتى يوليو (تموز) 2013.

رئيسة لجنة المخصصات تعارض والخارجية تتجاوزها

من الأسماء المهمة التي تواصلت الشركة معها، كانت النائبة الديمقراطية نيتا لوي، التي تسلَّمت رئاسة لجنة المخصصات عام 2019 بعد أن كانت زعيمة الأقلية الديمقراطية فيها لسنوات.

في الأعوام الأولى من حكم السيسي رفضت نيتا تقليص المساعدات الأمريكية للجيش المصري أو قطعها، ولكنّ موقفها تغيَّر بعدما ترأست لجنة المخصصات، وهي اللجنة المشرفة على تحديد حجم المساعدات الأمريكية.

ففي أبريل (نيسان) 2019 أرسلت نيتا للسيسي تطالبه بدفع تعويض كافٍ للمواطنة الأمريكية أبريل كورلي، التي تعرضت لجراحٍ خطيرة إثر هجوم بالخطأ نفذته طائرة مقاتلة للجيش المصري في 13 سبتمبر (أيلول) 2015 في الصحراء الغربية بمصر، وراح ضحية الهجوم 12 قتيلًا، وتقول كورلي إن مصر أعطتها تعويضًا «تافهًا» لا يغطي حتى كلفة علاجها.

وفي بيان لنيتي قالت إن مصر دفعت 140 ألف دولار للمواطنة الأمريكية، وأن هذا المبلغ لم يغطِ كلفة خروجها الطبي من مصر. وفي الرسالة قالت نيتا إنها ستعارض أي صفقات مع مصر لبيع أو تحديث مقاتلات أباتشي من طراز «آي أتش 64 – AH64». ورغم هذه المعارضة، وافقت الولايات المتحدة في النهاية على صفقة لتجديد 43 مقاتلة أباتشي بكلفة مليارين و300 مليون دولار.

وقد صرَّح تعقيبًا على تلك الصفقة مساعد وزير الخارجية للشؤون العسكرية السياسية، فقال إن الأمريكيين وضَّحوا تمامًا لنظرائهم المصريين أن قضية أبريل كورلي، ووفاة المواطن الأمريكي مصطفى قاسم في السجون المصرية، كلها ملفات لم تُغلق بعد، ورغم ذلك مُررت الصفقة.

عضوة الكونجرس التي تؤيد بقوة تدخل الجيش المصري في السياسة

تواصلت الشركة مع أعضاء آخرين يعملون في لجنة المخصصات، منهم النائبة الديمقراطية جريس مينج. أيدت جريس بيان الجيش المصري في 2 يوليو (تموز) 2013 قبل يوم من تحرّكه لإطاحة الرئيس مرسي، أول رئيس مصري منتخب ديمقراطيًّا. وعلى خلافٍ مع كل ما هو ديمقراطيّ، قالت: «أنا أدعم بقوة قرار الجيش المصري للتدخل في الأزمة السياسية للبلاد».

وتواصلت الشركة مع هال روجرز، زعيم الجمهوريين في لجنة المخصصات ورئيسها قبل أن تتسلمها نيتا لوي.

النائب الذي اجتمع مع الإخوان فأغضب نظام مبارك

واجتمعت أيضًا مع ديفيد برايس من لجنة المخصصات، وهو النائب الديمقراطي الذي أثار غضب نظام مبارك في واحدة من الزيارات لمصر عام 2006، حين اجتمع هو ووفد من النواب مع محمد سعد الكتاتني، الذي كان حينها رئيسًا لتكتُّل الإخوان في البرلمان المصري. وأخيرًا، تواصلت الشركة مع السيناتور جيم ريش عضو لجنتي الاستخبارات والخارجية، وقد ترأَّس الأخيرة لاحقًا في 2019.

وقد كتب في 8 أبريل 2019، هو وزعيم الأقلية الديمقراطية بوب مينينديز، رسالةً لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، يطلبان فيها من بومبيو أن يتحدَّث مع السيسي في اجتماعهما عن «الحكم الديمقراطي، والحرية السياسية، والإصلاحات الاقتصادية، والحقوق الإنسانية الأساسية»، مع الثناء على السيسي لالتزامه باتفاقية السلام مع إسرائيل.

المخابرات - سامح شكري

صورة لسامح شكري، وزير الخارجية المصري، مع السيناتور الجمهوري جيم ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، وزعيم الديمقراطيين في اللجنة بوب مينينديز. الصورة من زيارة لشكري للكونجرس في مارس (آذار) 2019. مصدر الصورة: تويتر الخارجية المصرية.

حافظت الشركة في النصف الثاني من 2017 على اجتماعاتها مع لجنة الخارجية بمجلس الشيوخ، ووزعت خبر هجوم إرهابي دموي في مصر أودى بحياة 235 شخصًا على الأقل، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، وأرسلت الخبر لعشرات الأعضاء في الكونجرس.

في 2018، لم تقدم الشركة خدمات سوى في شهر فبراير (شباط)، وانتهت علاقتها مع المخابرات العامة المصرية في 18 أبريل 2018.

واقتصرت هذه الخدمات على تواصل مع مكاتب عضوي مجلس الشيوخ: الديمقراطي مارتن هاينريش، عضو لجنة الاستخبارات والقوات المسلحة، وزميله الجمهوري ستيف داينز، من لجنة المخصصات.

وهكذا ينتهي التعاقد الثاني للمخابرات المصرية في واشنطن، وقد دفع فيه الجهاز 787 ألف دولار أمريكي للشركة.

آخر العقود.. للمراكز البحثية والإعلام

يبدأ هذا العقد في 28 يوليو 2017، وفيه تتابع شركة «أبكو وورلد – APCO WorldWide» إدارة حملات الإعلام والعلاقات العامة لصالح المخابرات المصرية بعد انتهاء أول عقدٍ لها. العمل الرئيسي للشركة متابعة إدارة منصة «مصر للأمام- Egypt Forward» وإنتاجها الإعلامي.

عقد جهاز المخابرات العامة المصرية مع شركة «أبكو وورلد» للحصول على خدمات إعلامية وخدمات علاقات عامة، ويظهر اسم الجهاز واسم اللواء ناصر فهمي، مدير الشؤون الإدارية بالجهاز آنذاك. مصدر الصورة: موقع وزارة العدل الأمريكية.

تابعت المنصة الترويج لمصر والسياحة والاستثمار فيها، وركَّزت على تغطية أنشطة السيسي المتعلقة بالولايات المتحدة، ومنها مثلًا اجتماع مع وفد أمريكي من قيادات الإنجيليين في زيارتهم لمصر لمتابعة أوضاع الأقليات المسيحية فيها.

ولكن الشركة أدَّت مهامًا أخرى، منها التواصل مع المراكز البحثية اليمينية التي ذكرناها سابقًا. ويضاف لها المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي، وهو مركز بحثي أمريكي مؤيد بالكامل لإسرائيل. يقدِّم المركز تغطية إيجابية للشؤون المصرية وعلاقة مصر بإسرائيل والولايات المتحدة، منها مثلًا مادة بعنوان: «الولايات المتحدة فعلت الأمر الصحيح بإعادة المساعدات لمصر».

وللمركز علاقات بمسؤولين مصريين؛ إذ اجتمع قادته بالرئيس السيسي في الأول من مايو (أيار) 2018، واجتمعوا أيضًا مع الفريق صدقي صبحي، وزير الدفاع حتى منتصف يوليو 2018، بعد أن أخرجه السيسي وعيَّن وزيرًا آخر.

Embed from Getty Images
الفريق صدقي صبحي، وزير الدفاع المصري السابق (حتى منتصف 2018)، مع جيمس ماتيس، وزير الدفاع الأمريكي السابق، من زيارة الأخير لمصر في أبريل 2017.

واجتمع الوفد أيضًا مع سامح شكري وزير الخارجية المصري. وتواصلت الشركة مع مراكز بحثية أخرى، منها مؤسسة هيريتيج البحثية المحافظة، ومثله المعهد الأمريكي لأبحاث السياسة العامة. واتصلت مع جهات إعلامية لتوفير تغطية إعلامية لمصر، منها: «أسوشيتد برس»، وصحيفة «وول ستريت جورنال»، و«سي إن إن».

ومثل سابقه، انتهى هذا التعاقد في 20 أبريل 2018.

هذا التقرير جزءٌ من مشروع «الحج إلى واشنطن»، لقراءة المزيد عن «لوبيات» الشرق الأوسط اضغط هنا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد