بين إشكالية السرية ومفهوم الانتخابات القائم على الإشهار لم تجد جماعة الإخوان المسلمين القوة المعارضة الأنشط أزمةً, حتى أنها اختلفت حول دول الوطن العربي في أبجديات المقاومة والتحالفات مع السلطة أو اليسار أو الوصول للحكم من عدمه, وهو ما جعل لكل دولة إخوانًا بنكهة مختلفة.

مع انطلاق الثورات العربية بات من الصعب على أي جماعة سياسية أن تعمل في السر لتملأ أنشطة الإخوان المسلمين ونقاشاتهم الداخلية المواقع الإلكترونية وتتخلل أحاديث الناس بتصورات مستقبلية لما سيكون عليه الوضع “إذا حكم الإخوان” وهو ما كان يجهله الإخوان أنفسهم حتى أصبحوا جماعة محظورة بدول عربية أعضاؤها ملاحقون ورغم ذلك لم تنتهِ حكايات عن علاقة الإخوان بحركة حماس أو موقفهم من حرب الخليج والاحتلال الأمريكي للعراق وعلاقتهم بالنظام السوري وتخمينات للدولة الإسلامية القادمة وأسطورة التنظيم الدولي، لتجد بعد قراءة الوضع بكل دولة عربية أن لكل واحدة إخوانها.

مصر

لم يسيطر فيها محمد مرسي وجماعته على جميع المؤسسات السيادية في مصر حتى ظهور حركة تمرد في أبريل 2013 والتي أزاحت به بعد عام واحد من حكمه في أحداث 30 يونيو.


جماعة الإخوان المسلمين بمصر هي الجماعة الأم والتي أسسها الشيخ حسن البنا عام 1928 جمعية دينية, بدأت الجماعة نشاطها السياسي عام 1938 عندما عرضت حلا إسلاميا لكافة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية واتفقت مع حزب “مصر الفتاة” في رفض الدستور والنظام النيابي على أساس أن دستور الأمة هو القرآن, وقدمت الجماعة مفهوم القومية الإسلامية بدلا للقومية المصرية, ورغم أن الجماعة أعلنت ولاءها لـ”ملك مصر المسلم” إلا أنه وبعد الحرب العالمية الثانية خشي الملك فاروق من سطوة الجماعة لقوة عددها وسلاحها الذي استخدمته في حرب فلسطين لذا أيد سياسة النقراشي الرامية إلى حل الجماعة كما أعرب عن ارتياحه لاغتيال البنا.

مع بداية ثورة 23 يوليو ساند الإخوان الثورة التي قام بها تنظيم الضباط الأحرار في مصر وكانوا الهيئة المدنية الوحيدة التي كانت تعلم بموعد قيام الثورة حيث اعتمد عليهم ضباط الجيش لتأمين الدولة ومواجهة الإنجليز، لكن لم يحبذ الضباط الأحرار طلب الجماعة المتكرر لهم بالعودة إلى ثكناتهم وتسليم الحكم لسلطة مدنية مما أدى إلى اعتقال عدد كبير منهم بعد محاولة أحد المنتمين إلى الجماعة اغتيال عبد الناصر في ميدان المنشية بالإسكندرية في 26 أكتوبر 1954 وتم حظر الجماعة منذ ذلك العام وبدأ مسلسل الإعدامات ب 55 من الإخوان المسلمين منهم عبد القادر عودة والشيخ محمد فرغلي.

زاد جمال عبد الناصر من الشقاق بينه وبين جماعة الإخوان المسلمين عام 1964 باعتقال من كان أفرج عنهم خلال هذه الفترة وبالأخص سيد قطب مفكر الجماعة وأمر بإعدامه عام 1966 مع خمسة من قيادات الجماعة واللجوء لأساليب التعذيب داخل السجون، وهو النظام الذي اتبعه من بعده محمد أنور السادات بعد إبرامه معاهدة السلام مع إسرائيل في عام 1977 فتم اعتقال عدد كبير من الإخوان والقوى السياسية الأخرى فيما سمي إجراءات التحفظ في سبتمبر 1981.

استخدم حسني مبارك خلال 30 عاما من حكمه قانون الطوارئ للقضاء على معارضيه من جماعة الإخوان المسلمين ورغم ذلك ظلوا يتمتعون بدورهم داخل البرلمان كمستقلين ليسوا تابعين لحزب أو جماعة، وإن كانت هذه الفترة أقلها قسوة على الجماعة إلا أنه بمجرد فوزهم بانتخابات معظم النقابات المهنية فرضت الدولة عليها رقابة عسكرية وعطلت الأعمال بها.

كانت ثورة 25 يناير 2011 بمثابة انفراجة لطريق جديد لجماعة الإخوان المسلمين فشكلت حزب “الحرية والعدالة” برئاسة محمد مرسي, وهو الذي خاض بعد ذلك الانتخابات الرئاسية يونيو 2012 وفاز أمام رئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق, وخلال شهور قليلة من حكمه لم يسيطر فيها محمد مرسي وجماعته على جميع المؤسسات السيادية في مصر حتى ظهور حركة تمرد في أبريل 2013 والتي أزاحت به بعد عام واحد من حكمه في أحداث 30 يونيو 2013 بمساندة الجيش وإعلان جماعة الإخوان المسلمين “تنظيما إرهابيا” يمثل أعضاؤها حاليا أمام القضاء.

البحرين

لم يسجل البحرين بيانًا من جمعية الإصلاح الإخوانية يستنكر عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي أو فض اعتصامي رابعة والنهضة على أمل أن يؤكد ذلك لسلطات الخليج أن إخوان البحرين متفهمون مخاوفهم من الإسلام السياسي والانتقال للديمقراطية.


كانت البحرين أول انطلاقة فعلية لجماعة الإخوان المسلمين في الخليج بل وأكثرهم ذكاءً, فبحسب موسوعة الإخوان المسلمين فإن النشاط الإخواني كان موجودًا في البحرين منذ الثلاثينات وعهد حسن البنا ولم يكن هدفه العمل السياسي, ففي عام 1941 تأسست جمعية الإصلاح أول جمعية تحمل فكر الإخوان المسلمين لكنها ظلت جمعية اجتماعية حتى ميثاق العمل الوطني 2002 ولم تتعد مواقفها السياسية البيانات والندوات.

رفضت الجماعة بالبحرين من بدايتها مواجهة السلطة كباقي التيارات القومية واليسارية التي انتهت بالنفي والقتل. ومن الدلائل على شعبيتهم المتدنية في عام 1973 خاض مؤسس الجماعة الشيخ عبد الرحمن الجودر الانتخابات ولم يحصل إلا على 73 صوتا وكان هذا الفشل مدعاة للتباهي بأن الإخوان لا يريدون مشاركة الدولة لكسب رضائها.

مع ميثاق العمل الوطني بعام 2002 شكلت الجماعة ذراعها السياسي باسم “المنبر الوطني الإسلامي” وشاركت بالانتخابات البرلمانية وضمنت كل عام 7 من 40 مقعدًا وأكدت من خلال مشاركتها على لسان المراقبين أنها حالة شاذة عن كل الإخوان الآخرين وخاصة إخوان الخليج لأنها تسير مع الحكم وتتبادل المنافع وباتت قريبة من مفاصل مهمة في الأجهزة الرسمية ومضادا دائما للتحولات الديمقراطية بالبحرين والمنطقة وموالين لآل خليفة ستين عاما من نشاطهم السياسي ومشجعين للتقارب مع الكيان الصهيوني مادام ذلك يدعم الحكم.

سوريا

شن حافظ الاسد هجوما على مدينة حماة أهم معاقل الجماعة عام 1982 ليخلف ما بين 30 و40 ألف قتيل ونزوح الآلاف.


أسس جماعة الإخوان المسلمين في سوريا طلاب منتمون لإخوان مصر في ثلاثينات القرن العشرين حتى باتت تعترف بنفسها جزءًا من جماعة حسن البنا, لم تعرض الجماعة نفسها كحزب سياسي فدوما ما كانت جماعة دعوية ومع ذلك ظلت قوة المعارضة الرئيسية في سوريا لتقابل دوما حملات قمع من قبل نظام حزب البعث بقيادة حافظ الأسد.

في مطلع السبعينات لجأ الإخوان إلى العمل المسلح ضد نظام حافظ الأسد عبر عمليات نفذها الجناح العسكري للجماعة, ثم بدؤوا السعي لإثارة الشغب الذي لم يستمر حيث شن حافظ الأسد هجوما على مدينة حماة أهم معاقل الجماعة عام 1982 ليخلف ما بين 30 و40 ألف قتيل ونزوح الآلاف، ثم تركهم عرضة لقانون الطوارئ الذي نص على عقوبة الإعدام لكل من يثبت انتماؤه للإخوان، ومنذ ذلك الوقت توقف العمل المسلح لإخوان سوريا لاعتقال الآلاف منهم, واليوم يقتصر أداء القادة بسوريا على الندوات ويرون في داعش جماعة مخالفة “فكريا” فقط ولا يجوز محاربتها بقوات التحالف.

فلسطين

«إن حركة المقاومة الإسلامية تعتبر الساعد القوي لجماعة الإخوان المسلمين التي قدمت إمامها الأول شهيدًا في مثل هذا الوقت من عام 1949».


أسباب كثيرة كانت خلف نجاح المد الإسلامي للإخوان بفلسطين منذ بدايتها عام 1935 أولها الصراع مع إسرائيل الذي بات صراعًا دينيًا وتاريخيًا وانحسار قوة ونفوذ منظمة التحرير الفلسطينية، ووجود أزمة تنظيمية داخل مؤسساتها، وقيام جماعة الإخوان في فلسطين بنشاط اجتماعي واسع جعلت صورة الإسلاميين في أذهان الناس قريبة ومحببة خاصة بعد مشاركة الجماعة في حرب فلسطين 1948 ودورها الفدائي بين 1949 و1955 وتجربة الشيخ عز الدين القسام وجذور حركة فتح الإخوانية وعلاقة الرئيس الراحل ياسر عرفات الطيبة بإخوان مصر، ثم مرحلة بناء حماس ودور الشيخ أحمد ياسين على رأس المجموعة القيادية للإخوان المسلمين.

مع أزمة الإخوان المسلمين بمصر زاد الحديث عن علاقة حركة حماس بالجماعة, فحماس الحركة التي ظهرت مع بداية الانتفاضة 1987 ينظر لها كحركة الإخوان المسلمين للتحرر الوطني ضد إسرائيل والتي استطاعت تشكيل الحكومة الفلسطينية 2006 بعد حصولها على أغلبية برلمانية, وتتجلى حقيقة انتساب حماس إلى الجذور الإخوانية في فلسطين واضحة في بيانها ليوم 11 فبراير 1988 حيث أكد «أن حركة المقاومة الإسلامية تعتبر الساعد القوي لجماعة الإخوان المسلمين التي قدمت إمامها الأول شهيدًا في مثل هذا الوقت من عام 1949». وأكد ذلك بيانٌ ثان بنفس المعنى، وأكد ميثاق الحركة الصادر في 18 أغسطس 1988 والمادة الثانية منه أن حماس جناح من أجنحة الإخوان المسلمين في فلسطين.

السعودية

جاء موقف السعودية من الأحداث بمصر غير مناسب للجماعة؛ ففي 2014 أدرجت السعودية جماعة الإخوان المسلمين “جماعةً إرهابية”.


بين الاستيعاب والدعم والنفوذ كان موقف السعودية من الإخوان المسلمين بسبب القلق من أجندتهم السياسية, فمنذ ظهورهم أوائل الستينات والإخوان لم يكن لهم تنظيم بالمملكة بل إعلام يحملون فكر الجماعة ولم يحظوا بظهور بارز مع تجنب توجيه النقد للقصر الملكي أو الدعوة للتغيير بشكل علني.

واجهت رموز الجماعة العائلة المالكة في بعض القضايا السياسية في أوائل التسعينات عندما انضم رموز الإخوان لانتفاضة “الصحوة الإسلامية” وهي حركة تركزت أهدافها حول معارضة نشر قوات أجنبية على الأراضي السعودية لتحرير الكويت من العراق, وشملت اعتراضات الإخوان أيضا احتجاجات وتقديم عرائض مطالبة بإجراء إصلاحات سياسية مثل تأسيس مجلس استشاري مستقل حتى عام 2011 ودعم رموزالإخوان للسعوديين المطالبين بإصلاحات سياسية واسعة ولكن جاء موقف السعودية من الأحداث بمصر غير مناسب للجماعة؛ ففي 2014 أدرجت السعودية جماعة الإخوان المسلمين “جماعةً إرهابية”.

ولمزيد من الاطلاع على موقف جماعة الإخوان المسلمين بالمملكة يمكنك قراءة: الإخوان المسلمون بالسعودية تنظيم يتمرد وسط مخاوف المملكة

قطر

واليوم تحافظ قطر على علاقة جيدة بالإخوان المسلمين وتقدم لهم العون المالي والسياسي والسكن لضيوف من أشهر قيادات الإخوان بالمنطقة العربية.

تشكلت الجماعة في قطر بداية دون تنظيم محدد أوائل الخمسينات بمساعدة رموز الجماعة بمصر, وفي عام 1994 حل فرع جماعة الإخوان نفسه لتلافي توتر العلاقة مع حكام البلاد في وقت كانت فيه الحكومات الخليجية الأخرى تعتقل مؤيدي الإخوان، وآثر أفراد الجماعة وقتها الانخراط مع مؤسسات المجتمع المدني.

واليوم تحافظ قطر على علاقة جيدة بالإخوان المسلمين وتقدم لهم العون المالي والسياسي والسكن لضيوف من أشهر قيادات الإخوان بالمنطقة العربية حتى أصبح لا يرى الأعضاء السابقون للجماعة بقطر سببا لإثارة المعارضة ضد الحكومة التي تركزت سياستها منذ عام 2011 على دعم الجماعات الإسلامية.

اليمن

“أدعوكم لعدم الانجرار للصراع المذهبي وتكرار تجارب العراق وسوريا، في ظل سيطرة الحوثيين الشيعة على الأمور بصنعاء, فأنتم حزب سياسي ولستم مسؤولين عن حماية مؤسسات الدولة، كما أنكم لستم البديل عنها”. رئيس الكتلة البرلمانية لحزب التجمع اليمني للإصلاح.


بدأ نشاط الإخوان في اليمن في فترة الستينات وقتما لم يكن مسموحًا على أرض اليمن بقيام الأحزاب السياسية لتمارس الأحزاب أنشطتها سرًا وكذلك الإخوان المسلمون, مارس الإخوان أنشطتهم ضمن تنظيم معروف باليمن وهو المعروف حاليا باسم “التجمع اليمني للإصلاح” والذي تأسس بعد وحدة شطري اليمن 1990 على يد شيخ القبائل عبد الله حسن الأحمر وأعلنه تجمعًا سياسيًا ذا خلفية إسلامية.

مع وجود مقر رسمي للجماعة وبقائها بعيدا عن الصدام مع الدولة استطاعت حفظ مقاعدها بالبرلمان والسلطة حتى عام 2006 وتقديم حزب “التجمع اليمني للإصلاح” المهندس فيصل بن شملان مرشحًا منافسًا للرئيس علي عبد الله صالح، وازداد بذلك الشقاق بين السلطة والإخوان خاصة مع انطلاقة الثورة الشبابية اليمنية في فبراير 2011 ضد نظام الرئيس علي عبد الله صالح حيث دعا الحزب جميع أنصاره إلى المشاركة في الاعتصامات حتى إسقاط النظام.

واليوم تخالف جماعة الإخوان اليمنية طبيعة أخواتها بالوطن العربي؛ فمع بدء الأزمة اليمنية ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب “التجمع اليمني للإصلاح” يدعو شركاءه بالجماعة إلى “عدم الانجرار للصراع المذهبي وتكرار تجارب العراق وسوريا، في ظل سيطرة الحوثيين الشيعة على الأمور بصنعاء, فأنتم حزب سياسي ولستم مسؤولين عن حماية مؤسسات الدولة، كما أنكم لستم البديل عنها”.

ليبيا

نفذت الجماعة أول عملية اغتيال سياسي في ليبيا الحديثة حيث قام الشريف محيي الدين السنوسي بإطلاق الرصاص على ناظر الخاصية الملكية إبراهيم الشلحي المقرب من الملك وقتله، ليصدر الملك أمرًا بمنع جماعة الإخوان المسلمين من ممارسة أي نشاط سياسي.


في نهاية الأربعينات من القرن الماضي لجأ ثلاثة أشخاص إلى ليبيا منتمين للإخوان المسلمين بمصر ومتهمين بمحاولة اغتيال محمود فهمي النقراشي وزير داخلية مصر وطالبوا باللجوء عند الأمير إدريس أمير برقة فآواهم ورفض تسليمهم للحكومة المصرية، مما أدى لتوتر العلاقات وإغلاق الحكومة المصرية الحدود بينها وبين برقة, وهؤلاء الشباب الثلاثة كانوا السبب في انطلاق وتأسيس جماعة الإخوان المسلمين بليبيا ونشر فكرهم.

لم يدم النشاط السياسي للجماعة بعد أكتوبر 1954 وتنفيذهم أول عملية اغتيال سياسي في ليبيا الحديثة، حيث قام الشريف محيي الدين السنوسي بإطلاق الرصاص على ناظر الخاصية الملكية إبراهيم الشلحي المقرب من الملك وقتله ليصدر الملك أمرًا بمنع جماعة الإخوان المسلمين من ممارسة أي نشاط سياسي واتخاذ إجراءات لمراقبة ومحاصرة قياداتها وعناصرها الليبية ربما للشكوك بعلاقة القاتل بالجماعة في ليبيا, لكن بعد قيام انقلاب سبتمبر 1969 شارك أعضاء من الإخوان المسلمين في الوزارات حتى 1973 والقبض على قادة الإخوان وإجبارهم على الظهور تليفزيونيا وإعلان حل الجماعة.

أعاد شباب ليبيا العمل السري للإخوان عام 1980 حتى اكتشافه بعد 18 عامًا واعتقال 150 من قياداتهم، وفي عام 2002 أصدرت محكمة الشعب الخاصة التي شُكلت لمحاكمتهم حكمها بالإعدام على المراقب العام للإخوان المسلمين في ليبيا عبد القادر عز الدين ونائب المراقب سالم أبو حنك وحُكم على ثلاثة وسبعين متهما آخرين بالسجن المؤبد.

بعد خسارة الإخوان المسلمين في الاستمرار بحكم بلدان عربية عقب الربيع العربي كانت ليبيا بصيص الأمل الوحيد أمام التنظيم، خصوصا بعدما التف على خسارته في انتخابات المؤتمر الوطني أي البرلمان بعيد الثورة ووصول رئيس له غير إخواني، فقاموا يعملون على استصدار قانون العزل السياسي الذي أزاح رئيس المؤتمر الوطني وعددًا من الشخصيات البارزة، وجاء بأخرى مناصرة للإخوان, واليوم ومع تحول الثورة في ليبيا لنهج مسلح تشارك جماعة الإخوان المسلمين بـ”درع الغربية” التابع لدرع ليبيا و”درع الوسطى”, ويمكنك الاطلاع على التنظيمات المسلحة بليبيا بقراءة هذا التقرير:

ثلاثة وعشرون كيانًا مسلحًا منتشرة في ليبيا، أين ينتشرون ولمن يدينون بالولاء؟

تونس

في الانتخابات الرئاسية عام 2014 لم ترشح النهضة أحدًا رغم سيطرتها على البرلمان لكن كثيرًا من أنصارها ساندوا المنصف المرزوقي.

تم تأسيس “الجماعة الإسلامية” بتونس عام 1972 وحملت فكر الإخوان المسلمين سرًا حتى أعلنت عن نفسها عام 1981 وتحولت إلى “حركة الاتجاه الإسلامي” ومنذ حولت الجماعة اسمها إلى “حركة النهضة” زاد نشاطها السياسي وشاركت بالبرلمان مما عرضها للحظر وعرض أعضاءها للاعتقال.

تم الاعتراف بـ”حركة النهضة” حزبًا سياسيًا بتونس مارس 2011 بعد نجاح الثورة التونسية والإطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي مما دعم موقف “حركة النهضة” التي شكلت الطرف الرئيسي في الحكم في تحالف مع حزبين أحدهما من يسار الوسط وهو “المؤتمر من أجل الجمهورية” والثاني من الاشتراكيين الديمقراطيين وهو “التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات”, وفي الانتخابات الرئاسية عام 2014 لم ترشح النهضة أحدًا رغم سيطرتها على البرلمان لكن كثيرًا من أنصارها ساندوا المنصف المرزوقي.

وتعود العلاقات التنظيمية والفكرية بين حركة “النهضة” والجماعة الأم في مصر إلى سنوات تأسيس الحركة حين كانت تدعى “الجماعة الإسلامية”, ففي موسم الحج عام 1973 توجه أحد قادة الجماعة وبايع المرشد العام لجماعة الإخوان وكان حسن الهضيبي وقتئذ, ومع تأسيس التنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين رسميًا سنة 1982 على يد المرشد الخامس للجماعة مصطفى مشهور، كانت حركة “الاتجاه الإسلامي” – الاسم الأسبق للحركة – عضوًا ناشطًا في التنظيم يمثلها أميرها الشيخ راشد الغنوشي المعروف بدوره في أوروبا والمغرب العربي لصالح التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وهو أحد أعضاء مكتب الإرشاد العالمي للجماعة والمشارك في اجتماعات التنظيم التي أعقبت عزل الرئيس المصري محمد مرسي بعد أحداث 30 يونيو 2013.

الأردن

انشقاق واتهام بالسرية


أسس الحاج عبد اللطيف أبو قورة جماعة الإخوان المسلمين في الأردن عام 1945 بعد اتصاله المباشر بالمرشد العام حسن البنا لفترة كان فيها عبد اللطيف عضوًا في الهيئة التأسيسية في مصر, واعتمدت الجماعة منذ بدايتها على مواقفها القومية وجهادها في قضية فلسطين والقضايا التحررية على حساب القضايا الوطنية الأردنية حتى شارك الإخوان في حرب فلسطين 1948 بسرية أبي عبيدة بن الجراح وقوامها 120 رجلا قادهم عبد اللطيف أبو قورة.

عرفت الجماعة في الأردن باسم “حزب جبهة العمل الإسلامي” وهو الذراع السياسي للجماعة الذي أنشأه الإخوان عام 1989 بعد الحاجة له مع حصد مقاعد البرلمان كل عام واتجاه الهدف نحو تشكيل الحكومة وهو ما تم في عام 1991 بخمسة وزراء، لكنها قاطعت الانتخابات البرلمانية سريعا بعد قانون الصوت الواحد عام 2007 وحصولها على 6 مقاعد فقط بمجلس النواب والذي اعتبرته أداة لتحجيمها, وطوال تلك الفترة ورغم المشاركة السياسية فضلت الجماعة عدم الصدام مع الدولة أو إبداء الرأي في الأزمات التي مرت بها الأردن عامي 1989 و1996 ولم تشارك الأردنيين حراكهم السياسي إلا مع احتجاجات الربيع العربي بعد 25 عامًا من العمل السياسي دون أجندة وطنية.

في 2013 انقسمت الجماعة حول قرار بعض القيادات بـ”شرعنة “الجماعة وتحويلها لهيئة أردنية في مبادرة أطلق عليها “زمزم” تقوم على فكرة بناء مجتمع أردني من مختلف الفصائل السياسية، وهو ما لم ينل رضا البعض وبلغ الأمر حد فصل قيادات الصف الأول للتنظيم, القيادات المفصولة من الجماعة والتي استطاعت تشكيل جبهة ربما تكون موازية قررت تصويب وضع الجماعة القانوني أمام الحكومة الأردنية ونجحوا في تسجيل الجماعة جمعية وفقا لقانون الجمعيات في 2015 وهي الخطوات التي دفعت القيادة الحالية للجماعة والأمين العام للتنظيم الدولي بالتبرؤ من هذا الفصيل.

العراق

شارك حزب الإخوان المسلمين المعلن في مجلس الحكم تحت إدارة بول بريمر الحاكم الأمريكي للعراق، بل وقام بالمشاركة في حكومات الاحتلال الأمريكي المتعاقبة.


مع نشاط الإخوان المسلمين بدول مجاورة للعراق وانتشار مجلاتهم ومنشورات الجماعة المصرية تأثر الشباب العراقي حتى سعت الجماعة لتأسيس تنظيم لها بالعراق منذ الأربعينات، ووافق ذلك سفر محمد عبد الحميد أحمد للعراق مدرسا ونجاحه في نشر الفكر الإخواني بين الطلبة.

لم تدم الجماعة طويلا حتى جمدت عملها التنظيمي عام 1970 تحت ضغط وتهديد الحكومة التي لم تكن تسمح بالعمل السياسي خارج حزب “البعث العربي الاشتراكي” مما عرضهم للملاحقة والاعتقال وأعدم آخرون من أبرزهم محمد فرج الجاسم وعبد الغني شندالة والشيخ عبد العزيز البدري الذي كان قريبا من الإخوان, هذا الضغط الذي دفع الجماعة لوقف نشاطها التنظيمي والاكتفاء بالعمل الدعوي الفردي حتى عودتها عام 2003 بين خلافات داخل فصائل الجماعة الواحدة ونظيرتها بالخارج من العراقيين بلندن.

مع غزو أمريكا للعراق وعلى الرغم من أن الموقف العلني للإخوان عند غزو العراق كان الإدانة والتحذير من تداعياته, شارك حزب الإخوان المسلمين المعلن في مجلس الحكم تحت إدارة بول بريمر الحاكم الأمريكي للعراق، بل وقام بالمشاركة في حكومات الاحتلال الأمريكي المتعاقبة حتى أعلنوا عدم رغبتهم في خروج القوات الأمريكية من العراق حتى اكتمال بناء القوات, ورغم إعلانهم عن رفض الدستور العراقي شاركوا في تمريره.

الجزائر

من بعد نجاحهم بالبرلمان وتصويت أغلب الجزائريين لصالح الحزب الإسلامي انقلب الجيش بقيادة خالد نزار على إرادة الجزائريين وعرفت الجزائر خلال عشرية سوداء منعطفا دمويا، جاءت على أنقاضه سياسات جديدة وتنظيمات انتهازية استغلت الوضع ونهم العسكر للسلطة.


يذكر أن حسن البنا ذكرهم محتفلا بوصول رسالته للمغرب العربي ثلاثينات القرن الماضي لكن منذ الإعلان عن تأسيسها عام 1976 تحت اسم “الموحدون” وهي تعاني من وضع غير قانوني حتى حلها 1980 والعودة مرة أخرى تحت اسم “البليدة” ثم تفككها لعدة أحزاب تحمل أفكار الجماعة وتنشط في صفوف المعارضة الجزائرية حاليا.

وكانت حركة “مجتمع السلم” التي أسسها الشيخ محفوظ نحناج ديسمبر 1990 والمعروفة باسم “حمس” حركة سياسية شعبية إصلاحية شاملة بالجزائر – أو هكذا عرفوها – فكانت الحركة جناحًا جزائريًا لتنظيم الإخوان المسلمين بغرض قطع الطريق أمام صعود الجبهة الإسلامية للإنقاذ, وشاركت “حمس” في جميع الاستحقاقات السياسية التي جرت في البلاد ولها اليوم حوالي أربعين نائبا وثلاثة وزراء من بينهم رئيس الحركة أبو جرة سلطاني, ولكن من بعد نجاحهم بالبرلمان وتصويت أغلب الجزائريين لصالح الحزب الإسلامي انقلب الجيش بقيادة خالد نزار على إرادة الجزائريين وعرفت الجزائر خلال عشرية سوداء منعطفا دمويا، جاءت على أنقاضه سياسات جديدة وتنظيمات انتهازية استغلت الوضع ونهم العسكر للسلطة، ووجدت لنفسها مكانا تحت مظلة فاقدي الشرعية في البرلمان والحكومة وباقي الجهات الرسمية رغم أن أحد الأحزاب الإسلامية وواحدًا من المنشقين ظل يحابي السلطة حتى في فسادها.

ومنذ سيطرة الإخوان المسلمين على الحكم بدول مجاورة بعد الربيع العربي عادت الحركات الإسلامية لنشاطها في الجزائر وشكلت الحالة الإخوانية في الجزائر نموذجا للتناحر التنظيمي على كسب ود الجماعة الأم في مصر منذ عزل رئيسها محمد مرسي من الحكم بمصر. فبين “حركة مجتمع السلم”: “حَمْس” الإخوانية الأقرب إلى الجماعة الأم و”حركة الدعوة والتغير” الأقرب إلى التنظيم الدولي للإخوان لكن يبقى إصرارهم على موقفهم من الآخر بالتخوين والانشقاق الذي فرضه عليهم النظام وتحالفاته مع بعضهم.

سلطنة عُمان

وكانت الجماعة بأصولها السنية مخالفة في عقيدتها لمواطني عمان المتبعين في معظمهم للعقيدة الإسلامية الإباضية حيث يشكل السنة بعمان أقلية لا تتجاوز 15 %.

كانت سلطنة عمان الدولة الخليجية الوحيدة التي تعاملت مع جماعة الإخوان بمنطق “العفو” بعدما استشعرت خطرهم وسرعة تنامي التنظيم وقاعدته الشعبية مما دفع الدولة بسرعة لتوجيه ضربة استباقية للجماعة بداية التسعينات واعتقال المئات متهمة إياهم بالتخريب، وظهر من بين قياداتهم ذوي المناصب العالية سفيرٌ سابق لدى الولايات المتحدة وقائد سابق لسلاح الجو واثنان من وكلاء الوزراء في الحكومة.

وكانت الجماعة بأصولها السنية مخالفة في عقيدتها لمواطني عمان المتبعين في معظمهم للعقيدة الإسلامية الإباضية حيث يشكل السنة بعمان أقلية لا تتجاوز 15 % من المواطنين مما دفعهم للعمل سرا حتى آثر السلطان قابوس العفو عنهم وإعادة انخراطهم في المجتمع بعدما تفككت تركيبتها التنظيمية ولم يعد لها وجود حقيقي متماسك، ولم يكفِ هذا حتى وجهت لهم السلطنة عقابا ثانيا بمحاكمتهم وإصدار المحكمة أحكاما وصلت لخمسة وعشرين عامًا على أعضاء الجماعة المحظورة والعفو في 2005 قبل تنفيذ الأحكام.

المغرب

رغم إنكار الحزب علاقته بجماعة الإخوان المسلمين بمصر إلا أن الوضع يسير بنفس الطريقة بعد تصدع الائتلاف الحكومي ومحاولات الأحزاب المعارضة إخراج نسخة مغربية من حركة “تمرد” ودعمها للاحتجاج ضد حكومة الإسلاميين.

عام 1969 تقدمت حركة “الشبيبة الإسلامية” بطلب تصريح بمزاولة نشاط ديني وتربوي, لكن الوضع لم يستمر فتم اتهامها باغتيال اليساري عمر بن جلون في 1975 واعتقال أعضائها, وبعد رفض الحكومة منحها تصريحًا لتأسيس حزب سياسي اندمجت الحركة مع “الحركة الشعبية الدستورية” والتي عرفت بعد ذلك باسم “حزب العدالة والتنمية”.

بعيدا عن ثورات الوطن العربي وصل حزب “العدالة والتنمية” للحكم للمرة الأولى عام 2012 وشكل حكومته الجديدة برئاسة عبد الإله بنكيران, ورغم إنكار الحزب علاقته بجماعة الإخوان المسلمين بمصر إلا أن الوضع يسير بنفس الطريقة بعد تصدع الائتلاف الحكومي ومحاولات الأحزاب المعارضة إخراج نسخة مغربية من حركة “تمرد” ودعمها للاحتجاج ضد حكومة الإسلاميين.

بعد أحداث عزل الرئيس المصري محمد مرسي تجنبت الأمانة العامة للحزب الحاكم “العدالة والتنمية” ثم هنأت المؤسسة الملكية الرئيس الجديد عبد الفتاح السيسي مما يعني تزكية ضمنية لمسار الأمور في مصر, وهو نفس الموقف الذي عبّرت عنه وزارة الخارجية المغربية التي يقودها وزير إسلامي، والتي تحاشت توصيف ما حدث في مصر على أنه انقلاب عسكري رغم استمرار استقبال حزب “العدالة والتنمية” لقيادات جماعة الإخوان المصرية بعد حظرها.

الإمارات

في عام 2011 قدم مؤيدون لجمعية الإصلاح عريضة استثنائية طالبت بإقامة انتخابات شاملة وسلطة تشريعية خاصة بـ”المجلس الوطني الاتحادي” الاستشاري لكن السلطات الإماراتية احتجزت الموقعين على الوثيقة وأصدرت أحكاما بحقهم وعددهم 130 شخصًا.

منذ نشأتها في الستينات تحت اسم “جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي” كانت إخوان الإمارات هي الأكثر تنظيما في البلاد من بين الفاعلين غير الحكوميين طوال عقود, حيث شارك منتسبون لجماعة الإخوان في إطلاق دعاوى الإصلاح السياسي رغم إخراج الحكومة للمنظمات السياسية عن مظلة الحماية القانونية وعدم تشجيعها للجدل السياسي.

في عام 1994 تم تجميد عمل جمعية الإصلاح وحظر نشاط الجماعة وحلها خوفا من محاولاتهم الاستيلاء على الحكم, وفي عام 2011 قدم مؤيدون لجمعية الإصلاح عريضة استثنائية طالبت بإقامة انتخابات شاملة وسلطة تشريعية خاصة بـ”المجلس الوطني الاتحادي” الاستشاري لكن السلطات الإماراتية احتجزت الموقعين على الوثيقة وأصدرت أحكامًا بحقهم وعددهم 130 شخصًا.

ويرجع سبب ضعف التعاطف الإماراتي مع الإخوان هو الشعور بارتياح لارتفاع مستوى معيشة الإماراتيين لذا فهم ليسوا ناشطين من الناحية السياسية، ولهذا فإن الدعم الشعبي لأهداف «الإخوان» الانتقالية في الفترة الأخيرة يبدو محدودًا. ويظل مؤيدو “حزب الإصلاح” متمركزين في الإمارات الشمالية الأكثر فقرًا والأكثر محافظة من الناحية الدينية أمام خطط الحكومة الدائمة للاستثمار بهذه المنطقة.

الكويت


منذ نشأتها عام 1952 جماعة دعوية بعيدة عن السياسة وهي تشكل كتلة على أعلى درجات التنظيم والغنى وتتعامل مع العائلة الحاكمة بالكويت, علاقة الإخوان بالنظام ربما لم تكن حسنة طوال الوقت لكن الجماعة أضافت إلى رصيدها السياسي بشكل كبير بعد قيام العراق باحتلال الكويت عام 1990 وتولي المنظمات الإسلامية وقتها نشاطات مقاومة وخدمية وهو ما دفعهم بعد ذلك لفك ارتباطهم التنظيمي مع المظلة الدولية للجماعة، لكن التكوين الكويتي تحت اسم “حدس” ظل نشطا وداعمًا لمطالب المعارضة في اختيار رئيس وزراء من خارج العائلة الحاكمة وهو ما لم يتحقق حتى اليوم، ورغم ذلك رفضت الكويت حظر الجماعة واعتبارها إرهابية من بعد قرار السعودية ومصر العام الماضي واعتبرت أن الأمر يخصهم.

لبنان

يعتبر الإخوان المسلمون أو الجماعة الإسلامية في لبنان واحدة من القوى السياسية الرئيسية الشعبية, وكان للجوء مصطفى السباعي (المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا) إلى لبنان عام 1952 خلال حكم أديب الشيشكلي في سوريا دورٌ في نشر الفكر الإسلامي وتشكيل “جماعة عباد الرحمن” في بيروت وطرابلس حتى نالت الجماعة الترخيص بالعمل العلني عام 1964.

منذ الإعلان عنها والجماعة تتجنب الدخول في صراعات جانبية سواء فكرية أو مذهبية مع التيارات التي تواجدت على الساحة اللبنانية السياسية خاصة مع الظروف القاسية التي نشأت بها واتهام العمل الإسلامي بالعمالة والخيانة, ورغم خداع الإعلام الرسمي للشعب وتخويفهم من الجماعة الإسلامية إلا أن الموقف تحسن بعد تصدي الجماعة للحرب الأهلية بلبنان والهجمة الطائفية وتشكيلها بنية عسكرية للدفاع عن مناطق وطنية وإسلامية عبر تنظيم “المجاهدون”, وعرفت بعلاقتها الجيدة بحزب الله وغيره من الهيئات الدينية حتى وقت قريب.

السودان


بدأت حركة الإخوان المسلمين فى السودان أربعينات القرن الماضي عندما التقى طلاب سودانيون بمؤسس جماعة الإخوان المسلمين في مصر”حسن البنا” في القاهرة عام 1943 وطالبوه بنشر الفكر الإخواني بالسودان حتى بعث وفدًا لبدء العمل الإخواني, ومنذ هذا الوقت ظلت الجماعة تنشط بشكل علني رغم رفض الإدارة البريطانية زيارة البنا للسودان أو منح الجماعة تصريحًا بالعمل.

لم تعمل الجماعة تحت لواء واحد فظهرت بينهم الانشقاقات حتى ظهرت جماعات وهمية لا تنتمي للجماعة لكن تحمل فكرها حتى توسطت الجماعة الأم بمصر وقامت بزيارتين للخرطوم عام 1955 للوساطة بين المتنازعين وتسوية الخلافات “جزئيا” وانتخاب قيادة جديدة قامت بعد ذلك بتشكيل “الجبهة الإسلامية للدستور” لدعم فكرة الدستور الإسلامي حتى ألقي القبض عليهم عام 1959 بتهمة تدبير محاولة انقلابية ضد حكومة الفريق إبراهيم عبود التي كانت قد جاءت إلى الحكم بدورها بانقلاب عسكري في العام السابق – شاركت بعده الجماعة في السلطة بمساندة الجيش – وأصدرت حكومة عبود حكمها بسجن قائد الجماعة لخمس سنوات وأدى سجنه لاضطراب جديد في الجماعة وتبرؤ مما قام به بحجة أنه لم يخبرها بتفاصيل الانقلاب.

وفي عام 1980 ومع انضمام فصائل من جماعة الإخوان المسلمين السودانية للسلطة أعلنت مجموعة منهم انشقاقها وأطلقت على نفسها حركة الإخوان المسلمين، وتبنت النهج الإخواني في التربية وانضمت رسميا للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وسرعان ما انفجر الصراع بين قياداتها حتى استعانوا كذلك بالدولة للفصل بينهم.

موريتانيا


تأخّر ظهور تيار الإخوان في موريتانيا إلى عام 1978 لكن كجمعية فقط وفي عام 1990 تجمع عدد من الجمعيات الإسلامية في تنظيم سياسي أطلق على نفسه “حاسم” نسبة إلى الحركة الإسلامية في موريتانيا المتأثرة بالخلفية الفكرية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر, وطوال هذه الفترة شارك الإسلاميون في انتخابات البلدية حتى عام 1991 وتقدموا بطلب تأسيس حزب سياسي لكن رفضته السلطة حتى انخرطوا في المعارضة السياسية لنظام الرئيس معاوية ولد الطائع.

مع سقوط النظام الموريتاني 2005 أنشأ الإخوان حزبهم “حمد” وحركة “الإصلاحيين الوسطيين” ثم حزب “التجمع الوطني للإصلاح والتنمية” وكانت تعمل جميعها حتى فترة قصيرة حيث قررت وزارة الداخلية الموريتانية حظر عمل الجماعات الإسلامية وأولها “جمعية المستقبل” إحدى أكبر الجمعيات الدينية في موريتانيا عام 2014 والتي يرأسها الشيخ محمد الحسن ولد الددو الزعيم الروحي لإخوان موريتانيا لاختلاق أحد أعضاء الجمعية مشاكل أدت لمقتله, ولم يكن لقرار الحظر علاقة للأحداث بمصر لكن يرى مراقبون أن السلطة استشعرت خطر الإخوان خصوصا بعد تصدرهم الانتخابات البرلمانية الأخيرة حتى أوشكوا على تشكيل الحكومة.

الصومال

كانت الحركة صورة مصغرة من المجتمع الصومالي متشققة وتملؤها الخلافات.

أعلن شباب الصحوة الإسلامية الصومالية ميلاد حركة “الإصلاح” ذات النهج الإخواني عام 1978 من العاصمة السعودية, وأصبحت في عام 1987م عضوًا في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين في وقت كان الصومال تحت حكم عسكري يحارب أي خطاب يخالفه لذا ظل نشاط الحركة سريا.

مع أواخر الثمانينات تراخى النظام العسكري أمام أزمة اقتصادية وتصاعد ضده النشاط المسلح للمعارضة القبلية، وبدأت حركة الإصلاح تتفاعل مع التطورات السياسية والأمنية الجديدة وتستقطب طلاب المدارس والحلقات والجامعة الوطنية والموظفين، وصفوف الجيش حتى فرار الرئيس زياد بري إلى كينيا 1991 واندلعت الحرب الأهلية لفراغ الحكومة.

لأربعة وثلاثين عاما هم عمر حركة الإصلاح لم تسلم من خلافات داخلية وانشقاقات تنظيمية تحدث لها كل عقد، فمنهم من انضم إلى المنطقة الصومالية “أوغادينيا” التي تحتلها إثيوبيا ومنهم من شكل تنظيمًا مستقلًا باسم حركة الإصلاح “الإسلامية”، والآن تشهد الحركة خلافًا خطيرًا يقوده ثلاثة من المؤسسين ولم تتضح بعدُ ملامح نهايته.

جيبوتي

زار أحد الجيبوتيين مصر عام 1932 والتقى بأعضاء جماعة الإخوان المسلمين بفرع القاهرة وأعجب بها حتى أرسل خطابًا لحسن البنا يخبره إنشاء شعبة للإخوان المسلمين بجيبوتي, وإن كان مر على الجماعة عشرات السنوات إلا أنها لم تهتم إلا بالدروس والمحاضرات المتواضعة من الطراز الذي يغلب عليه دائما الطابع الإرشادي والوعظي ليتهمها العديد بالجمود المستمر دون تفسير لعزوف الجماعة عن النشاط السياسي.

جزر القمر:

لا يوجد بها أي تنظيم معلن للجماعة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد