«الدكتور منزعج جدًا ومعترض على النشر»

كان هذا نص الرسالة التي وصلتنا، وبعدما كان يفترض بنا عزيزي القارئ في هذا الجزء من التحقيق – الذي خصصناه لعرض ردود القيادات والمحللين – أن نبدأه بعرض الرد الذي حصلنا عليه ووعدنا به، من جبهة القيادة التاريخية للجماعة على ما عرضناه في الجزء الأول، كان الدكتور طلعت فهمي، وهو المتحدث الرسمي باسم هذه الجبهة، والذي كان قد تواصل معنا، وأجاب عن أسئلتنا في البداية، له رأي آخر.

عاد الدكتور طلعت بعد نشر الجزء الأول ليبلغنا بانزعاجه الشديد، ويطالبنا بعدم نشر ردوده على أسئلتنا، موضحًا أن سبب رفضه هو محدودية العينة التي أجرينا معها التحقيق، وعدم توصيل الصورة له كما نشرناها.

حاولنا أن نذكر فهمي بأننا أثناء حوارنا معه قبل نشر الجزء الأول، لم نغفل عن توضيح أي جزء من الصورة، سواء بذكر أنها كانت تجربة معايشة لبعض شباب الجماعة في جامعة الأزهر، أو بذكر ما واجهه هؤﻻء الشباب من اتهامات للقيادة التاريخية بوضوح وإسهاب، أو ما ذكروه عن تحولهم الاجتماعي والأخلاقي نصًا، وعن درجة انتشار الظاهرة في دوائرهم.

على أية حال لم نتوقف كثيرًا أمام ما سبق توضيحه للمتحدث الرسمي والجدل عما إذا كان وافيًا في عرض الصورة أم لا، عرضنا عليه إمكانية الإجابة من جديد على الأسئلة في ظل اطلاعه على التفاصيل الكاملة للتحقيق المنشور، مشيرين إلى أن الجبهة التي يمثلها إعلاميًا لها حق الرد على ما وجهه الشباب لها من انتقادات واتهامات، فإن تنازل عن حق من يمثلهم، فإن اتفاقنا معه على نشر رده هو اتفاق لنا حق فيه، وللقارئ الذي وعدناه بنشره حق فيه، وﻻ نملك التنازل عن هذه الحقوق، لكن الدكتور فهمي لم يقتنع. وحتى ﻻ يظن القارئ بنا، سوءا أننا أحجمنا عن عرض وجهة نظر هذه الجبهة؛ ﻷننا منحازون ضدها، كان لزامًا علينا أن نوضح هذا الموقف الذي أصر عليه المتحدث الرسمي.

مراكز متخصصة لمواجهة الأزمة

على الجانب الآخر، تواصلنا مع مسؤول المركز الإعلامي للجماعة لدى جبهة القيادة الجديدة المسماة بجبهة المكتب العام، والذي يتخذ اسم «محمد غازي» اسمًا حركيًا له، وسألناه عما إذا كانت قيادة «المكتب العام» ترى التحول الذي رصده التحقيق يمثل ظاهرة بين شباب الجماعة، فأكد لنا أن مؤسسة التربية بالجماعة قد رصدت ملاحظات بشأنها فعلًا، مضيفًا أنها لم تنحصر في شريحة الشباب، بل هناك تنوع عمري فيمن تعرضوا لما وصفه بتلك «الصدمة النفسية» التي أدت إلى تحول نفسي وفكري، بالإضافة لتنوع جغرافي، بين أعضاء الجماعة في الداخل، وأولئك الذين اضطروا للسفر بعد عزل الرئيس «محمد مرسي».

«نسبة صغيرة، وحالات محدودة لا تمثل ظاهرة»، يواصل غازي محددًا مدى انتشار التحول حسبما رصدته مؤسسة التربية، مضيفًا أن «أغلب الحالات التي رصدناها كانت لأفراد عايشوا المجازر»، ليذهب تحليل أسباب التحول بحسب مؤسسة التربية أيضًا إلى أن الأمر يعود الصدمات المتتالية التي عاشها أبناء الجماعة وأنصارها، بدءًا بما وصفه بـ«الانقلاب العسكري»، ثم المجازر المتتالية، وصولًا إلى الخلاف الداخلي بالجماعة، وغيرها من الصدمات التي قال إن البعض لم يتمكن من التحكم بثباته الانفعالي في مواجهتها.

اعتبر مسؤول المكتب الإعلامي أن السبب الرئيس والمباشر للتحول هو «المجازر والصدمة النفسية العنيفة من مشاهد الدماء والجثث»، بما تبعها من رد فعل سلبي من جانب الإعلام والمجتمع الدولي، مضيفًا أن انقسام الجماعة هو أحد العوامل التي رسخت التحول، إلا أنه ليس سببًا أصيلًا، قبل أن يوضح أن «هذه الحالات تم رصدها قبل حدوث خلاف داخلي بالأساس».

من يتحمل مسؤولية هذا الانقسام أو الخلاف؟ وكيف تواجه الجماعة – وفق رؤية قيادة المكتب العام – هذه «النسبة» من تحول أعضائها؟ يجيبنا «غازي» بأن مسؤولية الخلاف يتحملها باختصار كل من تولى منصب قيادي قبل أو بعد الانقلاب داخل التنظيم، ولم يتمكن من احتواء الأزمة الداخلية التي تفجرت وأوصلت الجماعة إلى هذه المرحلة.

أما عن مواجهة «التحول»، يصرح لنا أن مؤسسة التربية تعمل على برامج تأهيلية لكل من تعرض لتلك الصدمات من خلال مراكز ومجموعات عمل متخصصة، مؤكدًا أن الهدف منها ليس استعادة الالتزام التنظيمي لهؤلاء الأفراد، وإنما تقديم الدعم وإزالة المشكلة واستعادة النفسية السوية لهم، بغض النظر عن التزامهم التنظيمي بعد ذلك، وبالإضافة لذلك فهو يرى أن الخلاف الداخلي قد نتج عنه إجراءات إيجابية جددت دماء الجماعة، وأعادت المؤسسية لها؛ مما أعاد الأمل لدى كثيرين بحسبه، حتى ممن جمدوا موقفهم التنظيمي بالجماعة منذ بداية ما وصفه بـ«الانقلاب»، وبدأوا يتحركون بإيجابية في مساحات العمل الجديدة والمؤسسات التي يتم بناؤها من خلال مجلس الشورى المنتخب والمكتب العام.

وبخصوص ما وجهه الشباب الذين حاورناهم من اتهامات للقيادة التاريخية بالفساد، رفض غازي توجيه الاتهام بدون دليل، قائلًا: «لم نتربى في الجماعة على اتهام أي فرد سواء من القادة أو من الأعضاء دون أن يكون هناك دليل، ومن خلال لجنة تحقيق مشكلة من مجلس الشورى»، مؤكدًا أن الخلافات التنظيمية مع بعض قيادات الجماعة لا تنفي أن الأصل هو سلامة الصدر، وأن كافة القيادات هم رجال ضحوا بأعمارهم ودمائهم وحرياتهم، ولهم السبق والفضل، والخلاف معهم خلاف حول الأفضل للقضية والمشروع والثورة والوطن، دون أن ينفي هذا مبدأ المساءلة والمحاسبة التي يجب أن يخضع لها الجميع.

أما عن وصف الشباب للقيادة الجديدة بالعشوائية والتخبط، فقد أكد على أن الجميع لهم الحق في وصف ما يروه صحيحًا، والجماعة عليها تقبل هذه الملاحظات إن أرادت فعلًا الاستفادة والنجاح، قبل أن يستطرد موضحًا أن الجماعة في مرحلة إعادة بناء المؤسسات، وأن هذا التطوير الداخلي قد أدى إلى «تفكيك الجمود الذي أصاب نسبة كبيرة من الأفراد والقيادات أيضًا، وهناك حالة من التحرك الجيد داخل التنظيم، والذين انزووا على أنفسهم وجمدوا نشاطهم بعد الانقلاب يعودون الآن إلى الساحة من جديد، ويقدمون الأفكار في جو حيوي».

يضيف غازي أن عملية التطوير تحتاج إلى وقت حتى تنضج ويصبح أثرها على الأرض ملحوظًا، وأن الصورة قد تكون مشتتة وغير واضحة للبعض، خصوصًا من جمدوا علاقتهم التنظيمية وتوقفوا عن المشاركة في الجماعة، فهؤلاء لن يروا الإنجاز إلا في شكله النهائي، لافتًا إلى أن الكثيرين بدأ تواصلهم مع المكتب العام في إطار النقد، وأصبح بعضهم الآن مسؤولين عن لجان تشغيلية ومؤسسات، وأن الصورة ستكون أكثر وضوحًا خلال الفترة المقبلة بعد إعادة هيكلة التنظيم والانتهاء من التقييمات وإعلان الرؤية العامة للجماعة بشكل يلائم المرحلة، بحسبه.

رِدة ما بعد فشل النبوءة

حتى منتصف عام 2014، قبل تفاقم انقسام الجماعة، كان الدكتور أحمد البيلي هو المسؤول عن اللجنة المشرفة على طلاب الإخوان المسلمين بجامعة الأزهر، وبالإضافة لذلك فإنه يرفض احتسابه على أي من جبهتي الانقسام، لذلك تكتسب شهادته حول ما رصدناه أهمية من واقع معايشته لهؤلاء الشباب وإشرافه عليهم، وتكتسب حيادية من واقع استقلاله عن الجبهتين المتعارضتين.

يؤكد «البيلي» أن شباب وأعضاء الجماعة يمرون بالفعل بحالة إحباط شديدة، ﻷنهم قد تربوا على خطاب داخلي أشبه بالنبوءة، تلك النبوءة لم تتناسب إطلاقًا مع الواقع، ولا مع إمكانات وخطط الجماعة، مما خلق حالة من الإحباط والرِدة التنظيمية والأخلاقية، على حد تعبيره، إلا أنه لم يستطع تحديد مدى هذه «الردة».

غير أنه نفى أن يكون انقسام الجماعة هو سبب هذه الحالة، فهو يرى أنها هي والانقسام أعراض لحالة العجز التي انتابت الجماعة التي كانت تتمتع طول عمرها بمرونة عالية أكسبتها انتشارًا واسعًا، إلا أن الاختبار كان أصعب هذه المرة والتحولات كانت أسرع من قدرة الجماعة على المرونة بحسبه، كما أنها كشفت ضعف القيادات عن المرونة والتجديد والتكيف اللازمين؛ مما أفقدها الثقة، خصوصًا لدى شباب الجماعة.

ووصف البيلي قيادة الجماعة بالضعف الشديد، رافضًا اتهامها بالفساد، موضحًا أن هذه الحالة من الضعف تعود لما أحدثه النظام من تجريف للصفوف الأمامية، بالإضافة لما تتصف به هذه القيادة من تحفظ شديد و«فوبيا التجارب السابقة»، كما فسر الاتهامات المتبادلة بين أطراف الجماعة بما أفرزه مناخ الإحباط والعجز من حالة حيرة وسوء ظن واتهامات جزافية من قبل الجميع.

وحول مستقبل الجماعة في ظل ما تواجهه من أزمات داخلية وخارجية، قال البيلي أن الجماعة تسير نحو الضعف والتفكك ما لم تعد تموضعها في المجتمع، بما يناسب طبيعتها وقدرتها بحيث ﻻ تتعدى كونها جماعة دعوية وتربوية، وما تخرجه من كفاءات يمكنهم أن يساهموا في بناء المجتمع منعزلين عن الجماعة، سواء في إطار حزبي أو حكومي أو غيره.

مسارات الخروج والعودة

الباحث عمرو عزت، مسؤول الملف الديني في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، يرى في تحليله للظاهرة أن تفسير السلوكيات الفردية هو أمر معقد يخضع لاحتمالات كثيرة ومركبة، إلا أننا يمكننا تأمل بعض الافتراضات التي تسهل مسارات حياتية معينة في لحظات معينة وتجعلها ممكنة.

صورة للباحث عمرو عزت، مسؤول الملف الديني في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية

انهيار الحالة التنظيمية، وفقًا لعزت، قد يكون سببًا لتحول نسبة من شباب الإخوان إلى هذا النمط المختلف من السلوكيات الشخصية والاجتماعية، ليس فقط بسبب توقف العمل السياسي، وإنما لأن الأنشطة الاجتماعية والتربوية في الجماعة كانت تحيطهم بمجتمع كامل قادر على الهيمنة على وقتهم وسلوكهم الشخصي، ولا يترك لهم الوقت ولا المساحة لتجربة الانضواء والتأثر بأوساط أخرى، كما أن سقوط احترام هؤلاء الشباب لقيادات الجماعة في وسط الأزمة يساهم أيضًا في تعميق شكوكهم تجاه العالم الأخلاقي والاجتماعي داخل الجماعة، لذا فإن هذه العوامل قد تسمح للبعض بتجربة مسارات اجتماعية أخرى ومجموعات أصدقاء ورفاق آخرين، بحسبه.

بالإضافة لذلك فإن عزت – الذي انتمى للجماعة لعامين أثناء حياته الجامعية – يرى أن الجانب التربوي للجماعة قد يكون مملًا لفئات معينة من الشباب المهتمين بالانخراط في السياسة والعمل العام ومجالات مثل الإعلام والفن، ويرون في الإطار التربوي للجماعة قدر عال من الركود والبؤس، فبالرغم من النشاط الاجتماعي الكبير والمكثف، إلا أنه لا يتمتع بالحيوية اللازمة لجذب تلك النوعية، مما يدفعهم لمحاولة التحرر منه، وهو ما يؤدي إلى انشقاقهم عن الجماعة أو حتى بقاؤهم فيها أعضاء مشاغبين.

يحكي عمرو عن نفسه حين انضم للجماعة فيقول: «كنت نشطًا وأشعر بالحيوية والإثارة في العمل داخل الجامعة، وأول ما أدخلوني أسرة في المنطقة، ذهبت مرة ولم أكررها، أعطوني رسائل مصطفى مشهور الذي كان مرشدًا للجماعة، أشياء عفا عليها الزمن، وهناك مسؤول تربوي، مثل أبيك، يسألك عما فعلت وما لم تفعل، شيء ساذج وبائس وخانق للغاية»، مضيفًا أن هناك فجوة واسعة بين الحيوية التنظيمية لعمل الإخوان في السياسة وبين عالمها التربوي التقليدي، فالجماعة بحسب وصفه لديها في الجانب السياسي أفق واسع واحتكاك وصراعات مع تيارات أخرى وانفتاح على المجال العام، أما الجانب الاجتماعي فهو محافظ للغاية وغير ملهم بالمرة، لذا فالعمل العام للجماعة قد يكون أساس ارتباط البعض بها، وقد ينفصل هذا لديه عن التدين بمعنى الالتزام التفصيلي الكامل.

ويضيف أن المجتمع بعد الثورة كان مصدر الإلهام لديه في اتجاه السياسة والثورة وتمرد الشباب على سلطة الكبار، بالإضافة لانفتاح شباب الجماعة على تجارب وأنماط أخلاقية أخرى في سياق الثورة، وهذا قد يدفعه لاحترامها أو ربما للفضول لتجربتها، كما أن هذه المرحلة أعلت من نموذج الشاب الثوري النشط والمنشغل بالمجتمع على نموذج الإخواني التقليدي المطيع والملتزم بالتفاصيل، وأعلت أيضًا من معيار التسييس فيما يخص الحالة الأخلاقية، فالتقييم الأخلاقي لدى الفئات المنحازة للثورة بمختلف انتماءاتها أن الشخص المنحاز للثورة ولا يناور في موقفه السياسي شخص أخلاقي تمامًا، بعكس الشخص الممالئ للسلطة الذي يرونه غير أخلاقي بالمرة.

على جانب آخر، فإن الإخوان خاضوا لأول مرة معركة حقيقية على «التمكين» على السلطة، مما فتح مسارًا لاحظه، وهو أن الاهتمام السياسي أصبح أولوية عن الاهتمام بمسائل، مثل التدخين، والعلاقات وهذه التفاصيل الفقهية، لذلك فالشاب الذي كانت تجربته الرئيسة، مع الإخوان خلال هذه الفترة قد يفصل بين وجوده في هذه الحالة وبين انتمائه للجماعة، وهذا قد يخلق النموذج الإسلامي الثوري المنخرط في السياسة وربما حتى في العنف، لكن الالتزام الديني ليس مركزًا لاهتمامه إلا على المستوى النظري العام، وربما يكون الالتزام هنا للتآلف مع مجتمع الإخوان، فالأولوية عنده ليست لأداء الصلوات والامتناع عن التدخين وسماع الموسيقى، وربما يستخدم ألفاظا بذيئة في خطابه، ويمارس سلوكيات يراها محرمة ولكنها تمس الحياة الشخصية، أما على المستوى العام فهو يعمل من أجل قضيته الكبرى وتحقيق نموذج الدولة الإسلامية.

يرى عزت أن هؤلاء الشباب – الذين لم يكن الجانب التربوي هو مركز اهتمامهم – لدى خروجهم من الإطار التنظيمي فإنهم يكتشفون أنهم لم يختاروا هذا النمط الاجتماعي والأخلاقي، وإنما كان مفروضًا عليهم ومرتبطًا بالعمل التنظيمي وبالمجتمع المحيط بهم، فيبدأون بتجربة الأنماط الاجتماعية والأخلاقية الأخرى، لكن انتماءه للحالة القديمة واعتناقه لأفكارها سيجعله دومًا يرى هذه التصرفات خاطئة حتى يصل لمرحلة، إما أن يغير رأيه فيها، أو أن يعود لانتمائه، وهو في هذا يشبه أغلب المسلمين في مصر الذين قد تختلف أخلاقهم عن أخلاق المتدينين، لكن يرون أنفسهم مخطئين، فقد يرى أنه مسلم عاصي، وهذا شيء موجود ومقبول نسبيًا ويتسامح معه، لكنه يستنكر أن يرى هذه التصرفات صحيحة على المستوى الفكري والنظري.

عندما سألته عن نتيجة هذه الظاهرة وإن كانت ستساهم في تحلل الجماعة، قال أن هذا يعتمد على ضخامة الظاهرة ودرجة التحول، وعندما يرى هؤلاء المتحولون أنفسهم «منحرفين» و«يحتاجون لتأهيل نفسي» كما يقولون، فإنها على العكس قد تكون دعامة لقيام الجماعة مرة أخرى، لأن الإسلاميين يعتمدون في نفوذهم المجتمعي على أنهم يقدمون مثلًا أعلى للناس، ويقدمون نموذجًا للتدين بما يرتكز على فكرة مستبطنة بأن معظم الناس ضعفاء وغير متدينين فعلًا، من هنا يتشكل جزء من جاذبيتهم عند الناس بأن يشعروا بكون «النموذج الإسلامي» هو الحياة الصحيحة، بينما هم يحيون في حياة الخطيئة ويحتاجون إلى تغيير سياسي حتى يعيش الكل بطريقة صحيحة، فهذه النماذج الإنسانية يرتكز عليها التيار الإسلامي، الذي يعتمد أيضًا بحسب عزت على فكرة الجماعة التي يحتاج إليها الفرد لتنتشله من ضعفه وتعينه على الطاعة، فلو لم يصبح لديه داعم فكري لسلوكه يجعله يتصالح معه ويراه حرية شخصية ونمط حياة مقبول، فلن يكون عائقًا في سبيل قيام الجماعة ثانية، بالعكس سيسهله.

وأضاف عزت أن الأشخاص الذين خرجوا من الجماعة وحافظوا على سلوكهم الشخصي المتدين، لكن أصبح لديهم تساؤلات وشكوك حول سلطة الإسلام والنموذج التاريخي لدولة الإسلام، كما في حالة بعض شباب أحزاب «مصر القوية» و«التيار المصري» و«الوسط»، هم الذين يشكلون تهديدا أكبر للجماعة، لأنهم يهدمون النظرية الأساسية لها.

وتابع قائلًا أن اتخاذ هذا المسلك المختلف عن السلوك الإسلامي «الملتزم»، قد يكون مسارًا ملائمًا للبعض ليتحول إلى الاتجاه الجهادي العنيف، من أشخاص يرون أنهم عصاة ومنحرفون، ولكنهم مازالوا يؤمنون «بالنموذج الإسلامي»، وهو ما يشعرهم بالدنس فيدفعهم لتطهير ذلك بالاندفاع الشديد للجهاد، مشيرًا إلى أن بعض النماذج في «داعش» اتضح عنها ذلك بعد البحث ومعرفة تاريخها الشخصي، وموضحًا أن كل هذه تبقى افتراضات محتملة والاتجاه الذي ستتطور فيه أفكار هؤلاء الشباب من جماعة الإخوان هو ما قد يرجح أحدها على الآخر.

عرض التعليقات
تحميل المزيد